المنتدى فرصة لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون لدعم التحول نحو الاستدامة
البقالي: ألبا تطلق الخط الإنتاجي الجديد ليحل محل الخطوط القديمة الأول والثاني والثالث
أهمية التمويل كأداة رئيسية لدعم التنمية الاقتصادية وخلق فرص جديدة
كتبت: نوال عباس وعلي عبدالخالق
تصوير - محمود بابا
انطلقت أمس أعمال النسخة الرابعة من منتدى الشرق الأوسط للاستدامة، وذلك تحت شعار «تعزيز التوافق والابتكار والتنفيذ من أجل التحول في مجالي الطاقة والمناخ»، في فندق فورسيزونز خليج البحرين، وبمشاركة أكثر من 500 مشارك من الوزراء وكبار المسؤولين وصنّاع القرار وقادة الأعمال والخبراء من مختلف دول المنطقة والعالم.
ويهدف المنتدى إلى تعزيز العمل المناخي والمرونة الاقتصادية عبر حوارات رفيعة المستوى تركز على تحوّل الطاقة وتوافق الاستثمارات وتعزيز التنافسية طويلة الأمد، بالإضافة إلى توقيع عدد من مذكرات التفاهم والشراكات التي تعكس الطابع التنفيذي للمنتدى وتحوله إلى منصة عملية لتحويل الطموحات إلى واقع ملموس.
وفي هذا الصدد، أكّد وزير النفط والبيئة أن استضافة مملكة البحرين هذا الحدث الإقليمي والدولي المهم تعكس التزام المملكة الراسخ بدعم الجهود الرامية إلى تعزيز العمل المناخي والاستدامة، وتحقيق التحول المتوازن في قطاعي الطاقة والبيئة، مشيرًا إلى أهمية تعزيز التوافق بين السياسات والاستثمارات والتقنيات، وتحويل الطموحات المناخية إلى مبادرات عملية ذات أثر اقتصادي وبيئي مستدام، وموضحًا أن مملكة البحرين تواصل تبني نهج متوازن يجمع بين الاستدامة البيئية والتنمية الاقتصادية، بما يسهم في تعزيز التنافسية، ودعم النمو المستدام، وبناء مستقبل أكثر مرونة للأجيال القادمة.
توليد الطاقة المتجددة
وقال علي البقالي الرئيس التنفيذي لشركة ألبا «إن المنتدى يسلّط الضوء هذا العام على عدد من محاور الاستدامة المهمة، وفي مقدمتها التحول المناخي وخفض الانبعاثات الكربونية مشيرا إلى أن ألبا وضعت خارطة طريق واضحة للوصول إلى الحياد الصفري، من خلال تنويع مصادر الطاقة وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، لافتًا إلى أن الشركة أعلنت سابقًا مناقصة لتوليد طاقة متجددة بقدرة تصل إلى 500 ميجاواط، وتمثل نحو 20% من احتياجات الشركة من الطاقة، مؤكدًا أن الشركة وصلت حاليًا إلى المراحل النهائية لإرسال العطاءات».
وأضاف البقالي أن من بين المشاريع البارزة في هذا الإطار محطة الطاقة – البلوك الرابع (Power Station Block Four)، والتي ستسهم بشكل مباشر في خفض الانبعاثات الكربونية، إلى جانب عدد من المشاريع المستقبلية المرتبطة بتحديث الخطوط الإنتاجية.
وفيما يتعلق بالخط الإنتاجي الجديد، أوضح أن الخط الجديد سيكون بديلاً للخطوط القديمة (الأول والثاني والثالث)، وسيعتمد على تقنيات حديثة وأكثر كفاءة، ما سيرفع الطاقة الإنتاجية من نحو 300 ألف طن إلى أكثر من 400 ألف طن، ويؤدي في الوقت ذاته إلى تقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة التشغيل.
واختتم البقالي تصريحه بتأكيد أن ألبا، رغم التحديات، تسير في الاتجاه الصحيح، وستواصل التزامها بأن تكون في مقدمة الشركات من حيث التكنولوجيا المتقدمة والإنتاج المستدام، بما يدعم أهداف البحرين البيئية والتنموية.
تعزيز فرص التمويل
ومن جانبها علقت لينا عثمان، الرئيس الإقليمي للتمويل المستدام لمنطقة إفريقيا والشرق الأوسط في بنك ستاندر تشارترد نعمل على دعم مشاريع التنمية المستدامة من خلال دعم وتمويل المشاريع في إفريقيا وباكستان، ومن خلال تقديم حلول مبتكرة للشركات والقطاعات المختلفة. الشركة تركز بشكل خاص على تمويل المستدام وتمويل المشاريع، مع التركيز على تأسيس الشركات والبنية التحتية المؤسسية مثل الحوكمة والإطار التنظيمي.
تشمل مجالات الدعم التي تقدمها الشركة:
• تمويل المشاريع المستدامة(Sustainable Finance).
• تمويل التجارة(Trade Finance).
• التعاون مع البنوك المحلية لتسهيل الوصول إلى التمويل.
تهدف هذه المبادرات إلى تمكين الشركات والمشاريع من الحصول على التمويل اللازم لنموها، وتسهيل إطلاق المشاريع المهمة في جميع مراحلها. كما تساعد هذه الجهود على تعزيز الربط بين المشاريع وفرص التمويل المتاحة، ما يسهم في تطوير الأسواق المحلية ورفع كفاءة العمليات المالية.
وتؤكد لينا أهمية التمويل كأداة رئيسية لدعم التنمية الاقتصادية وخلق فرص جديدة في المنطقة.
تبادل الخبرات وتعزيز التعاون
وتقول رئيس مخاطر المؤسسات للخدمات المصرفية للمؤسسات والشركات ومسؤول الاستدامة في بنك البحرين الوطني دينا كوهري «يسرنا أن نشارك في هذا المنتدى المهم، الذي يُعد منصة استراتيجية تجمع المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة والمصارف المركزية والمؤسسات المالية الدولية. يتيح المنتدى تبادل الخبرات وتعزيز التعاون لدعم التحول نحو الاستدامة مشيرة الى ان الاستدامة ليست خيارًا فقط، بل واقع نعيشه، ومن المتوقع أن تصبح التزامًا إلزاميًا في المستقبل القريب.
بنك البحرين الوطني يؤمن بدوره الفعال في هذا المجال منذ سنوات، من خلال تقديم التمويل المناسب وطرح المنتجات الملائمة لدعم هذا التحول».
وأضافت «في عام 2024، أعلن البنك إطارًا للتنمية المستدامة يلتزم بالمعايير الدولية. في العام الماضي، أنهينا تصنيف جميع الأصول والالتزامات ضمن هذا الإطار، وكانت النتائج مشرفة، وسنعلنها قريبًا. كما وضعنا خطة طموحة للمستقبل لتعزيز مساهمتنا في تحقيق أهداف مملكة البحرين للحياد الكربوني 2060».
ونحن نؤكد أن الاستدامة جزء أساسي من استراتيجيتنا، ونؤمن بأن دعم التحول المستدام مسؤولية مشتركة بين القطاع المالي والمؤسسات الحكومية والخاصة. هدفنا هو أن نكون شركاء فاعلين في تحقيق مستقبل مستدام للبحرين وللمنطقة.
مشاركة الشباب في المنتدى
ومن جانبها اضافت المدير التنفيذي لشركة فين مارك كميونيكشنز زهراء طاهر، «عن أهمية المنتدى ودوره في تعزيز التعاون الإقليمي نحو مستقبل مستدام إن المنتدى، الذي انطلق في عام 2022 بإعلان صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، التزام مملكة البحرين بالحياد الكربوني، أصبح منصة استراتيجية تجمع القطاع الحكومي والخاص والمؤسسات المالية والصناعية من مختلف دول الشرق الأوسط. وأضافت أن المنتدى لا يقتصر على مشاركة جهة واحدة، بل يشمل حوارًا متكاملًا بين البنوك والشركات والصناعات المختلفة والقطاع الحكومي، بهدف التوصل إلى حلول عملية تسهم في تحقيق أهداف البحرين في الاستدامة.
وأكدت طاهر أن المنتدى ليس حدثًا سنويًا فقط، بل يمتد على مدار السنة من خلال ورش عمل وحوارات في مناطق مختلفة مثل دبي والرياض، بينما تظل البحرين الموقع الأساسي للفعاليات. وأوضحت أن المشاركين يمثلون تنوعًا واسعًا من كل أنحاء العالم، بما في ذلك بنوك محلية وإقليمية وعالمية، بالإضافة إلى القطاع الصناعي والمؤسسات التعليمية.
ولفتت إلى أن المنتدى يولي اهتمامًا خاصًا بمشاركة الشباب، حيث أطلقت المنصة هذا العام مسابقة للطلبة والطالبات الجامعيين، الذين سيعملون على محاور مختلفة ضمن ورش العمل، بمراقبة لجنة تحكيم متخصصة.
واختتمت زهراء طاهر حديثها بتأكيد الدعم الكبير من الحكومة البحرينية، ممثلة في مختلف الوزارات، والشركاء الاستراتيجيين، ما يضمن أن المنتدى سيكون منصة فعالة لتبادل الخبرات وخلق حلول عملية تدعم تحقيق أهداف الاستدامة في البحرين وعلى مستوى الشرق الأوسط».
أعمال المنتدى
واستُهلت أعمال المنتدى بكلمات افتتاحية سلطت الضوء على محاور الاستدامة والعمل المناخي، حيث تطرق جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى أهمية العمل المناخي لدى دول المجلس، وركزت كلمة آمنة حمد الرميحي الرئيس التنفيذي للمجلس الأعلى للبيئة على موضوع دمج الاستدامة في التنمية الوطنية، إلى جانب الكلمة الرئيسية للدكتور محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية حول التمويل المبتكر لمشاريع إزالة الكربون والنمو الشامل.
كما تضمنت أعمال اليوم الأول من منتدى الشرق الأوسط للاستدامة جلسة رفيعة المستوى بعنوان «الرؤية الوطنية: استراتيجيات الاستدامة من أجل التنافسية والنمو»، ناقشت دور الاستدامة في تعزيز الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل. وشارك في جلسات المنتدى، على مدار اليوم الأول، أكثر من 50 متحدثًا من الخبراء والمتخصصين في قطاع الحكومة والتمويل والأعمال والصناعة، حيث تناولت النقاشات مجموعة من المحاور من بينها استراتيجيات الأعمال المتوافقة مع التحول، والدبلوماسية المناخية، والتمويل، وأسواق الكربون، والتنوع البيولوجي، والتقنيات الناشئة، والترابط بين الذكاء الاصطناعي والطاقة، إلى جانب الأطر التنظيمية وبناء القدرات من أجل التنفيذ الفعّال. وشهد اليوم الأول من المنتدى توقيع عدد من مذكرات التفاهم والشراكات ومبادرات جديدة بين عدد من الجهات المشاركة، ما يعكس خطوات عملية ناتجة عن مخرجات النقاشات، ويؤكد دور منتدى الشرق الأوسط للاستدامة كمنصة للحوار، ومحفّز للعمل من خلال تحويل الطموحات المشتركة إلى التزامات وشراكات وتنفيذ فعلي.
وحضر المنتدى الدكتور محمد بن مبارك بن دينه وزير النفط والبيئة المبعوث الخاص لشؤون المناخ، والدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة وزير المواصلات والاتصالات، وياسر بن إبراهيم حميدان وزير شؤون الكهرباء والماء، ونور بنت علي الخليف وزيرة التنمية المستدامة الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية، وفاطمة بنت جعفر الصيرفي وزيرة السياحة، وعبدالله بن عادل فخرو وزير الصناعة والتجارة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك