العدد : ١٧٤٥٧ - الخميس ٠٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥٧ - الخميس ٠٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ رجب ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

في الذكرى الأولى لرحيل المفكر د. محمد جابر الأنصاري... هالة الأنصاري لـ«أخبار الخليج»:
تحويل إرث الأنصاري من ملكية خاصة إلى ثروة وطنية يفتح أبوابه لأجيال البحرين القادمة

الأربعاء ٠٧ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

مشروع‭ ‬الوالد‭ ‬كان‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬اكتشاف‭ ‬الذات‭ ‬لإحياء‭ ‬النهضة‭ ‬المعرفية‭ ‬العربية

آمن‭ ‬بالدولة‭ ‬القطرية‭ ‬كنواة‭ ‬للوحدة‭ ‬الحضارية‭ ‬العربية

كان‭ ‬يغضب‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬الهدام‭ ‬وحذر‭ ‬من‭ ‬تديين‭ ‬السياسة

المكتبة‭ ‬الرقمية‭ ‬للدارة‭ ‬تضم‭ ‬حوالي‭ ‬5300‭ ‬مجلد‭ ‬كان‭ ‬يقتنيها‭ ‬الوالد

الدارة‭ ‬ومنصة‭ ‬‮«‬حكاية‮»‬‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬تعاون‭ ‬ثقافي‭ ‬قريب

أدعو‭ ‬إلى‭ ‬طرح‭ ‬فكر‭ ‬الأنصاري‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الدراسية

منتدى‭ ‬تحالف‭ ‬مراكز‭ ‬الفكر‭ ‬القادم‭ ‬سوف‭ ‬يسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬فكر‭ ‬الأنصاري


أجرى‭ ‬الحوار‭- ‬أحمد‭ ‬عبدالحميد

تصوير‭ - ‬محمد‭ ‬عبدالله

 

في‭ ‬عالمٍ‭ ‬يموجُ‭ ‬بالمتغيراتِ‭ ‬والتحولات،‭ ‬بات‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬ننظر‭ ‬بتمعن‭ ‬وتأمل‭ ‬ما‭ ‬أفرزه‭ ‬مفكرو‭ ‬منطقتنا‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬مشروعاتٍ‭ ‬ثقافية‭ ‬وفكرية‭ ‬تستقرئ‭ ‬واقعَنا‭ ‬وحجمَ‭ ‬تفاعله‭ ‬مع‭ ‬محيطه‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي‭.‬

وبالتزامنِ‭ ‬مع‭ ‬مرورِ‭ ‬الذكرى‭ ‬الأولى‭ ‬لرحيل‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬جابر‭ ‬الأنصاري،‭ ‬أحد‭ ‬المثقفين‭ ‬العرب،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬أبرزِ‭ ‬أصحابِ‭ ‬المشاريع‭ ‬الفكرية‭ ‬التي‭ ‬تركت‭ ‬أثرًا‭ ‬باقيًا‭ ‬في‭ ‬ذاكرةِ‭ ‬الفكر‭ ‬العربي،‭ ‬فقد‭ ‬حرصت‭ ‬‮«‬أخبارُ‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬على‭ ‬زيارةِ‭ ‬دارة‭ ‬الأنصاري‭ ‬والتقت‭ ‬هالة‭ ‬الأنصاري‭ ‬مستشار‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬للشؤون‭ ‬الثقافية‭ ‬والعلمية،‭ ‬والعضو‭ ‬المؤسس‭ ‬لها،‭ ‬لاستكشافِ‭ ‬جهودِ‭ ‬الدارة‭ ‬في‭ ‬توثيقِ‭ ‬وتخليدِ‭ ‬مسيرة‭ ‬الراحل‭ ‬الكبير،‭ ‬وكذلك‭ ‬إلقاء‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المثقفَ‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬للاهتداء‭ ‬إلى‭ ‬مشاريعَ‭ ‬فكرية‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬التنظير‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬بعضًا‭ ‬من‭ ‬مثقفينا‭ ‬حبيسي‭ ‬أبراج‭ ‬عاجية‭ ‬أو‭ ‬أفكار‭ ‬معلبة‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬طافها‭ ‬الواقعُ‭ ‬الزماني‭ ‬والمكاني،‭ ‬وانفصل‭ ‬بها‭ ‬عن‭ ‬احتياجاتِ‭ ‬الأجيالِ‭ ‬الحاضرة‭ ‬والمستقبلية‭.‬

وهذا‭ ‬نص‭ ‬الحوار‭:‬

ماذا‭ ‬ترك‭ ‬د‭. ‬محمد‭ ‬جابر‭ ‬الأنصاري‭ ‬لبناته‭ ‬الثلاث؟

‭-‬لقد‭ ‬ترك‭ ‬لنا‭ ‬كنزًا‭ ‬فكريًّا‭ ‬نؤمن‭ ‬بأنه‭ ‬أكبرُ‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يُختزل‭ ‬في‭ ‬إرثٍ‭ ‬عائلي‭ ‬خاص‭. ‬هو‭ ‬ثروةٌ‭ ‬وطنية‭ ‬نطمحُ‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تحظى‭ ‬بالمكانة‭ ‬التي‭ ‬تليق‭ ‬بها‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬جاءت‭ ‬فكرةُ‭ ‬تحويل‭ ‬مشروعه‭ ‬من‭ ‬جهد‭ ‬فردي‭ ‬إلى‭ ‬كيان‭ ‬مؤسسي‭ ‬عبر‭ ‬‮«‬دارة‭ ‬الأنصاري‮»‬،‭ ‬ليكون‭ ‬متاحا‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

ونعتبر‭ ‬أن‭ ‬واجبَنا‭ ‬تجاه‭ ‬الوالد‭ ‬يتمثلُ‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬إنتاجه‭ ‬الفكري‭ ‬وإتاحته‭ ‬للناس،‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬قناعة‭ ‬دينية‭ ‬وأخلاقية‭ ‬بأهميته‭ ‬كعلم‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يُنتفع‭ ‬به‭. ‬ولذلك‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الإرثُ‭ ‬حاضرا‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬العام،‭ ‬لا‭ ‬حبيس‭ ‬الرفوف‭.‬

وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الأساسِ،‭ ‬انطلقت‭ ‬الدارةُ‭ ‬قبل‭ ‬ست‭ ‬سنوات،‭ ‬وبدأت‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬حضورها‭ ‬الثقافي‭ ‬عبر‭ ‬مشروعات‭ ‬تستهدف‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المتلقي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاعتقاد‭ ‬السائد‭ ‬بأن‭ ‬الفكرَ‭ ‬بعيدٌ‭ ‬عن‭ ‬الناس‭. ‬ودورنا‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬نكونَ‭ ‬الجسرَ‭ ‬الذي‭ ‬يربطُ‭ ‬فكر‭ ‬الأنصاري‭ ‬بالمجتمع،‭ ‬تأكيدا‭ ‬أن‭ ‬الثقافةَ‭ ‬قادرةٌ‭ ‬على‭ ‬وصل‭ ‬الأفكار‭ ‬العميقة‭ ‬بالواقع‭ ‬الميداني‭ ‬لتطويره‭.‬

ما‭ ‬الذي‭ ‬يميِّز‭ ‬فكر‭ ‬الأنصاري‭ ‬كمثقف‭ ‬عربي؟

‭-‬كان‭ ‬الوالدُ‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬منشغلاً‭ ‬بسؤال‭ ‬تعثر‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬والإٍسلامي،‭ ‬ولماذا‭ ‬لم‭ ‬نعد‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬العودةِ‭ ‬إلى‭ ‬فترات‭ ‬التنوير‭ ‬التي‭ ‬عرفها‭ ‬العربُ‭ ‬والمسلمون‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬المراحل‭.‬

لذلك‭ ‬وجدناه‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬بحث‭ ‬دائم‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬توجيه‭ ‬البوصلة‭ ‬نحو‭ ‬مشروع‭ ‬معرفي‭ ‬جديد،‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬اكتشاف‭ ‬الذات،‭ ‬وتجديد‭ ‬الفكر‭ ‬لمكافحة‭ ‬الجهل‭ ‬وتخليصه‭ ‬من‭ ‬الأوهام‭ ‬والخرافات،‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬الارتقاء‭ ‬بالوعي‭ ‬الجمعي‭ ‬ليفهم‭ ‬مشكلاته‭ ‬ويسعى‭ ‬إلى‭ ‬حلها‭ ‬باستخدام‭ ‬أدوات‭ ‬البناء‭ ‬المدني‭ ‬المتدرج‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يحرق‭ ‬المراحل،‭ ‬ويتفادى‭ ‬الانهزامات‭ ‬والنكسات‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬ذلك‭.‬

كما‭ ‬إن‭ ‬الوالدَ‭ ‬كان‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬جيلِ‭ ‬الطموحات‭ ‬الكبرى‭... ‬الجيل‭ ‬الذي‭ ‬ناطح‭ ‬السحاب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الجوهرية،‭ ‬كحلم‭ ‬الوحدة‭ ‬العربية،‭ ‬ولكنه‭ ‬اكتشف‭ ‬سريعاً‭ ‬بأن‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الحلم‭ ‬يستوجب‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬المراجعة،‭ ‬فالوحدة‭ ‬العربية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحقق‭ ‬إلا‭ ‬عبر‭ ‬بناء‭ ‬دول‭ ‬قطرية‭ ‬قوية‭ ‬تستقر‭ ‬بمؤسساتها‭ ‬وتعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنميتها‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الشعارات‭ ‬التنظيرية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تحقق‭ ‬وحدة‭ ‬ولا‭ ‬تأتي‭ ‬بحرية‭. ‬

لذلك‭ ‬اهتم‭ ‬الأنصاري‭ ‬بضرورات‭ ‬بناء‭ ‬القاعدة‭ ‬الوطنية‭ ‬القوية،‭ ‬وناقش‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشروع‭ ‬فكري‭ ‬ذي‭ ‬شقين،‭ ‬نقد‭ ‬الفكر‭ ‬العربي‭ ‬ونقد‭ ‬الواقع‭ ‬العربي،‭ ‬مع‭ ‬محاولة‭ ‬تقليص‭ ‬الفجوة‭ ‬بينهما‭. ‬وحرص‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يخاطب‭ ‬الإنسان‭ ‬العادي‭ ‬بلغة‭ ‬قريبة،‭ ‬مركزا‭ ‬على‭ ‬الممكن‭ ‬الواقعي‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬الطروحات‭ ‬النظرية‭ ‬المجردة‭. ‬

هل‭ ‬تركيزه‭ ‬على‭ ‬استقراء‭ ‬الواقع‭ ‬كان‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬النزعة‭ ‬الاستشرافية‭ ‬التي‭ ‬ميزت‭ ‬كتاباته؟

‭-‬بالتأكيد،‭ ‬وقد‭ ‬ظُلم‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أحيانا،‭ ‬إذ‭ ‬جرى‭ ‬اختزال‭ ‬فكره‭ ‬بوصفه‭ ‬نتاج‭ ‬‮«‬الثقافة‭ ‬النفطية‮»‬،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬عاش‭ ‬معاناة‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬اكتشاف‭ ‬النفط،‭ ‬وهي‭ ‬معاناة‭ ‬تشبه‭ ‬ما‭ ‬عرفته‭ ‬مجتمعات‭ ‬المشرق‭ ‬والمغرب‭ ‬العربيين‭. ‬فمثلاً‭ ‬كان‭ ‬حريصا‭ ‬على‭ ‬التذكير‭ ‬بظروف‭ ‬أهل‭ ‬المنطقة‭ ‬وقت‭ ‬حفر‭ ‬آبار‭ ‬النفط،‭ ‬وكيف‭ ‬كان‭ ‬النفط‭ ‬يشعل‭ ‬أنوار‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬الأنصاري‭ ‬يدرس‭ ‬ليلاً‭ ‬على‭ ‬نور‭ ‬‮«‬الفنر‮»‬‭ ‬أي‭ ‬المصباح‭.‬

هل‭ ‬هذا‭ ‬كان‭ ‬التحدي‭ ‬الذي‭ ‬يواجه‭ ‬المثقف‭ ‬البحريني‭ ‬والخليجي‭ ‬لنشر‭ ‬فكره‭ ‬خارج‭ ‬محيطه‭ ‬المحلي؟

‭-‬نعم،‭ ‬والوالد،‭ ‬من‭ ‬بينهم،‭ ‬شهد‭ ‬بعض‭ ‬المحاولات‭ ‬التي‭ ‬استهانت‭ ‬بفكره‭ ‬مقارنة‭ ‬بمشاريع‭ ‬فكرية‭ ‬أخرى‭ ‬حظيت‭ ‬بتقدير‭ ‬أوسع‭. ‬لذلك‭ ‬تجده‭ ‬قد‭ ‬دخل‭ ‬في‭ ‬سجالات‭ ‬فكرية‭ ‬لإثبات‭ ‬أن‭ ‬المفكر‭ ‬الخليجي‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عمقا‭ ‬أو‭ ‬ثراء‭ ‬معرفيا‭ ‬عن‭ ‬نظرائه‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭.‬

دعيني‭ ‬أسأل‭ ‬عن‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬الدارة‭ ‬لتعريف‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬بالعطاءات‭ ‬الفكرية‭ ‬للدكتور‭ ‬الأنصاري؟

‭-‬نحن‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬الوسائل‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية،‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬يوتيوب‮»‬‭ ‬خاصة‭ ‬به‭. ‬وتشكل‭ ‬المكتبة‭ ‬الرقمية‭ ‬المشروع‭ ‬الأكبر‭ ‬حالياً‭ ‬لجهود‭ ‬الدارة،‭ ‬إذ‭ ‬تضم‭ ‬نحو‭ ‬5300‭ ‬مجلد‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬مؤلفات‭ ‬الوالد‭ ‬وما‭ ‬اقتناه‭ ‬من‭ ‬كتب‭ ‬وموسوعات‭ ‬عربية‭ ‬وأجنبية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مقالاته،‭ ‬وأبحاثه‭ ‬الأكاديمية،‭ ‬وتدويناته‭ ‬الشخصية،‭ ‬ولقاءاته‭ ‬المصورة،‭ ‬بعد‭ ‬ترميز‭ ‬وتصنيف‭ ‬علمي‭ ‬متخصص‭.‬

كما‭ ‬نسعى‭ ‬إلى‭ ‬جمع‭ ‬شهادات‭ ‬ممن‭ ‬عاصروه‭ ‬أو‭ ‬تتلمذوا‭ ‬على‭ ‬يديه،‭ ‬ليكون‭ ‬محمد‭ ‬جابر‭ ‬الأنصاري‭ ‬مصدر‭ ‬إلهام‭ ‬للأجيال‭ ‬الجديدة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬طرح‭ ‬المسابقات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بنقد‭ ‬طروحاته،‭ ‬والندوات‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬بفكره،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الهدف‭ ‬الجوهري‭ ‬للدارة‭.‬

هل‭ ‬كان‭ ‬د‭. ‬محمد‭ ‬جابر‭ ‬الأنصاري‭ ‬يتقبل‭ ‬النقد،‭ ‬ويقبل‭ ‬السجال‭ ‬حول‭ ‬أفكاره؟‭ ‬

‭-‬الأنصاري‭ ‬كان‭ ‬ديمقراطيا‭ ‬في‭ ‬فكره‭ ‬وسلوكه،‭ ‬وطبق‭ ‬النقد‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬قبل‭ ‬غيره‭. ‬وشجع‭ ‬الحوار‭ ‬والسجال،‭ ‬ورفض‭ ‬الجمود‭ ‬في‭ ‬القاعات‭ ‬الدراسية،‭ ‬لكنه‭ ‬كان‭ ‬يرفض‭ ‬النقد‭ ‬الهدّام‭ ‬أو‭ ‬التأويل‭ ‬المتعسف‭ ‬لنصوصه،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬الحساسة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالعلاقة‭ ‬بين‭ ‬الدين‭ ‬والعقل‭.‬

ولمن‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬الأنصاري،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المطالبين‭ ‬باعتماد‭ ‬الديمقراطية‭ ‬كمنهج‭ ‬سياسي‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬الخليجية‭ ‬والعربية،‭ ‬ولكنه‭ ‬كان‭ ‬أيضاً‭ ‬يحذر‭ ‬من‭ ‬ضرورة‭ ‬استعداد‭ ‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬لها‭ ‬لتفادي‭ ‬الخلل‭ ‬الذي‭ ‬تأتي‭ ‬به‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬وإفرازاته‭ ‬على‭ ‬الواقع‭ ‬السياسي،‭ ‬والذي‭ ‬في‭ ‬العادة‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬أحادية‭ ‬التمثيل‭ ‬ووأد‭ ‬التنوع‭ ‬الذي‭ ‬يعكس‭ ‬التركيبة‭ ‬المجتمعية‭. ‬

إذاً،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تصنيف‭ ‬الأنصاري‭ ‬أنه‭ ‬مفكر‭ ‬ضد‭ ‬التيارات‭ ‬الدينية،‭ ‬أليس‭ ‬كذلك؟

‭-‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ضدها،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬ناقدا‭ ‬لها،‭ ‬وحذّر‭ ‬من‭ ‬تديين‭ ‬السياسة‭. ‬ودعا‭ ‬إلى‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الدين‭ ‬كقيمة‭ ‬روحية،‭ ‬والسياسة‭ ‬كإدارة‭ ‬مدنية‭ ‬لشؤون‭ ‬الدولة،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬التشدد‭ ‬والصلابة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬تضر‭ ‬بالمجتمع‭ ‬والدين‭ ‬معا‭.‬

هنا‭ ‬سوف‭ ‬أسأل‭ ‬عن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬المثقف‭ ‬والسلطة،‭ ‬كيف‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة؟

‭-‬كان‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬المثقف‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬تثوير‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬أفكار‭ ‬عقلانية‭ ‬قابلة‭ ‬للتطبيق‭ ‬تراعي‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭. ‬وأعتقد‭ ‬بأنه‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المبدأ‭ ‬في‭ ‬علاقته‭ ‬مع‭ ‬صاحب‭ ‬القرار‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬إيمانه‭ ‬بأن‭ ‬أي‭ ‬إصلاح‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ينبع‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬لا‭ ‬يفرض‭ ‬من‭ ‬الآخرين‭ ‬فرضاً‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬تجارب‭ ‬الإصلاح‭ ‬السياسي‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬وتطوير‭ ‬التجربة‭ ‬الوطنية‭.‬

ألا‭ ‬يعتبر‭ ‬ذلك‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬النجاح‭ ‬للمثقف‭ ‬في‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬الاتهام‭ ‬الذي‭ ‬يلاحقه‭ ‬بالطرح‭ ‬النخبوي‭ ‬غير‭ ‬القابل‭ ‬للتطبيق؟‭ ‬

‭-‬هذا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬نقصد‭ ‬بالمثقف،‭ ‬إذ‭ ‬يظل‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬المثقف‮»‬‭ ‬واسعا‭ ‬ومتعدد‭ ‬التعريفات،‭ ‬لكنني‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬المثقف‭ ‬الناجح‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يوظف‭ ‬معرفته‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬مجتمعه‭. ‬فالمثقف‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يطرح‭ ‬الأسئلة،‭ ‬ويسعى‭ ‬إلى‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬لها،‭ ‬ويقنع‭ ‬المجتمع‭ ‬بجدواها‭.‬

أما‭ ‬الصورة‭ ‬النمطية‭ ‬عن‭ ‬المثقف‭ ‬النخبوي،‭ ‬فهي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تُلصق‭ ‬بالفلاسفة‭ ‬والمفكرين‭ ‬المنفصلين‭ ‬عن‭ ‬الواقع‭. ‬ونحن‭ ‬لا‭ ‬ندعو‭ ‬إلى‭ ‬تبسيط‭ ‬الثقافة‭ ‬أو‭ ‬اختزالها،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬النتاجات‭ ‬الفكرية‭ ‬والفنية‭ ‬برسالة‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المجتمع،‭ ‬أو‭ ‬تغييره،‭ ‬أو‭ ‬إلهامه‭.‬

وهناك‭ ‬نقطة‭ ‬أود‭ ‬التنبيه‭ ‬لها،‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬حصر‭ ‬الثقافة‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬وحده،‭ ‬فهي‭ ‬فضاء‭ ‬واسع‭ ‬ومتجدد،‭ ‬ولن‭ ‬تؤدي‭ ‬دورها‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬تمكنت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأهلية‭ ‬والرسمية‭ ‬من‭ ‬احتضان‭ ‬مختلف‭ ‬أشكال‭ ‬النشاط‭ ‬الثقافي‭ ‬ودعمها‭ ‬بصورة‭ ‬فاعلة‭.‬

أهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الدارة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مشروع‭ ‬توثيقي‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬طياتها‭ ‬مشروعا‭ ‬تنويريا،‭ ‬وهل‭ ‬الظروف‭ ‬والإمكانات‭ ‬تسمح‭ ‬بذلك؟

‭-‬الدارة‭ ‬مشروع‭ ‬توثيقي‭ ‬وتنويري‭ ‬معا‭ ‬بحكم‭ ‬طبيعة‭ ‬المشروع‭ ‬لصاحبها،‭ ‬ونحن،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مهام‭ ‬المؤسسة،‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬أدواتها‭ ‬ونجتهد‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬المضمون‭ ‬الثقافي‭ ‬والفكري‭ ‬الخاص‭ ‬بها‭ ‬بصيغة‭ ‬عصرية‭ ‬ومفهومه‭ ‬للجيل‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬من‭ ‬يضيع‭ ‬وقته‭ ‬في‭ ‬التنظير‭ ‬والكلام‭ ‬المرسل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬فعل‭ ‬حقيقي‭. ‬

فمثلاً،‭ ‬نعكف‭ ‬حاليا‭ ‬على‭ ‬التحضير‭ ‬لـ«بودكاست‭ ‬ثقافي‮»‬‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬حكاية‮»‬‭ ‬سيتم‭ ‬إعلان‭ ‬تفاصيله‭ ‬قريباً،‭ ‬ولكن‭ ‬سبق‭ ‬الإعلان‭ ‬المبدئي‭ ‬عنه‭ ‬هو‭ ‬لأخبار‭ ‬الخليج‭. ‬

وفكرته‭ ‬ببساطة،‭ ‬وكما‭ ‬يطرح‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الشباب‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬المنصة،‭ ‬بأنه‭ ‬برنامج‭ ‬يعيد‭ ‬طرح‭ ‬قضايا‭ ‬التراث‭ ‬والفكر‭ ‬العربي،‭ ‬بما‭ ‬يتسق‭ ‬مع‭ ‬رؤية‭ ‬الأنصاري‭ ‬وبهدف‭ ‬جذب‭ ‬الجماهير‭ ‬المثقفة‭ ‬والمهتمة‭ ‬إلى‭ ‬مساحته‭ ‬الفكرية‭.‬

هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬اهتمامكم‭ ‬ببناء‭ ‬الشراكات؟

‭-‬بالفعل،‭ ‬وهي‭ ‬ضمن‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأهلية‭ ‬والمراكز‭ ‬الثقافية‭ ‬الأخرى‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬أفكار‭ ‬متجددة‭ ‬لإثراء‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فكر‭ ‬الأنصاري‭.‬

ماذا‭ ‬عن‭ ‬الدوائر‭ ‬الإقليمية‭ ‬الأخرى؟

‭-‬هناك‭ ‬اهتمام‭ ‬مشكور‭ ‬ومقدر‭ ‬لصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬فيصل‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود،‭ ‬فهو‭ ‬بحكم‭ ‬مسؤولياته‭ ‬الثقافية‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬الأنصاري‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬كبيرة‭ ‬لفكر‭ ‬الخليج‭ ‬ودوره‭ ‬في‭ ‬التنوير‭ ‬للنهوض‭ ‬الحضاري‭. ‬وستكون‭ ‬هناك‭ ‬مشاورات‭ ‬قادمة‭ ‬لصيغة‭ ‬مناسبة‭ ‬من‭ ‬التعاون‭. ‬

كما‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬تعاون‭ ‬قادم‭ ‬مع‭ ‬تحالف‭ ‬مراكز‭ ‬الفكر‭ ‬والثقافة‭ ‬العربية،‭ ‬بقيادة‭ ‬المفكر‭ ‬الإماراتي‭ ‬د‭. ‬جمال‭ ‬السويدي،‭ ‬إذ‭ ‬تم‭ ‬التوقيع‭ ‬مؤخراً‭ ‬على‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬طموحة‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬الدارة،‭ ‬وأول‭ ‬ثمارها،‭ ‬عضوية‭ ‬الدارة‭ ‬ضمن‭ ‬هذا‭ ‬التحالف،‭ ‬وتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬فكر‭ ‬الأنصاري‭ ‬في‭ ‬المنتدى‭ ‬الفكري‭ ‬القادم‭ ‬الذي‭ ‬سينظمه‭ ‬التحالف‭ ‬في‭ ‬أبو‭ ‬ظبي،‭ ‬هذا‭ ‬غير‭ ‬إتاحة‭ ‬المادة‭ ‬البحثية‭ ‬للأنصاري‭ ‬لمؤسسات‭ ‬التحالف‭ ‬خصوصاً‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمجالات‭ ‬الاستشراف،‭ ‬والأمن،‭ ‬والتكامل‭ ‬الخليجي‭.‬

هذا‭ ‬يقودني‭ ‬إلى‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬المسابقة‭ ‬التي‭ ‬تطلقها‭ ‬الدارة‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬محمد‭ ‬جابر‭ ‬الأنصاري‭ ‬لإثراء‭ ‬الفكر‭ ‬العربي‮»‬،‭ ‬ومستوى‭ ‬الإقبال‭ ‬عليها‭ ‬محليا‭ ‬وعربيا؟

نلاحظ‭ ‬أن‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬المسابقة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العربي‭ ‬يفوق‭ ‬الإقبال‭ ‬المحلي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬دوائر‭ ‬التفاعل‭ ‬داخل‭ ‬البحرين‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدعونا‭ ‬كذلك‭ ‬إلى‭ ‬حث‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬البحرينية‭ ‬إلى‭ ‬طرح‭ ‬فكر‭ ‬الأنصاري‭ ‬على‭ ‬الباحثين‭ ‬فيها‭ ‬لزيادة‭ ‬الإقبال‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إثرائه‭ ‬وتتبع‭ ‬أثره‭.‬

ونأمل‭ ‬أن‭ ‬تمتد‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬إلى‭ ‬إدراج‭ ‬بعض‭ ‬أفكاره‭ ‬ضمن‭ ‬مقررات‭ ‬العلوم‭ ‬الإنسانية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬بالجامعات،‭ ‬ومناهج‭ ‬التربية‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬المدارس،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬الجانب‭ ‬المتعلق‭ ‬بالتربية‭ ‬المدنية‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مكونات‭ ‬المواطنة،‭ ‬وأحد‭ ‬أهم‭ ‬الوسائل‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬التعبير‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬عن‭ ‬الولاء‭ ‬الوطني‭ ‬الحقيقي‭. ‬

ما‭ ‬موارد‭ ‬الدارة؟

‭-‬تعتمد‭ ‬الدارة‭ ‬في‭ ‬مواردها‭ ‬على‭ ‬مزيج‭ ‬من‭ ‬الجهد‭ ‬الذاتي‭ ‬والدعم‭ ‬الرسمي‭ ‬الكريم‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬مادياً‭ ‬أو‭ ‬معنوياً‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عاهل‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتردد‭ ‬أبداً‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬دور‭ ‬المؤسسة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تقديم‭ ‬الاعتبار‭ ‬والمكانة‭ ‬المناسبة‭ ‬التي‭ ‬يستحقها‭ ‬مفكر‭ ‬البحرين‭. ‬

كما‭ ‬تسعى‭ ‬الدارة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬نماذج‭ ‬مستدامة‭ ‬لدعم‭ ‬أنشطتها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المبادرات‭ ‬الثقافية،‭ ‬والمشروعات‭ ‬البحثية،‭ ‬والبرامج‭ ‬المشتركة‭ ‬مع‭ ‬مراكز‭ ‬الفكر،‭ ‬إذ‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬استدامة‭ ‬العمل‭ ‬الثقافي‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬التمويل،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬شبكة‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬المعرفية‭ ‬والمؤسسية‭ ‬التي‭ ‬تتقاطع‭ ‬مع‭ ‬رسالة‭ ‬الدارة،‭ ‬وتؤمن‭ ‬بأهمية‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬بوصفه‭ ‬ركيزة‭ ‬للتنمية‭ ‬الوطنية‭.‬

كما‭ ‬إننا،‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬إيفاء‭ ‬كل‭ ‬ذي‭ ‬حق‭ ‬حقه،‭ ‬لا‭ ‬ننسى‭ ‬دعم‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬كبنك‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬وشركة‭ ‬STC،‭ ‬ونتوجه‭ ‬لهم‭ ‬بشكر‭ ‬خاص‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬قدموه‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬تأسيس‭ ‬الدارة‭ ‬لإنشاء‭ ‬الموقع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والمكتبة‭ ‬الرقمية‭ ‬وكل‭ ‬تجهيزات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بهذا‭ ‬المشروع‭.‬

كيف‭ ‬أسهمت‭ ‬الوالدة‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬إرث‭ ‬الوالد‭ ‬الفكري؟

‭-‬للوالدة‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬جداً‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬الدارة؛‭ ‬فهذا‭ ‬المكان‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ليرى‭ ‬النور‭ ‬لولا‭ ‬جهودها‭ ‬في‭ ‬التمهيد‭ ‬لهذا‭ ‬التأسيس‭. ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬حريصة،‭ ‬طوال‭ ‬رحلة‭ ‬الوالد‭ ‬الفكرية،‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬إنتاجه‭ ‬الأدبي‭ ‬والثقافي‭ ‬من‭ ‬كتب‭ ‬ومقالات،‭ ‬وكذلك‭ ‬الكتب‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يقتنيها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬محطة‭ ‬من‭ ‬محطات‭ ‬حياته،‭ ‬من‭ ‬كمبريدج‭ ‬إلى‭ ‬بيروت،‭ ‬فالدوحة،‭ ‬فباريس‭.‬

هذا‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أسفاره‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬ينعزل‭ ‬خلالها‭ ‬في‭ ‬رحلات‭ ‬فكرية،‭ ‬ولأشهر‭ ‬متواصلة،‭ ‬متنقلاً‭ ‬بين‭ ‬عواصم‭ ‬العالم‭ ‬وخصوصاً‭ ‬الشرق‭ ‬الآسيوي،‭ ‬وكانت‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تتولى‭ ‬قيادة‭ ‬الشؤون‭ ‬الأسرية‭. ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬تهيئة‭ ‬مقر‭ ‬الدارة،‭ ‬فهي‭ ‬المؤسس‭ ‬الحقيقي‭ ‬لهذا‭ ‬المشروع‭ ‬ورئيسته‭ ‬الروحية‭ ‬والفخرية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا