العدد : ١٧٣٢٦ - السبت ٣٠ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٣٢٦ - السبت ٣٠ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

الصفحة الأخيرة

اكتشاف صـادم يـربط بين العطور وزيـادة حجم المـادة الـرمادية فـي الدماغ

السبت ٣٠ أغسطس ٢٠٢٥ - 02:00

كشفت‭ ‬دراسة‭ ‬يابانية‭ ‬حديثة‭ ‬أن‭ ‬وضع‭ ‬العطر‭ ‬المناسب‭ ‬لا‭ ‬ينعش‭ ‬حواسك‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬فعليا‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬المادة‭ ‬الرمادية‭ ‬في‭ ‬دماغك‭.‬

وطلب‭ ‬الباحثون‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬كيوتو‭ ‬وجامعة‭ ‬تسوكوبا‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬من‭ ‬28‭ ‬امرأة‭ ‬ارتداء‭ ‬زيت‭ ‬عطري‭ ‬برائحة‭ ‬الورد‭ ‬على‭ ‬ملابسهن‭ ‬مدة‭ ‬شهر،‭ ‬بينما‭ ‬قام‭ ‬22‭ ‬متطوعا‭ ‬آخرين‭ ‬بوضع‭ ‬ماء‭ ‬عادي‭ ‬كمجموعة‭ ‬ضابطة‭.‬

وأظهرت‭ ‬فحوصات‭ ‬الرنين‭ ‬المغناطيسي‭ (‬MRI‭) ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬المادة‭ ‬الرمادية‭ ‬لدى‭ ‬المشاركات‭ ‬اللائي‭ ‬استنشقن‭ ‬رائحة‭ ‬الورد‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬حجم‭ ‬الدماغ‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬تحسن‭ ‬القدرات‭ ‬التفكيرية‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬ذات‭ ‬دلالة‭ ‬لأمراض‭ ‬التنكس‭ ‬العصبي‭ ‬مثل‭ ‬الخرف‭.‬

ويقول‭ ‬الباحثون‭ ‬إن‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬هي‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬أن‭ ‬استنشاق‭ ‬العطور‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭ ‬يغير‭ ‬بنية‭ ‬الدماغ‮»‬‭. ‬وبينما‭ ‬زادت‭ ‬المادة‭ ‬الرمادية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬اختلف‭ ‬التغيير‭ ‬بحسب‭ ‬المنطقة؛‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬تغير‭ ‬طفيف‭ ‬في‭ ‬اللوزة‭ ‬الدماغية‭ (‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬المشاعر‭) ‬أو‭ ‬في‭ ‬القشرة‭ ‬الجبهة‭ ‬الحجاجية‭ (‬المعالجة‭ ‬للروائح‭ ‬الجميلة‭). ‬لكن‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬زيادة‭ ‬ملحوظة‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬الرمادية‭ ‬في‭ ‬القشرة‭ ‬الحزامية‭ ‬الخلفية‭ ‬PCC‭ (‬المرتبطة‭ ‬بالذاكرة‭ ‬والربط‭).‬

وأظهرت‭ ‬دراسات‭ ‬سابقة‭ ‬أنه‭ ‬لدى‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬الشم‭ ‬تكون‭ ‬اللوزة‭ ‬الدماغية‭ (‬المرتبطة‭ ‬مباشرة‭ ‬بالشم‭) ‬أقل‭ ‬نشاطا،‭ ‬بينما‭ ‬تكون‭ ‬القشرة‭ ‬الحزامية‭ ‬الخلفية‭ (‬المرتبطة‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬بالشم‭) ‬أكثر‭ ‬نشاطا،‭ ‬في‭ ‬ظاهرة‭ ‬عصبية‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬الدماغ‭ ‬بإعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬نفسه‭ ‬لتعويض‭ ‬النقص‭ ‬في‭ ‬وظيفة‭ ‬ما‭. ‬وفي‭ ‬تجربة‭ ‬رائحة‭ ‬الورد،‭ ‬يحدث‭ ‬شيء‭ ‬مشابه‭ ‬لكن‭ ‬بطريقة‭ ‬عكسية،‭ ‬فبسبب‭ ‬التعرض‭ ‬المستمر‭ ‬للرائحة‭ ‬تتعود‭ ‬اللوزة‭ ‬الدماغية‭ ‬على‭ ‬التحفيز‭ ‬المستمر‭ ‬فلا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬بذل‭ ‬جهد‭ ‬كبير،‭ ‬بينما‭ ‬تجبر‭ ‬القشرة‭ ‬الحزامية‭ ‬الخلفية‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬بشكل‭ ‬مكثف‭ ‬لمعالجة‭ ‬الرائحة‭ ‬المستمرة‭ ‬وتخزين‭ ‬الذكريات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬نشاطها‭ ‬وحجمها‭. ‬وهذا‭ ‬يشبه‭ ‬كيفية‭ ‬تكيف‭ ‬الدماغ‭ ‬مع‭ ‬التغيرات‭ ‬الحسية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬الموارد‭ ‬العصبية‭. ‬ويوضح‭ ‬الباحثون‭ ‬أن‭ ‬القشرة‭ ‬الحزامية‭ ‬الخلفية‭ ‬في‭ ‬الدماغ‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬محوريا‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬عمليات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالرائحة‭:‬

‭*‬‭ ‬ربط‭ ‬الروائح‭ ‬بالذكريات‭ (‬مثل‭ ‬ربط‭ ‬رائحة‭ ‬طعام‭ ‬معين‭ ‬بحدث‭ ‬من‭ ‬الطفولة‭).‬

‭*‬‭ ‬استعادة‭ ‬الذكريات‭ ‬عند‭ ‬استشعار‭ ‬رائحة‭ ‬مألوفة‭.‬

‭*‬‭ ‬فهم‭ ‬المعاني‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالروائح‭ (‬مثل‭ ‬ربط‭ ‬رائحة‭ ‬الدخان‭ ‬بالخطر‭).‬

ووجد‭ ‬الباحثون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬نشاطا‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬اللوزة‭ ‬الدماغية‭ (‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬الكشف‭ ‬الأولي‭ ‬عن‭ ‬الروائح‭)‬،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التعرض‭ ‬الطويل‭ ‬للرائحة‭ ‬ينقل‭ ‬عبء‭ ‬المعالجة‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الاستشعار‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الفهم‭ ‬والتذكر‭.‬

ويرى‭ ‬الباحثون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬قد‭ ‬تمهد‭ ‬الطريق‭ ‬لعلاجات‭ ‬عطرية‭ ‬جديدة‭ ‬تدعم‭ ‬الصحة‭ ‬العقلية‭ ‬وتزيد‭ ‬مرونة‭ ‬الدماغ،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬استخدام‭ ‬العطور‭ ‬أصبح‭ ‬وسيلة‭ ‬سهلة‭ ‬وغير‭ ‬مكلفة‭ ‬يحتمل‭ ‬أن‭ ‬تفيد‭ ‬صحة‭ ‬الدماغ‭.‬وعلى‭ ‬المدى‭ ‬البعيد،‭ ‬وبعد‭ ‬إجراء‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الأبحاث‭ ‬على‭ ‬روائح‭ ‬متنوعة‭ ‬وفئات‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الناس،‭ ‬قد‭ ‬يتم‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬للوقاية‭ ‬من‭ ‬الخرف،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬منطقة‭ ‬القشرة‭ ‬الحزامية‭ ‬الخلفية‭ ‬معرضة‭ ‬للانكماش‭ ‬عند‭ ‬مرضى‭ ‬ألزهايمر‭. ‬وقد‭ ‬يساعد‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬تحفيز‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬بالروائح‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬كفاءتها‭ ‬الوظيفية‭.‬

ويخلص‭ ‬الباحثون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاستنشاق‭ ‬المنتظم‭ ‬لزيت‭ ‬الورد‭ ‬العطري‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬وسيلة‭ ‬وقائية‭ ‬ضد‭ ‬ضمور‭ ‬الدماغ‭ ‬والإصابة‭ ‬بالخرف‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا