بروكسل – أعرب الاتحاد الأوروبي، الخميس ببروكسل، بوضوح عن “دعمه لعمل لجنة القدس، التي يرأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لفائدة سلام واستقرار دائمين في الشرق الأوسط”، مبرزا بذلك الدور المقدر لجلالة الملك كمدافع عن السلام وفاعل موثوق به في البحث عن حل عادل ودائم للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، قائم على حل الدولتين.
وأشاد البيان المشترك، الذي صدر عقب الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، أيضا بـ “الدور البناء والمتبصر الذي يضطلع به المغرب في إطار مبادرات التعاون الإقليمي”، حيث انصبت مباحثات الطرفين على التطورات الكبرى في الجوار المشترك، مع التركيز بشكل خاص على المبادرة لفائدة الدول الإفريقية الأطلسية.
وتهدف هذه المبادرة الجيو-استراتيجية الكبرى، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2022، والتي تجمع 23 دولة إفريقية مطلة على المحيط الأطلسي، إلى هيكلة الفضاء الإفريقي الأطلسي كمنطقة للحوار والتعاون، بما يعزز الاستقرار والتنمية المشتركة، وكذا تحقيق تكامل اقتصادي أفضل في المنطقة.
وقد جسد الحوار السياسي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، الذي جرى خلال هذه الدورة لمجلس الشراكة، وجاهة الرؤية الاستراتيجية لجلالة الملك، ومكانة المغرب كفاعل في مجال السلم والاستقرار والتنمية المشتركة في فضائه الإقليمي.
وإلى جانب الرئيسين المشاركين، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، والممثلة السامية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، تميزت الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بمشاركة المفوضة المكلفة بالمتوسط، دوبرافكا سويكا، والعديد من وزراء الخارجية الأوروبيين، لا سيما من إسبانيا والأراضي المنخفضة وسلوفاكيا وإستونيا وجمهورية التشيك ومالطا، وكذا ممثلين سامين عن كافة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
من جانبها أعربت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كاجا كالاس، الخميس ببروكسيل، عن إرادة الاتحاد الأوروبي في تعزيز الشراكة مع المغرب في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المشتركة.
جاء ذلك في تصريح للصحافة أدلت به نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية قبيل انطلاق أشغال الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة الاتحاد الأوروبي–المغرب.
وأكدت السيدة كالاس أن هذا الاجتماع يهدف بالأساس إلى “القيام بالمزيد من العمل المشترك”، مسلطة الضوء، على الخصوص، على التعاون في مجالي الهجرة والأمن، وكذا الدور المهم الذي اضطلع به المغرب داخل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
وأوضحت رئيسة الدبلوماسية الأوروبية أن المباحثات ستهم عددا من القضايا الدولية، لاسيما الوضع في أوكرانيا والشرق الأوسط ومنطقة الساحل.
وشددت، في هذا الصدد، على أهمية تعزيز الحوار والتعاون على الصعيد الدولي، مبرزة “التجربة الفريدة للمغرب في مكافحة الإرهاب والتطرف”.
واعتبرت أن غزة تشكل “أولوية”، معربة عن شكرها للمغرب على استضافته اجتماع التحالف العالمي، الذي وصفته بـ”أقوى منتدى دولي” داعم لحل الدولتين.
كما أعلنت أن الاتحاد الأوروبي اعتمد موقفا مشتركا جديدا بشأن قضية الصحراء المغربية، وذلك في أعقاب قرار مجلس الأمن.
وختمت كالاس بالقول إن “المغرب شريك مهم بالفعل للاتحاد الأوروبي. وبعد 30 سنة من اتفاق الشراكة، حان الوقت للقيام بالمزيد معا”.
بدوره أعرب وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة اليوم الخميس ببروكسيل، عن ثقته في الآفاق الإيجابية والواعدة للشراكة التي تجمع المغرب والاتحاد الأوروبي.
وقال السيد بوريطة، في تصريح للصحافة قبيل انطلاق أشغال الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة المغرب–الاتحاد الأوروبي: “أنا مقتنع بأن هذا الاجتماع سيكون مثمرا وحاملا لآفاق إيجابية لكلا الطرفين”.
وأوضح الوزير أن هذا الاجتماع يكتسي أهمية خاصة على المستويات الرمزية والسياسية والاقتصادية، مبرزا أنه ينعقد قبيل الذكرى الثلاثين لتوقيع اتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، الذي يخلد ثلاثة عقود من شراكة مؤسساتية متينة ومتنوعة، كان المغرب خلالها دائما في طليعة علاقات الاتحاد الأوروبي مع جواره المتوسطي.
كما أبرز السيد بوريطة البعد السياسي لهذه الدورة، التي تنعقد في سياق دولي يتسم بعدم اليقين وتفاقم النزاعات. وأكد، في هذا الإطار، أنه تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك الملك محمد السادس يتموقع المغرب كشريك مستقر، يوفر الوضوح وقابلية الفهم لشركائه، ويتميز بقراءة متبصرة ودقيقة للتحديات الإقليمية والدولية.
وذكر الوزير بأن المملكة كانت دائما شريكا يجمع بين الصرامة في التعبير عن انتظاراته والوفاء في احترام التزاماته، وهي مقاربة ثابتة ستواصل توجيه علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار السيد بوريطة إلى أن المغرب يظل الشريك التجاري الأول للاتحاد الأوروبي جنوب البحر الأبيض المتوسط وفي إفريقيا، مبرزا أن هذه الشراكة يمكن أن تشكل مصدر إلهام لمستقبل علاقات الاتحاد الأوروبي مع جواره الجنوبي.
وأكد أن انعقاد مجلس الشراكة هذا يستند إلى قاعدة صلبة قائمة، مع حمل طموح متجدد لمستقبل العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن المشاركة الواسعة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك على المستوى الوزاري، تعكس مكانة المغرب داخل الشراكة الأورو-متوسطية وقدرته على الإسهام الفعال في تدبير التحديات الإقليمية والعالمية.
عربية ودولية
الاتحاد الأوروبي: تعزيز الشراكة مع المغرب في مواجهة التحديات المشتركة
بوريطة: الشراكة مصدر إلهام لمستقبل علاقات الاتحاد الأوروبي مع جواره الجنوبي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك