العدد : ١٧١٧٧ - الخميس ٠٣ أبريل ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٦هـ

العدد : ١٧١٧٧ - الخميس ٠٣ أبريل ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٦هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

80 عاما في «بيت العرب»

تَحلُّ‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬ذكرى‭ ‬مرور‭ ‬80‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭. ‬الجامعة‭ ‬أنشئت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1945،‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬إنشاء‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وقبل‭ ‬انشاء‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬وأي‭ ‬تكتل‭ ‬إقليمي‭ ‬عالمي‭ ‬آخر‭.‬

لست‭ ‬أبدا‭ ‬مع‭ ‬الذين‭ ‬يحلو‭ ‬لهم‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭ ‬توجيه‭ ‬الانتقادات‭ ‬العنيفة‭ ‬إلى‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬وأدائها،‭ ‬ويتهمونها‭ ‬بالفشل،‭ ‬بل‭ ‬يذهب‭ ‬بعضهم‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬وجود‭ ‬الجامعة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬له‭ ‬ضرورة‭.. ‬وهكذا‭.‬

هذا‭ ‬كلام‭ ‬غير‭ ‬صحيح‭ ‬وغير‭ ‬مسؤول‭.‬

الجامعة‭ ‬لعبت‭ ‬أدوارا‭ ‬مشهودة‭ ‬منذ‭ ‬نشأتها‭. ‬واكبت‭ ‬استقلال‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وتحررها،‭ ‬وآمال‭ ‬وطموحات‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬التقدم‭ ‬وبناء‭ ‬الدول‭ ‬المستقلة‭ ‬الحديثة‭.‬

والجامعة‭ ‬صاغت‭ ‬استراتيجيات‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬التي‭ ‬ترسم‭ ‬معالم‭ ‬التكامل‭ ‬وبناء‭ ‬القوة‭ ‬العربية‭ ‬الموحدة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات،‭ ‬العسكرية‭ ‬والدفاعية،‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬والاجتماعية‭.. ‬وهكذا‭. ‬والمنظمات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المختلفة‭ ‬التابعة‭ ‬للجامعة‭ ‬لعبت‭ ‬ومازالت‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬ومحاولة‭ ‬دفعه‭ ‬وتطويره‭.‬

وفي‭ ‬كل‭ ‬الأزمات‭ ‬العربية‭ ‬الكبرى‭ ‬كان‭ ‬للجامعة‭ ‬العربية‭ ‬مواقفها‭ ‬المؤثرة‭ ‬وخصوصا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالصراع‭ ‬العربي‭ ‬الصهيوني‭.‬

بالطبع،‭ ‬ما‭ ‬حققته‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المجالات‭ ‬دون‭ ‬الطموح‭ ‬العربي‭ ‬بكثير،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬معناه‭ ‬أبدا‭ ‬وصم‭ ‬الجامعة‭ ‬بالفشل‭ ‬أو‭ ‬للقول‭ ‬بأن‭ ‬وجودها‭ ‬لا‭ ‬ضرورة‭ ‬له‭.‬

الأهم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذا،‭ ‬أن‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬منذ‭ ‬إنشائها‭ ‬تمثل‭ ‬رمزا‭ ‬للعروبة‭ ‬والهوية‭ ‬العربية‭ ‬الواحدة‭ ‬والانتماء‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬لكل‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬العربية‭. ‬كما‭ ‬تمثل‭ ‬الجامعة‭ ‬رمزا‭ ‬لآمال‭ ‬وطموحات‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬التكامل‭ ‬والوحدة‭ ‬وبناء‭ ‬القوة‭ ‬العربية‭ ‬الموحدة‭ ‬القادرة‭.‬

وكما‭ ‬قال‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬أحمد‭ ‬أبو‭ ‬الغيط‭ ‬عن‭ ‬حق‭: ‬‮«‬إن‭ ‬الجامعة‭ ‬ظلت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬80‭ ‬عامًا‭ ‬صوتًا‭ ‬موحدًا‭ ‬للعرب،‭ ‬رافقت‭ ‬تحررهم‭ ‬من‭ ‬الاستعمار،‭ ‬ودعمت‭ ‬مسيرتهم‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬ودافعَت‭ ‬بحزم‭ ‬عن‭ ‬قضية‭ ‬فلسطين‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬اليوم‭ ‬أخطر‭ ‬تهديد‭ ‬بتصفيتها‭. ‬الجامعة‭ ‬شكلت‭ ‬حصنًا‭ ‬لهوية‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬مراكش‭ ‬إلى‭ ‬مسقط‭ ‬ومن‭ ‬دمشق‭ ‬إلى‭ ‬الخرطوم،‭ ‬وجسدت‭ ‬شعورًا‭ ‬عاطفيًا‭ ‬قويًا‭ ‬لدى‭ ‬الشعوب‭ ‬يتجدد‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال‭ ‬وهي‭ ‬رمز‭ ‬استمرارية‭ ‬العروبة‮»‬‭. ‬

مكانة‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬وما‭ ‬تمثله‭ ‬وما‭ ‬تلعبه‭ ‬من‭ ‬أدوار‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية،‭ ‬وتزداد‭ ‬أهميتها‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬شهده‭ ‬ويشهده‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬تطورات‭ ‬جسيمة‭.‬

في‭ ‬العقود‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬اجتمعت‭ ‬إرادة‭ ‬كل‭ ‬القوى‭ ‬المعادية‭ ‬للأمة‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬أمر‭ ‬واحد‭ ‬أساسي‭ ‬هو‭ ‬محاربة‭ ‬العروبة‭ ‬ومحاولة‭ ‬تدمير‭ ‬الانتماء‭ ‬القومي‭ ‬العربي،‭ ‬ومحاربة‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬لتحقيق‭ ‬التكامل‭ ‬والتوحيد‭ ‬العربي‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬مستوى‭ ‬وفي‭ ‬أي‭ ‬مجال‭. ‬هذه‭ ‬أهداف‭ ‬مثلت‭ ‬محل‭ ‬توافق‭ ‬في‭ ‬مخططات‭ ‬قوى‭ ‬ودول‭ ‬مثل‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وإيران،‭ ‬والغرب‭. ‬هم‭ ‬يعلمون‭ ‬أن‭ ‬العروبة‭ ‬والانتماء‭ ‬القوي‭ ‬العربي‭ ‬أكبر‭ ‬مصدر‭ ‬للقوة‭ ‬العربية‭ ‬أن‭ ‬تمت‭ ‬ترجمته‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬عملية‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬هذه‭ ‬المخططات‭ ‬تعرضت‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬لهجمات‭ ‬شرسة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬والدول‭ ‬ومحاولات‭ ‬لتدمير‭ ‬مكانتها‭ ‬ودورها‭ ‬وما‭ ‬تمثله‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬العرب‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬كان‭ ‬اقتراح‭ ‬البعض‭ ‬مثلا‭ ‬ادخال‭ ‬دول‭ ‬إقليمية‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالعرب‭ ‬والعروبة‭ ‬إلى‭ ‬الجامعة‭ ‬أعضاء‭ ‬فيها‭.‬

لكل‭ ‬هذا،‭ ‬المطلوب‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬ذكرى‭ ‬إنشاء‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬تجديد‭ ‬المطالبة‭ ‬بتقويتها‭ ‬وتفعيل‭ ‬دورها‭ ‬المعطل‭ ‬في‭ ‬جوانب‭ ‬كثيرة‭.‬

الجامعة‭ ‬ليست‭ ‬مسؤولة‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها‭ ‬عن‭ ‬أوجه‭ ‬القصور‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬الفعالية‭. ‬الجامعة‭ ‬هي‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬إرادة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬مجتمعة‭ ‬وتجسد‭ ‬هذه‭ ‬الارادة‭. ‬وحتى‭ ‬الآن‭ ‬لم‭ ‬توجد‭ ‬إرادة‭ ‬جماعية‭ ‬عربية‭ ‬بتقوية‭ ‬الجامعة‭ ‬وتمكينها‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬دورها‭ ‬المفترض‭ ‬على‭ ‬الوجه‭ ‬الأكمل‭.‬

اليوم‭ ‬نطالب‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بادراك‭ ‬الأهمية‭ ‬الكبرى‭ ‬لتقوية‭ ‬الجامعة‭ ‬ودورها،‭ ‬عبر‭ ‬منحها‭ ‬سلطات‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬وعبر‭ ‬تفعيل‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬والاتفاقات‭ ‬العربية‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬تؤسس‭ ‬للتكامل‭ ‬وبناء‭ ‬القوة‭ ‬العربية‭.‬

وهذا‭ ‬لن‭ ‬يحدث‭ ‬الا‭ ‬إذا‭ ‬امتلكت‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الإرادة‭ ‬الجماعية‭ ‬لبناء‭ ‬قوة‭ ‬عربية‭ ‬موحدة‭ ‬وقادرة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬العرب‭ ‬قوة‭ ‬عالمية‭ ‬كبرى‭.‬

وفي‭ ‬كل‭ ‬الأحوال،‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬هي‭ ‬بيت‭ ‬العرب‭. ‬وبيت‭ ‬العرب‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬مفتوحا‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬نقوي‭ ‬بنيانه‭ ‬ودعائمه‭ ‬بما‭ ‬يمثله‭ ‬من‭ ‬رمز‭ ‬عروبي‭ ‬توحيدي‭ ‬ومن‭ ‬أمل‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نتخلى‭ ‬عنه‭ ‬بتوحيد‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا