العدد : ١٧٤٦٨ - الاثنين ١٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٦٨ - الاثنين ١٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ رجب ١٤٤٧هـ

عربية ودولية

عائلات بدوية تخلي مساكنها في الضفة الغربية هربا من عنف المستوطنين

الاثنين ١٩ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

رأس‭ ‬العوجا‭ (‬الضفة‭ ‬الغربية‭) - (‬رويترز‭): ‬يجلس‭ ‬محمد‭ ‬حريزات‭ ‬في‭ ‬التجمع‭ ‬البدوي‭ ‬رأس‭ ‬عين‭ ‬العوجا‭ ‬وهو‭ ‬ينظر‭ ‬بحسرة‭ ‬إلى‭ ‬أولاده‭ ‬وأحفاده‭ ‬وهم‭ ‬يجمعون‭ ‬فرشهم‭ ‬وأغراضهم‭ ‬من‭ ‬بيوت‭ ‬الصفيح‭ ‬التي‭ ‬عاشوا‭ ‬فيها‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬35‭ ‬عاما‭ ‬استعدادا‭ ‬للرحيل‭ ‬عنها‭ ‬بعد‭ ‬معاناة‭ ‬من‭ ‬اعتداءات‭ ‬المستوطنين‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العامين‭ ‬الماضيين‭. ‬وقال‭ ‬حريزات‭ ‬لرويترز‭ ‬‮«‬والله‭ ‬بصير‭ ‬زي‭ ‬ما‭ ‬أنت‭ ‬شايف‭ ‬‍‭ ‬هذا‭ ‬تهجير‭ ‬قسري،‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬إله‭ ‬مثيل‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬نهائيا‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬و1967‮»‬‭. ‬

وأضاف‭ ‬‮«‬إحنا‭ ‬إلنا‭ ‬سنتين‭ ‬بنعاني‭ ‬مع‭ ‬قطعان‭ ‬المستوطنين‭ ‬أخذوا‭ ‬الميه،‭ ‬أخذوا‭ ‬الكهرباء،‭ ‬أخذوا‭ ‬‌الأراضي،‭ ‬منعونا‭ ‬نطلع‭ ‬نرعي‭ ‬حلالنا‭ (‬الأغنام‭) ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬وضيقوا‭ ‬علينا،‭ ‬ومن‭ ‬كثر‭ ‬المضايقات‭ ‬اضطرينا‭ ‬أن‭ ‬نخلي‭ ‬المنطقة‭ ‬هذه‮»‬‭. ‬

ويقع‭ ‬التجمع‭ ‬البدوي‭ ‬رأس‭ ‬عين‭ ‬العوجا‭ ‬بشمال‭ ‬غربي‭ ‬مدينة‭ ‬أريحا‭ ‬وسط‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الجبال‭ ‬والتلال‭ ‬والمراعي‭ ‬بمحاذاة‭ ‬نبع‭ ‬تتدفق‭ ‬مياهه‭ ‬في‭ ‬مجرى‭ ‬واد‭ ‬طويل‭ ‬يخترق‭ ‬السهول‭ ‬حتى‭ ‬نهر‭ ‬الأردن‭. ‬

ويقول‭ ‬سكان‭ ‬محليون‭ ‬وجماعات‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬إن‭ ‬غور‭ ‬الأردن،‭ ‬وهو‭ ‬منطقة‭ ‬قليلة‭ ‬السكان‭ ‬نسبيا‭ ‬تقع‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬نهر‭ ‬الأردن،‭ ‬تتعرض‭ ‬الآن‭ ‬لضغوط‭ ‬متزايدة‭ ‬من‭ ‬المستوطنين‭. ‬

وأوضح‭ ‬حريزات‭ ‬الذي‭ ‬قدم‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬الخليل‭ ‬بجنوب‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬الماء‭ ‬والمرعى‭ ‬لأغنامه‭ ‬وله‭ ‬‌35‭ ‬من‭ ‬الأولاد‭ ‬والأحفاد‭ ‬أن‭ ‬المستوطنين‭ ‬يمنعونه‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬نبع‭ ‬الماء‭ ‬أو‭ ‬المراعي‭. ‬

وقال‭ ‬‮«‬المستوطنين‭ ‬24‭ ‬ساعة‭ ‬وهم‭ ‬بحاصروا‭ ‬فينا‭ ‬في‭ ‬الليل‭ ‬وفي‭ ‬النهار،‭ ‬ورعب‭ ‬وخوف‭ ‬للأطفال‭ ‬والنساء‭... ‬أخذوا‭ ‬غنمنا،‭ ‬وأخذوا‭ ‬غنم‭ ‬جيرانا،‭ ‬حوالي‭ ‬ألفين‭ ‬راس‭ ‬غنم‭ ‬صاروا‭ ‬سارقينها‭ ‬وأخذوها‭ ‬في‭ ‬النهار‭ ‬عينك‭ ‬عينك‭ ‬أخذوها‮»‬‭. ‬

وسبق‭ ‬عائلة‭ ‬حريزات‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬العائلات‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬مئة‭ ‬عائلة‭ ‬تسكن‭ ‬التجمع‭ ‬رحلت‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬مكان‭ ‬أكثر‭ ‬أمنا‭. ‬ويخشى‭ ‬حريزات‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬برحيل‭ ‬آخر‭ ‬بدوي‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬فلن‭ ‬يكون‭ ‬بمقدور‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭ ‬وأن‭ ‬تصبح‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬المستوطنين‭ ‬الذي‭ ‬أقاموا‭ ‬فيها‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البؤر‭ ‬الاستيطانية‭ ‬مضيفا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يعلم‭ ‬إلى‭ ‬أين‭ ‬سيذهب‭. ‬

وقالت‭ ‬ساريت‭ ‬ميخائيلي‭ ‬مسؤولة‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬بتسيلم‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬لرويترز‭ ‬خلال‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬التجمع‭ ‬البدوي‭ ‬مع‭ ‬عشرات‭ ‬المتضامنين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬تجمع‭ ‬بدوي‭ ‬يتعرض‭ ‬لعملية‭ ‬تطهير‭ ‬عرقي‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬إسرائيل‮»‬‭. ‬

وأضافت‭ ‬‮«‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬بها‭ ‬ذلك‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬المستوطنين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬أقاموا‭ ‬بؤرا‭ ‬استيطانية‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬هذا‭ ‬التجمع‭ ‬ويقومون‭ ‬منذ‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬عامين‭ ‬وبشكل‭ ‬أكثر‭ ‬كثافة‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬بمضايقة‭ ‬السكان‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وترهيبهم‭ ‬وتهديدهم‭ ‬والاعتداء‭ ‬عليهم‮»‬‭. ‬وتابعت‭ ‬قائلة‭ ‬‮«‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬بعض‭ ‬السكان‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬تحمّل‭ ‬هذا‭ ‬العنف‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬أي‭ ‬حماية‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬فقرروا‭ ‬الرحيل‭. ‬والمشكلة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬بأكمله،‭ ‬وللأسف‭ ‬بدأت‭ ‬عائلات‭ ‬أخرى‭ ‬أيضا‭ ‬بحزم‭ ‬أمتعتها‭ ‬والمغادرة‮»‬‭. ‬

وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المتضامنين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬والأجانب‭ ‬الذي‭ ‬يتواجدون‭ ‬بالمنطقة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة،‭ ‬لكنها‭ ‬أضافت‭ ‬أن‭ ‬الضغط‭ ‬الذي‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬السكان‭ ‬كبير‭. ‬وقالت‭ ‬‮«‬سمعنا‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬أن‭ ‬تواجدنا‭ ‬معهم‭ ‬يساعدهم‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬أرضهم‮»‬‭. ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بسيطرة‭ ‬المستوطنين‭ ‬على‭ ‬الموقع‭ ‬ترى‭ ‬ساريت‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬ومنها‭ ‬تخطيط‭              ‬‮«‬المستوطنين‭ ‬لتطوير‭ ‬المنطقة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬لأغراض‭ ‬السياحة‭ ‬ومشاريع‭ ‬تجارية‭ ‬مختلفة،‭ ‬وهم‭ ‬يريدون‭ ‬تهجير‭ ‬جميع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السيطرة‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‮»‬‭. ‬وأوضحت‭ ‬ساريت‭ ‬أن‭ ‬‌مغادرة‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬للمنطقة‭ ‬يعني‭ ‬أنهم‭ ‬لن‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬العودة‭ ‬إليها‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا