قدّم الباحث والمحاضر ذو الفقار عمر العاني أنموذجًا قانونيًا جديدًا يُعد الأول من نوعه في أدبيات الإفلاس، أطلق عليه اسم: «الوقف التلقائي الوظيفي (Functional Automatic Stay – FAS) .«ويأتي هذا الابتكار ضمن بحث علمي محكَّم تم قبوله للنشر في مجلة كلية القانون الكويتية العالمية (KILAW) إحدى المجلات القانونية المرموقة والمحكَّمة في المنطقة.
وقد حظي البحث وآليَّة FAS بإشادة واسعة من لجنة تحكيم البحث الدوليَّة، حيث أكد المحكَّمون أنَّ الدراسة تمثِّل إضافة أصيلة ومثرية لأدبيات الإفلاس، وأنَّ فكرة الوقف التلقائي الوظيفي تُعدُّ إطارًا مبتكرًا وسبّاقًا في الدراسات المحليَّة والإقليميَّة تعيد هندسة آلية وقف الإجراءات، ومرشَّحة لأن تشكِّل مرجعًا مهمًا للدراسات المقارنة؛ نظرًا الى إمكانيَّة تكييفها وتبنّيها في تشريعات أخرى.
كما أشار المحكمون إلى أنَّ البحث يتجاوز حدود التحليل النقدي النظري السائد في الأبحاث الإقليميَّة، ليقدّم إطارًا عمليًا قائمًا على مبادئ الأونسيترال الدوليَّة، وقابلًا للدمج في البنية القانونيَّة البحرينيَّة، مؤكِّدين في الوقت ذاته أنَّ آليَّة FAS تحمل آثارًا اقتصاديَّة وقانونيَّة ملموسة تعزّز كفاءة إجراءات الإفلاس، وتدعم استقرار بيئة الأعمال.
وتقوم فكرة أنموذج FAS على كونه آلية هجينة تجمع بين الوقف التلقائي والوقف القضائي، بحيث تُفعَّل تلقائيًا بمجرد رفع دعوى الإفلاس لتوفِّر حماية فورية لأصول المدين من دون تعليق كامل لحقوق الدائنين. ويكمن جوهر الابتكار في فرض وقف مستهدف مؤقت يجمّد الآثار الاقتصادية للتنفيذ (مثل التحصيل أو توزيع الأصول)، مع السماح باستمرار الدعاوى والإجراءات التنفيذية حتى صدور قرار المحكمة بافتتاح إجراءات الإفلاس، بما يحقّق التوازن بين ضمان حقوق الدائنين وتمكين المدين من إعادة التنظيم أو التصفية.
وقد أكَّد العاني أنَّ تبنّي آليَّة FAS ضمن قانون إعادة التنظيم والإفلاس البحريني من شأنه أن يعزِّز كفاءة الإجراءات، ويُسهم في تحقيق أهداف القانون، فضلًا عن ترسيخ مكانة مملكة البحرين ضمن الدول المبتكرة تشريعيًا، لتغدو أنموذجًا مُلهِمًا يُحتذى به في تطوير تشريعات الإفلاس.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك