بعد وصولي إلى مملكة البحرين في نهاية أغسطس أثار إعجابي ديناميكية العمل الدبلوماسي الفريدة في هذا البلد. كان زملائي في السفارة يؤكدون لي أن من بين أبرز أولويات عملنا السنوي يأتي التحضير والمشاركة في حوار المنامة. كما أن زملائي السفراء تحدثوا بإعجاب عن حوار المنامة باعتباره المنتدى الرائد للحوار في منطقة الخليج.
في وقت مبكر، أعلن معالي وزير الخارجية الألماني الدكتور يوهان فاديفول مشاركته في حوار المنامة 2025. صناع القرار من مختلف دول العالم سوف يتبادلون الآراء حول أبرز القضايا السياسية العالمية والإقليمية الحالية في هذا المنتدى لهذا العام. ألمانيا كانت دائمًا حاضرة في هذا الحوار منذ بدايته قبل 21 عاما، إذ شارك وزراء من حكومات ألمانية مختلفة ووفود عسكرية فيه. ونحن نقدر وندرك تماما أهمية الحوار والدبلوماسية في ترسيخ الأمن والسلام.
لقد أثبتت مملكة البحرين، تحت قيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد ورئيس الوزراء، أن الحوار هو الطريق الأكثر نجاحًا لتحقيق الأمن والاستقرار في هذه منطقة المليئة بالتحديات. إن قدرة البحرين على تنظيم هذا الحدث الدولي رفيع المستوى وجمع المسؤولين والخبراء البارزين من جميع أنحاء العالم تعكس مكانتها المتميزة في المجتمع الدولي ودورها الفاعل في دعم جهود تحقيق الأمن والسلام في المنطقة. كما رسخ حوار المنامة نفسه كجسر ناجح للتواصل في مجالات الأمن والسياسة والاقتصاد والطاقة والمناخ بين مختلف الأطراف.
ويأتي الحوار هذا العام في وقت إيجابي وأكثر تفاؤلا لمنطقة الشرق الأوسط، وخاصة مع حصول الهدنة في قطاع غزة، والإفراج عن الرهائن، ووصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ومواصلة تنفيذ خطة النقاط العشرين، بالإضافة إلى الحكومة الجديدة في سوريا وتهدئة الوضع بعد التوترات بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة. ومن المؤكد أن أحد محاور حوار المنامة سيكون حول «الشرق الأوسط الجديد»، الذي يُراد له أن يكون مركزًا اقتصاديًا ذا تأثير. كما أن العدوان الروسي على أوكرانيا وآثاره على الأمن الأوروبي يبقى قضية محورية في أجندة هذا العام.
معالي وزير الخارجية الدكتور يوهان فاديفول يسعده للغاية المشاركة في الحوار، وسوف يسعى من خلاله إلى تعزيز العلاقات القوية مع مملكة البحرين، كما سوف يجري لقاء ثنائيا مع معالي الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير خارجية مملكة البحرين، وسوف تُجرى مناقشات حول العلاقات المتميزة بين البحرين وألمانيا وآخر التطورات، وحول عضوية المملكة المقبلة في مجلس الأمن في عامي 2026-2027؛ إذ إن ألمانيا تسعى إلى الترشح لعضوية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لعامي 2027-2028.
أتطلع إلى مشاركتي الأولى في هذا الحدث، وأود أن أعرب عن امتناني العميق لمملكة البحرين على هذا الجهد المتميز الذي جعل من المنامة مركزًا إقليميًا ودوليًا للحوار والدبلوماسية، وأتطلع إلى أن تكون هذه المشاركة فرصة لتقوية التعاون الألماني–البحريني في مختلف المجالات.
سفير ألمانيا في مملكة البحرين

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك