زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
تشارلين راحت في الشاورما
من أمثالنا الجميلة ذات المعاني العميقة المشبّعة بالحكمة: «من نسي قديمه تاه»، وبداهة فليس كل قديم يستحق التشبث به، وعندنا في السودان مثل يقول «من خلّى -أي ترك- عادته قَلّت سعادته»، وهو مثل ذو معنيين، الأوّل يحث على احترام العادات والتمسك بها، لأن التخلي عنها يجلب التعاسة، والمعنى الثاني سلبي: إذا كنت معتادا على تعاطي المخدرات مثلا، فإن التخلي عن هذه العادة يحرمك من السعادة.
وإليكم اليوم حكاية من تاه بعد ان نسي أمر دينه وثقافته: اختفت الفتاة البريطانية تشارلين داونز من الوجود ولم تظهر بعدها أبدا. وعرف الجميع لاحقا أنها ماتت مقتولة، ولكن ما من أحد رأى جثتها رغم أن الشرطة والقضاء كمشوا من قتلها، وكانت آخر منطقة شوهدت فيها بعد مغادرة بيتها هي تلك التي تعج بالمطاعم الآسيوية في مدينة بلاكبول السياحية. وبعد اختفائها بأشهر قليلة مثل أمام القضاء إياد البطيخي الذي يعمل في مطعم للكباب والشاورما، يملكه رجل من أصل إيراني اسمه محمد روشي. وما حدث هو أنه بعد نحو عامين من اختفاء تشارلين أبلغ شقيق إياد البطيخي صديقا له أن إياد وروشي اغتصبا تشارلين ثم قتلاها. الصديق أبلغ الشرطة بما سمع وقامت الشرطة بدورها بزرع أجهزة تنصت في المطعم ومكان سكنى إياد وروشي، وحصلت على إفادات بصوتيهما. وإذا كنت عزيزي القارئ قد زرت بلاكبول وتناولت اللحوم في مطعم يحمل اسم «فاني بويز» فلا تواصل قراءة السطور التالية. ففي التسجيلات الصوتية يتباهى إياد وروشي بأن تشارلين راحت مع الكباب. يعني تم تقطيع لحمها وخلطه مع لحوم المواشي وبيعه للزبائن كلحم مشوي وشاورما. الغريب في الأمر ان تشارلين التي تنتمي الى عائلة مفككة كانت تتباهى بأنها تحصل على وجبات مجانية ببيع جسدها، ومن ثم فليس من المفهوم لماذا تعرضت للذبح؟ أعني أنها ليست من النوع الذي يبلغ الشرطة بأنها تعرضت لاعتداء جنسي، لأنها تستجدي مثل ذلك الاعتداء وتعتبره «أكل عيش». أم هل كانت هناك أزمة لحوم في بلاكبول؟ بعض جماعة المطاعم عندنا يمارسون الانحطاط على خفيف (نسبيا مقارنة بالبطيخي وصاحبه) فهم يبيعون لحوم الحمير للشاورما ولحوم القطط كأرانب ودجاج.. وفي الخرطوم اعتقلوا قبل سنوات وافدا إفريقيا يصنع الشاورما من لحوم الكلاب.
إياد البطيخي كما هو واضح من اسمه من جماعتنا، ونال الجنسية البريطانية. وهو واحد من بين مئات الآلاف من الشبان العرب والمسلمين الذين طاروا فرحا لأنهم نالوا حق الإقامة في بلد غربي، ثم... «راحوا فيها».. لم يهتموا بالتعليم ولا باكتساب مهارات فنية أو مهنية، بل ظل كل همهم الانفلات من «قيود» الثقافة التي ولدوا في حضنها، والتزلج في حلبات أندية الديسكو، والتفنن في التحايل على القوانين للحصول على إعانات تجعلهم يتمتعون بالبطالة، للتفرغ للعبث واصطياد الفتيات، بل وترويج المخدرات لزيادة مداخيلهم المالية.
أعرف أكثر من زوجين دخلوا بريطانيا كلاجئين سياسيين ثم ذهبوا الى سفارات بلدانهم وتطلقوا. وفور الطلاق تحصل الزوجة على مسكن منفصل يتم تأجيره لمن يرغب، ويظلان يعيشان في بيت الزوجية الأصلي وهما يعلنان «ضحكنا على الحكومة البريطانية بطلاق شكلي».. ولحسن أو سوء حظ من يفعلون ذلك انه لا يوجد قانون في بريطانيا يحرم ويجرِّم الزنا. والمدن الأسترالية تشكو من عصابات شبان عرب يتخصصون في اختطاف واغتصاب البنات (ولا مجال للزعم بأن هذه مؤامرة لإشانة سمعة الجالية العربية هناك فأسماء عشرات المتهمين والمدانين من الشبان العرب تظهر بانتظام في وسائل الإعلام الأسترالية).. كل من يزور عاصمة غربية يلتقي الآلاف من الزوار والسياح العرب الذين يحسبون ان نساء تلك العواصم يحسبن الشهور والأيام حتى يأتي الفحول في مواسم السياحة.. بعبارة أخرى يحسبون نساء الخواجات جميعهن فاجرات داعرات.. فيطاردونهن بأساليب فظة وفجة، ولكن يا ويلك إذا قلت لواحد من هؤلاء إنه بفعله هذا فاجر داعر.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك