العدد : ١٦٨٨٨ - الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٢ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٨٨ - الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٢ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

تحية متأخرة للمرأة

كان‭ ‬اليوم‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭ ‬المنصرم‭ ‬هو‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للمرأة،‭ ‬و«طنشت‮»‬‭ ‬تلك‭ ‬المناسبة‭ ‬أي‭ ‬تجاهلتها‭ ‬عامدا،‭ ‬لأنني‭ ‬لم‭ ‬اسمع‭ ‬قط‭ ‬عن‭ ‬امرأة‭ ‬او‭ ‬رجل‭ ‬احتفل‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للرجل،‭ ‬ثم‭ ‬ومن‭ ‬باب‭ ‬ابراء‭ ‬الذمة‭ ‬وجهت‭ ‬تحية‭ ‬مقتضبة‭ ‬للنساء‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬صفحتي‭ ‬في‭ ‬فيسبوك،‭ ‬فجاء‭ ‬تعقيب‭ ‬من‭ ‬رجل‭: ‬لا‭ ‬بأس،‭ ‬ليكن‭ ‬اليوم‭ ‬يومها،‭ ‬طالما‭ ‬لن‭ ‬تتغول‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬الـ364‭ ‬يوما‭ ‬المتبقية‭ ‬من‭ ‬السنة‭.‬

في‭ ‬الاجتماع‭ ‬السنوي‭ ‬للجمعية‭ ‬البريطانية‭ ‬لعلم‭ ‬النفس،‭ ‬تم‭ ‬طرح‭ ‬تقرير‭ ‬يمثل‭ ‬خلاصة‭ ‬دراسات‭ ‬ميدانية‭ ‬شملت‭ ‬مئات‭ ‬العائلات،‭ ‬وأهم‭ ‬استنتاجاته‭ ‬ان‭ ‬وجود‭ ‬بنت‭ ‬في‭ ‬العائلة‭ ‬يجعل‭ ‬إخوتها‭ ‬من‭ ‬الجنسين‭ ‬أكثر‭ ‬إدراكا‭ ‬وفهما‭ ‬للأمور‭ ‬العامة،‭ ‬وطموحا‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬التناغم‭ ‬مع‭ ‬النكسات‭ ‬والمتغيرات،‭ ‬واجتياز‭ ‬العقبات‭ ‬والمنعطفات‭ ‬والمطبات‭ ‬بأقل‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الخسائر،‭ ‬فلأن‭ ‬دموع‭ ‬النساء‭ ‬‮«‬حاضرة‭ ‬وجاهزة‭ ‬عند‭ ‬الطلب‮»‬‭ ‬وتنهمر‭ ‬لما‭ ‬نحسب‭ ‬أنه‭ ‬أتفه‭ ‬الأسباب،‭ ‬فإننا‭ ‬نفترض‭ ‬ان‭ ‬النساء‭ ‬أقل‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التأقلم‭ ‬مع‭ ‬النكبات،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أكدت‭ ‬تلك‭ ‬الدراسة‭ ‬ان‭ ‬البنات‭ ‬ومنذ‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭ ‬لهن‭ ‬الاستعداد‭ ‬لاستيعاب‭ ‬الصدمات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الأولاد،‭ ‬بل‭ ‬اتضح‭ ‬انه‭ ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬انفصال‭ ‬الأبوين‭ ‬فإن‭ ‬البنات‭ ‬يعانين‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الأولاد‭ ‬من‭ ‬فراق‭ ‬أحد‭ ‬الأبوين‭.‬

أتعرفون‭ ‬لماذا؟‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجتمعات‭ ‬والثقافات‭ ‬تواجه‭ ‬النساء‭ ‬الاتهام‭ ‬بأنهن‭ ‬ثرثارات‭ ‬وينتجن‭ ‬دموع‭ ‬التماسيح،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الثرثرة‭ ‬والبكاء‭ ‬ليست‭ ‬دائما‭ ‬عيبا‭ ‬ونقيصة،‭ ‬فالثرثرة‭ ‬قد‭ ‬تعني‭ ‬الفضفضة،‭ ‬ومن‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬الفضفضة‭ ‬عند‭ ‬المحن‭ ‬والأزمات،‭ ‬يقوم‭ ‬بتخزين‭ ‬انفعالاته‭ ‬وحزنه‭ ‬وغضبه‭ ‬حتى‭ ‬تختمر‭ ‬وتتحول‭ ‬الى‭ ‬غازات‭ ‬ثم‭ ‬يحدث‭ ‬الانفجار‭ ‬المفاجئ‭ ‬وغير‭ ‬المحسوب،‭ ‬وكل‭ ‬الانفجارات‭ ‬تخلف‭ ‬دمارا‭ ‬بقدرٍ‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭ ‬لتعرف‭ ‬قيمة‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬البيت‭.‬

قم‭ ‬بزيارة‭ ‬قريب‭ ‬أو‭ ‬صديق‭ ‬بعد‭ ‬غياب‭ ‬زوجته‭ ‬عن‭ ‬البيت‭ ‬لعدة‭ ‬أيام،‭ ‬وسيكتشف‭ ‬أنفك‭ ‬ان‭ ‬ذلك‭ ‬البيت‭ ‬اكتسب‭ ‬رائحة‭ ‬‮«‬العزوبية‮»‬،‭ ‬فللبيت‭ ‬الذي‭ ‬ليس‭ ‬فيه‭ ‬نساء‭ ‬رائحة‭ ‬غير‭ ‬مريحة‭. ‬نعم‭ ‬هناك‭ ‬عزاب‭ ‬مزمنون‭ ‬بيوتهم‭ ‬نظيفة‭ ‬وذات‭ ‬رائحة‭ ‬لطيفة،‭ ‬ولكن‭ ‬حتى‭ ‬تلك‭ ‬البيوت‭ ‬تصبح‭ ‬أكثر‭ ‬بهاء‭ ‬وأطيب‭ ‬رائحة‭ ‬إذا‭ ‬دخلت‭ ‬فيها‭ ‬النساء‭ ‬للإقامة‭ ‬الدائمة‭.‬،‭ ‬ولي‭ ‬بنتان‭ ‬مولودتان‭ ‬بين‭ ‬قوسين،‭ ‬يعني‭ ‬أكبر‭ ‬عيالي‭ ‬ولد‭ ‬وأصغرهم‭ ‬ولد،‭ ‬والبنتان‭ ‬‮«‬في‭ ‬النص‮»‬،‭ ‬وبدون‭ ‬خطب‭ ‬أو‭ ‬مواعظ‭ ‬يعرف‭ ‬الولدان‭ ‬أن‭ ‬ذكورتهما‭ ‬لا‭ ‬تعطيهما‭ ‬أي‭ ‬سلطات‭ ‬استثنائية‭ ‬لممارسة‭ ‬العنترة‭ ‬على‭ ‬البنتين،‭ ‬وبنفس‭ ‬القدر‭ ‬فإن‭ ‬البنتين‭ ‬تدركان‭ ‬ان‭ ‬قواعد‭ ‬الأخوة‭ ‬والأبوة‭ ‬والبنوة‭ ‬تفرض‭ ‬عليهما‭ ‬وضع‭ ‬اعتبار‭ ‬للتراتبية،‭ ‬أي‭ ‬الفارق‭ ‬في‭ ‬السن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬كون‭ ‬أحدهما‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الآخر‭ ‬شيكا‭ ‬على‭ ‬بياض‭ ‬للغطرسة‭ ‬والبطش،‭ ‬وككل‭ ‬الإخوة‭ ‬يتشاكسون‭ ‬ويتخاصمون‭ ‬لدقائق،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬لعبارات‭ ‬من‭ ‬نوع‭: ‬كلمتي‭ ‬ماشية‭ ‬لأني‭ ‬ولد‭ ‬أو‭ ‬بنت‭.‬

وربما‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬تلك‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات‭ ‬بين‭ ‬الولدين‭ ‬والبنتين‭ ‬أنني‭ ‬والولدين‭ ‬نستغل‭ ‬أي‭ ‬ثغرة‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬البيت‭ ‬لممارسة‭ ‬الفوضى،‭ ‬فردة‭ ‬حذاء‭ ‬تحت‭ ‬السرير‭ ‬والأخرى‭ ‬فوق‭ ‬الثلاجة‭.. ‬هذا‭ ‬القميص‭ ‬لبسته‭ ‬أربع‭ ‬مرات‭ ‬ولكنه‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬جيدة‭.. ‬هنا‭ ‬تقوم‭ ‬البنتان‭ ‬بمهمة‭ ‬الردع‭ ‬المهذب‭ ‬او‭ ‬القاسي‭ ‬بترتيب‭ ‬الأشياء‭ ‬والاحتجاج‭ ‬بصوت‭ ‬مسموع‭.. ‬وحدث‭ ‬ان‭ ‬كنت‭ ‬أبحث‭ ‬عن‭ ‬حذاء‭ ‬معين‭ ‬وسمعت‭ ‬بنتي‭ ‬تقول‭: ‬مش‭ ‬جزمتك‭ ‬بتاعت‭ ‬حفل‭ ‬تخريجك‭ ‬من‭ ‬الجامعة؟‭ ‬رميتها‭ ‬لأني‭ ‬كنت‭ ‬شامة‭ ‬ريحة‭ ‬فار‭ ‬ميت‭ ‬واكتشفت‭ ‬ان‭ ‬جزمتك‭ ‬هي‭ ‬‮«‬الفار‮»‬‭.‬

المرأة،‭ ‬أما‭ ‬كانت‭ ‬أو‭ ‬أختا‭ ‬أو‭ ‬زوجة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬حماة‭ ‬هي‭ ‬العطر‭ ‬والوسادة‭ ‬والضمادة‭.. ‬هي‭ ‬الكلمة‭ ‬الحلوة‭ ‬والبسمة‭ ‬البلسم‭.. ‬بكل‭ ‬اللغات‭ ‬هناك‭ ‬ملايين‭ ‬القصائد‭ ‬في‭ ‬التغزل‭ ‬بمحاسن‭ ‬المرأة‭.. ‬أتحداك‭ ‬أن‭ ‬تأتيني‭ ‬بسبع‭ ‬قصائد‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬دواوين‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬تتغزل‭ ‬فيها‭ ‬نساء‭ ‬برجال‭.. ‬نعم‭ ‬النساء‭ ‬يعشقن‭ ‬الرجال‭ ‬ويكتبن‭ ‬الشعر‭ ‬ولكن‭ ‬معظم‭ ‬شعرهن‭ ‬همس‭ ‬أو‭ ‬نظرة‭ ‬أو‭ ‬غمزة‭ ‬او‭ ‬بشاشة‭ ‬أو‭ ‬لمسة‭ ‬حانية‭ (‬ربما‭ ‬لأنهن‭ ‬يوفرن‭ ‬الكلمات‭ ‬لقصائد‭ ‬الهجاء‭).‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا