(رويترز): ردت حكومات بحذر أمس الأحد على دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى مبادرته لتشكيل «مجلس سلام» لحل النزاعات على مستوى العالم، وهي خطة قال دبلوماسيون إنها قد تضر بعمل الأمم المتحدة. وقبلت المجر وحدها، وزعيمها حليف مقرب لترامب، الدعوة قبولا تاما. وقال دبلوماسيون: إن دعوات وجهت الى نحو 60 دولة وبدأت الوصول الى عواصم أوروبية يوم السبت. وبدا أن حكومات أخرى مترددة في الإدلاء بتصريحات علنية عن الأمر ودفعت مسؤولين دون الكشف عن هويتهم إلى التعبير عن مخاوف بشأن تأثير ذلك على عمل الأمم المتحدة.
ووفقا لنسخة من رسالة الدعوة ومسودة ميثاق اطلعت عليها رويترز، سيترأس ترامب المجلس مدى الحياة وسيبدأ بتناول ملف غزة ثم يوسع نطاق عمله ليشمل التعامل مع صراعات أخرى. كما تنص الرسالة على أن مدة العضوية لأي دولة ستقتصر على ثلاث سنوات إلا إذا دفعت الدولة مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس لتحصل بذلك على عضوية دائمة. وقال البيت الأبيض في منشور على إكس: «يعرض هذا ببساطة العضوية الدائمة للدول الشريكة التي تظهر التزاما عميقا بالسلام والأمن والازدهار».
وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، خلال زيارة لكوريا الجنوبية، للصحفيين: إن بلادها «مستعدة للقيام بدورها»، لكن لم يتضح إذا كانت تشير تحديدا إلى غزة أم إلى السلام بشكل عام. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أمس: إنه وافق من حيث المبدأ على مجلس السلام الذي اقترحه ترامب لغزة، لكن التفاصيل لا تزال قيد الدراسة. وأصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نوفمبر تفويضا لمجلس السلام المتعلق بملف قطاع غزة فقط حتى نهاية 2027. وامتنعت روسيا والصين، اللتان تتمتعان بحق النقض (الفيتو)، عن التصويت اعتراضا على أن القرار لا يمنح الأمم المتحدة دورا واضحا في مستقبل غزة.
وأثار ورود كلمة «ميثاق» في رسالة الدعوة مخاوف لدى بعض الحكومات الأوروبية من أن الأمر قد يؤثر سلبا على عمل الأمم المتحدة، التي اتهمها ترامب بعدم دعم جهوده لإنهاء صراعات في أنحاء العالم. وقال مصدر دبلوماسي: «إنها (أمم ترامب المتحدة) التي تتجاهل أساسيات ميثاق الأمم المتحدة». وقال ثلاثة دبلوماسيين غربيين آخرين: إن الأمر يبدو وكأنه سينتقص من وضع الأمم المتحدة إذا تم تنفيذه.
وقال ثلاثة دبلوماسيين آخرين ومصدر إسرائيلي: إن ترامب أراد أن يكون لمجلس السلام دور أوسع يتجاوز ملف غزة، بحيث يشرف على نزاعات أخرى قال ترامب إنه حلها. وقال مسؤولون: إن دعوات ترامب لعضوية مجلس سلام أرسلت إلى زعماء فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمجر وأستراليا وكندا والمفوضية الأوروبية وقوى رئيسية في الشرق الأوسط.
وجاء في الوثيقة أن «إعلان سلام دائم يتطلب حكما عمليا وحلولا منطقية وشجاعة للابتعاد عن المقاربات والمؤسسات التي فشلت مرارا وتكرارا». وفي شرح بدا موجها الى الأمم المتحدة، أضافت الوثيقة أن هناك «حاجة إلى هيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام». وقال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش: إن الأمين العام «يعتقد أن الدول الأعضاء حرة في الانضمام إلى جماعات مختلفة»، وذلك ردا على سؤال بشأن مسودة ميثاق أمريكية لتشكيل مجلس السلام. وأضاف حق: «ستواصل الأمم المتحدة أداء الأعمال الموكلة إليها».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك