اسطنبول - (أ ف ب): أعلن الكرملين أمس أنّه يتوقع «محادثات صعبة جدا» مع كييف في إطار جولة مباحثات جديدة بدأت في اسطنبول مساء أمس الأربعاء، مستبعدا بذلك إمكانية تحقيق تقدّم دبلوماسي سريع لإنهاء الحرب. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف في مؤتمر صحفي: «لقد غادر وفدنا إلى اسطنبول، ومن المقرر إجراء محادثات هذا المساء... لا أحد يتوقع مسارا سهلا. ستكون صعبة جدا»، مجددا تأكيده أنّ المقترحات التي قدّمتها الأطراف المتحاربة لإنهاء النزاع «متعارضة تماما».
من جهته، أعرب مصدر في الوفد الأوكراني عن أمله في مقاربة روسية «بنّاءة» في المدينة التركية. وقال لوكالة فرانس برس: «يعتمد كلّ شيء على ما إذا كانت روسيا ستتوقف عن اعتماد لهجة الانذارات وتتخذ موقفا بنّاءً»، مضيفا أنّ «هذا سيحدّد ما إذا كان بالإمكان تحقيق نتائج في هذا الاجتماع». ووصل الوفد الروسي إلى اسطنبول، وفقا لوسائل إعلام رسمية، بينما أفاد مصدر في الوفد الأوكراني فرانس برس بأنّ الوفد عقد اجتماعات أولى مع مسؤولين أتراك في أنقرة.
وعقدت جولة المحادثات، وهي الثالثة من نوعها بين الطرفين في اسطنبول، حوالي الساعة 19,00 بالتوقيت المحلي (16,00 بتوقيت جرينتش) بحضور وزير الخارجية التركي. وتأتي بعد ضغط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أمهل روسيا 50 يوما للتوصل إلى اتفاق مع كييف وإلا فستواجه عقوبات صارمة. وتتهم كييف وحلفاؤها الكرملين بعرقلة المفاوضات، عبر الإصرار على مطالب مبالغ بها ومرفوضة من قبلها، في حين يواصل الجيش الروسي قصفه وهجماته على الجبهة حيث لا يزال يحقّق تقدّما.
وأمس الأربعاء، أعلنت وزارة الدفاع الروسية السيطرة على قرية فاراتسيني في منطقة سومي شمال شرق أوكرانيا. وفي هذا الصدد، اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أنّ المهلة التي حددها ترامب بـ50 يوما تشكّل فترة «طويلة للغاية» في وقت «يموت مدنيون أبرياء كل يوم». وأدى النزاع الذي بدأ في فبراير 2022 بغزو روسي واسع النطاق لأوكرانيا، إلى مقتل عشرات آلاف العسكريين والمدنيين على الجانبين.
ويبدو أن احتمال إحراز تقدم يذكر ما زال محدودا إذ إن مواقف الجانبين متعارضة بشكل كبير.
ونظمت جولتان من المحادثات في مايو ونيو في اسطنبول لكنهما فشلتا في تحقيق أي اختراق. لكنّ البلدين اتفقا على تبادل مئات الأسرى من كل جانب وإعادة جثث جنود.
وأشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الثلاثاء إلى أنه يتوقع مناقشة عمليات تبادل جديدة مع موسكو وإعادة أطفال أوكرانيين نُقلوا قسرا إلى روسيا، معربا عن رغبته في «التحضير لاجتماع» مع نظيره فلاديمير بوتين من أجل «وضع حدّ فعلي لهذه الحرب».
وكما في الجولات السابقة، يرأس الوفد الأوكراني في اسطنبول وزير الدفاع السابق رستم عمروف الذي يشغل حاليا أمانة مجلس الأمن القومي.
من جانبه، أعلن بيسكوف الأربعاء أنّ الوفد الروسي «لم يتغيّر»، وكما في المرّات السابقة، يقوده وزير الثقافة السابق والمؤرّخ فلاديمير ميدينسكي الذي يعتبر مسؤولا من الصف الثاني، وهو مستوى تمثيل كان قد أغضب كييف. وتجرى جولة المباحثات برعاية تركية عبر وزير الخارجية هاكان فيدان ورئيس الاستخبارات إبراهيم كالين.
ووفق بيسكوف، فإنّ المحادثات ستركّز على «المذكرات» التي تمّ تبادلها في يونيو بين المعسكرين والتي تتضمّن اقتراحات كلّ منهما بشأن السلام، مشيرا إلى أنّها «متعارضة تماما».
أضاف أنّه سيتم بحث «عملية مهمة للغاية» وهي تبادل أسرى بين الطرفين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك