تشير تقديرات سياسية وإعلامية متزايدة إلى أن تصاعد الاحتجاجات والضغوط الداخلية في إيران جعل سيناريو انهيار النظام القائم أكثر واقعية من أي وقت مضى، ما يفتح الباب أمام تداعيات إقليمية واسعة تتجاوز حدود الدولة الإيرانية، في ظل غياب تصور واضح لشكل ما بعد الجمهورية الإسلامية.
ويحذّر محللون وفق العرب اللندنية من أن أي انهيار مفاجئ للسلطة المركزية في طهران قد يطلق موجة اضطرابات داخلية، وخاصة في ظل التركيبة الديموغرافية المعقّدة للبلاد، حيث قد تسعى أقليات قومية، كالأكراد والبلوش والعرب الأحوازيين والأذريين، إلى فرض مطالب بالحكم الذاتي أو الانفصال، مستغلة الفراغ السياسي وغياب سلطة انتقالية جامعة. إقليميًا، ستجد دول الجوار نفسها أمام تحديات أمنية مباشرة؛ فتركيا ستراقب بحذر أي تحرك كردي داخل إيران خشية امتداده عبر الحدود، فيما ستتابع دول الخليج التطورات في إقليم خوزستان الغني بالموارد لما يحمله من حساسية سياسية وأمنية. كما قد تواجه باكستان ضغوطًا إضافية إذا تنامت النزعة القومية البلوشية على جانبي الحدود. وعلى الصعيد الدولي، سيؤدي أي تفكك في بنية الحكم الإيراني إلى إرباك حسابات القوى الكبرى. فالولايات المتحدة ستسعى لمنع الفوضى الشاملة وتأمين المنشآت النووية، بينما قد ترى روسيا فرصة لتعزيز نفوذها عبر إدارة مرحلة عدم الاستقرار، في حين ستواجه الصين تحديًا استراتيجيًا يهدد مصالحها الطاقوية واستثماراتها المرتبطة بمبادرة «الحزام والطريق».
وفي المحصلة، فإن انهيار الجمهورية الإسلامية – إن حدث – لن يكون حدثًا محليًا معزولًا، بل نقطة تحوّل إقليمية كبرى قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط. وسيبقى الفارق بين انتقال منظم وفوضى مفتوحة مرهونًا بقدرة الفاعلين الداخليين والخارجيين على إدارة مرحلة شديدة التعقيد، تتجاوز تداعياتها حدود إيران لسنوات قادمة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك