العدد : ١٧٤٥١ - الجمعة ٠٢ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥١ - الجمعة ٠٢ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ رجب ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

المفاضلة بين البغل والحمار

أبدى‭ ‬الصديق‭ ‬الحبيب‭ ‬الراحل‭ ‬الدكتور‭ ‬غازي‭ ‬القصيبي‭ ‬الذي‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬رحمة‭ ‬مولاه‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2010،‭ ‬إعجابه‭ ‬الشديد‭ ‬ببيت‭ ‬شعر،‭ ‬فيه‭ ‬مدح‭ ‬‮«‬مستحق‮»‬‭ ‬للبغل،‭ ‬والبغل‭ ‬هو‭ ‬ذلك‭ ‬الكائن‭ ‬السفاحي‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬علاقة‭ ‬غير‭ ‬سوية‭ ‬بين‭ ‬حصان‭ ‬وحمار‭:‬

فيا‭ ‬بغلة‭ ‬شماء‭ ‬لو‭ ‬كنت‭ ‬مادحا ‭**‬ مدحتك‭ ‬إني‭ ‬للكرام‭ ‬صديق

دعك‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الشاعر‭ ‬عدّ‭ ‬البغلة‭ ‬من‭ ‬الكرام‭!! ‬ومن‭ ‬أن‭ ‬القصيبي‭ ‬عدّ‭ ‬نفسه‭ ‬صديقا‭ ‬لها‭. ‬وتذكر‭ ‬أن‭ ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬قرأت‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬أحاديثه‭ ‬وشعره‭ ‬ونثره‭ ‬حافل‭ ‬بالمفاجآت،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬أدهشني‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬يعيب‭ ‬وينعى‭ ‬على‭ ‬شعرائنا‭ ‬عدم‭ ‬مدحهم‭ ‬للحمير،‭ ‬ويصف‭ ‬البيت‭ ‬العجيب‭ ‬أعلاه‭ ‬بالثورية‭ (‬وربما‭ ‬لهذا‭ ‬السبب‭ ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬الرواج،‭ ‬لأن‭ ‬الثورية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬تعد‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬الكثيرين‭ ‬مؤنث‭ ‬‮«‬ثور‮»‬‭)‬،‭ ‬ثم‭ ‬يطالب‭ ‬القصيبي‭ ‬بتدريس‭ ‬البيت‭ ‬البغلي‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬المدارس،‭ ‬عسى‭ ‬أن‭ ‬يكف‭ ‬عيالنا‭ ‬عن‭ ‬تعذيب‭ ‬الحيوانات‭ ‬الأليفة‭!! ‬وددت‭ ‬لو‭ ‬سألت‭ ‬القصيبي‭ ‬سؤالا‭ ‬بريئا‭: ‬فيم‭ ‬وفيمن‭ ‬يفش‭ ‬عيالنا‭ ‬غلهم‭ ‬إذا‭ ‬منعناهم‭ ‬من‭ ‬تعذيب‭ ‬الحيوانات؟‭ ‬وربما‭ ‬فات‭ ‬على‭ ‬القصيبي‭ ‬أن‭ ‬الشاعر‭ ‬متعاطف‭ ‬مع‭ ‬البغلة‭ ‬من‭ ‬منطلقات‭ ‬عرقية‭ ‬بحتة،‭ ‬فاسم‭ ‬قائل‭ ‬البيت‭ ‬أعلاه‭ ‬يزيد‭ ‬بن‭ ‬مفرغ‭ ‬‮«‬الحميري‮»‬،‭ ‬ليس‭ ‬بكسر‭ ‬الحاء‭ ‬يا‭ ‬أستاذ‭ ‬بل‭ ‬بفتحها‭!! ‬يعني‭ ‬الشاعر‭ ‬عنده‭ ‬سبب‭ ‬وجيه‭ ‬للتعاطف‭ ‬مع‭ ‬البغل،‭ ‬فلماذا‭ ‬أراد‭ ‬غازي‭ ‬لناشئتنا‭ ‬أن‭ ‬يحذوا‭ ‬حذوه؟‭ ‬وعلى‭ ‬كل‭ ‬حال‭ ‬ليس‭ ‬ثمة‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكِنّ‭ ‬عربي‭ ‬مودة‭ ‬لبغل،‭ ‬لأن‭ ‬البغال‭ ‬ذوات‭ ‬الاثنين‭ ‬التي‭ ‬نتعامل‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬كائنات‭ ‬ميئوس‭ ‬من‭ ‬حالتها‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬ترحم‭ ‬ولا‭ ‬تستحق‭ ‬الرحمة‭.‬

كان‭ ‬غازي‭ ‬القصيبي‭ ‬قد‭ ‬كتب‭ ‬مقالا‭ ‬عن‭ ‬بيت‭ ‬الشعر‭ ‬ذاك،‭ ‬وما‭ ‬تبعه‭ ‬من‭ ‬استنكار‭ ‬عدم‭ ‬تغزل‭ ‬الشعراء‭ ‬العرب‭ ‬بمفاتن‭ ‬الحمير‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬يومية،‭ ‬ومن‭ ‬المفارقات‭ ‬أن‭ ‬نفس‭ ‬عدد‭ ‬الصحيفة‭ ‬الذي‭ ‬نشر‭ ‬فيه‭ ‬خاطرته‭ ‬تلك‭ ‬عن‭ ‬البغلة‭ ‬‮«‬الكريمة‮»‬،‭ ‬حوى‭ ‬خبرا‭ ‬عن‭ ‬تكوين‭ ‬جمعية‭ ‬لحقوق‭ ‬الحمير‭ ‬في‭ ‬الأردن،‭ ‬ومؤسس‭ ‬الجمعية‭ ‬ثوري،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬مسؤول‭ ‬الجبهة‭ ‬الشعبية‭ ‬لتحرير‭ ‬فلسطين‭ ‬في‭ ‬عمان‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬ويقيني‭ ‬أنه‭ ‬فعل‭ ‬ذلك‭ ‬لأنه‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الحمير‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬أأمن‭ ‬وأسهل‭ ‬من‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬فإنه‭ ‬يعطي‭ ‬الانطباع‭ ‬لسادة‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬الجديد‭ ‬وسدنته‭ ‬بأن‭ ‬العرب‭ ‬باتوا‭ ‬متحضرين‭ ‬بدرجة‭ ‬أنهم‭ ‬شبعوا‭ ‬ممارسة‭ ‬لحرياتهم‭ ‬ولحقوقهم‭ ‬المدنية‭ ‬وتفرغوا‭ ‬للحمير،‭ ‬ولا‭ ‬يجب‭ ‬التهوين‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬ونحن‭ ‬سنظل‭ ‬نحتفل‭ ‬بعيد‭ ‬الأضحى‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يرث‭ ‬الله‭ ‬الأرض‭ ‬وما‭ ‬عليها،‭ ‬وستهب‭ ‬الممثلة‭ ‬الفرنسية‭ ‬المتقاعدة‭ ‬حتف‭ ‬انفها‭ ‬بريجيت‭ ‬باردو،‭ ‬كعادتها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬للتشهير‭ ‬بالمسلمين‭ ‬لأنهم‭ ‬يذبحون‭ ‬الخراف‭ ‬دون‭ ‬تقديم‭ ‬الحبوب‭ ‬المهدئة‭ ‬من‭ ‬فصيلة‭ ‬الفاليوم‭ ‬لها‭ ‬قبل‭ ‬الذبح‭!..(‬سؤال‭ ‬بريء‭: ‬هل‭ ‬كانت‭ ‬باردو‭ ‬تتعاطى‭ ‬الفاليوم‭ ‬قبل‭ ‬ذبح‭ ‬شرفها‭ ‬أمام‭ ‬الكاميرات؟‭)..‬على‭ ‬كل‭ ‬حال‭ ‬أحيي‭ ‬المناضل‭ ‬الأردني‭ ‬على‭ ‬مبادرته‭ ‬الثورية‭ ‬وأهيب‭ ‬بالمواطنين‭ ‬العرب‭ ‬تشكيل‭ ‬جمعيات‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬مختلف‭ ‬أنواع‭ ‬الحيوانات‭ ‬باستثناء‭ ‬الببغاوات‭ ‬التي‭ ‬تعشش‭ ‬في‭ ‬أنظمتنا‭ ‬التعليمية،‭ ‬والتي‭ ‬تعتبر‭ ‬مناهجنا‭ ‬المدرسية‭ ‬في‭ ‬الجغرافيا‭ ‬والتاريخ‭ ‬والعلوم‭ ‬الطبيعية‭ ‬وغيرها‭ ‬تنزيلا‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬الحذف‭ ‬أو‭ ‬الإضافة،‭ ‬ومقابل‭ ‬جمعيات‭ ‬حقوق‭ ‬الحمير‭ ‬وأبناء‭ ‬عمومتها،‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬جمعية‭ ‬لمصادرة‭ ‬حقوق‭ ‬القرود‭ ‬العرب‭ ‬التي‭ ‬توجد‭ ‬بكثرة‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭!!!‬

وبيني‭ ‬وبينكم‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬تكريم‭ ‬الحمير‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬مع‭ ‬الإبل‭ ‬والتيوس‭ ‬والحمام؟‭ ‬ففي‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تقام‭ ‬مسابقات‭ ‬لاختيار‭ ‬ملكة‭ ‬جمال‭ ‬البعير،‭ ‬وهناك‭ ‬أسواق‭ ‬سنوية‭ ‬لعرض‭ ‬التيوس‭ ‬ذات‭ ‬الكفاءة‭ ‬العالية،‭ ‬وتباع‭ ‬أنواع‭ ‬من‭ ‬الحمام‭ ‬بنحو‭ ‬40‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬لـ«الحبة‭ ‬الواحدة»؟‭ ‬وقد‭ ‬أفهم‭ ‬تجاهل‭ ‬الخليجيين‭ ‬للحمير‭ ‬لأنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬ذات‭ ‬وزن‭ ‬وشأن‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬الموزعة‭ ‬بين‭ ‬الصحراء‭ ‬والبحر،‭ ‬ولكن‭ ‬لماذا‭ ‬تتجاهل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬الحمار‭ ‬فيها‭ ‬هو‭ ‬الجرار‭ ‬والحفار‭ ‬والبي‭ ‬إم‭ ‬دبليو،‭ ‬أمر‭ ‬هذا‭ ‬الكائن‭ ‬الصبور‭ ‬الخدوم؟‭ ‬هل‭ ‬لأن‭ ‬الحمير‭ ‬التي‭ ‬تمشي‭ ‬على‭ ‬اثنتين‭ ‬تغار‭ ‬من‭ ‬ذوات‭ ‬الأربع؟

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا