يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره
من هم هؤلاء «المؤثرون» ؟!
«المؤثرون» كلمة اصبح لها حضور طاغ وتتردد كثيرا جدا في كل الجدل السياسي والاجتماعي في العالم كله، فمن هم هؤلاء؟.
في العصر الرقمي وعصر مواقع التواصل الاجتماعي اصبحنا نسمع مسميات غريبة، بالنسبة لجيل الكبار غير الشباب على الأقل، مثل «تيك توكتور» و«فيس بوكر» و«انستجرامر».. وهكذا. ومقصود طبعا الناشطين على مواقع التواصل هذه.
من أوساط هؤلاء اتت كلمة «المؤثرون»، ومقصود بهم النشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ويقدمون محتوى معينا في أي مجال، ولديهم قاعدة جماهيرية واسعة، وبالتالي لديهم القدرة على التأثير وتشكيل توجهات الرأي العام واختياراته.
المعيار الوحيد لتحديد هؤلاء المؤثرين هو اعداد المتابعين لهم. اي كلما زادت اعداد المتابعين، اصبح تأثير هؤلاء اكبر وأكبر.
الشركات تستعين بهم للترويج لمنتجاتها، وبعض الحكومات والمؤسسات الرسمية تستعين بهم أيضا في مجالات عدة. وفي مؤتمرات دولية عدة حضرتها وجدت حرصا في كل مرة على استضافة بعض هؤلاء كمتحدثين رئيسيين.
هي ظاهرة اذن في العالم كله. وكأي ظاهرة لديها إيجابيات وسلبيات أيضا.
هناك بعض هؤلاء المؤثرين يقدمون محتوى جيدا فعلا في مختلف المجالات. واتابع شخصيا بين الحين والآخر ما يقدمه بعض هؤلاء من محتوى جيد في مجالات السياسة والفكر والثقافة والفن والتاريخ والقضايا الاجتماعية. تأثير هؤلاء الذين يقدمون محتوى محترما إيجابي بالتأكيد.
في نفس الوقت تنطوي هذه الظاهرة على سلبيات، بل وأخطار، كثيرة.
المشكلة ان ظاهرة المؤثرين هذه أصبحت تجارة تدر اموالا على أصحابها، ولأن ارباحهم منها ترتبط بزيادة اعداد المتابعين، فقد نتج عن ذلك سلبيات كثيرة وخطيرة في مقدمتها:
1- ان البعض أصبح يلجأ إلى الإثارة والتهويل وربما الكذب والتزوير، وأيضا الى التجاوز وربما ممارسات غير اخلاقية تتنافى مع قيمنا وتقاليدنا، من اجل زيادة اعداد المتابعين.
2- الأخطر من هذا ان بعض هؤلاء اصبحوا أدوات في يد أصحاب اجندات مشبوهة تستهدف دولا او مجتمعات، ويقومون بالترويج لهذه الأجندات بما يترتب على ذلك من اخطار سياسية ومجتمعية.
3 - الأمر الخطير الآخر الذي اكتشفناه مؤخرا مثلا من التحقيقات الجارية في مصر مع عدد كبير من هؤلاء الناشطين على موقع «تيك توك» بالذات ان المسألة لا تقتصر على تجاوزات اجتماعية او ممارسات غير أخلاقية ، وانما انهم يقومون عبر هذا الموقع بغسل وتبييض أموال بعشرات الملايين، وبعضهم يرتكب جرائم اخرى كتجارة المخدرات مثلا.
عموما نحن إزاء ظاهرة تنطوي على جوانب ايجابية وعلى جوانب في منتهى الخطورة في نفس الوقت.
هذه الظاهرة تؤرق كل دول ومجتمعات العالم بلا استثناء. واكثر ما يفزع هو ان الشباب بالذات وربما الأطفال أيضا مرتبطون اشد الارتباط بمواقع التواصل، وبالتالي هم الأكثر عرضة لتأثيراتها السلبية الخطيرة.
اذن كيف يجب التعامل مع هذه الظاهرة؟
تتباين طريقة التعامل من دولة الى أخرى في العالم، لكن هناك جوانب أساسية مشتركة يجب التنبيه اليها.
وهذا حديث آخر بإذن الله.
إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"
aak_news

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك