دارت مواجهات أمس بين مقاتلين من العشائر والبدو مدعومين من السلطات السورية ومجموعات درزية في محيط السويداء التي انسحبت منها القوات الحكومية وتركت خلفها مدينة منكوبة وأعدادا كبيرة من الضحايا.
وطلبت الأمم المتحدة بفتح تحقيقات «مستقلة وسريعة وشفافة» في أعمال العنف التي أسفرت عن مقتل نحو 600 شخص، داعية إلى وقف «سفك الدماء».
وتجدّدت الاشتباكات أمس في محيط مدينة السويداء بين المقاتلين من العشائر والمقاتلين الدروز، كما أكد مقاتلون من الجانبين والمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وبحسب المرصد السوري، فإن «انتشار المسلحين من العشائر في محافظة السويداء جاء بتسهيل من القوات الحكومية غير القادرة على الانتشار هناك بسبب التهديدات الإسرائيلية».
وكانت السلطات السورية قد سحبت قواتها من محافظة السويداء الخميس مع إعلان الشرع أنه يريد تجنّب «حرب واسعة» مع إسرائيل التي هدّدت بتصعيد غاراتها، بعدما أكدت أنها لن تسمح باستهداف الأقلية الدرزية أو بانتشار قوات عسكرية تابعة للسلطات في جنوب سوريا.
واندلعت الاشتباكات الأحد في محافظة السويداء بين مسلحين دروز وآخرين من البدو السنّة، وفق المرصد، على خلفية عملية خطف طالت تاجر خضار درزيا وأعقبتها عمليات خطف متبادلة.
ومع احتدام المواجهات، أعلنت القوات الحكومية الإثنين تدخّلها في المحافظة لفضّ الاشتباكات، لكن بحسب المرصد وشهود وفصائل درزية، فقد تدخلت هذه القوات إلى جانب البدو.
واتهم المرصد السوري والفصائل الدرزية وشهود القوات الحكومية بارتكاب انتهاكات في مدينة السويداء بعيد انتشارها فيها.
وأحصى المرصد مقتل أكثر من 600 شخص من الجانبين جراء أعمال العنف، بينهم مدنيون.
ودخل وقف إطلاق نار حيّز التنفيذ لكن الرئاسة السورية اتهمت ليل الخميس المقاتلين الدروز بخرقه.
ولا تزال مدينة السويداء محرومة من الكهرباء والماء، وسط ضعف في شبكة الاتصالات، بحسب ما أفاد رئيس تحرير موقع السويداء 24 المحلي ريان معروف فرانس برس. أضاف «الوضع الإنساني كارثي، لا يوجد حتى حليب للأطفال».
وأرغمت أعمال العنف نحو 80 ألف شخص على النزوح من منازلهم في السويداء، وفق ما أعلنت أمس المنظمة الدولية للهجرة.
ونفت اسرائيل أمس أنباء نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن تنفيذها مزيدا من الضربات الجوية قرب السويداء ليل الخميس. وقال متحدث عسكري لفرانس برس «ليس لدى الجيش الإسرائيلي علم بضربات جوية خلال الليل في سوريا».
وكانت إسرائيل قد هدّدت الأربعاء بمزيد من التصعيد ضدّ القوات الحكومية ما لم تنسحب من محافظة السويداء بعدما قصفت مواقع عدة أبرزها مجمّع هيئة الأركان العامة ومحيط القصر الرئاسي في دمشق.
وفي جنيف، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان فولكر تورك «يجب أن يتوقف سفك الدماء والعنف، وحماية كل الأشخاص يجب أن تكون الأولوية المطلقة».
وأضاف «يجب أن تُجرى تحقيقات مستقلة، سريعة وشفافة في كل أعمال العنف، وأن تتم محاسبة المسؤولين» عن الانتهاكات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك