العدد : ١٧٣٢٦ - السبت ٣٠ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٣٢٦ - السبت ٣٠ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

نتنياهو وخطاب «تغيير منطقة الشرق الأوسط»

بقلم: د. رمزي بارود {

السبت ١٢ يوليو ٢٠٢٥ - 02:00

ظل‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬يتحدث‭ ‬باستمرار‭ ‬عن‭ ‬طموحه‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تغيير‭ ‬وجه‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬،‭ ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬تأكيداته‭ ‬المتكررة‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬التطورات‭ ‬الفعلية‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬علاقة‭ ‬نتنياهو‭ ‬الانتهازية‭ ‬باللغة‭ ‬أنها‭ ‬تضرّ‭ ‬ببلاده‭. ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬يدرك‭ ‬مبادئ‭ ‬التسويق‭ ‬الأساسية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬قوة‭ ‬العلامة‭ ‬التجارية‭ ‬القوية‭ ‬والرسائل‭ ‬المتسقة‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬ورغم‭ ‬تأكيداته‭ ‬المتواصلة،‭ ‬ولكي‭ ‬ينجح‭ ‬أي‭ ‬منتج‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت،‭ ‬فإن‭ ‬العلامة‭ ‬التجارية‭ ‬الذكية‭ ‬وحدها‭ ‬لا‭ ‬تكفي،‭ ‬إذ‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يرقى‭ ‬المنتج‭ ‬نفسه‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬التوقعات‭ ‬على‭ ‬الأقل‭.‬

ولكن‭ ‬‮«‬منتج‮»‬‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬أثبت‭ ‬أنه‭ ‬معيب‭ ‬تماما‭ ‬وتعتريه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الشوائب،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬يرفض‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬75‭ ‬عاما‭ ‬بعناد‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬أساليب‭ ‬التسويق‭ ‬العتيقة‭.‬

ولكن‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يسعى‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬إلى‭ ‬تسويقه‭ ‬بالضبط؟

قبل‭ ‬توليه‭ ‬قيادة‭ ‬إسرائيل‭ ‬بوقت‭ ‬طويل،‭ ‬أتقن‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬فن‭ ‬التكرار،‭ ‬وهو‭ ‬أسلوبٌ‭ ‬يستخدمه‭ ‬السياسيون‭ ‬غالبًا‭ ‬لإغراق‭ ‬الخطاب‭ ‬العام‭ ‬بشعاراتٍ‭ ‬محددة‭. ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬يُقصد‭ ‬بهذه‭ ‬الشعارات‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬‮«‬منطقية‮»‬‭.‬

في‭ ‬عام‭ ‬1992،‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬عضوًا‭ ‬في‭ ‬الكنيست،‭ ‬ألقى‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬تصريحًا‭ ‬بدا‭ ‬كأنه‭ ‬مفاجأة‭ ‬مدوية‭: ‬إيران‭ ‬على‭ ‬بُعد‭ ‬‮«‬ثلاث‭ ‬إلى‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‮»‬‭ ‬من‭ ‬امتلاك‭ ‬قنبلة‭ ‬نووية‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1996،‭ ‬حثّ‭ ‬الكونغرس‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬التحرك،‭ ‬مُعلنًا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الوقت‭ ‬ينفد‮»‬‭.‬

وبعد‭ ‬سقوط‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬وجه‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬كل‭ ‬طاقته‭ ‬نحو‭ ‬تسويق‭ ‬خطاب‭ ‬جديد‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬إيران‭ ‬كتهديد‭ ‬وجودي‭.‬

ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬وحتى‭ ‬الآن،‭ ‬ظلت‭ ‬إيران‭ ‬تشكل‭ ‬محور‭ ‬اهتمامه‭ ‬الأساسي،‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬تشكيل‭ ‬التحالفات‭ ‬الإقليمية‭ ‬حول‭ ‬خطاب‭ ‬الاستقرار‭ ‬وتجديد‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭.‬

مع‭ ‬ذلك،‭ ‬بدا‭ ‬واضحًا‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬باراك‭ ‬أوباما،‭ ‬وخاصةً‭ ‬خلال‭ ‬ولايتها‭ ‬الثانية،‭ ‬غير‭ ‬مهتمة‭ ‬بحرب‭ ‬إقليمية‭ ‬أخرى‭. ‬فبمجرد‭ ‬مغادرة‭ ‬أوباما‭ ‬منصبه،‭ ‬عاد‭ ‬نتنياهو‭ ‬إلى‭ ‬استراتيجيته‭ ‬التسويقية‭ ‬القديمة‭.‬

خلال‭ ‬ولاية‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الأولى،‭ ‬برزت‭ ‬جميع‭ ‬أساليب‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬التسويقية‭. ‬فقد‭ ‬استخدم‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بالإعلانات‭ ‬المقارنة،‭ ‬حيث‭ ‬يُشوّه‭ ‬‮«‬منتج‮»‬‭ ‬أعدائه‭ ‬بمصطلحاتٍ‭ ‬بدائية‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬الهمجية‮»‬‭ ‬و«العصور‭ ‬المظلمة‮»‬‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬بينما‭ ‬يُروّج‭ ‬لمنتجه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬يُمثّل‭ ‬‮«‬الحضارة‮»‬‭ ‬و«التنوير‮»‬‭ ‬و«التقدم‮»‬‭.‬

استثمر‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬أيضًا‭ ‬بكثافة‭ ‬في‭ ‬أسلوب‭ ‬التسويق‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الخوف‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين‭ ‬والشك،‭ ‬وقد‭ ‬تضمن‭ ‬ذلك‭ ‬نشر‭ ‬معلومات‭ ‬سلبية‭ ‬أو‭ ‬مضللة‭ ‬عن‭ ‬الآخرين،‭ ‬مع‭ ‬الترويج‭ ‬لمعلوماته‭ ‬الخاصة‭ ‬كبديل‭ ‬أفضل‭ ‬بكثير‭.‬

هذا‭ ‬يقودنا‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬صياغة‭ ‬الحلول‮»‬‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يُسمى‭ ‬‮«‬التهديدات‭ ‬الوجودية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬إسرائيل‭ ‬يُمكن‭ ‬حلها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬‮«‬شرق‭ ‬أوسط‭ ‬جديد‮»‬،‭ ‬ولكي‭ ‬يتحقق‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬الجديد،‭ ‬يُجادل‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬بأنه‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لإنقاذ‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬لإنقاذ‭ ‬‮«‬العالم‭ ‬المتحضر‮»‬‭.‬

تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الجديد‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬طرحه‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬ليس‭ ‬تصوره‭ ‬الأصلي‭. ‬ويمكن‭ ‬إرجاع‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬إلى‭ ‬ورقة‭ ‬بحثية‭ ‬نشرتها‭ ‬مؤسسة‭ ‬كارنيغي‭ ‬للسلام‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2004‭.‬

وقد‭ ‬جاءت‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬وغزو‭ ‬العراق،‭ ‬وكانت‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬النشوة‭ ‬الفكرية‭ ‬التي‭ ‬أصابت‭ ‬المثقفين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬الغربيين‭ ‬الساعين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بطريقة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الأمريكية‭.‬

لقد‭ ‬سعى‭ ‬ذلك‭ ‬المقال‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬مؤسسة‭ ‬كارنيجي‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬تعريف‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬أفريقيا‭ ‬التقليديين،‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬القوقاز‭ ‬وآسيا‭ ‬الوسطى‭.‬

تبنى‭ ‬السياسيون‭ ‬الأمريكيون‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬الجديد،‭ ‬وصمموه‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية‭ ‬آنذاك‭. ‬وكانت‭ ‬وزيرة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬كوندوليزا‭ ‬رايس‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬أعادت‭ ‬صياغة‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الأكبر‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الجديد‮»‬،‭ ‬مُطلقةً‭ ‬بذلك‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الجديد‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬أعلنته‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2006‭.‬

مع‭ ‬أن‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬تبنى‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬ارتجله‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭. ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬الحديث‭ ‬عنه‭ ‬كهدف‭ ‬بعيد‭ ‬المنال،‭ ‬أعلن‭ ‬أنه‭ ‬يعمل‭ ‬بنشاط‭ ‬على‭ ‬تحقيقه‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬حيث‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬تصريحاته‭ ‬بنشوة‭ ‬المنتصر‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2021‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬نغيّر‭ ‬وجه‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬نحن‭ ‬نغيّر‭ ‬وجه‭ ‬العالم‮»‬‭.‬

وحتى‭ ‬بعد‭ ‬أحداث‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬وما‭ ‬تلاها‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬إسرائيلية‭ ‬وإبادة‭ ‬جماعية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح‭. ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬تراوح‭ ‬تركيزه‭ ‬على‭ ‬‮«‬التغيير‮»‬‭ ‬بين‭ ‬إمكانية‭ ‬مستقبلية‭ ‬وواقع‭ ‬ملموس،‭ ‬حيث‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬تصريحاته‭ ‬في‭ ‬التاسع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬العام‭: ‬‮«‬أطلب‭ ‬منكم‭ ‬أن‭ ‬تظلوا‭ ‬ثابتين‭ ‬لأننا‭ ‬سنغير‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭. ‬

وفي‭ ‬شهر‭ ‬سبتمبر‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2024،‭ ‬أعلن‭ ‬حسن‭ ‬نصر‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬‮«‬تسعى‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذ‭ ‬خطة‭ ‬‮«‬اغتيال‭ ‬قادة‭ ‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬بهدف‭ ‬‮«‬تغيير‭ ‬الواقع‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭.‬

ومرة‭ ‬أخرى،‭ ‬في‭ ‬شهري‭ ‬أكتوبر‭ ‬وديسمبر‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬يناير‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مرة،‭ ‬ظل‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬‮«‬تغيير‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭ ‬بالقنابل‭ ‬والصواريخ،‭ ‬لا‭ ‬غير‭.‬

وفي‭ ‬شهر‭ ‬مايو‭ ‬الماضي،‭ ‬وبالتزامن‭ ‬مع‭ ‬القصف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬المدمر‭ ‬على‭ ‬اليمن،‭ ‬أعلن‭ ‬نتنياهو‭ ‬أن‭ ‬‮«‬مهمة‮»‬‭ ‬إسرائيل‭ ‬تتجاوز‭ ‬‮«‬هزيمة‭ ‬حماس‮»‬،‭ ‬وتمتد‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تغيير‭ ‬وجه‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭.‬

وأخيرا،‭ ‬في‭ ‬16‭ ‬يونيو‭ ‬الماضي،‭ ‬استخدم‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬نفس‭ ‬اللغة‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬وهذه‭ ‬المرة‭ ‬ظل‭ ‬ملتزما‭ ‬بالتعديل‭ ‬الجديد‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬إضافة‭ ‬كلمة‭ ‬‮«‬وجه‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الذي‭ ‬يتصوره‭ ‬بنفسه‭.‬

وبطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬تكتيكات‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية‭ ‬القديمة،‭ ‬فإن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الذي‭ ‬يطمح‭ ‬إليه‭ ‬نتنياهو،‭ ‬يشبه‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬‮«‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الكبير‮»‬‭ ‬القديم‭ ‬الذي‭ ‬تبنته‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬يظل‭ ‬مجرد‭ ‬حلم‭ ‬بعيد‭ ‬المنال‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬الهيمنة‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬الغنية‭ ‬بالموارد،‭ ‬مع‭ ‬اضطلاع‭ ‬إسرائيل‭ ‬بدور‭ ‬القوة‭ ‬المهيمنة‭ ‬الإقليمية‭.‬

مع‭ ‬ذلك،‭ ‬أثبتت‭ ‬أحداث‭ ‬العامين‭ ‬الماضيين‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تغير‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بالفعل،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬ليس‭ ‬بسبب‭ ‬إسرائيل‭. ‬وبالتالي،‭ ‬فمن‭ ‬المرجح‭ ‬ألا‭ ‬تكون‭ ‬النتيجة‭ ‬على‭ ‬هوى‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬وكما‭ ‬يشتهيها‭.‬

ولذلك،‭ ‬قد‭ ‬يستمر‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬في‭ ‬تكرار‭ ‬الشعارات‭ ‬الاستعمارية‭ ‬القديمة،‭ ‬مثل‭ ‬الأسطوانة‭ ‬المشروخة،‭ ‬ولكن‭ ‬التغيير‭ ‬الحقيقي‭ ‬لن‭ ‬يحدث‭ ‬إلا‭ ‬بفضل‭ ‬شعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬ولاعبيها‭ ‬السياسيين‭ ‬الأكفاء‭.‬

{‭ ‬أكاديمي‭ ‬وكاتب‭ ‬فلسطيني‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا