الرأي الثالث

محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
تصوير الجرائم.. ثقافة غائبة
لا يوجد مجتمع يخلو من الجرائم والحوادث.. لسنا في المدينة الفاضلة.. الخلافات والنزاعات من طبيعة البشر.. الغضب والطمع والانتقام أحد أبرز أسباب الجرائم.. عدم احترام القانون وضعف الوازع الديني والتربوي من أسباب الجرائم أيضا.. ولكن هل تصوير الجرائم ونشرها للناس مفيد؟
تطور وسائل التكنولوجيا جعل الناس تتابع الجرائم على الهواء مباشرة، والتصوير بالفيديو.. ما زلت حائرا لماذا اكتفى من قام بتصوير محاولة سرقة سيارة في وضح النهار من دون أن يكلف نفسه بالصراخ على السارق مثلا؟ هل كان خائفا أم أراد أن ينقل الى الناس حادثة السرقة وخلاص؟
تابعنا بالأمس وعبر منصات التواصل فيديو لشخص يقوم بالاصطدام عمداً بشخص آخر، ما أسفر عن إصابته بكسور في القدمين، ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، وقد تمكنت الأجهزة الأمنية من القبض عليه، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالة القضية إلى النيابة العامة.
قبله بأسبوع، تابعنا قيام أحد الصيادين بتصوير مجموعة من الآسيويين يقومون بالصيد المخالف.. التصوير بهدف التوثيق وإيصاله إلى الجهات المختصة أمر طيب، بشرط أن يأمن من يقوم بالتصوير على سلامته الشخصية.. فهو في عرض البحر ولا أحد يعلم كيف سيكون تصرف تلك المجموعة ضده وهم يرونه يصورهم.
لا بد من توعية الناس بالقانون، إن تصوير الجرائم بهدف التوثيق وتقديم الأدلة للجهات المختصة مسموح به، لكنه نشر هذه المواد عبر وسائل التواصل الاجتماعي محظور وممنوع.
منذ أيام قرأت لمحامٍ وقانوني خليجي يقول: إن تصوير الحوادث والجرائم قد يُعتبر «واجبًا وطنيًّا» إذا كان الهدف منه هو توثيق الواقعة بدقة وتقديمها للجهات الأمنية المعنية، وذلك للإسهام في حفظ الأمن ومساعدة السلطات على أداء مهامها.
كما أن القانون يمنع منعًا باتًا نشر الصور أو مقاطع الفيديو المتعلقة بالجرائم عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يُعد ذلك مخالفًا لنظام مكافحة جرائم المعلوماتية.. وأشار إلى أن هذا النظام يهدف إلى حماية خصوصية الأفراد ومنع نشر أي محتوى من شأنه التأثير على النظام العام أو إلحاق الضرر بسير التحقيقات.
وأكد أن القانون يعاقب بشدة كل من يسهم في نشر مواد تتعلق بالجرائم عبر الإنترنت، مشيرا إلى أهمية التزام الجميع بالقوانين المنظمة لهذا الأمر حفاظًا على الأمن الاجتماعي.
بعض صور وفيديوهات حينما يتم نشرها للعامة، تؤثر على نفسية أهالي الضحايا، وتتسبب في إثارة المجتمع والأمن.. ليس في الأمر من «سبق إعلامي» والحصول على متابعات ومشاهدات.. الأمر كل الأمر متعلق بأمن مجتمع.. والشراكة المجتمعية تقتضي إيصال الفيديوهات والصور إلى الجهات المختصة، وليس التسابق لنشرها وتعميمها على الناس.
تصوير الجرائم والحوادث يحكمه القانون.. وتوجد غرامات على من يقوم بتصوير الحوادث المرورية مثلا، ولها اشتراطات وإجراءات من أهمها ضمان السلامة الشخصية وعدم التسبب في الوقوع في مشاكل أخرى.. وهناك كاميرات أمنية في الشوارع والمحلات والمنازل والمؤسسات.. هذه ثقافة غائبة لا بد من تفعيلها بالمجتمع.
إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"
aak_news

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك