حلب - (أ ف ب): طلب الجيش السوري أمس الثلاثاء من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب، بعد يومين من إعلان القوات الحكومية سيطرتها على كامل المدينة إثر اشتباكات دامية. في المقابل، تظاهر الآلاف بمدينة القامشلي في مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا، بدعوة من السلطات الكردية، منددين بالسلطات وبالرئيس أحمد الشرع، كما شاهد مراسلو فرانس برس.
وعزّزت معارك مدينة حلب التي انتهت الأحد مخاوف من اشتباكات جديدة بين الأكراد والسلطات. ويتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025، نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية. وقال الجيش السوري في بيان نشره التلفزيون الرسمي أمس الثلاثاء «على كل المجاميع المسلحة بهذه المنطقة الانسحاب إلى شرق الفرات»، معلنا المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولا إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة».
ونشر الجيش خريطة حدّد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر بين غرب نهر الفرات إلى شرق مدينة حلب. وتابع الجيش في بيانه «نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن مواقع تنظيم قسد بهذه المنطقة». واتهمت دمشق الاثنين قوات سوريا الديموقراطية (قسد) بإرسال تعزيزات إلى دير حافر التي تبعد أقل من 50 كيلومترا إلى الشرق من حلب، الأمر الذي نفته القوات الكردية. وأعلنت السلطات السورية كذلك أنها أرسلت تعزيزات إلى منطقة دير حافر. وشاهد مراسل وكالة فرانس برس الثلاثاء القوات الحكومية تستقدم تعزيزات عسكرية إلى منطقة دير حافر.
وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وتظاهر الآلاف أمس في وسط مدينة القامشلي، حيث رفعوا لافتات مؤيدة لقوات سوريا الديموقراطية ومنددة بـ«الانتهاكات» التي وقعت خلال معارك حلب الأخيرة وبالرئيس أحمد الشرع، كما حملوا الأعلام الكردية وصور قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي.
وهتف المحتجون «ارحل ارحل جولاني» في إشارة إلى لقب الرئيس السوري حينما كان يتزعّم هيئة تحرير الشام، كما أحرقوا صورا لأحمد الشرع ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وفق ما شاهد مراسل فرانس برس. وقال جودي علي (29 عاما) وهو صاحب مقهى خلال مشاركته في الاحتجاجات «هذه الحكومة لم تف بوعودها لا معنا ولا مع أي سوري ...منذ أن أتت إلى السلطة والدماء تسيل، كمجازر الساحل والدروز». وأقفلت معظم المحال التجارية أبوابها في مدينة القامشلي استجابة لدعوات كردية للإضراب. وأسفرت المعارك في حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في حلب عن مقتل 105 أشخاص بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، هم 45 مدنيا و60 مقاتلا من الطرفين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك