أول خليجية تنال عضوية أكاديمية كاملة للتدريس في برامج التخطيط العمراني بجامعة هارفارد
لم تكن الرحلة فردية بقدر ما كانت انعكاسا لمرحلة وطنية قادها جلالة الملك لتمكين المرأة البحرينية
بعد خبرة تمتد لحوالي 28 عاما في مجالات مختلفة منها الهندسة المعمارية وتصميم حلول التأثير لتحقيق الحياد الكربوني وخفض الانبعاثات في العقارات والطاقة، مع التركيز على المدن الذكية والطاقة المتجددة وابتكارات تكنولوجيا المناخ والحوكمة والطاقة، وقيادة استراتيجيات الاستدامة وتحوّل الطاقة والـESG عبر مؤسسات عالمية، باتت الدكتورة عبير محمد شاهين اول عربية وخليجية وبحرينية تعتمد كممتحن صناعي خارجي لرسالة الدكتوراه في مجال الطاقة بجامعة سيئول بكوريا، التي تعتبر إحدى أعرق الجامعات الآسيوية في جمهورية كوريا
وكانت الدكتورة عبير شاهين قد أسست عام 2014 شركة Archisustainable LLC لقيادة مبادرات Net Zero وخفض الكربون في الطاقة والعقارات والتحوّل الحضري، وترسيخ حلول منخفضة الكربون قائمة على الابتكار. مع التركيز على دمج وتوظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز النمو المستدام واتخاذ القرار وبناء القدرة على التكيّف المناخي. الى جانب التعاون مع مجالس الإدارات والإدارة العليا لوضع أطر ESG قابلة للتوسّع من السياسات إلى التنفيذ، وقيادة تحوّلات رشيقة في أسواق عالمية.
وفي وقت سابق، أعلنت منصة «شباب تايمز» اختيارها الدكتورة عبير شاهين في قائمة شباب تايمز لأكثر 100 شخصية شبابية مؤثرة في مجال تخصصها.
وتحمل الدكتورة شاهين شهادة الدكتوراه في التصميم البيئي - الهندسة المعمارية والبيئة المبنية من Architectural Association من عام 2007)، وشهادة الماجستير في علوم في التصميم البيئي بالحاسب من جامعة شيفيلد (2000)، والبكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة الإمارات (1997).
وعمدت على تطوير خبرتها عبر برامج Harvard Business School في القيادة واستراتيجية الأعمال المستدامة، وبرنامج MIT/MIT Media Lab «ما بعد المدن الذكية».
في لحظة أكاديمية عابرة للحدود، جلست المرأة البحرينية الدكتورة عبير شاهين على منصة علمية دولية لتُقيّم بحثاً دكتوراه في أحد أدق مجالات الطاقة المعاصرة. ولم يكن المشهد كما تؤكد إنجازاً فردياً، بل صورة مكثفة لمسار وطني طويل آمن بقدرة المرأة، وراهن على كفاءتها، وفتح لها أبواب التأثير العالمي. وبنفس الوقت تلخص قصة ثمانية وعشرين عاماً من العمل والتمكين وصناعة المعرفة، في ظل عهدٍ جعل من المرأة شريكاً أصيلاً في التنمية لا استثناءً فيها.
وفي تعليقها على هذا الانجاز الاخير باعتمادها ممتحنا صناعيا خارجيا بجامعة سيئول، اكدت الدكتورة عبير انه مسيرتها المهنية التي امتدت لثمانية وعشرين عاماً لم تكن رحلة فردية، بقدر ما كانت انعكاساً صادقاً لمرحلة وطنية مفصلية، آمنت فيها مملكة البحرين في ظل العهد الإصلاحي الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، رجلاً كان أو امرأة.
وأضافت: منذ بداياتي المهنية في التخطيط العمراني والسياسات العامة، مروراً بالعمل الحكومي والاستشاري، ثم الانتقال إلى مواقع قيادية إقليمية في قطاع الطاقة والاستدامة، ظل الثابت في هذه الرحلة هو إتاحة الفرصة، وربط الكفاءة بالمسؤولية، وتمكين المرأة من الوصول إلى مواقع التأثير وصناعة القرار، وهو ما شكّل أحد أعمدة المشروع الإصلاحي الوطني.
واليوم، وأنا أُختار كأول امرأة عربية لأكون ممتحناً صناعياً خارجياً لرسالة دكتوراه في مجال سياسات الطاقة والابتكار الاقتصادي في إحدى أعرق الجامعات الآسيوية في جمهورية كوريا، لا أرى هذا التكليف إنجازاً شخصياً بقدر ما أراه رسالة وطنية تؤكد أن الكفاءات البحرينية باتت حاضرة في ساحات المعرفة العالمية، لا كمشاركين فقط، بل كمرجعيات تقييم وخبرة.
والرسالة العلمية التي شاركت في مناقشتها تناولت الترابط بين سياسات الطاقة، والابتكار، والمرونة الاقتصادية، وهي ذات القضايا التي تشكل اليوم جوهر التحول العالمي في قطاع الطاقة. والأجمل في هذه التجربة أنها عكست الدور المتنامي للمرأة، ليس فقط كمحللة أو باحثة، بل كصانعة معرفة ومقيّمة أثر وصاحبة قرار علمي في أكثر القطاعات تعقيداً وحساسية.
وتجلّى هذا التمكين كذلك في المجال الأكاديمي الدولي، حين حظيت بشرف أن أكون أول مواطنة خليجية تنال عضوية أكاديمية كاملة للتدريس في أحد برامج التخطيط العمراني بجامعة هارفارد، في سابقة عكست حضور المرأة البحرينية في أعرق المؤسسات العلمية العالمية، ليس كطالبة معرفة فحسب، بل كمشاركة في إنتاجها وتدريسها
وتابعت الدكتورة عبير: لقد هيأ العهد الملكي هذا المسار عبر منظومة متكاملة من الإصلاحات، منها مبادرات تمكين المرأة في العمل العام، ودعم التعليم العالي، والانفتاح على الشراكات الدولية، وربط التنمية الاقتصادية بالاستدامة طويلة الأمد. وهي مرتكزات لم تُمكّن جيلي فقط، بل فتحت الطريق أمام أجيال من البحرينيات ليتقدمن بثقة في مجالات كانت تُعد تقليدياً مغلقة أو نخبوية.
كما أن التجربة البحرينية في تمكين المرأة لم تكن شعارات، بل ممارسة مؤسسية من مواقع صنع القرار، إلى التمثيل الدولي، إلى الثقة في الكفاءة الوطنية في المحافل العلمية والاقتصادية. وهذا ما جعل المرأة البحرينية اليوم حاضرة في ملفات الطاقة، والمناخ، والاقتصاد، والحوكمة، لا كاستثناء، بل كجزء أصيل من المعادلة.
وبالتالي لم تكن مسيرة المرأة البحرينية نحو الريادة وليدة الصدفة، بل ثمرة رؤية وطنية آمنت بأن بناء الدول يبدأ بتمكين الإنسان، وبأن المرأة ليست عنصراً مكملاً، بل ركناً أساسياً في مشروع النهضة الوطنية.
وقد شكّل إدراج هذه المسيرة المهنية ضمن كتاب إنجازات العهد الملكي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، محطة فارقة في هذه الرحلة؛ لا باعتباره تكريماً شخصياً، بل توثيقاً وطنياً لمسار يعكس ثقة القيادة البحرينية بالكفاءات النسائية، ويؤكد أن ما تحقق من إنجازات فردية هو في جوهره ثمرة لرؤية إصلاحية جعلت من تمكين الإنسان — والمرأة على وجه الخصوص — ركيزة أساسية في مشروع الدولة التنموي.
من هنا فإن اختياري لهذه المهمة الأكاديمية الدولية يأتي امتداداً لمسار مهني قادته الثقة الوطنية، والدعم المؤسسي، والرؤية الملكية التي آمنت بأن المرأة البحرينية قادرة على المنافسة عالمياً عندما تتكافأ الفرص وتُحترم الكفاءة.
ولا يفوتني هنا الإشارة إلى التمثيل التنفيذي الرسمي في مؤتمر الأطراف للمناخ COP28، حيث تم اختياري لأمثل جهة وطنية كبرى بصفة متحدثة رسمية تنفيذية، وأشارك في قيادة النقاشات الدولية حول الحياد الكربوني، واستراتيجيات الطاقة، ودمج الاستدامة في الأصول والاقتصاد. وقد جاء هذا الدور ليؤكد أن المرأة البحرينية لم تعد حاضرة في المحافل الدولية بصفة رمزية، بل كصاحبة رأي، ومساهمة في صياغة الخطاب المؤسسي، وشريكا في توجيه المسار العالمي للطاقة والمناخ.
وفي زمن تتقاطع فيه تحديات الطاقة والمناخ والاقتصاد، تبقى التجربة البحرينية — بقيادتها وشعبها — نموذجاً يؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو أعظم إنجاز، وأن تمكين المرأة ليس خياراً تنموياً، بل ضرورة وطنية لمستقبل أكثر استقراراً وازدهار. وخاصة أن «الاستدامة اليوم ليست خيارًا تجميليًا، إنها استراتيجية أعمال ومحرّك نمو طويل الأجل، ومنصة للشراكات التي تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس.
كما أننا المسؤولون عن تحويل الطموح المناخي إلى خرائط طريق قابلة للتنفيذ، مدعومة بالبيانات والذكاء الاصطناعي، لنقترب بخطوات عملية من صافي الصفر.
وتختتم الدكتورة عبير بتأكيد أن هذه الانجازات تجسد مساراً مهنياً وطنياً متكاملاً امتد لأكثر من ثمانية وعشرين عاماً، جمع بين تعظيم قيمة المحافظ العقارية والاستثمارية، وبين تمثيل البحرين في أعلى منصات الطاقة والمعرفة العالمية. وقد شمل هذا المسار تطبيق أطر عالمية معتمدة مثل LEED وWELL وGRESB لرفع تقييم الأصول وجاذبيتها الاستثمارية، وتوظيف نماذج ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي أسهمت في خفض التكاليف التشغيلية بنسبة 15–25% سنوياً، وتحسين كفاءة الأداء ودخل التشغيل الصافي، بما يتماشى مع رؤية البحرين الاقتصادية 2030 وهدف الحياد الكربوني 2060.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك