العدد : ١٧٤٦٧ - الأحد ١٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٦٧ - الأحد ١٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ رجب ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

الطفل الخليجي في عصر التحولات الرقمية.. حماية الحقوق ومخاطر الابتزاز
خبراء: تشريعات خليجية تواكب الجرائم الرقمية المستحدثة

الأحد ١٨ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

حماية‭ ‬الطفل‭ ‬استثمار‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية


كتبت‭: ‬ياسمين‭ ‬العقيدات‭ ‬

يحل‭ ‬يوم‭ ‬الطفل‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬يناير‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬كمناسبة‭ ‬خليجية‭ ‬مشتركة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الجهود‭ ‬الجماعية‭ ‬لحمايته‭ ‬وضمان‭ ‬نموه‭ ‬المتكامل‭ ‬صحيًا‭ ‬وتعليميًا‭ ‬واجتماعيًا‭ ‬ونفسيًا‭. ‬ويأتي‭ ‬إحياء‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تحولات‭ ‬اجتماعية‭ ‬ورقمية‭ ‬متسارعة‭ ‬فرضت‭ ‬واقعًا‭ ‬جديدًا‭ ‬على‭ ‬الطفولة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬ووسّعت‭ ‬من‭ ‬دائرة‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬الأطفال،‭ ‬لتتجاوز‭ ‬الإطار‭ ‬التقليدي‭ ‬للأسرة‭ ‬والمدرسة،‭ ‬وتمتد‭ ‬إلى‭ ‬فضاءات‭ ‬رقمية‭ ‬مفتوحة‭ ‬وعابرة‭ ‬للحدود‭. ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬الخطر‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬الطفل‭ ‬محصورًا‭ ‬في‭ ‬محيطه‭ ‬المباشر،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬العالم‭ ‬الافتراضي‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬منصات‭ ‬تواصل‭ ‬اجتماعي‭ ‬وألعاب‭ ‬إلكترونية‭ ‬ومحتوى‭ ‬متنوع‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬العوامل‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬وعي‭ ‬الطفل‭ ‬وسلوكه‭ ‬وقيمه‭. ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬المتسارع‭ ‬دفع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬أدوات‭ ‬الحماية‭ ‬التقليدية،‭ ‬والتوجه‭ ‬نحو‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬للحماية‭ ‬الرقمية،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬التشريع‭ ‬والوقاية‭ ‬والتوعية،‭ ‬وتستهدف‭ ‬الطفل‭ ‬والأسرة‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

ويؤكد‭ ‬مختصون‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الطفل‭ ‬اليوم‭ ‬يمثل‭ ‬استثمارًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية،‭ ‬وأن‭ ‬ضمان‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة‭ ‬للطفل،‭ ‬واقعيًا‭ ‬ورقميًا،‭ ‬يشكل‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬لبناء‭ ‬جيل‭ ‬واعٍ،‭ ‬متوازن‭ ‬نفسيًا،‭ ‬وقادر‭ ‬على‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عالم‭ ‬تتسارع‭ ‬فيه‭ ‬المتغيرات‭ ‬التقنية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭.‬

 

 

قضايا‭ ‬الأطفال‭ ‬معقدة‭ ‬لارتباطها‭ ‬بحقوق‭ ‬فئة‭ ‬أكثر‭ ‬هشاشة

أوضحت‭ ‬الدكتورة‭ ‬مها‭ ‬آل‭ ‬شهاب،‭ ‬مفوض‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬المؤسسة‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬أن‭ ‬يوم‭ ‬الطفل‭ ‬الخليجي‭ ‬يمثل‭ ‬فرصة‭ ‬متجددة‭ ‬لتأكيد‭ ‬أولوية‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬الوطنية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والرقمية‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬الأطفال‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الجهود‭ ‬المشتركة‭ ‬مع‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬للطفولة‭ ‬ووزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬وتفعيل‭ ‬دور‭ ‬أصدقاء‭ ‬مفوض‭ ‬الطفل‭ ‬والفرق‭ ‬التشاورية‭ ‬المعنية‭ ‬بالطفل‭ ‬والمرأة،‭ ‬لإيصال‭ ‬المعرفة‭ ‬ونشر‭ ‬ثقافة‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل،‭ ‬وتمكين‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬بصورة‭ ‬واعية‭ ‬وآمنة‭ ‬تحمي‭ ‬كرامتهم‭ ‬وتدعم‭ ‬نموهم‭ ‬المتكامل‭.‬

وبينت‭ ‬آل‭ ‬شهاب‭ ‬أن‭ ‬مفهوم‭ ‬حماية‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬شهد‭ ‬تطورًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬انتقل‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الحماية‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬مقاربة‭ ‬شاملة‭ ‬تستوعب‭ ‬التحديات‭ ‬الرقمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الأطر‭ ‬التشريعية،‭ ‬واعتماد‭ ‬سياسات‭ ‬وقائية‭ ‬رقمية،‭ ‬وتكثيف‭ ‬برامج‭ ‬التوعية‭ ‬المستمرة‭ ‬للأطفال‭ ‬وأولياء‭ ‬الأمور‭ ‬والمعلمين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بناء‭ ‬القدرات‭ ‬والتدريب‭ ‬المتخصص،‭ ‬بما‭ ‬يعزّز‭ ‬نهج‭ ‬الحماية‭ ‬الاستباقية‭ ‬ويرسّخ‭ ‬المصلحة‭ ‬الفضلى‭ ‬للطفل‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المؤسسة‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬دورها‭ ‬الرقابي‭ ‬والتوعوي‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الرصد‭ ‬والمتابعة‭ ‬ومعالجة‭ ‬الشكاوى‭ ‬والتوصية‭ ‬بالإجراءات‭ ‬التصحيحية‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬البرامج‭ ‬التوعوية‭ ‬والتثقيفية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬للطفولة‭ ‬ووزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إشراك‭ ‬أصدقاء‭ ‬مفوض‭ ‬الطفل‭ ‬والفرق‭ ‬التشاورية‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬بما‭ ‬يعزّز‭ ‬الوقاية‭ ‬ويضمن‭ ‬استدامة‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل‭.‬

وحول‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬مفوضي‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل،‭ ‬أوضحت‭ ‬آل‭ ‬شهاب‭ ‬أن‭ ‬قضايا‭ ‬الأطفال‭ ‬بطبيعتها‭ ‬معقدة،‭ ‬لارتباطها‭ ‬بحقوق‭ ‬فئة‭ ‬أكثر‭ ‬هشاشة،‭ ‬وتداخلها‭ ‬مع‭ ‬أبعاد‭ ‬أسرية‭ ‬ومجتمعية‭ ‬ورقمية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬موازنة‭ ‬دقيقة‭ ‬بين‭ ‬الحماية‭ ‬والرعاية‭ ‬واحترام‭ ‬الخصوصية‭ ‬والمصلحة‭ ‬الفضلى‭ ‬للطفل،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استجابات‭ ‬متخصصة‭ ‬وتنسيق‭ ‬مؤسسي‭ ‬عالي‭ ‬المستوى‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬تحويل‭ ‬يوم‭ ‬الطفل‭ ‬الخليجي‭ ‬من‭ ‬احتفال‭ ‬سنوي‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬مستدام‭ ‬لحماية‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل‭ ‬يتطلب‭ ‬استثماره‭ ‬كمنصة‭ ‬تقييم‭ ‬وعمل‭ ‬مستمر،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬متابعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬السياسات‭ ‬الوقائية‭ ‬الرقمية‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالشكاوى‭ ‬والبلاغات‭ ‬الواردة،‭ ‬أوضحت‭ ‬مفوض‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬البلاغات‭ ‬تتنوع‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬حصرها‭ ‬في‭ ‬نمط‭ ‬واحد،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تعكس‭ ‬في‭ ‬مجملها‭ ‬تحديات‭ ‬متشابكة‭ ‬تمس‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬الحماية‭ ‬والرعاية‭ ‬والتنمية،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الإطار‭ ‬الأسري‭ ‬أو‭ ‬التعليمي‭ ‬أو‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬الرقمي،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أهمية‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بمنهج‭ ‬شامل‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الوقاية‭ ‬والتوعية‭ ‬والتدخل‭ ‬المبكر،‭ ‬وبالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل‭ ‬ومراعاة‭ ‬مصلحته‭ ‬الفضلى‭.‬

 

استقرار‭ ‬الأسرة‭ ‬أساس‭ ‬

حماية‭ ‬الطفل

ومن‭ ‬جانبه،‭ ‬أكد‭ ‬محسن‭ ‬علي‭ ‬الغريري،‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الأمناء‭ ‬بمؤسسة‭ ‬مستقر،‭ ‬بمناسبة‭ ‬يوم‭ ‬الطفل‭ ‬الخليجي،‭ ‬أن‭ ‬رؤية‭ ‬المؤسسة‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬قناعة‭ ‬راسخة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬الطفل‭ ‬تبدأ‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬الأسرة،‭ ‬باعتبارها‭ ‬البيئة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬يتشكل‭ ‬فيها‭ ‬وعي‭ ‬الطفل،‭ ‬وتتكون‭ ‬ملامح‭ ‬شخصيته،‭ ‬وتتوازن‭ ‬حالته‭ ‬النفسية‭ ‬والسلوكية‭. ‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬الخليجي‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬فرد‭ ‬يتمتع‭ ‬بحقوق‭ ‬مستقلة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬نسيج‭ ‬أسري‭ ‬واجتماعي،‭ ‬وأي‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النسيج‭ ‬ينعكس‭ ‬عليه‭ ‬مباشرة،‭ ‬مهما‭ ‬توافرت‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية‭ ‬أو‭ ‬التدخلات‭ ‬اللاحقة‭.‬

وأوضح‭ ‬الغريري‭ ‬أن‭ ‬يوم‭ ‬الطفل‭ ‬الخليجي‭ ‬يمثل‭ ‬محطة‭ ‬مهمة‭ ‬لإعادة‭ ‬توجيه‭ ‬البوصلة‭ ‬نحو‭ ‬الأسرة‭ ‬بوصفها‭ ‬الحاضن‭ ‬الطبيعي‭ ‬للطفل‭ ‬والضامن‭ ‬الأول‭ ‬لأمنه‭ ‬النفسي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬مبينًا‭ ‬أن‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بالطفل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتسع‭ ‬ليشمل‭ ‬دعم‭ ‬الأسرة‭ ‬وتمكينها‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬المتغيرة‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بأبنائها،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬المستقر‭ ‬أسريًا‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التعلم،‭ ‬وأكثر‭ ‬توازنًا‭ ‬في‭ ‬السلوك،‭ ‬وأقل‭ ‬عرضة‭ ‬للانحراف‭ ‬أو‭ ‬الاضطرابات‭ ‬النفسية‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬يواجه‭ ‬اليوم‭ ‬ضغوطًا‭ ‬حديثة‭ ‬متزايدة،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬الانتشار‭ ‬الواسع‭ ‬للألعاب‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والمنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬حيث‭ ‬بات‭ ‬يتعرض‭ ‬يوميًا‭ ‬لمحتوى‭ ‬متنوع‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يخضع‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬للرقابة‭ ‬أو‭ ‬التوجيه،‭ ‬ويحمل‭ ‬قيمًا‭ ‬وسلوكيات‭ ‬قد‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬منظومة‭ ‬الأسرة‭ ‬والمجتمع‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الشاشات‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تراجع‭ ‬التفاعل‭ ‬الأسري‭ ‬المباشر،‭ ‬وضعف‭ ‬الحوار‭ ‬داخل‭ ‬المنزل،‭ ‬وازدياد‭ ‬مظاهر‭ ‬العزلة‭ ‬أو‭ ‬الانطواء‭ ‬أو‭ ‬العدوانية‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الأطفال‭.‬

وأشار‭ ‬الغريري‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التحديات‭ ‬الأسرية‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬العوامل‭ ‬تأثيرًا‭ ‬في‭ ‬الطفل،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬المشكلات‭ ‬الزوجية،‭ ‬والتوتر‭ ‬المستمر‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة،‭ ‬وغياب‭ ‬الاستقرار‭ ‬العاطفي،‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬الوالدين‭ ‬وأبنائهم،‭ ‬تنعكس‭ ‬على‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬قلق‭ ‬نفسي‭ ‬أو‭ ‬اضطرابات‭ ‬سلوكية‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬دراسي‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمان،‭ ‬مبينًا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬وجود‭ ‬تقصير‭ ‬متعمد،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يعكس‭ ‬ضغوط‭ ‬الحياة‭ ‬المتسارعة‭ ‬وتداخل‭ ‬الأدوار‭ ‬وتغير‭ ‬أنماط‭ ‬العيش‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬الأسرة‭ ‬تظل‭ ‬حائط‭ ‬الصد‭ ‬الأول‭ ‬والركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬لحماية‭ ‬الطفل،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تعقد‭ ‬التحديات‭ ‬وتعدد‭ ‬مصادر‭ ‬التأثير،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬الأسرة‭ ‬وإن‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬وتعقيدًا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬جوهره‭ ‬لم‭ ‬يتغير،‭ ‬حيث‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬الاحتواء‭ ‬والحوار‭ ‬والقدوة‭ ‬الحسنة‭ ‬والمتابعة‭ ‬الواعية‭ ‬تمثل‭ ‬أدوات‭ ‬فعالة‭ ‬متى‭ ‬ما‭ ‬أُحسن‭ ‬استخدامها‭ ‬وطُوّرت‭ ‬أساليبها‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬العصر‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الفضاء‭ ‬الرقمي‭ ‬والنزاعات‭ ‬الأسرية‭ ‬يشكلان‭ ‬معًا‭ ‬مزيجًا‭ ‬حساسًا‭ ‬يؤثر‭ ‬بعمق‭ ‬في‭ ‬نفسية‭ ‬الطفل‭ ‬وسلوكه،‭ ‬مبيّنًا‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬توترًا‭ ‬أسريًا‭ ‬ويجد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الرقمي‭ ‬ملاذًا‭ ‬بديلاً‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للتأثر‭ ‬السلبي‭ ‬بالمحتوى‭ ‬غير‭ ‬المناسب‭ ‬أو‭ ‬للانسحاب‭ ‬من‭ ‬محيطه‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬لتبني‭ ‬سلوكيات‭ ‬غير‭ ‬صحية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الأسرة‭ ‬المتماسكة‭ ‬والقادرة‭ ‬على‭ ‬الحوار‭ ‬تملك‭ ‬فرصة‭ ‬أكبر‭ ‬لتحويل‭ ‬التقنية‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬إيجابية‭ ‬وتعويض‭ ‬الطفل‭ ‬بالأمان‭ ‬والانتماء‭.‬

 

الإدمان‭ ‬الرقمي‭ ‬نتيجة‭ ‬فراغ‭ ‬

عاطفي‭ ‬أو‭ ‬إهمال‭ ‬غير‭ ‬مقصود

وأكدت‭ ‬الدكتورة‭ ‬موزة‭ ‬عيسى‭ ‬الدوي،‭ ‬الأستاذ‭ ‬المشارك‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬بجامعة‭ ‬البحرين،‭ ‬أن‭ ‬البيت‭ ‬المستقر‭ ‬يعمل‭ ‬كوعاء‭ ‬عاطفي‭ ‬يمتص‭ ‬الضغوط‭ ‬ويمنح‭ ‬الطفل‭ ‬مرونة‭ ‬نفسية‭ ‬عالية،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬ينشأ‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬يسودها‭ ‬التفاهم‭ ‬والسكينة‭ ‬يمتلك‭ ‬ثقة‭ ‬داخلية‭ ‬تمكنه‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬التنمر‭ ‬أو‭ ‬ضغوط‭ ‬الأقران‭ ‬بكل‭ ‬ثبات،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬غياب‭ ‬هذا‭ ‬التوازن‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬سلوكيات‭ ‬دفاعية‭ ‬كالعدوانية‭ ‬أو‭ ‬الانطواء‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬الأمان‭.‬

وأوضحت‭ ‬الدوي‭ ‬أن‭ ‬طبيعة‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬الأطفال‭ ‬تغيرت‭ ‬جذريًا‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬التحديات‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬محصورة‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬القريب،‭ ‬أما‭ ‬اليوم‭ ‬فهي‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬إذ‭ ‬يتأثر‭ ‬الطفل‭ ‬بقيم‭ ‬وصراعات‭ ‬عالمية‭ ‬تصل‭ ‬إليه‭ ‬عبر‭ ‬الشاشات‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬غرفته‭. ‬وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬أوجد‭ ‬ما‭ ‬يُسمى‭ ‬بالفجوة‭ ‬المعرفية‭ ‬الرقمية،‭ ‬حيث‭ ‬يمتلك‭ ‬الأطفال‭ ‬أدوات‭ ‬تقنية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يحيط‭ ‬الوالدان‭ ‬بمخاطرها،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الاغتراب‭ ‬الوجداني‭ ‬داخل‭ ‬البيت‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تدارك‭ ‬الأمر‭ ‬بالحوار‭ ‬والقرب‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬الأسرة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬المأكل‭ ‬والملبس‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تقف‭ ‬اليوم‭ ‬جنبًا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬مصادر‭ ‬تأثير‭ ‬متعددة‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬وجدان‭ ‬الطفل‭ ‬ورسم‭ ‬قناعاته،‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬العوالم‭ ‬الافتراضية،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬الوالدين‭ ‬ارتفع‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬الرعاية‭ ‬المادية‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التوجيه‭ ‬الذكي‭ ‬والاحتواء‭ ‬العاطفي‭.‬

وبينت‭ ‬الدوي‭ ‬أن‭ ‬الفجوة‭ ‬الأكبر‭ ‬اليوم‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬التطبيق‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬وعي‭ ‬الأسرة،‭ ‬فمعظم‭ ‬الأسر‭ ‬لديها‭ ‬وعي‭ ‬نظري‭ ‬عالٍ‭ ‬بفضل‭ ‬المعلومات‭ ‬المتاحة،‭ ‬لكنها‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الأدوات‭ ‬التطبيقية‭ ‬لإدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬داخل‭ ‬البيت،‭ ‬لافتة‭ ‬إلى‭ ‬الحاجة‭ ‬الماسة‭ ‬الى‭ ‬مؤسسات‭ ‬مثل‭ ‬مؤسسة‭ ‬مستقرة‭ ‬لتقديم‭ ‬حلول‭ ‬واقعية‭ ‬وتدريب‭ ‬الوالدين‭ ‬على‭ ‬مهارات‭ ‬الاحتواء‭ ‬والاحتضان‭ ‬النفسي‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالنصائح‭ ‬العامة‭.‬

كما‭ ‬أوضحت‭ ‬أن‭ ‬الفضاء‭ ‬الرقمي‭ ‬والنزاعات‭ ‬الأسرية‭ ‬يشكلان‭ ‬معًا‭ ‬عاملًا‭ ‬حساسًا‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬نفسية‭ ‬الطفل‭ ‬وسلوكه،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬يفتقد‭ ‬السكينة‭ ‬في‭ ‬منزله‭ ‬قد‭ ‬يلجأ‭ ‬إلى‭ ‬الهروب‭ ‬الرقمي،‭ ‬حيث‭ ‬يصبح‭ ‬الفضاء‭ ‬الافتراضي‭ ‬ملاذًا‭ ‬مؤقتًا‭ ‬قد‭ ‬يفتقر‭ ‬الى‭ ‬الأمان،‭ ‬ما‭ ‬يعرضه‭ ‬لمخاطر‭ ‬التنمر‭ ‬الإلكتروني‭ ‬أو‭ ‬الاستغلال‭. ‬وأضافت‭ ‬أن‭ ‬الاستقرار‭ ‬الأسري‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يبني‭ ‬لدى‭ ‬الطفل‭ ‬البوصلة‭ ‬الداخلية‭ ‬والوعي‭ ‬الذاتي‭ ‬الذي‭ ‬يجعله‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬انتقاء‭ ‬المحتوى‭ ‬النافع‭ ‬وتمييز‭ ‬القيم‭ ‬المناسبة‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الرقمي‭.‬

وأكدت‭ ‬الدوي‭ ‬أن‭ ‬مؤسسة‭ ‬مستقرة‭ ‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬المشكلة‭ ‬الرقمية‭ ‬كعطل‭ ‬تقني،‭ ‬بل‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬الجذر‭ ‬الأسري،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬الإدمان‭ ‬الرقمي‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬نتيجة‭ ‬فراغ‭ ‬عاطفي‭ ‬أو‭ ‬إهمال‭ ‬غير‭ ‬مقصود‭. ‬وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬المؤسسة‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬ترميم‭ ‬الجسور‭ ‬بين‭ ‬الوالدين‭ ‬والطفل،‭ ‬وتعزيز‭ ‬لغة‭ ‬الحوار‭ ‬والمشاركة،‭ ‬ليصبح‭ ‬البيت‭ ‬المصدر‭ ‬الأساسي‭ ‬للمتعة‭ ‬والأمان،‭ ‬ويعود‭ ‬الفضاء‭ ‬الرقمي‭ ‬إلى‭ ‬دوره‭ ‬الطبيعي‭ ‬كأداة‭ ‬للمعرفة‭ ‬وليس‭ ‬مهربًا‭ ‬من‭ ‬الواقع‭.‬

 

تصاعد‭ ‬المخاطر‭ ‬الرقمية‭ ‬

نتيجة‭ ‬الاستخدام‭ ‬المبكر

وأكد‭ ‬د‭. ‬فاضل‭ ‬حبيب،‭ ‬الباحث‭ ‬التربوي،‭ ‬أن‭ ‬مرحلة‭ ‬المراهقة‭ ‬المبكرة،‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬10‭ ‬إلى‭ ‬14‭ ‬عامًا،‭ ‬تعد‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬الطفل‭ ‬الخليجي،‭ ‬نظرًا‭ ‬الى‭ ‬تداخل‭ ‬التغيرات‭ ‬النفسية‭ ‬والانفعالية‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬وتسارع‭ ‬وتيرة‭ ‬الحضور‭ ‬الرقمي،‭ ‬وصعوبة‭ ‬الرقابة‭ ‬الوالدية‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬تشهد‭ ‬تكوّن‭ ‬الوعي‭ ‬بالذات‭ ‬والانتماء‭ ‬لدى‭ ‬الطفل،‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للتأثر‭ ‬بالمقارنات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تتأثر‭ ‬دافعيته‭ ‬نحو‭ ‬التعليم‭ ‬والتعلم‭ ‬وتوازنه‭ ‬النفسي‭.‬

وأوضح‭ ‬حبيب‭ ‬أن‭ ‬أبرز‭ ‬المؤشرات‭ ‬السلوكية‭ ‬والأكاديمية‭ ‬المبكرة‭ ‬التي‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬الطفل‭ ‬التعليمية‭ ‬أو‭ ‬الأسرية‭ ‬تتضمن‭ ‬تراجع‭ ‬التحصيل‭ ‬الدراسي،‭ ‬فقدان‭ ‬التركيز،‭ ‬التغير‭ ‬المفاجئ‭ ‬في‭ ‬السلوك‭ ‬مثل‭ ‬العدوانية،‭ ‬كثرة‭ ‬الغياب،‭ ‬القلق‭ ‬أو‭ ‬الحزن‭ ‬المتكرر،‭ ‬والغضب‭ ‬المتكرر‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬التدخل‭ ‬التربوي‭ ‬المبكر‭ ‬الأكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬يتم‭ ‬عبر‭ ‬التشخيص‭ ‬والرصد‭ ‬المبكر‭ ‬للحضور‭ ‬والتحصيل‭ ‬والسلوك،‭ ‬وتطبيق‭ ‬خطط‭ ‬دعم‭ ‬تربوية‭ ‬فردية‭ ‬قصيرة‭ ‬المدى‭ ‬تراعي‭ ‬الفروق‭ ‬الفردية،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬الذكاء‭ ‬العاطفي‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭. ‬وأكد‭ ‬أهمية‭ ‬وضع‭ ‬سياسات‭ ‬واضحة‭ ‬لمكافحة‭ ‬التنمر‭ ‬وآليات‭ ‬تبليغ‭ ‬آمنة‭ ‬وسرية،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الأسرة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬الإرشاد‭ ‬الطلابي‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬الخليجية‭ ‬محوري‭ ‬وأساسي،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬فعاليته‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬تحجيم‭ ‬صلاحياته‭ ‬ومنحه‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تفعيل‭ ‬خطط‭ ‬الدعم‭ ‬والحماية‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬مهني‭ ‬يحفظ‭ ‬السرية‭ ‬ويضع‭ ‬مصلحة‭ ‬الطفل‭ ‬الفضلى‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬السياسات‭ ‬التعليمية‭ ‬الحالية‭ ‬تميل‭ ‬الى‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬المخرجات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬والانفعالية‭ ‬للطفل،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬التحصيل‭ ‬العلمي‭ ‬والصحة‭ ‬النفسية‭ ‬مطلوب‭ ‬لنجاح‭ ‬التجربة‭ ‬التعليمية،‭ ‬كما‭ ‬تشير‭ ‬إليه‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬وجود‭ ‬نظام‭ ‬آليات‭ ‬اكتشاف‭ ‬مبكر،‭ ‬وتدخل‭ ‬مهني،‭ ‬وإحالة‭ ‬آمنة‭ ‬عند‭ ‬الضرورة،‭ ‬مع‭ ‬تدريب‭ ‬جميع‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬التربوية‭ ‬على‭ ‬ثقافة‭ ‬التربية‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل‭ ‬وأساليب‭ ‬التعامل‭ ‬غير‭ ‬المؤذي،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الحماية‭ ‬النفسية‭ ‬ليست‭ ‬خيارًا‭ ‬بل‭ ‬حقا‭ ‬أصيلا‭ ‬للطفل‭.‬

ولفت‭ ‬حبيب‭ ‬إلى‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاطر‭ ‬الرقمية‭ ‬نتيجة‭ ‬الاستخدام‭ ‬المبكر‭ ‬والمكثف‭ ‬للأجهزة‭ ‬والألواح‭ ‬الذكية،‭ ‬وغياب‭ ‬الوعي‭ ‬الكافي‭ ‬بالأمن‭ ‬الرقمي،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬كتاب‭ ‬دليل‭ ‬للمعلم‭ ‬سيصدر‭ ‬قريبًا‭ ‬يميز‭ ‬بين‭ ‬المعرفة‭ ‬والثقافة‭ ‬الرقمية،‭ ‬ويهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقافة‭ ‬الرقمية‭ ‬الآمنة‭ ‬وحماية‭ ‬خصوصية‭ ‬الطفل‭ ‬وصحته‭ ‬النفسية،‭ ‬بالتعاون‭ ‬بين‭ ‬المدرسة‭ ‬والأسرة‭.‬

 

الطفل‭ ‬في‭ ‬خطر‭ ‬الابتزاز‭ ‬الرقمي

ومن‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬أوضحت‭ ‬إيمان‭ ‬الفله،‭ ‬أخصائي‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬مستقرة،‭ ‬أن‭ ‬الدراسات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬80‭% ‬من‭ ‬مكتسبات‭ ‬الطفل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والقيمية‭ ‬تتشكل‭ ‬قبل‭ ‬سن‭ ‬السادسة،‭ ‬حيث‭ ‬تتكون‭ ‬هويته‭ ‬النفسية،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬مناسبة‭ ‬لتعزيز‭ ‬التواصل‭ ‬الأسري‭ ‬وتقوية‭ ‬روابط‭ ‬المشاركة‭ ‬والعلاقات‭ ‬الأسرية‭.‬

وأضافت‭ ‬الفله‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬ينشؤون‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬مستقرة‭ ‬تتسم‭ ‬سلوكياتهم‭ ‬بالاتزان‭ ‬والثقة‭ ‬بالنفس‭ ‬والتمايز‭ ‬الذاتي‭ ‬والاستقرار‭ ‬العاطفي‭ ‬والصحة‭ ‬النفسية‭ ‬الجيدة‭ ‬وارتفاع‭ ‬التحصيل‭ ‬الدراسي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬البيئة‭ ‬غير‭ ‬المستقرة‭ ‬تكون‭ ‬عكس‭ ‬ذلك،‭ ‬إذ‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬احتمالية‭ ‬تعرض‭ ‬الطفل‭ ‬للاضطرابات‭ ‬النفسية‭ ‬والسلوكية‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أنماط‭ ‬المشكلات‭ ‬تتغير‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬الى‭ ‬آخر،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬السريعة‭ ‬في‭ ‬البيئة،‭ ‬وأصبح‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬الحالية‭ ‬للطفل‭ ‬والأسرة‭ ‬مواجهة‭ ‬الحدود‭ ‬الرقمية‭ ‬والإدمان‭ ‬الرقمي‭ ‬والانطوائية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬والقيم‭ ‬الأسرية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العملية‭ ‬التربوية‭ ‬ووعي‭ ‬الطفل‭ ‬بالمخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بذلك‭.‬

وبينت‭ ‬الفله‭ ‬أن‭ ‬الفضاء‭ ‬الإلكتروني‭ ‬أصبح‭ ‬يشكل‭ ‬تأثيرًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬على‭ ‬الطفل،‭ ‬فهو‭ ‬مصدر‭ ‬للمتعة‭ ‬والمعلومة‭ ‬والتواصل‭ ‬واللعب،‭ ‬وقد‭ ‬يقضي‭ ‬فيه‭ ‬الأطفال‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬الأسرة‭ ‬المليئة‭ ‬بالنزاعات‭ ‬والبيئة‭ ‬غير‭ ‬السوية‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬الطفل‭ ‬الى‭ ‬الهروب‭ ‬الرقمي،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬احتمالية‭ ‬تعرضه‭ ‬للابتزاز‭ ‬والتنمر‭ ‬والاحتيال‭ ‬والاستغلال‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬انعكاسات‭ ‬نفسية‭ ‬مثل‭ ‬القلق‭ ‬والتوتر‭ ‬والاكتئاب‭ ‬واضطرابات‭ ‬النوم‭ ‬والشهية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬اضطرابات‭ ‬التكيف‭ ‬والشعور‭ ‬بالنقص‭ ‬والمقارنات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬للطفل‭.‬

 

دول‭ ‬الخليج‭ ‬قطعت‭ ‬شوطا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬حماية‭ ‬الطفل

والجدير‭ ‬بالذكر،‭ ‬ان‭ ‬مؤتمر‭ ‬‮«‬حماية‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬الرقمي‭: ‬التحديات‭ ‬والتشريعات‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬نظمته‭ ‬المؤسسة‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الشبكة‭ ‬العربية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬شكل‭ ‬محطة‭ ‬مفصلية‭ ‬في‭ ‬مناقشة‭ ‬أبرز‭ ‬المخاطر‭ ‬السيبرانية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الأطفال،‭ ‬وطرح‭ ‬حلول‭ ‬عملية‭ ‬وتشريعية‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬آثارها‭.‬

وأكدت‭ ‬مخرجات‭ ‬المؤتمر‭ ‬ضرورة‭ ‬تطوير‭ ‬التشريعات‭ ‬الوطنية‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬الجرائم‭ ‬الرقمية‭ ‬المستحدثة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أهمية‭ ‬رفع‭ ‬الوعي‭ ‬الرقمي‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭ ‬وأولياء‭ ‬الأمور،‭ ‬وتمكينهم‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬الحماية‭ ‬والوقاية‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬الإلكتروني‭.‬

كما‭ ‬أكدت‭ ‬مؤسسات‭ ‬حقوقية‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬قطعت‭ ‬شوطًا‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬حماية‭ ‬الطفل،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تتطلب‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬قدرات‭ ‬الأطفال‭ ‬الرقمية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقافة‭ ‬الاستخدام‭ ‬الآمن‭ ‬والمسؤول‭ ‬للإنترنت،‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬لحقوق‭ ‬الطفل‭.‬

ويعكس‭ ‬تزامن‭ ‬يوم‭ ‬الطفل‭ ‬الخليجي‭ ‬مع‭ ‬مخرجات‭ ‬مؤتمر‭ ‬حماية‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬الإلكتروني‭ ‬وعيًا‭ ‬متزايدًا‭ ‬بأهمية‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬التشخيص‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التنفيذ،‭ ‬عبر‭ ‬سياسات‭ ‬واضحة‭ ‬وبرامج‭ ‬مستدامة،‭ ‬تضع‭ ‬مصلحة‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬الأولويات،‭ ‬وتواكب‭ ‬التحولات‭ ‬الرقمية‭ ‬المتسارعة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا