يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره
80 عاما في «بيت العرب»
تَحلُّ هذه الأيام ذكرى مرور 80 عاما على إنشاء جامعة الدول العربية. الجامعة أنشئت في عام 1945، أي قبل إنشاء منظمة الأمم المتحدة، وقبل انشاء الاتحاد الأوروبي، وأي تكتل إقليمي عالمي آخر.
لست أبدا مع الذين يحلو لهم بين الحين والآخر توجيه الانتقادات العنيفة إلى الجامعة العربية وأدائها، ويتهمونها بالفشل، بل يذهب بعضهم إلى حد القول بأن وجود الجامعة لم يعد له ضرورة.. وهكذا.
هذا كلام غير صحيح وغير مسؤول.
الجامعة لعبت أدوارا مشهودة منذ نشأتها. واكبت استقلال الدول العربية وتحررها، وآمال وطموحات الشعوب العربية في التقدم وبناء الدول المستقلة الحديثة.
والجامعة صاغت استراتيجيات العمل العربي المشترك التي ترسم معالم التكامل وبناء القوة العربية الموحدة في كل المجالات، العسكرية والدفاعية، والاقتصادية، والاجتماعية.. وهكذا. والمنظمات والمؤسسات المختلفة التابعة للجامعة لعبت ومازالت تلعب دورا أساسيا في تنظيم العمل العربي المشترك ومحاولة دفعه وتطويره.
وفي كل الأزمات العربية الكبرى كان للجامعة العربية مواقفها المؤثرة وخصوصا فيما يتعلق بالصراع العربي الصهيوني.
بالطبع، ما حققته الجامعة العربية في كل هذه المجالات دون الطموح العربي بكثير، لكن هذا ليس معناه أبدا وصم الجامعة بالفشل أو للقول بأن وجودها لا ضرورة له.
الأهم من كل هذا، أن الجامعة العربية منذ إنشائها تمثل رمزا للعروبة والهوية العربية الواحدة والانتماء القومي العربي لكل الدول والشعوب العربية. كما تمثل الجامعة رمزا لآمال وطموحات الشعوب العربية في التكامل والوحدة وبناء القوة العربية الموحدة القادرة.
وكما قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط عن حق: «إن الجامعة ظلت على مدى 80 عامًا صوتًا موحدًا للعرب، رافقت تحررهم من الاستعمار، ودعمت مسيرتهم خلال الحرب الباردة، ودافعَت بحزم عن قضية فلسطين التي تواجه اليوم أخطر تهديد بتصفيتها. الجامعة شكلت حصنًا لهوية المنطقة العربية من مراكش إلى مسقط ومن دمشق إلى الخرطوم، وجسدت شعورًا عاطفيًا قويًا لدى الشعوب يتجدد عبر الأجيال وهي رمز استمرارية العروبة».
مكانة الجامعة العربية وما تمثله وما تلعبه من أدوار على هذا النحو أصبحت أكثر أهمية في العقود القليلة الماضية، وتزداد أهميتها اليوم على ضوء ما شهده ويشهده الوطن العربي من تطورات جسيمة.
في العقود القليلة الماضية اجتمعت إرادة كل القوى المعادية للأمة العربية على أمر واحد أساسي هو محاربة العروبة ومحاولة تدمير الانتماء القومي العربي، ومحاربة أي محاولة لتحقيق التكامل والتوحيد العربي على أي مستوى وفي أي مجال. هذه أهداف مثلت محل توافق في مخططات قوى ودول مثل إسرائيل، وإيران، والغرب. هم يعلمون أن العروبة والانتماء القوي العربي أكبر مصدر للقوة العربية أن تمت ترجمته إلى سياسات عملية.
وفي إطار هذه المخططات تعرضت الجامعة العربية لهجمات شرسة من هذه القوى والدول ومحاولات لتدمير مكانتها ودورها وما تمثله بالنسبة إلى العرب. وفي هذا السياق كان اقتراح البعض مثلا ادخال دول إقليمية لا علاقة لها بالعرب والعروبة إلى الجامعة أعضاء فيها.
لكل هذا، المطلوب اليوم في ذكرى إنشاء الجامعة العربية تجديد المطالبة بتقويتها وتفعيل دورها المعطل في جوانب كثيرة.
الجامعة ليست مسؤولة في حد ذاتها عن أوجه القصور أو عدم الفعالية. الجامعة هي تعبير عن إرادة الدول العربية مجتمعة وتجسد هذه الارادة. وحتى الآن لم توجد إرادة جماعية عربية بتقوية الجامعة وتمكينها من أداء دورها المفترض على الوجه الأكمل.
اليوم نطالب الدول العربية بادراك الأهمية الكبرى لتقوية الجامعة ودورها، عبر منحها سلطات أكبر في مختلف المجالات، وعبر تفعيل الاستراتيجيات والاتفاقات العربية المشتركة التي تؤسس للتكامل وبناء القوة العربية.
وهذا لن يحدث الا إذا امتلكت الدول العربية الإرادة الجماعية لبناء قوة عربية موحدة وقادرة من شأنها أن تجعل العرب قوة عالمية كبرى.
وفي كل الأحوال، جامعة الدول العربية هي بيت العرب. وبيت العرب يجب أن يظل مفتوحا ويجب أن نقوي بنيانه ودعائمه بما يمثله من رمز عروبي توحيدي ومن أمل لا يجب أن نتخلى عنه بتوحيد الأمة العربية.
إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"
aak_news

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك