جنيف - (أ ف ب): خلص تحقيق للأمم المتحدة أمس إلى أن إسرائيل ارتكبت «أعمال إبادة» في قطاع غزة عبر التدمير الممنهج لمنشآت الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية.
وأفادت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بأن إسرائيل هاجمت ودمّرت عمدا مركز الخصوبة الرئيسي في القطاع الفلسطيني وفرضت حصارا بشكل متزامن ومنعت المساعدات بما في ذلك الأدوية اللازمة لضمان سلامة الحمل والإنجاب ورعاية المواليد.
وخلصت اللجنة إلى أن السلطات الإسرائيلية «دمّرت جزئيا القدرة الإنجابية للفلسطينيين في غزة كمجموعة عبر التدمير الممنهج لقطاع الصحة الإنجابية».
وأضافت أن ذلك يرقى إلى «فئتين من أعمال الإبادة» المرتكبة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ أكتوبر 2023.
وتعرّف اتفاقية الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية هذه الجريمة على أنها أفعال ارتُكبت بنيّة تدمير مجموعة وطنية أو عرقية أو دينية بالكامل أو جزئيا.
وأفاد التحقيق بأن إسرائيل تورطت في اثنين من خمسة أفعال تعرفها اتفاقية الأمم المتحدة على أنها «أعمال إبادة»، مشيرا إلى أن إسرائيل كانت «تتسبب عمدا بظروف حياتية للمجموعة (أي الفلسطينيين) محسوبة للتسبب بتدميرها بدنيا»، و«تفرض إجراءات تهدف إلى منع حدوث ولادات ضمن المجموعة».
وأسس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لجنة التحقيق الدولية المستقلة المكوّنة من ثلاثة أشخاص في مايو 2021 للتحقيق في الانتهاكات المفترضة للقانون الدولي في إسرائيل والأراضي الفلسطينية.
وقال العضو في لجنة التحقيق كريس سيدوتي إن جريمة الإبادة تتعلق بالأفعال والنية، سواء بشكل عام أو بشكل محدد، وأن التقرير لم يتناول حتى الآن سوى الأفعال.
وصرح في مؤتمر صحفي: «لم نتوصل إلى أي استنتاج بشأن أعمال إبادة. حددنا عددا من الأفعال التي تُصنف ضمن فئات أفعال الإبادة بموجب القانون. لم ندرس بعد مسألة الغرض من الإبادة الجماعية». وأضاف: «سنكون قريبا في وضع يسمح لنا بالتعامل مع مسألة الإبادة بشكل شامل»، ربما في وقت لاحق من هذا العام.
وذكر التقرير أنه تم تدمير أقسام ومستشفيات الولادة بشكل ممنهج في غزة إضافة إلى «مركز البسمة للإخصاب وأطفال الأنابيب»، العيادة الرئيسية للخصوبة المخبرية في غزة.
وقال إن مركز البسمة تعرّض للقصف في ديسمبر 2023، ما ألحق وفق تقارير أضرارا بنحو 4000 جنين في عيادة كان يتردد إليها ما بين 2000 و3000 مريض شهريا.
وخلصت اللجنة إلى أن قوات الأمن الإسرائيلية هاجمت العيادة عمدا ودمرتها، بما في ذلك جميع المواد الإنجابية المخزّنة من أجل الحمل مستقبلا في القطاع.
ورأت أن التدمير كان «إجراء يهدف إلى منع الولادات في أوساط الفلسطينيين في غزة، وهو عمل إبادة جماعية».
كما لفت التقرير إلى تزايد إلحاق الضرر بالنساء الحوامل والمرضعات والأمهات الجدد في غزة على «نطاق غير مسبوق» مع تأثير لا يمكن إصلاحه على فرص الإنجاب في أوساط أهالي غزة.
وخلصت اللجنة إلى أن هذا النوع من الأعمال «يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية» وإلى مساع متعمدة لتدمير الفلسطينيين كمجموعة.
واعتبر التقرير أن إسرائيل استهدفت النساء والفتيات المدنيات مباشرة في «أفعال تمثّل جريمة ضد الإنسانية هي القتل وجريمة الحرب المتمثلة بالقتل العمد».
وتوفيت نساء وفتيات أيضا نتيجة مضاعفات مرتبطة بالحمل والولادة نظرا إلى الظروف التي فرضتها السلطات الإسرائيلية وتؤثر على الوصول إلى الرعاية الصحية الإنجابية وهي «أعمال ترقى إلى الإبادة وهي جريمة ضد الإنسانية».
وقال سيدوتي إن الخطوات التالية «ستتطلب بالتأكيد تدخل المحاكم» ويمكن للدول اتخاذ إجراءاتها بنفسها بموجب القانون الدولي.
وأضاف: «لو انتظروا تحركا من مجلس الأمن فإن ذلك لن يحدث على الأرجح».
من جهته، وقال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم لوكالة فرانس برس إن التقرير يؤكد ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية وانتهاكات.
واعتبر أن التقرير «يؤكد ضرورة الإسراع في محاكمة قادة الاحتلال على هذه الجرائم وسرعة محاكمتهم في المحكمة الجنائية الدولية».
من جهته، أدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التحقيق ووصفه بـ«السخيف وبأنه عار من الصحة». واتّهم اللجنة بتمرير «أجندة سياسية منحازة ومحددة سلفا.. في محاولة وقحة لتجريم قوات الدفاع الإسرائيلية».
ورد سيدوتي بالقول إن إسرائيل «تستمر في عرقلة» تحقيقات اللجنة ومنع الوصول إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية. وأضاف الخبير الأممي: «من الواضح أنهم لا يقرأون وثائقنا. من الواضح أن لديهم أجندة يسعون لتحقيقها، وهي أجندة لا تمت إلى الواقع بأي صلة. إنه كذب مزمن».
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك