العدد : ١٧١٧٨ - الجمعة ٠٤ أبريل ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤٦هـ

العدد : ١٧١٧٨ - الجمعة ٠٤ أبريل ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤٦هـ

عربية ودولية

سوريون يحيون الذكرى الـ14 للاحتجاجات الشعبية للمرة الأولى بعد الإطاحة بالأسد

الأحد ١٦ مارس ٢٠٢٥ - 02:00

دمشق‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬أحيا‭ ‬السوريون‭ ‬أمس‭ ‬الذكرى‭ ‬الرابعة‭ ‬عشرة‭ ‬لاندلاع‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬المناهضة‭ ‬لبشار‭ ‬الأسد،‭ ‬وذلك‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬بعد‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالرئيس‭ ‬المخلوع،‭ ‬بتجمعات‭ ‬شعبية‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬عدة‭ ‬خصوصا‭ ‬دمشق‭ ‬التي‭ ‬تستعد‭ ‬لتحرك‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2011‭. ‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تواجه‭ ‬السلطات‭ ‬الجديدة‭ ‬تحديات‭ ‬عديدة‭ ‬تتعلق‭ ‬بإدارة‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬وبعد‭ ‬يومين‭ ‬من‭ ‬إقرار‭ ‬الإعلان‭ ‬الدستوري‭ ‬الذي‭ ‬يمنح‭ ‬الرئيس‭ ‬الجديد‭ ‬أحمد‭ ‬الشرع‭ ‬سلطات‭ ‬مطلقة‭ ‬في‭ ‬إدارتها،‭ ‬وفق‭ ‬خبراء،‭ ‬وبعد‭ ‬أعمال‭ ‬عنف‭ ‬دامية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬السوري‭.   ‬

وتجمّع‭ ‬العشرات‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬ساحة‭ ‬الأمويين‭ ‬وسط‭ ‬العاصمة‭ ‬بعد‭ ‬ظهر‭ ‬أمس‭ ‬استعدادا‭ ‬لإحياء‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬تحولّ‭ ‬الساحة‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬للاحتفاء‭ ‬بالمرحلة‭ ‬الجديدة،‭ ‬بعدما‭ ‬بقيت‭ ‬طوال‭ ‬أعوام‭ ‬النزاع‭ ‬رمزا‭ ‬لتجمعات‭ ‬لأنصار‭ ‬الأسد‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬المناهضة‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬أخرى‭. ‬

ورفع‭ ‬المتجمعون‭ ‬الأعلام‭ ‬السورية‭ ‬الجديدة،‭ ‬ولافتات‭ ‬كتب‭ ‬على‭ ‬بعضها‭ ‬‮«‬الثورة‭ ‬انتصرت‮»‬،‭ ‬فيما‭ ‬حلّق‭ ‬الطيران‭ ‬المروحي‭ ‬وألقى‭ ‬بمنشورات‭ ‬ملونة‭ ‬كتب‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬لا‭ ‬مكان‭ ‬للكراهية‭ ‬بيننا‭ ‬لأن‭ ‬سوريا‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬قلوب‭ ‬صافية‭ ‬وأياد‭ ‬متكاتفة‮»‬‭.  ‬

وأغلق‭ ‬الأمن‭ ‬العام‭ ‬المنافذ‭ ‬باتجاه‭ ‬الساحة،‭ ‬ووزع‭ ‬ورودا‭ ‬على‭ ‬المتجمهرين،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬علت‭ ‬فيه‭ ‬أصوات‭ ‬مسجلات‭ ‬تبث‭ ‬أغان‭ ‬ثورية‭ ‬وإسلامية‭. ‬

وقالت‭ ‬هناء‭ ‬الدغري‭ (‬32‭ ‬عاما‭) ‬من‭ ‬ساحة‭ ‬الأمويين‭: ‬‮«‬ما‭ ‬يجري‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬حلم‭ ‬لم‭ ‬أجرؤ‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬فيه،‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬دمشق‭ ‬منذ‭ ‬12‭ ‬عاما‭ ‬لأنني‭ ‬كنت‭ ‬مطلوبة‭ ‬أمنيا،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬لديّ‭ ‬أمل‭ ‬بالعودة‭ ‬لولا‭ ‬التحرير‮»‬‭.  ‬

وتحت‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬الحارقة،‭ ‬وقف‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬نمر‭ (‬41‭ ‬سنة‭) ‬برفقة‭ ‬أصدقائه‭ ‬الذين‭ ‬رفعوا‭ ‬علما‭ ‬كبيرا‭ ‬وصاروا‭ ‬يرقصون‭ ‬ويغنون‭ ‬من‭ ‬حوله،‭ ‬وقال‭: ‬‮«‬كنا‭ ‬نحتفل‭ ‬بذكرى‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬السوري،‭ ‬واليوم‭ ‬نحتفل‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬الأمويين‭ ‬وهذا‭ ‬نصر‭ ‬مبارك‮»‬‭. ‬

وتحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬سوريا‭ ‬تنتصر‮»‬،‭ ‬دعا‭ ‬ناشطون‭ ‬إلى‭ ‬تظاهرات‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬أبرزها‭ ‬حمص‭ ‬وإدلب‭ ‬وحماة،‭ ‬تأكيدا‭ ‬لمرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البلاد‭ ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬على‭ ‬حكم‭ ‬آل‭ ‬الأسد‭. ‬

وفي‭ ‬مدينة‭ ‬إدلب‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬البلاد،‭ ‬تجمّع‭ ‬المئات‭ ‬كذلك‭ ‬احتفالا‭ ‬بالذكرى‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬أناشيد‭ ‬دينية‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬المدينة،‭ ‬رافعين‭ ‬الأعلام‭ ‬السورية‭ ‬وعلم‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام،‭ ‬كما‭ ‬شاهد‭ ‬مصور‭ ‬في‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.  ‬

واعتبارا‭ ‬من‭ ‬منتصف‭ ‬مارس‭ ‬2011‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬ما‭ ‬عرف‭ ‬بـ«ثورات‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‮»‬،‭ ‬خرج‭ ‬عشرات‭ ‬آلاف‭ ‬السوريين‭ ‬في‭ ‬تظاهرات‭ ‬مطالبين‭ ‬بإسقاط‭ ‬نظام‭ ‬الأسد‭. ‬واعتمدت‭ ‬السلطات‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬قمع‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬ما‭ ‬أدخل‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬نزاع‭ ‬دامٍ‭ ‬تنوعت‭ ‬أطرافه‭ ‬والجهات‭ ‬المنخرطة‭ ‬فيه‭. ‬

ويأتي‭ ‬إحياء‭ ‬الذكرى‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حكم‭ ‬آل‭ ‬الأسد‭ ‬الذي‭ ‬امتد‭ ‬زهاء‭ ‬نصف‭ ‬قرن،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أطاحت‭ ‬به‭ ‬فصائل‭ ‬تقودها‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام،‭ ‬بدخولها‭ ‬دمشق‭ ‬في‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬ديسمبر‭ ‬إثر‭ ‬هجوم‭ ‬بدأته‭ ‬من‭ ‬معقلها‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬نوفمبر‭. ‬

ويقود‭ ‬زعيم‭ ‬الهيئة‭ ‬أحمد‭ ‬الشرع‭ ‬الإدارة‭ ‬الجديدة،‭ ‬وتم‭ ‬تعيينه‭ ‬رئيسا‭ ‬انتقاليا‭ ‬للبلاد‭ ‬أواخر‭ ‬يناير‭. ‬

وتواجه‭ ‬سوريا‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالواقع‭ ‬المعيشي‭ ‬والخدمي،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تحديات‭ ‬مستجدة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالسلم‭ ‬الأهلي،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬عنف‭ ‬دامية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬أوقعت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1500‭ ‬قتيل‭ ‬مدني‭ ‬غالبيتهم‭ ‬علويون،‭ ‬قضوا‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬عناصر‭ ‬الأمن‭ ‬العام‭ ‬ومجموعات‭ ‬رديفة،‭ ‬وفق‭ ‬آخر‭ ‬حصيلة‭ ‬للمرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الانسان‭. ‬

وشكّلت‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬اختبارا‭ ‬مبكرا‭ ‬للشرع‭ ‬الساعي‭ ‬الى‭ ‬ترسيخ‭ ‬سلطته‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬التراب‭ ‬السوري،‭ ‬بعدما‭ ‬كان‭ ‬تعهد‭ ‬مرارا‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬السلم‭ ‬الأهلي‭ ‬وحماية‭ ‬الأقليات‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا