أول بحرينية تحصل على لقب أستاذة مرشحة في الشطرنج وثاني
مواطنة تتخصص في العلوم الاكتوارية.. وفاء يعقوب إبراهيم لــ «أخبار الخليج»:
يقول لاعب الشطرنج الروسي الشهير ميخائيل بوتفينيك: «الشطرنج هو فن التحليل الذي يعبر عن علم المنطق»!
يحكي التاريخ أن هذه اللعبة قد ظهرت في أيام الصحابة وهو ما أشار إليه الخطيب مولي سليمان بن يسار حين قال: «كان عمر بن الخطاب رضي الله يمر بنا ونحن نلعب الشطرنج فيسلم علينا ولا ينهانا».
أما أول بطولة دولية للشطرنج للسيدات أقيمت عام 1897 وفازت بها ماري روج، وأصبحت ماريا تيريزا مورا في عام 1922 أول امرأة تفوز ببطولة الشطرنج الكوبية، وقد تم تأسيس بطولة العالم للسيدات في الشطرنج من قبل الاتحاد الدولي للشطرنج في عام 1927، علما بأن هناك 42 لاعبة شطرنج يحملن لقب أستاذة كبرى، وهو أعلى لقب يمنحه هذا الاتحاد، وهذا هو الحلم الذي تسعى إلى تحقيقه وفاء يعقوب إبراهيم الحاصلة على لقب أستاذة مرشحة في الشطرنج كأول بحرينية تحقق هذا الإنجاز خلال أولمبياد بودابست.
هذه المرأة العاشقة للعبة الشطرنج ترى أنها وسيلة لتعزيز الذكاء العام ولتحسين الذاكرة وللتركيز وللتفكير الناقد، لذلك راحت وفي خطوة استراتيجية تنمي هذه المهارة لديها، ورغم بدايتها المتأخرة إلا أنها أبهرت الجميع بحصولها على ذلك اللقب الذي ينم عما تتمتع به من فن وعلم ومهارة في هذه اللعبة الأمر الذي أهلها لاحتلال هذه المكانة الرياضية الدولية المرموقة.
هذه التجربة المتفردة كانت مليئة بالمطبات والكفاحات والنجاحات لذلك استحقت التوقف عند أهم محطاتها في الحوار التالي:
حدثينا عن نشأتك؟
- كنت متفوقة دراسيا منذ طفولتي ومولعة بشدة بالأرقام وعلوم الرياضيات بشكل عام وبكل أنواعها، وكثيرا ما حلمت في صغري بأن أصبح طبيبة في المستقبل، ولكن الطموحات أحيانا تتبدل مع الوقت وبمرور السنوات، وهذا ما حدث معي على أرض الواقع، حيث قررت في المرحلة الثانوية دراسة العلوم الاكتوارية التي كانت في ذلك الوقت من التخصصات الجديدة وكنت ثاني مواطن بحريني يدرس هذا التخصص، الأمر الذي ساعدني كثيرا على اكتساب مهارة لعبة الشطرنج والتي تعتمد على التحليل الدقيق، وتم ذلك بجامعة في الأردن.
متى كانت بدايتك مع الشطرنج؟
- بدايتي مع لعبة الشطرنج كانت متأخرة، حيث حدث ذلك عند عمر 33 عاما، وتزامن مع اندلاع جائحة كورونا التي أحدثت طفرة في هذه اللعبة بشكل كبير وخاصة بعد مشاهدة مسلسل «كوينز جامبت» والذي لفت الانتباه إليها بصورة ملحوظة حول العالم أجمع، حيث ولعت بها واستهوتني بشدة، فالتحقت بأكاديمية البحرين للشطرنج، وتدربت عليها من الصفر على يد الأستاذ الدولي محمد تيسير.
ماذا عن أول مشاركة؟
- أول مشاركة لي في لعبة الشطرنج كانت بمهرجان أبوظبي الدولي عبر بطولة صعبة وذلك عقب بدايتي معها بحوالي سبعة أشهر، ومن بعدها أخذت الأمر بمحمل الجدية ومع الوقت وجدتها تمثل جزءا مهما وممتعا من حياتي، ثم شاركت في بطولات أخرى مثل بطولة آسيا للهواة، والشارقة للسيدات، والبحرين عام 2023 والتي حصلت فيها على المركز الثالث وكان إنجازا كبيرا أفخر به.
متى حصلت على لقب أستاذة مرشحة في الشطرنج؟
- لقد حصلت على لقب أستاذة مرشحة في الشطرنج كأول بحرينية تحقق هذا الإنجاز الكبير خلال مشاركتي في أولمبياد بودابست في المجر، وبالطبع كان هذا نتاج عمليات وبرامج تدريب طويل ومكثف، وكان فريقنا يضم خمس لاعبات، ولله الحمد حصلت على أكثر النقاط ومن ثم هذا اللقب، وبعد هذه الخطوة شاركت في بطولة العالم للهواة في اليونان وكانت تجربة ثرية وممتعة للغاية.
في رأيك ماذا تتطلب هذه اللعبة؟
- لعبة الشطرنج ممتعة بشدة وهي تتطلب قدرا كبيرا من التحلي بالصبر والمثابرة وليس الذكاء فقط كما يعتقد البعض، فبإمكان أي شخص أن يتعلمها في نصف ساعة، ولكن المهم بذل الجهد والمواصلة والتدريب، وهذا ما أفعله شخصيا حيث أحرص على التدريب المنتظم مدة ساعة يوميا أون لاين إلى جانب مواظبتي على التدريب بأكاديمية البحرين للشطرنج.
وماذا تعلمت منها؟
- علمتني هذه اللعبة الصبر والنفس الطويل في كل ما يتعلق بحياتي، وأذكر أنني في البداية مررت بفترة صعبة نظرا لكونها ليست سهلة، حتى الخسارات كان لها دور إيجابي، لأنني على قناعة بأن أي خسارة هو مكسب لخبرة جديدة أتعلم منها الكثير، وهذا ما استخلصته من أطول مباراة شاركت بها والتي امتدت حوالي ست ساعات مع لاعبة إماراتية في عمان، وحققت الفوز فيها رغم صعوبتها الشديدة وأود أن أتوجه هنا بالشكر والامتنان للأستاذ الدولي محمد تيسير ولزوجي ولعائلتي لدعمهم الكبير لي ومساندتهم التي أوصلتني إلى ما حققته اليوم، لذلك أدين لهم جميعا.
هل هناك صعوبات تواجه المرأة التي تمارس هذه اللعبة؟
- على العكس لم تواجهني أي صعوبات لكوني امرأة تمارس لعبة الشطرنج، ولم أشعر قط بأي تمييز بين الجنسين في هذه الرياضة، بل أكاد أن أجزم بأن العنصر النسائي متميز للغاية في هذا المجال، وفرصه أكثر من الرجال في الفوز، ومن هنا أدعو الفتيات إلى الانخراط في هذه اللعبة، والتمكن منها، وإتقانها، نظرا لأن حظوظهن أقوى بها.
مبدأ تسيرين عليه عبر مسيرتك؟
- المبدأ الذي أسير عليه دائما عبر مشواري وأضعه أمام عيناي هو أن الحياة قصيرة جدا ولا بد من استغلال كل لحظة فيها بشكل إيجابي، بمعنى آخر يجب أن نفيد ونستفيد، ونستثمر الوقت في شيء يجلب لنا السعادة، وهذا هو ما تحقق لي عبر لعبة الشطرنج التي أعتبرها مصدر سعادتي، علما بأن التفوق فيها ليس هبة، بل مهارة نتعلمها ونحرص على التحلي بها من خلال الجهد الذي نبذله للوصول إلى ما نرمي إليه.
متى تفشل المرأة؟
- أنا أرى أن المرأة بشكل عام لا تفشل، فالفشل كلمة كبيرة في معناها، ويمكن استبدالها بالتعثر الذي أجده ليس نهاية بل بداية الطريق نحو النجاح، وأقول لأي امرأة تعثرت في لحظة من اللحظات أو في مرحلة من المراحل عليها أن تتخطى أي صعوبات قد تواجهها مهما كان نوعها أو حجمها وأن تبذل أقصى جهد كي تنهض من جديد، وأن تعلمَ أنها قوية بالفطرة التي خلقت عليها، ومن ثم هي قادرة على تفادي كل المطبات وأن تتخذ من أي تجربة صعبة دروسا وعبر تمكنها من استكمال المسيرة بكل إصرار، وفي النهاية كل شيء مقدر ومكتوب من الله سبحانه وتعالى.
طموحاتك تجاه هذه الرياضة؟
- من الواضح أن هناك اهتماما كبيرا بلعبة الشطرنج في الفترة الأخيرة وهذا ما ألمسه بنفسي واقعيا خاصة وأن وزارة التربية والتعليم مشكورة أدخلتها في المدارس، حتى أنها أطلقت بطولة العالم للمدارس مؤخرا، ولا شك أن لدينا اليوم مواهب صغيرة مبدعة بحاجة إلى احتضان نظرا لأهمية هذه الرياضة في تنمية عقول الأطفال وتطور درجة الذكاء لديهم، وهناك بالفعل أطفال صغار في أكاديمية البحرين للشطرنج على مستوى عال جدا من الإتقان والمهارة، وشخصيا أتوقع مستقبلا باهرا لجيل الذهب في هذه اللعبة في المرحلة العمرية من 15-25 على مستوى المملكة ومنطقة الخليج بشكل عام، وننتظر منه إنجازات مرموقة ومبهرة في البطولات القادمة.
ما المطلوب لدعم هؤلاء؟
- المطلوب هو الاستثمار الجيد والذكي في هؤلاء الأطفال، وهو أمر يستدعي دعما معنويا وماديا، ولا يجب أن ننسى أيضا الدور الكبير للأهل في تشجيع أبنائهم واكتشاف ما يملكون من ملكات وهو أمر ينطبق على الرياضات الذهنية بشكل عام، فالمعروف أن التركيز كان في فترة سابقة على كرة القدم، ولم يعد الوضع كذلك اليوم ويرجع الفضل في ذلك إلى سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة ودعمه لمختلف الرياضات ومنها لعبة الشطرنج وكذلك جهود القائمين على الاتحاد البحريني للشطرنج فيما يتعلق بدعم اللاعبين واحتوائهم وتنمية وتطوير مواهبهم.
حلمك الحالي؟
- حلمي القادم والذي أسعى بكل طاقتي لتحقيقه هو أن أحصل على لقب أستاذة دولية كبيرة، وهو ليس بمستحيل، فقط يتطلب تدريبا واستثمارا جيدا للوقت، فهناك أربعة ألقاب للسيدات ولله الحمد حصلت على أولها، وأتمنى أن يتم منحي اللقب الرابع، وحاليا بصدد الاستعداد للمشاركة في أولمبياد الشطرنج 2026 في أوزبكستان.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك