العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

جلالة الملك المعظم.. وإيمانٌ راسخٌ بالمنظومة الخليجية وما تجسده من عمق أصيل وثابت

الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ - 15:43

يشكل الارتقاء بالتعاون المشترك بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أحد أبرز اهتمامات مملكة البحرين في ظل الرؤية الحكيمة والتوجيهات السديدة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم ، انطلاقًا من إيمان جلالته الراسخ بدور المجلس وأهدافه السامية في تحقيق تطلعات الدول والشعوب الخليجية الرامية إلى التضامن والتماسك والتلاحم وتحقيق النهضة والازدهار المنشود.

 

وأثبتت العقود الماضية، منذ تولي حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم مقاليد الحكم في مارس 1999، وما قبلها حينما كان جلالته وليًا للعهد، أن الدائرة الخليجية تمثل ركنًا أساسيًا في رؤيته لطبيعة علاقات مملكة البحرين الخارجية، ومدى حرص جلالته على تقوية منظومة العمل الخليجي المشترك ممثلة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، باعتباره "البيت الخليجي"، والبنيان الراسخ، الذي يجمع بين أركانه الطموحات الخليجية المشتركة في النماء والتطور والوحدة الشاملة.

 

ولقد عبر ميثاق العمل الوطني، الذي كان باكورة المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم ، ونال إجماعًا شعبيًا في التصويت عليه بنسبة 98.4% عام 2001، عن هذه الرؤية الملكية السامية والتوجه البحريني، حيث أفرد الميثاق فصلًا كاملًا للعلاقات الخليجية، وهو الفصل السادس.

 

كما أكد الميثاق أيضًا أن:  "التعاون الجاد بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يعد أمرًا ملحًا ومصيريًا من أجل صيانة المصالح العليا لكافة الأشقاء أعضاء المجلس، ومن أجل تحقيق أفضل مستوى ممكن من التنمية لدول وشعوب المجلس"، إلى جانب إشارة الميثاق إلى أن "مجلس التعاون لدول الخليج العربية استطاع أن يثبت للعالم قدرته على الدفاع عن حرية وسيادة أعضائه، وأنه يمثل الدرع الواقي لاستقلال هذه الدول..  وأن مملكة البحرين سوف تعمل دومًا، وبكل ما أوتيت من جهد، على دعم مجلس التعاون ومساندة القضايا العادلة للدول الأشقاء الأعضاء فيه، وأنها تعتبر ذلك من ثوابت سياستها."

 

كذلك تضمن دستور مملكة البحرين التأكيد على هذه السياسة البحرينية الراسخة تجاه عمقها الخليجي، حيث نصت ديباجة الدستور على:  "شعب البحرين ينطلق في مسيرته المظفرة إلى مستقبل مشرق بإذن الله تعالى...  معلنًا تمسكه بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهاجًا، في ظل انتمائه إلى الأمة العربية المجيدة، وارتباطه بمجلس التعاون لدول الخليج العربية ارتباطًا حاضرًا ومصيريًا."

 

وتبرز الكلمات السامية لجلالة الملك المعظم  مدى إيمانه بمحورية العمل الخليجي المشترك، وتجلى ذلك واضحًا منذ بدايات تولي جلالته مقاليد الحكم في العام 1999، حيث حرص جلالته في كلمته بمناسبة العيد الوطني في 16 ديسمبر 1999 على تبيان ملامح رؤيته الحصيفة لأهمية العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، حيث قال رعاه الله:  "ونحن إذ نعمل في هذا الجزء من الوطن العربي على تقوية صروح مجلس التعاون، فلأننا نؤمن بأنه دعامة من دعامات الوطن العربي الكبير الذي تعتز البحرين بانتمائها القومي إليه مع جميع الأشقاء"، وكذلك ما جاء في كلمة جلالته السامية في افتتاح أعمال القمة الخليجية التي استضافتها مملكة البحرين في ديسمبر 2000، حيث تضمنت هذه الكلمة الكثير من الرؤى الحكيمة التي تبين اعتزاز جلالته ومملكة البحرين بمنظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأهمية دور المجلس في تحقيق التضامن بين دوله وشعوبه، ورؤية جلالته لمستقبل مسيرة العمل الخليجي المشترك.

 

وتضمنت الخطابات والكلمات السامية لجلالة الملك المعظم في القمم الخليجية المتعاقبة وغيرها من المناسبات يقينًا ثابتًا عند جلالته بأهمية التعاون الخليجي المشترك ضمن نطاق أوسع للتعاون العربي والإقليمي والدولي الذي يدعم أمن واستقرار المنطقة والعالم، ويحقق للدول والشعوب الرخاء والتنمية والنماء المنشود.

ويمكن بصورة موجزة استخلاص بعضٍ من النقاط التي يحرص جلالته عليها في خطاباته في مختلف المناسبات بشأن العمل الخليجي المشترك، وكذلك في لقاءاته مع إخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس ، وخلال استقباله للأمين العام للمجلس وكبار المسؤولين الخليجيين، ومن أبرزها:

أولًا:  التأكيد على أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية يمثل تجسيدًا حقيقيًا لما يجمع بين مواطني دول المجلس من روابط قربى ونسب ومصاهرة، وأواصر اجتماعية متجذرة في التاريخ وقيم ومبادئ مشتركة، وإيمانها بتقاسم وحدة الهدف والمصير، وأن تكتلها وتعاونها هو خيار استراتيجي في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية حماية لأمنها ومصالحها الحيوية المشتركة.

 

ثانيًا:  الاعتزاز بما حققته مسيرة مجلس التعاون من نجاحات في مجالات التكامل السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري والاجتماعي والثقافي وغيرها، والدعوة إلى الحفاظ عليها وتطويرها بالشكل الذي يتناسب مع طموحات وتطلعات أبنائه، ومواصلة تبني الخطط والمبادرات التي تعزز من هذا التعاون، والبناء على ما تحقق من منجزات في العديد من الملفات، وبخاصة في المجال الاقتصادي الذي قطعت فيه دول مجلس التعاون مراحل متقدمة، وصولًا إلى التكامل الذي يحقق لدول المجلس الازدهار والنماء.

 

ثالثًا:  الإيمان بأن مجلس التعاون باعتباره كيانًا خليجيًا وعربيًا أثبت قدرته على مواجهة التحديات والقيام بدوره في محيطه العربي والإقليمي، بما يؤكد أنه وجد ليبقى، وأن مسيرة عطائه في دعم الأمن والرخاء بمنطقة الخليج العربي ستتواصل، وبخاصة في ظل ما يمثله المجلس من أهمية حيوية ومحورية في العالم، وأن المجلس هو الإطار السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي الذي يحفظ للدول الأعضاء أمنها وقوتها الاقتصادية.

 

رابعًا:  التطلع إلى تقوية دور مجلس التعاون، والعمل من أجل تحقيق ما تصبو إليه شعوبه من رخاء وأمن، وبما يسهم في تحقيق التقارب والتلاحم ضمن الكيان الخليجي الموحد، والتأكيد على ضرورة تعزيز الاستراتيجية المشتركة لمجلس التعاون برؤية متجددة. وفي هذا الصدد، قدم حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم  رؤية مملكة البحرين لتطوير مجلس التعاون خلال مشاركة جلالته في أعمال القمة الثلاثين التي عقدت بدولة الكويت عام 2009، والتي جاءت أفكارها ورؤاها متناسبة مع احتياجات الحاضر وطموحات المستقبل، والبناء على ما حققه المجلس من إنجازات مشتركة، حيث أشاد المجلس الأعلى في البيان الختامي للقمة بأهمية الأفكار والرؤى التي تضمنتها رؤية مملكة البحرين لتطوير مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

 

وفي سياق آخر، يحرص حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم على تكثيف الزيارات واللقاءات بإخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون، لما لذلك من أثر إيجابي في زيادة وتيرة التنسيق المشترك، وتوحيد المواقف والرؤى تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وسبل دعم مسيرة العمل الخليجي ليكون أكثر صلابة وقدرة على تحقيق الطموحات.

 

وفي ظل هذا الدعم الملكي السامي تحتضن مملكة البحرين العديد من مقرات المؤسسات التابعة للأمانة العامة لمجلس التعاون، ومن بينها المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ومجلس وزراء شؤون التنمية الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومكتب حزام التعاون ومركز التحكيم التجاري التابع لمجلس التعاون والمكتب الفني للاتصالات، كما أن مملكة البحرين تستضيف على مدار العام العديد من الاجتماعات الخليجية الفنية والتنفيذية.

 

وتماشيًا مع السياسة الحكيمة والرؤية الثاقبة لجلالة الملك المعظم ، والمتابعة المستمرة لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ، بذلت مملكة البحرين جهودًا مخلصة وحثيثة على مدار تاريخ مجلس التعاون لدعم مسيرة العمل الخليجي المشترك، وأسهمت السياسة الخارجية والدبلوماسية البحرينية في تعزيز وحدة الصف الخليجي والتأكيد على التضامن في المواقف والرؤى والقرارات المصيرية المشتركة، سواء عبر طرح المبادرات، أو المشاركة الفعالة في بحث التحديات والأزمات الإقليمية والدولية.

 

إن دعم واهتمام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم ، بتعزيز مسيرة التعاون الخليجي المشترك يعكس رؤية استراتيجية وعمقًا أصيلًا وثابتًا لارتباطه بهوية المملكة جغرافيًا وسياسيًا، ولقد تمكنت مملكة البحرين في ظل هذا الدعم الملكي السامي من تعزيز رسالتها ودورها الدبلوماسي المتزن والنشط في دعم مختلف القضايا الخليجية والعربية والدولية، مرتكزة على قيمها الثابتة في مساندة كل جهد يرمي إلى نشر السلام والأمن والاستقرار.

كلمات دالة

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا