يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره
الوعي أولا.. والحضور ثانيا
تحدثت أمس عن ظاهرة من يسمون «المؤثرين» والناشطين عموما على مواقع التواصل الاجتماعي بما لها من إيجابيات وسلبيات وأخطار كثيرة. هذه الظاهرة تؤرق كما ذكرت كل دول العالم، وخصوصا من زاوية ما قد تمثله من تهديد للأمن القومي للدول، والمجتمع، وما يرتبط بها من جرائم.
كل دول العالم تبحث بشكل دائم عن كيفية التعامل مع الظاهرة. وتتفاوت الإجراءات التي تتخذها من دولة إلى أخرى، وإن كانت هناك قواسم مشتركة يجمع عليها الكل.
عدد قليل من الدول يلجأ مثلا إلى حظر بعض مواقع التواصل إما بشكل دائم وإما لفترات معينة. وهناك دول تحظر دخول هذه المواقع إلى الأطفال والشباب دون 16 عاما. وكل الدول تراقب مواقع التواصل وما يحدث فيها. وبالطبع كثير من الدول تسن تشريعات وقوانين للتعامل مع هذه الظاهرة من مختلف الجوانب.
وبالطبع كل الدول تلجأ إلى الإجراءات القانونية عندما تحدث تجاوزات تنتهك الخصوصية مثلا، أو تمثل تهديدا للدولة والمجتمع، أو حين ترتكب جرائم عبر هذه المواقع مثل غسل الأموال أو الاتجار في المخدرات.. وهكذا. هذا ما يحدث في مصر هذه الأيام مثلا إذ احتجزت السلطات المسؤولة عددا كبيرا من هؤلاء الناشطين على مواقع التواصل وتحقق معهم في قائمة طويلة من التجاوزات والانتهاكات.
كل هذه الإجراءات التي تتخذها دول العالم والضوابط التي تضعها قد يكون لها قدر من الفعالية لكنها بشكل عام لا يمكن أن تقضي تماما على أخطارها وسلبياتها. في الوقت نفسه هناك إجماع على أن مسألة حظر بعض هذه المواقع إجراء ليس له جدوى كبيرة، لأنه ببساطة إذا حظرت موقعا أو أكثر، هناك عشرات المواقع الأخرى. وليس بمقدور أحد أن يحظر كل هذه المواقع.
لهذا هناك إجماع بين الخبراء والمختصين والمثقفين في العالم على أن التعامل مع ظاهرة خطر مواقع التواصل يتطلب رؤية أبعد وأوسع من مجرد اتخاذ الإجراءات المباشرة وإن كانت ضرورية طبعا.
هذه الرؤية يمكن تلخيصها في: الوعي أولا.. والحضور ثانيا.
وبشكل أكثر تفصيلا، هناك ثلاثة جوانب كبرى تمثل أركان هذه الرؤية هي:
أولا: الوعي العام. بمعنى أن المجتمع -خصوصا الأطفال والشباب- يجب أن يكونوا على وعي كامل بكل ما يتعلق بمواقع التواصل وأخطارها، وكيفية التعامل معها. هذا الوعي هو حائط الصد الأول للحماية من أخطار هذه المواقع.
بالطبع هذا الوعي يتطلب وجود خطط وبرامج توعية عامة تشارك فيها كل الجهات والأجهزة المعنية. يجب أن تكون هذه التوعية جزءا من برامج التعليم في المدارس، ومن اهتمامات الاعلام، وبالطبع المؤسسات المعنية مباشرة بالأمن الإلكتروني.
المهم أن هذه التوعية يجب أن تكون دائمة ومستمرة، ذلك أننا لا نتعامل مع ظاهرة وقتية، وإنما ظاهرة دائمة يزداد خطرها يوما بعد يوم.
ثانيا: تكثيف الحضور الوطني على مواقع التواصل.
من أهم خطوات مواجهة أخطار مواقع التواصل، أن تحرص الجهات الرسمية على تكثيف الحضور السياسي والاجتماعي وفي مختلف المجالات على مواقع التواصل. بمعنى وجود ناشطين يقدمون محتوى وطنيا جادا وجاذبا في مواجهة ما يقدمه آخرون. وبالطبع من المفروض أن يتم هذا وفق خطة مدروسة، كما يتطلب تدريب وتأهيل كوادر شابة قادرة على أداء هذه المهمة.
ثالثا: دعم وتقوية الإعلام التقليدي الرسمي وغير الرسمي، وخصوصا الصحافة.
هناك إجماع في العالم كله على أن الإعلام التقليدي هو القادر على تقديم محتوى وطني موثوق وله مصداقية، وهي القادرة على مواجهة الجوانب الخطيرة المرتبطة بمواقع التواصل، ولهذا يجب دعمه وتمكينه من الاستمرار والتطور.
هذه أهم، وليست كل جوانب التعامل الدائم بعيد المدى مع الظاهرة. والقضية على أي حال ستظل مطروحة للنقاش والاجتهاد في بحث سبل التعامل معها.
إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"
aak_news

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك