باريس - (أ ف ب): ارتفعت حصيلة الاحتجاجات المستمرة في إيران منذ أسبوعين إلى 192 قتيلا على الاقل بحسب ما أفادت منظمة حقوقية أمس، فيما تصاعدت التحذيرات من ارتكاب قوات الأمن «مجزرة» لقمع التظاهرات.
وتواصلت الاحتجاجات في الأيام الأخيرة رغم الحجب التام للإنترنت الذي تشهده إيران منذ أكثر من ستين ساعة، بحسب منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية، فيما شكا نشطاء من أن انقطاع الإنترنت يُعيق إيصال المعلومات، وأن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير.
وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، مقتل 490 متظاهرا و48 من أفراد الأمن، فضلا عن اعتقال ما يربو على 10600 آخرين خلال الاحتجاجات الدائرة منذ أسبوعين. واستندت هرانا في إحصائياتها على نشطاء داخل إيران وخارجها.
وأفادت منظمة «إيران هيومن رايتس» الحقوقية التي تتخذ من النرويج مقرا أمس بأنها «تأكدت منذ بدء الاحتجاجات في إيران من مقتل 192 متظاهرا على الأقل»، منبهة إلى أن الحصيلة قد تكون أعلى بكثير نظرا الى انقطاع الإنترنت منذ أيام، ما أعاق عملية التحقق.
وتشكّل الحصيلة الجديدة ارتفاعا حادا عن حصيلة سابقة بلغت 51 قتيلا.
وتسربت مقاطع فيديو لتظاهرات حاشدة في العاصمة في الليالي الثلاث الأخيرة رغم الحجب التام للإنترنت الذي تشهده إيران ويجعل التواصل الطبيعي مع العالم الخارجي مستحيلا، سواء عبر تطبيقات المراسلة أو حتى خطوط الهاتف.
وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وتحققت وكالة فرانس برس من صحتها تظاهرات جديدة حاشدة في مدن إيرانية عدة من بينها العاصمة طهران ومدينة مشهد في شرق إيران، حيث بدت سيارات تحترق.
وأكدت منظمة «سنتر فور هيومن رايتس»: إن إيران» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا أنها تلقت «إفادات شهود عيان وتقارير موثوقة بها تُشير إلى مقتل مئات المتظاهرين في أنحاء إيران خلال انقطاع الإنترنت الحالي».
وجاء في البيان أن «مجزرة تجري في إيران، وعلى العالم أن يتحرك الآن لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح».
وأشارت إلى أن المستشفيات «مكتظة»، وأن مخزون الدم آخذ في النفاد، ملاحِظَة أن متظاهرين كثرا أُصيبوا في عيونهم بفعل أساليب تتعمد قوات الأمن اتباعها في مكافحة التظاهرات.
وأفادت وكالة «هيومان رايتس أكتيفيستس» للأنباء في الولايات المتحدة بأنها تأكدت من مقتل 116 شخصا على صلة بالاحتجاجات، بينهم 37 من أفراد قوات الأمن أو مسؤولون آخرون.
وعرض التلفزيون الرسمي أمس مشاهد لمواكب جنازات عناصر من قوات الأمن قُتلوا في الأيام الأخيرة، في حين أدانت السلطات «أعمال الشغب» و«التخريب».
وأعلن قائد الشرطة الإيرانية العميد أحمد رضا رادان الأحد توقيف عدد كبير من قادة حركة الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ اسبوعين.
وقال رادان للتلفزيون الرسمي: «تمّ ليل أمس (السبت) توقيف عدد كبير من العناصر الرئيسيين الذين يقودون أعمال الشغب والإرهاب الذين سينالون عقابهم بإذن الله بعد سير المراحل القانونية»، من دون أن يعطي تفاصيل عن عدد المعتقلين أو أسمائهم.
وشدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس، في أول تصريح له بعد ثلاث ليال من الاحتجاجات المتصاعدة ضد السلطات، على ضرورة عدم السماح لمن وصفهم بـ«مثيري الشغب» بزعزعة الاستقرار في المجتمع الإيراني.
وصرح في حديثه لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية: «ينبغي للشعب الإيراني ألاّ يسمح لمثيري الشغب بزرع الفوضى في المجتمع. يجب أن يثق الشعب بأننا نسعى إلى إرساء العدالة».
وميّز أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بين الاحتجاجات على المصاعب الاقتصادية التي وصفها بأنها «مفهومة تماما»، و«أعمال الشغب»، معتبرا أنها «تشبه إلى حد كبير أساليب الجماعات الإرهابية»، بحسب ما نقلت عنه وكالة تسنيم.
وأفاد صحفي من وكالة فرانس برس في طهران بأن المدينة شبه مشلولة.
وتضاعفَ سعر اللحوم تقريبا منذ بدء الاحتجاجات، فيما أقفلت متاجر كثيرة، رغم استمرار بعضها في العمل.
وحتى المتاجر التي تفتح أبوابها تضطر الى الإغلاق قرابة الرابعة أو الخامسة من بعد الظهر، حين تنتشر قوات الأمن بكثافة.
ودعا رضا بهلوي، نجل الشاه محمد رضا الذي أسقطته ثورة 1979، إلى تحركات جديدة في وقت لاحق من أمس. وقال بهلوي المقيم في الولايات المتحدة والذي أدى دورا بارزا في الدعوة إلى الاحتجاجات: «لا تتركوا الشوارع. قلبي معكم. أعلم أنني سأكون قريبا إلى جانبكم».
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدر حذّر من أن بلاده «مستعدة للتحرك» إذا «أطلقت إيران النار على متظاهرين سلميين وقتلتهم».
من جانبه، هدّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أمس في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي بأن «الأراضي المحتلة وجميع القواعد والمراكز العسكرية والسفن الأمريكية في المنطقة سوف تكون اهدافا مشروعة» لإيران في حال تعرضها لهجوم.
ودعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أمس، الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»، وذلك خلال محادثات أجراها مع وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت الذي يزور إسرائيل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك