العدد : ١٧١٣٧ - السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٥ م، الموافق ٢٣ شعبان ١٤٤٦هـ

العدد : ١٧١٣٧ - السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٥ م، الموافق ٢٣ شعبان ١٤٤٦هـ

قضايا و آراء

تعظيم الهوية الوطنية في ظل التنوع الثقافي والفكري والاجتماعي

بقلم: عبدالهادي الخلاقي

السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٥ - 02:00

يقول‭ ‬أحد‭ ‬الأصدقاء‭ ‬اعتدت‭ ‬أثناء‭ ‬سفري‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬خليجية‭ ‬أن‭ ‬أرتدي‭ ‬ثوبي‭ ‬وغترتي‭ ‬وعقالي‭ ‬‮«‬الزي‭ ‬الوطني‮»‬‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬قناعتي‭ ‬بأنني‭ ‬أمثل‭ ‬بلدي‭ ‬وأنقل‭ ‬صورة‭ ‬جميلة‭ ‬عن‭ ‬اعتزازي‭ ‬بهويتي‭ ‬البحرينية‭ ‬والتي‭ ‬يعتبر‭ ‬الزي‭ ‬الرسمي‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الهوية،‭ ‬طبعاً‭ ‬ليس‭ ‬معناه‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يلبس‭ ‬الزي‭ ‬التقليدي‭ ‬لا‭ ‬يعتز‭ ‬بهوية‭ ‬وطنه‭ ‬وليس‭ ‬لديه‭ ‬مشاعر‭ ‬تجاه‭ ‬بلده‭ ‬إطلاقاً،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬كما‭ ‬ذكر‭ ‬قناعته‭ ‬الشخصية‭ ‬وأسلوبه‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬اعتزازه‭ ‬وفخره‭ ‬بهويته‭ ‬البحرينية،‭ ‬وكل‭ ‬شخص‭ ‬لديه‭ ‬أسلوبه‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬تمثيل‭ ‬وطنه‭ ‬والاعتزاز‭ ‬والتفاخر‭ ‬به‭ ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬هي‭ ‬المواطنة‭ ‬الصالحة‭ ‬وتمثيل‭ ‬الوطن‭ ‬بأجمل‭ ‬صورة‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭.‬

الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬لها‭ ‬عدة‭ ‬مظاهر‭ ‬أجلها‭ ‬حُب‭ ‬الوطن‭ ‬والولاء‭ ‬له‭ ‬ولقيادته‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬الدفع‭ ‬بعجلة‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬والمواطنة‭ ‬الصالحة‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المواطن‭ ‬عضواً‭ ‬فاعلاً‭ ‬ومسؤولاً‭ ‬في‭ ‬مجتمعه‭ ‬يُدافع‭ ‬عن‭ ‬استقلال‭ ‬وطنه‭ ‬وسيادة‭ ‬أراضيه،‭ ‬وألا‭ ‬يسمح‭ ‬بانتهاك‭ ‬حريته‭ ‬أو‭ ‬الاعتداء‭ ‬عليها‭ ‬لفظاً‭ ‬أو‭ ‬فعلاً‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬مبرر‭ ‬كان،‭ ‬وحب‭ ‬الوطن‭ ‬فطرة في‮ ‬الإنسان،‭ ‬والدفاع عنه واجب‭ ‬شرعي‭ ‬ومحاربة‭ ‬خصومه‭ ‬حق،‭ ‬فلا‭ ‬معنى‭ ‬للحياة‭ ‬دون‭ ‬وطن‭ ‬ولا‭ ‬قيمة‭ ‬للوطن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬ومواطنة‭ ‬صالحة،‭ ‬فلا‭ ‬يوجد‭ ‬أحد‭ ‬منا‭ ‬هذبه‭ ‬الإسلام وامتلأ‭ ‬وفاء وبقي‭ ‬على‭ ‬فطرة‭ ‬الله عز وجل‮ ‬إلا‭ ‬وهو‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬قلبه‭ ‬الحب‭ ‬لوطنه‭ ‬والخوف‭ ‬عليه‭ ‬وكان‭ ‬مشبعا‭ ‬قلبه‭ ‬بالاعتزاز‭ ‬والتفاخر‭ ‬به،‭ ‬كيف‭ ‬لا‭ ‬وهو‭ ‬مهد‭ ‬صباه‭ ‬ومدرج‭ ‬خطاه‭ ‬ومرتع‭ ‬طفولته‭ ‬وملجأ‭ ‬كهولته‭ ‬ومنبع‭ ‬ذكرياته‭ ‬وموطن‭ ‬أسلافه‭ ‬ومأوى‭ ‬أبنائه‭ ‬وأحفاده،‭ ‬يقول‭  ‬الإمام‭ ‬علي‭ ‬ابن‭ ‬ابي‭ ‬طالب‭  ‬كرم‭ ‬الله‭ ‬وجهه‭ ‬ورضي‭ ‬الله‭ ‬عنه‭: ‬‮«‬عمرت‭ ‬الدنيا‭ ‬بحب‭ ‬الأوطان‮»‬‭.‬

قديماً‭ ‬كان‭ ‬العرب‭ ‬يحملون‭ ‬معهم‭ ‬حفنة‭ ‬من‭ ‬تراب‭ ‬بلدهم‭ ‬يستشفون‭ ‬بها‭ ‬إذا‭ ‬مرضوا‭ ‬في‭ ‬سفرهم،‭ ‬وذكروا‭ ‬أن‭ ‬إسفنديارد‭ ‬اعتل‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬غزواته،‭ ‬فقيل‭ ‬له‭: ‬ما‭ ‬تشتهي؟‭ ‬فقال‭: ‬شمة‭ ‬من‭ ‬تربة‭ ‬بلخ‭ (‬مدينة‭ ‬صغيرة‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭)‬،‭ ‬وشربة‭ ‬من‭ ‬ماء‭ ‬واديها‭.‬

معهد‭ ‬البحرين‭ ‬للتنمية‭ ‬السياسية‭ ‬عرف‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬بأنها‭: ‬تعبير‭ ‬يطلق‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يميّز‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬ما‭ ‬عن‭ ‬نظرائهم‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬أخرى،‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬تتضمن‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬الأفراد‭ ‬يرتبطون‭ ‬مع‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضاً‭ ‬وتجعلهم‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬جغرافية‭ ‬معينة‭ ‬وتكون‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬ارتباطاً‭ ‬بين‭ ‬الأفراد‭ ‬والأرض‭ ‬لتجعل‭ ‬الهوية‭ ‬تختلف‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬لآخر‭.‬

‭ ‬وما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬الاختلافات‭ ‬بين‭ ‬الهويات‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬تتضمن‭ ‬القيم‭ ‬والعادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬والمصالح‭ ‬والاهتمامات‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التاريخ‭ ‬المشترك‭ ‬وما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تكوين‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬ما‭ ‬اجتماع‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬في‭ ‬رقعة‭ ‬جغرافية‭ ‬معينة‭ ‬بين‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬الذين‭ ‬أقاموا‭ ‬فيها‭ ‬بالتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬نسبيا‭ ‬من‭ ‬الزمن‭.‬

‭ ‬إن‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬تماماً‭ ‬غياب‭ ‬هويات‭ ‬فرعية‭ ‬أصغر،‭ ‬ففي‭ ‬جميع‭ ‬مجتمعات‭ ‬العالم‭ ‬توجد‭ ‬هويات‭ ‬أصغر‭ ‬تميّز‭ ‬الأقليات‭ ‬أو‭ ‬الجماعات‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الأكبر‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬هذه‭ ‬الهويات‭ ‬في‭ ‬هوية‭ ‬وطنية‭ ‬عامة‭ ‬تستوعب‭ ‬الجميع‭. ‬وفي‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬يصنف‭ ‬مجتمعها‭ ‬بأنه‭ ‬مجتمع‭ ‬تعددي‭ ‬يضم‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأعراق‭ ‬والطوائف‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬خصوصياتها‭ ‬ولها‭ ‬هوياتها‭ ‬الفرعية،‭ ‬ولكن‭ ‬بالمقابل‭ ‬هناك‭ ‬هوية‭ ‬وطنية‭ ‬بحرينية‭ ‬جامعة‭.‬

‭ ‬لقد‭ ‬حرص‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬والمبادئ‭ ‬الأصيلة‭ ‬والقيم‭ ‬النبيلة‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬وكثيراً‭ ‬ما‭ ‬يؤكدها‭ ‬ويحث‭ ‬على‭ ‬إظهارها‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المحافل‭ ‬الرسمية‭ ‬سواء‭ ‬المحلية‭ ‬أو‭ ‬الإقليمية‭ ‬أو‭ ‬الدولية،‭ ‬ولعل‭ ‬أبرز‭ ‬الإنجازات‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬في‭ ‬عهده‭ ‬الزاهر،‭ ‬تبني‭ ‬المشروع‭ ‬الاصلاحي‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬أهم‭ ‬إنجازاته‭ ‬إقرار‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني،‭ ‬ثم‭ ‬تبني‭ ‬جلالته‭ ‬مبادئ‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬واحترام‭ ‬التنوع‭ ‬الثقافي‭ ‬والديني‭ ‬والفكري‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا