العدد : ١٦٧٧٥ - الاثنين ٢٦ فبراير ٢٠٢٤ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٧٧٥ - الاثنين ٢٦ فبراير ٢٠٢٤ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٥هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

عودة الوعي العربي

من‭ ‬حسنات‭ ‬الأحداث‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬أنها‭ ‬حركت‭ ‬مشاعر‭ ‬إنسانية‭ ‬لدى‭ ‬جمهور‭ ‬عريض‭ ‬ممن‭ ‬كان‭ ‬منخدعا‭ ‬بالنهج‭ ‬الغربي‭ ‬في‭ ‬العدالة‭ ‬والمساواة‭ ‬والحقوق،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تبين‭ ‬للجميع‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬النهج‭ ‬بمقوماته‭ ‬ومعاييره،‭ ‬إنما‭ ‬تم‭ ‬تفصيله‭ ‬على‭ ‬الجميع،‭ ‬ما‭ ‬عدا‭ ‬إسرائيل،‭ ‬لأنها‭ ‬فوق‭ ‬القانون‭.. ‬لذلك‭ ‬ترى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المشاهير‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬قد‭ ‬أعلنوا‭ ‬تعاطفهم‭ ‬وتأييدهم‭ ‬ودعمهم‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭.‬

ومن‭ ‬حسنات‭ ‬الأحداث‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬أن‭ ‬قيادات‭ ‬مجتمعية‭ ‬ذات‭ ‬آيديولوجيات‭ ‬فكرية‭ ‬وثقافية‭ ‬غير‭ ‬إسلامية‭ ‬كانت‭ ‬تؤيد‭ ‬التطبيع،‭ ‬وتدافع‭ ‬عنه،‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬الموقف‭ ‬الشعبي،‭ ‬قد‭ ‬أعلنت‭ ‬اعتذارها‭ ‬عن‭ ‬موقفها‭ ‬السابق،‭ ‬وأكد‭ ‬وقوفها‭ ‬مع‭ ‬شعب‭ ‬غزة‭ ‬والفلسطينيين‭.‬

وبالأمس‭ ‬نشرت‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬مقالا‭ ‬للسياسي‭ ‬المصري‭ ‬‮«‬أسامة‭ ‬الغزالي‭ ‬حرب‮»‬‭ ‬يعلن‭ ‬فيه‭ ‬اعتذاره‭ ‬عن‭ ‬موقفه‭ ‬الذي‭ ‬اتخذه،‭ ‬كواحد‭ ‬من‭ ‬مثقفي‭ ‬مصر‭ ‬والعالم‭ ‬العربي،‭ ‬إزاء‭ ‬الصراع‭ ‬العربي‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬قائلا‭: ‬إنني‭ ‬اليوم‭ ‬وقد‭ ‬تابعت‭ ‬بغضب‭ ‬وسخط‭ ‬وألم،‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬يحدث‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬وفظائع‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬يندى‭ ‬لها‭ ‬جبين‭ ‬الإنسانية‭.. ‬أعتذر‭ ‬لشهداء‭ ‬غزة،‭ ‬ولكل‭ ‬طفل‭ ‬وامرأة‭ ‬ورجل‭ ‬فلسطيني‭.. ‬إني‭ ‬أعتذر‭.‬

ومنذ‭ ‬أيام‭ ‬نشر‭ ‬الأستاذ‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬الشعبان‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬قادة‭ ‬الفكر‭ ‬الليبرالي‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اكتشف‭ ‬أكذوبة‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬الغربية،‭ ‬وزيف‭ ‬هذه‭ ‬الأفكار،‭ ‬حيث‭ ‬كتب‭ ‬بعنوان‭ (‬ماذا‭ ‬تعلمت‭ ‬من‭ ‬غزة؟‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬قال‭:‬

المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬كذبة،‭ ‬المعاهدات‭ ‬كذبة،‭ ‬قوانين‭ ‬حماية‭ ‬المرأة‭ ‬والطفل‭ ‬كذبة،‭ ‬جميع‭ ‬الشعارات‭ ‬والمبادئ‭ ‬التي‭ ‬أُرغِمنا‭ ‬على‭ ‬حفظها‭ ‬وتجرعها‭ ‬كذبة،‭ ‬فبعد‭ ‬الدمار‭ ‬والإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬يتعرض‭ ‬لها‭ ‬إخواننا‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬أيقنت‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬العربي‭ ‬والمسلم‭ ‬بشر‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الثانية‭.. ‬فدمهم‭ ‬أرخص‭ ‬من‭ ‬التراب،‭ ‬وأن‭ ‬السلاح‭ ‬والمال‭ ‬هو‭ ‬الفيصل‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬المجريات،‭ ‬ولا‭ ‬عزاء‭ ‬للعدالة‭ ‬والسلام‭.. ‬فحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬للإنسان‭ ‬الأبيض‭ ‬الأشقر‭ ‬الافرنجي‭ ‬فقط،‭ ‬وما‭ ‬سواه‭ ‬هُم‭ ‬حيوانات‭ ‬بشرية‭ ‬كما‭ ‬صرّح‭ ‬وزير‭ ‬دفاع‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬بوصفه‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

لقد‭ ‬تعلمت‭ ‬أن‭ ‬جيش‭ ‬الكيان‭ ‬ومخابرات‭ ‬الموساد‭ ‬أسطورة‭ ‬تمت‭ ‬هزيمتها‭ ‬ودحضها‭.. ‬تعلمت‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬عزة‭ ‬ولا‭ ‬اعتزاز‭ ‬إلا‭ ‬بثقافتنا‭ ‬وهويتنا‭.. ‬فالغرب‭ ‬أصبح‭ ‬ينسلخ‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬قيمة‭ ‬أخلاقية‭ ‬وثقافية،‭ ‬وأصبح‭ ‬يتعبد‭ ‬بسفك‭ ‬الدم،‭ ‬وباتت‭ ‬ثقافته‭ ‬المادية‭ ‬محصورة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬نشوة‭ ‬الخمور‭ ‬والمخدرات،‭ ‬ونصرة‭ ‬الشذوذ‭ ‬وتغيير‭ ‬جنس‭ ‬الأطفال‭.. ‬فقد‭ ‬تخطت‭ ‬أوروبا‭ ‬وأمريكا‭ ‬كل‭ ‬حدود‭ ‬العقلانية،‭ ‬وأصبحت‭ ‬تتراقص‭ ‬حول‭ ‬الملذات‭ ‬والنفعية‭ ‬ولو‭ ‬كانت‭ ‬خارجة‭ ‬عن‭ ‬المنطق‭ ‬والعرف‭ ‬الإنساني‭.‬

تعلمت‭ ‬أنك‭ ‬إذا‭ ‬أردت‭ ‬نصرة‭ ‬الانسان‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وفق‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭ ‬فسيتم‭ ‬اضطهادك‭ ‬ونبذك،‭ ‬وربما‭ ‬طردك‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬بتهمة‭ ‬معاداة‭ ‬السامية‭.. ‬وتعلمت‭ ‬أن‭ ‬المقاطعة‭ ‬للمنتجات‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬شكَّلت‭ ‬لنا‭ ‬وعياً‭ ‬جديداً‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬خلق‭ ‬اكتفاء‭ ‬ذاتي،‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬صناعتنا‭ ‬المحلية،‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬التجارة‭ ‬الداخلية‭ ‬والسوق‭ ‬المحلي‭.‬

تعلمت‭ ‬أنه‭ ‬حينما‭ ‬تدق‭ ‬ساعة‭ ‬الصفر‭ ‬سينزع‭ ‬الغرب‭ ‬نفاقه‭ ‬الإنساني،‭ ‬وسيصبح‭ ‬متحدثاً‭ ‬باسم‭ ‬العنصرية‭ ‬والاستعلاء‭ ‬على‭ ‬بقية‭ ‬البشر،‭ ‬والرعاة‭ ‬الأوائل‭ ‬للبربرية‭ ‬والإرهاب‭.. ‬فاسألوا‭ ‬أهل‭ ‬فيتنام‭ ‬والهنود‭ ‬الحمر‭ ‬والعراق‭ ‬وغيرهم‭ ‬ماذا‭ ‬فعل‭ ‬بهم‭ ‬الأمريكان؟‭ ‬واسألوا‭ ‬إفريقيا‭ ‬والجزائر‭ ‬ماذا‭ ‬فعلت‭ ‬بهما‭ ‬فرنسا؟‭ ‬وماذا‭ ‬انتهكت‭ ‬بريطانيا‭ ‬في‭ ‬كينيا؟‭ ‬فهل‭ ‬هؤلاء‭ ‬حقاً‭ ‬يريدون‭ ‬السلام‭ ‬والإنسانية؟‭ ‬أم‭ ‬يستخدمون‭ ‬تلك‭ ‬الشعارات‭ ‬لغاياتهم‭ ‬الخبيثة؟‭ ‬فما‭ ‬يحدث‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬قد‭ ‬ظهرت‭ ‬نتائجه‭ ‬الأولية‭ ‬شيئاً‭ ‬فشيئاً‭ ‬عبر‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬الوعي‭ ‬البشري‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬إذ‭ ‬تم‭ ‬تفنيد‭ ‬‮«‬حدوتة‮»‬‭ ‬إنسانية‭ ‬الغرب‭ ‬ومبادئه‭ ‬المزيفة‭ ‬وقوانينه‭ ‬الدولية‭ ‬الشكلية‭ ‬اليوم،‭ ‬وسيتوالى‭ ‬سقوط‭ ‬أسطورة‭ ‬الدومينو‭ ‬الصهيونية‭ ‬والغربية‭ ‬غداً‭ ‬وبعد‭ ‬غد،‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا