العدد : ١٧٤٥٨ - الجمعة ٠٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥٨ - الجمعة ٠٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ رجب ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

لم يكن من الطلاق بُد

هذه‭ ‬حكايةٌ‭ ‬أنقلُ‭ ‬بعضَ‭ ‬تفاصيلها‭ ‬من‭ ‬قصاصةٍ‭ ‬مهترئةٍ‭ ‬لصحيفةِ‭ ‬عكاظ‭ ‬السعودية‭ ‬والتي‭ ‬كنت‭ ‬يوما‭ ‬ما‭ ‬أكتب‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬زاوية‭ ‬منفرجة‮»‬‭: ‬تأخرت‭ ‬الطائرةُ‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تقل‭ ‬زوجين‭ ‬سعوديين‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬بيشة،‭ ‬فرمى‭ ‬الزوج‭ ‬يمين‭ ‬الطلاق‭ ‬على‭ ‬زوجته‭ ‬في‭ ‬المطار،‭.. ‬وشخصيا‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أتفهم‭ ‬مدى‭ ‬ودرجة‭ ‬انفلات‭ ‬الأعصاب‭ ‬الذي‭ ‬يسببه‭ ‬طول‭ ‬الانتظار‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬أو‭ ‬عيادة‭ ‬أو‭ ‬دكان‭ ‬حلاق‭. ‬ولأنني‭ ‬أحترم‭ ‬المواعيد‭ ‬فإن‭ ‬إخلال‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬بها‭ ‬يجعلني‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬النرفزة‭ ‬والتوتر‭ ‬بل‭ ‬والغضب،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬أحسب‭ ‬أنني‭ ‬كنت‭ ‬سأطلق‭ ‬أم‭ ‬الجعافر‭ ‬بسبب‭ ‬خطأ‭ ‬شركة‭ ‬طيران‭ (‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الزوج‭ ‬السعودي‭ ‬يفقد‭ ‬أعصابه‭ ‬ويقرر‭ ‬الطلاق‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الزوجة‭ ‬رفضت‭ ‬فكرة‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬إعلان‭ ‬الموعد‭ ‬الجديد‭ ‬للرحلة‭).‬

قبل‭ ‬تلك‭ ‬الحادثة‭ ‬بزمن‭ ‬قصير‭ ‬تجادل‭ ‬زوجان‭ ‬في‭ ‬مجمع‭ ‬للتسوق‭ ‬في‭ ‬دبي،‭ ‬وكلمة‭ ‬منه‭ ‬وأخرى‭ ‬منها،‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الزوجة‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬صفعت‭ ‬زوجها‭ ‬على‭ ‬وجهه،‭ ‬وبدوره‭ ‬صفعها‭ ‬الزوج‭ ‬بلكمة‭ ‬قاضية‭ .. ‬ليست‭ ‬بقبضة‭ ‬يده‭ ‬بل‭ ‬بلسانه‭: ‬أنت‭ ‬طالق‭ ‬بالثلاثة‭. ‬ولو‭ ‬كنت‭ ‬أعرف‭ ‬عنوانه‭ ‬لأرسلت‭ ‬إليه‭ ‬برقية‭ ‬بأن‭ ‬يرفع‭ ‬عدد‭ ‬الطلقات‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثين،‭ ‬فشخص‭ ‬يهين‭ ‬زوجه‭ ‬امرأة‭ ‬كانت‭ ‬أم‭ ‬رجلا‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬عام‭ ‬غير‭ ‬جدير‭ ‬بالمعاشرة،‭ ‬فإهانة‭ ‬شريك‭ ‬الحياة‭ ‬لا‭ ‬تجوز‭ ‬حتى‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬أعين‭ ‬الآخرين،‭ ‬ولكن‭ ‬الأعصاب‭ ‬تنفلت‭ ‬أحيانا‭ ‬وتحصل‭ ‬الإهانة‭ ‬داخل‭ ‬البيت،‭ ‬ويمكن‭ ‬احتواء‭ ‬آثارها‭ ‬بكلمة‭ ‬طيبة‭ ‬واعتذار‭ ‬لائق‭. ‬شخصيا‭ ‬عانيت‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬حتى‭ ‬اتخذت‭ ‬قرارا‭ ‬بالطلاق‭ ‬مرتين‭: ‬في‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬كنت‭ ‬مسافرا‭ ‬من‭ ‬أبو‭ ‬ظبي‭ ‬إلى‭ ‬السودان‭ ‬وكانت‭ ‬إجازتي‭ ‬الرسمية‭ ‬سبعة‭ ‬أيام‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬السبت،‭ ‬ولكنني‭ ‬قررت‭ ‬الزوغان‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬والسفر‭ ‬يوم‭ ‬الأربعاء‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬صافي‭ ‬أيام‭ ‬الإجازة‭ ‬نحو‭ ‬تسعة‭ ‬أيام،‭ ‬وذهبت‭ ‬إلى‭ ‬المطار‭ ‬واستكملت‭ ‬الإجراءات‭ ‬وجلست‭ ‬في‭ ‬صالة‭ ‬المغادرين،‭ ‬وحولي‭ ‬خلق‭ ‬كثير‭.. ‬وبعد‭ ‬نحو‭ ‬4‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬الموعد‭ ‬المحدد‭ ‬لإقلاع‭ ‬الطائرة‭ ‬قالوا‭ ‬لنا‭ ‬إنها‭ ‬مبنشرة،‭ ‬فقلنا‭ ‬بسيطة‭ ‬أعطونا‭ ‬الإطار‭ ‬المبنشر‭ ‬ونذهب‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬محل‭ ‬شنكار‭ ‬كومار‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬شارع‭ ‬المطار‭ ‬ويملأه‭ ‬لنا‭ ‬هواء‭ ‬مفلترا،‭.. ‬ولكنهم‭ ‬أبلغونا‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬تغيير‭ ‬الإطار‭ ‬المبنشر‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬صالحا‭ ‬للاستعمال‭.. ‬وبعد‭ ‬أربع‭ ‬ساعات‭ ‬أخرى‭ ‬طلبوا‭ ‬منا‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬بيوتنا‭ ‬وترك‭ ‬أرقام‭ ‬هواتفنا‭ ‬لدى‭ ‬مندوب‭ ‬شركة‭ ‬الطيران‭ ‬ليتصلوا‭ ‬بنا‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬لتحديد‭ ‬موعد‭ ‬الرحلة،‭ ‬وعدت‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬وتوسدت‭ ‬التلفون‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬تفوتني‭ ‬المكالمة‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬موعد‭ ‬الرحلة،‭ ‬وبالطبع‭ ‬لم‭ ‬أنم‭ ‬ولم‭ ‬تأت‭ ‬المكالمة‭ ‬حتى‭ ‬انتصاف‭ ‬اليوم‭ ‬الثاني،‭ ‬فتوجهت‭ ‬إلى‭ ‬المطار‭ ‬وعلمت‭ ‬هناك‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬بنشرة‭ ‬إطار‭.. ‬وباختصار‭ ‬أقلعت‭ ‬الرحلة‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬الأربعاء‭ ‬وضاعت‭ ‬من‭ ‬إجازتي‭ ‬أربعة‭ ‬أيام‭ ‬تقريبا،‭ ‬وفور‭ ‬نزولي‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الطائرة‭ ‬قررت‭ ‬تطليقها،‭ ‬ولم‭ ‬أستخدمها‭ ‬قط‭ ‬بعدها‭. ‬وفي‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬كنت‭ ‬مسافرا‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬طائرة‭ ‬عربية‭ ‬إلى‭ ‬قبرص‭ ‬عبر‭ ‬مطاري‭ ‬الكويت‭ ‬والقاهرة،‭ ‬وأقلعت‭ ‬بنا‭ ‬الطائرة‭ ‬من‭ ‬أبو‭ ‬ظبي‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬السادسة‭ ‬صباحا‭. ‬ووقفنا‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬الكويت‭ ‬زهاء‭ ‬الثلاث‭ ‬ساعات‭ ‬محبوسين‭ ‬داخل‭ ‬الطائرة‭.. ‬وفي‭ ‬نحو‭ ‬العاشرة‭ ‬أقلعنا‭ ‬صوب‭ ‬القاهرة‭. ‬وطوال‭ ‬الساعات‭ ‬الأربع‭ ‬التي‭ ‬قضيناها‭ ‬داخل‭ ‬الطائرة‭ ‬لم‭ ‬يقدموا‭ ‬لنا‭ ‬حتى‭ ‬كوب‭ ‬ماء‭.. ‬وفي‭ ‬نحو‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة‭ ‬ذهبت‭ ‬إلى‭ ‬محطة‭ ‬المضيفات‭ ‬وقلت‭ ‬لهن‭: ‬لقمة‭ ‬لله‭ ‬يا‭ ‬محسنين‭.. ‬قالوا‭ ‬إن‭ ‬وقت‭ ‬تقديم‭ ‬الطعام‭ ‬لم‭ ‬يحن‭ ‬بعد،‭ ‬فقلت‭ ‬لهم‭ ‬إن‭ ‬بطني‭ ‬تؤلمني‭ ‬فقدمت‭ ‬لي‭ ‬إحداهن‭ ‬قرص‭ ‬بندول‭ ‬واحد‭ ‬وضعته‭ ‬في‭ ‬فمي‭ ‬ثم‭ ‬بصقته‭ ‬أرضا‭ ‬وقلت‭ ‬لها‭: ‬أنت‭ ‬طالق‭.. ‬وكانت‭ ‬تلك‭ ‬ثاني‭ ‬شركة‭ ‬طيران‭ ‬عربية‭ ‬أطلقها‭ ‬ولم‭ ‬ولن‭ ‬أستخدمها‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كنت‭ ‬رهينة‭ ‬في‭ ‬معتقل‭ ‬غوانتنامو‭ ‬في‭ ‬كوبا،‭ ‬أو‭ ‬سجن‭ ‬أبو‭ ‬غريب‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬وكانت‭ ‬حريتي‭ ‬رهنا‭ ‬بالتعامل‭ ‬معها‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا