طهران/باريس (وكالات الأنباء): رأى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي أمس السبت أن على الجمهورية الإسلامية أن «تقصم ظهر مثيري الفتنة»، محمّلا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسؤولية سقوط قتلى في الاحتجاجات التي شهدتها إيران وقابلتها السلطات بقمع شديد.
وقال خامنئي خلال لقاء جمع من المؤيدين لمناسبة ذكرى الاسراء والمعراج: «نعدّ الرئيس الأمريكي مذنبا بسبب الخسائر والأضرار والاتهام الذين وجّه الى الأمة الإيرانية». وأشار الى أن الاحتجاجات كانت «مؤامرة أمريكية»، مضيفا أن هدف الولايات المتحدة «هو ابتلاع إيران.. المسعى هو إخضاع إيران مجددا للهيمنة العسكرية والسياسية والاقتصادية المباشرة» وقال خامنئي في كلمة أمام جمع: «لا نعتزم أن نقود البلاد إلى الحرب، لكننا لن نوفر المجرمين المحليين.. وأسوأ من المجرمين المحليين، المجرمون الأجانب، لن نوفرهم كذلك». وأضاف في لقاء بثه التلفزيون: «بإذن الله، على الأمة الإيرانية أن تقصم ظهر مثيري الفتنة كما قصمت ظهر الفتنة».
بدأت التظاهرات الأخيرة في إيران في 28 ديسمبر بإضراب لتجار بازار طهران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، لكنها تحوّلت إلى حركة احتجاج واسعة النطاق رُفعت فيها شعارات سياسيّة من بينها إسقاط الحُكم الممسك بمقاليد البلاد منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.
وبعد تحركات في مدن صغيرة ومتوسطة الحجم، بدأ المتظاهرون النزول بأعداد كبيرة الى شوارع المدن الكبرى اعتبارا من الثامن من يناير. غير أن زخم حركة الاحتجاجات تراجع بعد حملة من القمع أسفرت عن مقتل الآلاف. وتؤكد طهران أن الاحتجاجات التي تتهم «مخربين» و«مثيري شغب» مدعومين من الخارج بتغذيتها، باتت تحت السيطرة، فيما أفادت وسائل إعلام محسوبة على السلطات بتوقيف الآلاف، وتعهّد مسؤولون بإنزال عقوبات سريعة بالمعتقلين.
واتهمت إيران الولايات المتحدة بتأجيج ما تصفه بـ«العمليات الإرهابية»، معتبرة أنها حرفت مسار التظاهرات التي اندلعت للاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية. وسبق لمسؤولين أن أكدوا تفهّمهم للمطالب الاقتصادية للمحتجين، لكنهم توعدوا بعدم التساهل مع «مثيري الشغب» و«المخربين».
وكان ترامب الذي دعم حرب إسرائيل التي استمرت 12 يوما ضد إيران في يونيو وتدخل فيها عبر قصف منشآت نووية إيرانية، قد أعرب في الآونة الأخيرة عن دعم المتظاهرين، مكرّرا تهديداته باتخاذ إجراءات عسكرية جديدة ضد طهران.
وهاجم خامنئي ترامب امس السبت، محمّلا إياه مسؤولية قتلى الاحتجاجات. وقال مرشد الجمهورية الإسلامية: «بعث الرئيس الأمريكي برسالة إلى مثيري الفتنة قال فيها: نحن ندعمكم، وسنقدّم لكم دعما عسكريا.. هذا يعني أن الرئيس الأمريكي قد انخرط بنفسه في الفتنة، وهذا يُعدّ جريمة».
ورغم أن واشنطن تبدو وكأنها تراجعت خطوة إلى الوراء، قال ترامب: إنه لا يستبعد الخيار العسكري، وحرص على التأكيد بأنه يراقب عن كثب ما إذا كان قد تم إعدام أي من المتظاهرين.
وتزايد القلق حيال حصيلة القتلى المعلنة خلال حملة القمع، إذ لا تزال عملية التحقق من الحالات صعبة بسبب القيود الشديدة على الإنترنت. وقالت منظمة «نتبلوكس» لمراقبة الإنترنت امس السبت: إنها رصدت عودة «طفيفة جدا» لنشاط الشبكة في إيران، بعد انقطاع تام دام أكثر من 200 ساعة.
وحذّرت جماعات حقوقية من أن حجب الإنترنت يهدف إلى إخفاء ضراوة قمع الاحتجاجات.
من جهتها، أوردت قناة «إيران إنترناشونال» المعارضة التي تبث من خارج البلاد، أن 12 ألف شخص على الأقل قُتلوا خلال الاحتجاجات، قائلة إنها تستند في ذلك إلى مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك