(العرب اللندنية): عكس اللقاء الذي جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الرياض لمتابعة وقف إطلاق النار بين طهران من جهة وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، أهمية دور السعودية التي نجحت في تأكيد حيادها خلال الحرب فلم تصطف وراء الأمريكيين وحافظت على بناء علاقات الثقة مع إيران رغم الخطاب العدائي المسيطر في طهران ضد الخليجيين خلال الحرب.
ويأتي هذا بالتزامن مع الكشف عن الدور الحيوي الذي لعبته القيادة السعودية في إثناء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فكرة تهجير سكان قطاع غزة كخيار لا رجعة فيه، ما يؤكد أهمية السعودية المحوري في ضبط خيارات واشنطن الخاصة بالشرق الأوسط.
وخرجت السعودية أبرز مستفيد من الحرب بأن أكدت حاجة الأمريكيين والإيرانيين إلى دورها في ضمان الاستقرار الإقليمي. ويحاول الأمريكيون الاستفادة من قناة الحوار السعودية مع إيران بأن تتولى الرياض دور الوسيط الذي يبلغ رسائل التهدئة بعيدا عن صخب التصريحات الدبلوماسية والإعلامية التي تسوّق للجمهور ولا تعكس حقيقة ما يجري من وراء الستار.
ويرى مراقبون أن واشنطن، التي ألزمت إسرائيل بوقف الحرب خوفا من اتساع دائرتها وتهديد أمن المنطقة، تجد أن الفرصة مواتية لتراهن على السعودية لإقناع إيران بضرورة الالتزام بالاتفاق والكف عن المزايدات التي توتر الأجواء وقد تجر لاستئناف التصعيد.
من جانبها، تسعى إيران إلى تأمين العودة إلى المفاوضات مع الأمريكيين بشأن برنامجها النووي، وتجنب عودة الحرب التي كانت أكبر متضرر منها.
ويعرف السعوديون أن الطرفين في حاجة إلى التهدئة، كما أن منطقة الخليج لا تتحمل أيّ مغامرة جديدة قد يصعب التحكم فيها، ولهذا فإنهم يحرصون على نقل رسائل التهدئة وتوجيه رسائل النصح للطرفين وخاصة إيران من أجل تخفيف الخطاب الدعائي بشأن نتائج الحرب، وإعطاء الفرصة مجددا للحوار والمفاوضات وتقديم التنازلات الضرورية لإنجاحها والكف عن لعبة شراء الوقت والإيحاء بالموقف ونقيضه التي كانت وراء التصعيد العسكري.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك