تحتفي الساحة الرياضية البحرينية اليوم بنادي الاتحاد، أحد أعرق الأندية التي تتسم بتاريخها العريق وعمقها المجتمعي، إذ تجاوز عمر النادي 73 عامًا من التميز والإنجازات المتنوعة. تأسس الاتحاد عام 1952، ثم تطور إلى كيان أقوى وأشمل بعد اندماج ثلاثة أندية محلية عام 1978، وهي المنارتين والبلاد القديم وعذاري، ما منح النادي هوية مميزة ومكانة بارزة على الساحة الرياضية البحرينية.
خلال مسيرته الطويلة، لعب الاتحاد دورًا رياضيًا وثقافيًا واجتماعيًا هامًا في المنطقة، حيث أصبح محطة لنجوم الرياضة المحليين، ومصدرًا أساسيًا لتغذية المنتخبات الوطنية في مختلف الألعاب، كما حظي النادي باهتمام متواصل من مجلس إدارته الذي يسعى لتطوير بنيته التحتية والاستثمار في موارده لضمان الاستدامة والتقدم.
وفي حوار خص به «أخبار الخليج الرياضي» تحدث رئيس مجلس إدارة نادي الاتحاد، السيد أنور شرف عن أهم الملفات التي يعمل عليها النادي، والتحديات التي تواجهه، ورؤيته المستقبلية للحفاظ على إرث الاتحاد العريق، وتطويره بما يتوافق مع الطموحات الرياضية الوطنية.
إرث عريق
يبدأ رئيس نادي الاتحاد السيد أنور شرف حديثه بالتأكيد على أن نادي الاتحاد ليس مجرد كيان رياضي، بل مؤسسة مجتمعية قائمة لخدمة واحتواء أبناء المنطقة، وقال: نحن نؤمن بأن النادي وُجد ليحتوي شباب وأهالي المنطقة، ويمنحهم المساحة اللازمة للتطور الرياضي والاجتماعي.
وأضاف: الاتحاد تأسس عام 1952، وفي 1978 اندمجت ثلاثة أندية هي المنارتين، والبلاد القديم، وعذاري، ليُشكّلوا معًا نادي الاتحاد بشكله الحالي، ومنذ ذلك الحين، أصبح النادي يمثل مزيجًا غنيًا من الطاقات والخبرات والتاريخ، وعلينا كإدارة أن نحافظ على هذا الإرث ونبني عليه للأجيال القادمة.
الأرض الاستثمارية
وحول الملف الاستثماري، أكد شرف أن النادي يمتلك أرضًا خصصت للاستثمار في موقع استراتيجي، مضيفًا: نحن في انتظار الموافقات الرسمية لبدء تفعيل هذه الأرض وتحويلها إلى مشروع يخدم مستقبل النادي ماليًا.
وأوضح أن الرؤية الاستثمارية لا تهدف إلى الربح فقط، بل إلى تحقيق استقلالية مالية للنادي تضمن له مواصلة العمل من دون الاعتماد المفرط على الدعم الرسمي أو التبرعات، وقال: الاستثمار هو المستقبل، ونحن جاهزون بخطط واضحة وواقعية للانطلاق بمجرد الحصول على الضوء الأخضر.
أبناء النادي
وفيما يتعلق بالجوانب الفنية، قال شرف: نعتمد بشكل أساسي على أبناء النادي في مختلف الفئات، فلسفتنا تقوم على غرس الولاء للنادي منذ الصغر، وتوفير البيئة المناسبة لصقل الموهبة.
وأضاف: نملك فرقًا من البراعم حتى الفريق الأول، وكل لاعب يعرف قيم النادي وتاريخه، نحن نطمح الى بناء قاعدة متينة تمتد لعقود، وهذا لا يتحقق إلا من خلال الاعتماد على الكفاءات المحلية الشابة.
تحديات البنية التحتية
وفي سياق الحديث عن التحديات، لفت شرف إلى مشكلة رئيسية تواجه النادي، تتمثل في محدودية البنية التحتية، قائلاً: لدينا ملعب واحد فقط يخدم جميع فرق النادي، من البراعم وحتى الفريق الأول، وهو ملعب مستهلك بشكل كبير نتيجة الضغط اليومي.
وأشار إلى أن هذا الملعب يستضيف سنويًا ما يقارب 35 مباراة رسمية، بالإضافة إلى الحصص التدريبية اليومية، ما يشكل عبئًا كبيرًا عليه ويؤثر على جودة التدريب وسلامة اللاعبين.
وأضاف: نحن بحاجة فعلية إلى توسعة المنشآت أو دعم إضافي في هذا الجانب، لأن وجود ملعب واحد لا يواكب تطلعاتنا ولا يخدم العدد المتزايد من اللاعبين في مختلف الفئات.
تغذية المنتخبات
وفي سياق مساهمة النادي في الرياضة الوطنية، أوضح شرف أن الاتحاد لطالما كان رافدًا مهمًا للمنتخبات الوطنية، وقال: لدينا عدد من اللاعبين الذين تدرجوا في صفوف النادي وتم استدعاؤهم للمنتخبات، وهذا مصدر فخر لنا.
كما كشف عن توجه النادي لإعادة تفعيل لعبة كرة الطاولة التي كانت جزءًا من نشاطات الاتحاد سابقًا، موضحًا: نعمل حاليًا على إعادة إحياء اللعبة، وهناك خطوات عملية لإدخالها من جديد ضمن هيكلية الألعاب بالنادي، لأنها كانت جزءًا من تاريخنا الرياضي.
التوثيق التاريخي
وفي خطوة لافتة، أصدر النادي مؤخرًا كتابًا بعنوان «الاتحاد.. تاريخ وعراقة»، وهو عمل توثيقي شامل يغطي 70 عامًا من مسيرة النادي، منذ التأسيس عام 1952 حتى عام 2022.
وعن هذا الإنجاز، قال شرف: الكتاب وثق كل مراحل النادي، من التأسيس إلى الاندماج، مرورًا بالبطولات والإنجازات، وحتى الجوانب الاجتماعية والثقافية التي تميز بها الاتحاد.
وأضاف: «هدفنا من هذا الإصدار هو حفظ الذاكرة الجماعية للنادي، وتعريف الأجيال الجديدة بتاريخهم، ولعل هذه الخطوة تلهم أندية أخرى على المبادرة في توثيق إرثها.
الاندماج التاريخي
وعن الاندماج التاريخي للأندية، قال شرف: «عام 1978 كان مفصلًا في تاريخ الرياضة في منطقتنا، حيث تم دمج ثلاثة أندية هي المنارتين، والبلاد القديم، وعذاري لتشكيل كيان موحد هو نادي الاتحاد.
وأضاف: «لم يكن الأمر سهلاً حينها، لكنه كان قرارًا حكيمًا أثبتت الأيام صوابه، إذ كوّن قاعدة جماهيرية وإدارية وفنية متماسكة خدمت المنطقة والرياضة البحرينية على حد سواء.
رسالة الختام
وفي ختام حديثه، وجّه شرف رسالة إلى أبناء المنطقة وجماهير النادي، قال فيها: الاتحاد ملك لكل من ينتمي الى هذه المنطقة، والنادي لن ينجح إلا بتكاتف الجميع، نحن في الإدارة نعمل بكل طاقتنا من أجل الحفاظ على النادي وتطويره، ونتطلع الى أن نكون مركز جذب رياضي لكل عشاق الرياضات المختلفة.
وأضاف: نعرف أن التحديات كثيرة، لكن لدينا الإرادة والرؤية للمضي قدمًا، وبدعم الجماهير والمهتمين، سنواصل كتابة فصول مشرقة من تاريخ هذا النادي العريق.
وفي ختام اللقاء، تسلّمت «أخبار الخليج الرياضي» نسخة من كتاب «الاتحاد.. تاريخ وعراقة»، الذي يوثق محطات النادي التاريخية منذ تأسيسه وحتى عام 2022، ويتضمن سردًا لمسيرته الرياضية والاجتماعية والثقافية، بالإضافة إلى أبرز الشخصيات التي ساهمت في بناء هذا الكيان العريق.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك