في 29 سبتمبر 2025م بتوقيت الولايات المتحدة الأمريكية أطلق الرئيس الأمريكي «ترامب» خطته للسلام في الشرق الأوسط على هامش الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في مدينة «نيويورك» بعد اجتماعه مع قادة وممثلي 8 دول عربية وإسلامية هي السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة وتركيا، وقطر، والأردن، وباكستان، وإندونيسيا.
بعد لقاء ممثلي الدول العربية والإسلامية وعرضه الخطة عليهم، التقى الرئيس الأمريكي «ترامب» مع رئيس الوزراء الإسرائيلي «نتنياهو» ومساعديه ومنهم «رون ديرمر» وزير الاستراتيجيات في الحكومة الإسرائيلية ومصدر ثقة «نتنياهو» (استقال بعدها بأيام لأسباب عائلية)، وتناقش معهم بالخطة التي وافق عليها القادة العرب والمسلمون بالدول الثمانية.
الصادم أن رئيس الوزراء الباكستاني خرج وصرح أن الخطة التي أطلقها «ترامب» للسلام في الشرق الأوسط يوم 29 سبتمبر2025م بتوقيت «نيويورك» هي ليست ما طرح على الدول العربية والإسلامية، وأيده فيما ذهب إليه وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، وأنها لم تعكس ما نوقش مع الوفد العربي والإسلامي!
رحبت بخطة «ترامب» للسلام الدول العربية والإسلامية والسلطة الوطنية الفلسطينية ودول أوروبا وبقية دول العالم، وكانت الأنظار موجهة إلى حركة المقاومة الإسلامية «حماس» التي منحها الرئيس الأمريكي «ترامب» 72 ساعة للرد الإيجابي وإلا فتح أبواب جهنم بإخلاء يد الغول الصهيوني ليفعل ما يريد من دون رادع!
وافقت «حماس» على خطة الرئيس الأمريكي «ترامب» للسلام وفورا رحب الرئيس «ترامب» بموافقة «حماس» ووضع ردها على موقعه وعلى موقع البيت الأبيض وفي هذا تطور جديد.
دخلت اتفاقية التهدئة بين «حماس» و«إسرائيل» حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025م بعد اجتماعات جرت في مدينة «شرم الشيخ» المصرية بين الطرفين، وتم التوقيع على الاتفاق يوم 13 أكتوبر 2025م في مدينة شرم الشيخ المصرية بالقمة التي حملت اسم «قمة شرم الشيخ للسلام» وكانت برئاسة مشتركة بين الرئيس المصري والرئيس الأمريكي ورؤساء ومسؤولي 30 دولة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
نظرا إلى عمومية خطة السلام التي أطلقها الرئيس «ترامب» وعدم طرحها أفكارا وأهدافا واضحة بسقف زمني محدد ورغبة من الأطراف المشاركة في هذا الجهد العالمي لإعطاء زخم لهذه الخطة ومرجعية دولية قانونية، كان لزاما استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي، وتم إصدار القرار الأممي يوم 17 نوفمبر 2025م بتصويت 13 دولة وامتناع دولتين هما «روسيا» و«الصين».
قدمت الدولتان الصديقتان تاريخيا للشعب العربي الفلسطيني وهما «روسيا» و«الصين» مشروع قرار اعتراضيا لصالح الشعب العربي الفلسطيني وحقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، وصب جهدهما الذي أتى متأخرا في تحسين النص الأمريكي بعد عملية حوار مع الجانب العربي.
قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر يوم 17 نوفمبر 2025م بتوقيت مدينة «نيويورك» أقر بتشكيل «مجلس السلام العالمي» كأداة انتقالية ذات صفة قانونية دولية تضع إطار العمل وتنسق تمويل إعادة تطوير قطاع غزة، حتى تتمكن السلطة الفلسطينية من إكمال برنامج إصلاحها بصورة مرضية بحسب خطة الرئيس «ترامب» والمقترح السعودي الفرنسي لحل الدولتين عندها تعود السلطة للسيطرة على قطاع غزة وقد تتوافر الشروط لمسار موثوق لحق تقرير المصير الفلسطيني والدولة!
وينص القرار الذي أساسه خطة الرئيس «ترامب» للسلام ذات الـ20 بندا على تأسيس الولايات المتحدة حوارا بين الإسرائيليين والفلسطينيين للاتفاق على أفق سياسي من أجل تعايش سلمي ومزدهر وينص على استئناف كامل لتدفق المساعدات الإنسانية بالتعاون بين مجلس السلام والمنظمات الدولية والإشراف على ودعم لجنة التكنوقراط المشكلة من شخصيات فلسطينية غير سياسية من القطاع أيدت إنشاءها جامعة الدول العربية تكون مسؤولة عن الخدمات المدنية اليومية.
ويشمل القرار على إعادة الإعمار للقطاع بتوفير الأموال عبر البنك الدولي والمؤسسات المالية وكذلك ينص القرار على إنشاء «قوة الاستقرار الدولية التنفيذية» تكون مسؤولة عن أمن المواطنين والحدود وتدريب الشرطة الفلسطينية ونزع سلاح قطاع غزة وتدمير البنية التحتية العسكرية العدوانية والإرهابية (كما نص القرار)!
لن أهلل مع المهللين الذين رحبوا بقوة بالقرار ولن أتشاءم كالذين رفضوا القرار بشدة أيضا، فأنا فخور بشعبي العربي الفلسطيني العظيم الذي لولا صموده الملحمي الأسطوري لما صدر هذا القرار، الذي من إيجابياته وقف حرب الإبادة وكذلك سقوط مخطط التهجير الذي أفشله شعبنا البطل الذي اصطدم بالعارضتين القويتين المصرية والأردنية وكذلك هناك فتح المعابر واستئناف تدفق المساعدات الإغاثية كنتائج إيجابية للقرار، ومن نتائج القرار إثبات فشل الكيان الغاصب من فرض إرادته بقهر وكسر المقاومة ولن نخفي أن الكيان المجرم نجح رفع حجم خسائرنا البشرية والمادية إلى مستويات غير مسبوقة من دون المس بإرادتنا.
هذا القرار 2803 مليء بالألغام، فهو طوق نجاة لإسرائيل من عزلتها العالمية بعد أن أصبحت دولة مجذومة ومعزولة، وربما يوسع لها آفاق التطبيع من جديد واحتمالية أن يكون غطاء احتلاليا لها بكلفة قليلة، ويطلق يدها الأمنية في القطاع ويجعلها تسيطر على المعابر، ومن أهدافه المستترة استفادتها من أموال إعادة الإعمار!
ولا يلبي هذا القرار طموحات شعبنا بالحرية وإقامة الدولة المستقلة بزمن محدد ولا يتعامل مع الجغرافيا الفلسطينية كوحدة واحدة ويهدف إلى وضع القطاع تحت الوصاية الدولية وربما يحول المؤقت إلى دائم بقوة السلاح!
فلسطينيا، علينا أن نعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني وتجسيد الإرادة السياسية على قاعدة المقاومة القانونية والدبلوماسية والشعبية والسياسية المستندة إلى الشرعية الدولية، وعلينا تجديد الشرعيات الفلسطينية عبر صناديق الاقتراع رئاسية وتشريعية ومجلس وطني، وعلينا الشروع الفوري بتشكيل حكومة «توافق وطني» كما نص اتفاق بكين في الصين، حكومة تمارس صلاحياتها بمرجعية منظمة التحرير الفلسطينية صاحبة الولاية الجغرافية والقانونية والسياسية والإدارية على كل الأراضي الفلسطينية.
علينا حماية وتسييج منظمة التحرير الفلسطينية بالأرواح فهي من اهم إنجازات نضال شعبنا العظيم بأجياله المتعاقبة، وهي مرجعية السلطة الوطنية وهي الأداة التنفيذية، وليس مقبولا الطعن في وحدانية التمثيل أو البحث عن بديل وبديل مواز، على منظمة التحرير الفلسطينية الدعوة الفورية لمؤتمر توحيدي للكل الفلسطيني بما فيهم «حماس» و«الجهاد»، لن نحصل على حقوقنا ونحن منقسمين ولن يحترمنا أحد من دون أن نجدد شرعياتنا، وعلينا الاستناد للجدار العربي ولكل قرارات الشرعية الدولية فقرار مجلس الأمن الأخير 2803 لا يلغي القرارات التي قبله التي تنصفنا!
{ كاتب فلسطيني مقيم
في مملكة البحرين

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك