العدد : ١٦٦٨٧ - الخميس ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٣ م، الموافق ١٦ جمادى الاول ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٦٨٧ - الخميس ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٣ م، الموافق ١٦ جمادى الاول ١٤٤٥هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

أحلام زلوطية

عطفا‭ ‬على‭ ‬مقالي‭ ‬هنا‭ ‬ليوم‭ ‬أمس‭ ‬عن‭ ‬حلم‭ ‬الثراء‭ ‬وتكوين‭ ‬النفس‭ ‬أعود‭ ‬وأطرح‭ ‬أمرا‭ ‬سبق‭ ‬لي‭ ‬تناوله‭ ‬هنا‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬ويتعلق‭ ‬بطموحاتي‭ ‬المتعلقة‭ ‬بـ«حلايب‮»‬‭ ‬وهي‭ ‬منطقة‭ ‬جبلية‭ ‬صحراوية‭ ‬في‭ ‬الحدود‭ ‬المشتركة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬السودان‭ ‬ومصر‭ ‬وكل‭ ‬منهما‭ ‬يقول‭ ‬‮«‬دي‭ ‬بتاعتي‮»‬،‭ ‬ولفض‭ ‬الاشتباك‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬فقد‭ ‬انتخبت‭ ‬نفسي‭ ‬رئيساً‭ ‬مدى‭ ‬الحياة‭ ‬لجمهورية‭ ‬حلايب‭ ‬المستقلة‭ ‬‮«‬عن‭ ‬قريب‭ ‬بإذن‭ ‬الله‮»‬،‭ ‬وأسعدني‭ ‬أنه‭ ‬ومنذ‭ ‬نحو‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬تتدفق‭ ‬رسائل‭ ‬المبايعة‭ ‬لي‭ ‬من‭ ‬مئات‭ ‬المصريين‭ ‬والسودانيين،‭ ‬مع‭ ‬المطالبة‭ ‬بالتعجيل‭ ‬بإعلان‭ ‬الاستقلال‭. ‬

على من‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬مواطناً‭ ‬في‭ ‬الجمهورية‭ ‬المرتقبة‭ ‬دفع‭ ‬رسم‭ ‬عضوية‭ ‬147‭ ‬جنيهاً‭ ‬إسترلينياً،‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬تسوّل‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬سداد‭ ‬هذه‭ ‬الرسوم‭ ‬بالجنيه‭ ‬المصري‭ ‬أو‭ ‬السوداني‭ ‬سيوضع‭ ‬في‭ ‬القائمة‭ ‬السوداء،‭ ‬وفور‭ ‬استلامي‭ ‬رسوم‭ ‬المواطنة‭ ‬سأزود‭ ‬الشخص‭ ‬المعني‭ ‬بوثيقة‭ ‬سفر‭ ‬ديبلوماسية‭ ‬يحتفظ‭ ‬بها‭ ‬‮«‬للذكرى‮»‬‭ ‬لحين‭ ‬إعلان‭ ‬الاستقلال‭ ‬واصدار‭ ‬الجوازات‭ ‬المعتمدة‭. ‬وتلك‭ ‬الجوازات‭ ‬ستعينهم‭ ‬على‭ ‬دخول‭ ‬مختلف‭ ‬البلدان‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬وظائف‭ ‬محترمة‭ ‬فيها‭ ‬ليتسنى‭ ‬لهم‭ ‬سداد‭ ‬الرسوم‭ ‬السنوية‭ ‬والتي‭ ‬لن‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬تسعمائة‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬لتجديد‭ ‬جوازاتهم‭. ‬

وهناك‭ ‬شروط‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬المرونة،‭ ‬وأولها‭ ‬عدم‭ ‬تعاطي‭ ‬الفول‭ ‬والفسيخ‭ ‬والكوارع‭ ‬والملوحة‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الظروف،‭ ‬يعني‭ ‬إذا‭ ‬حدث‭ ‬لا‭ ‬قدر‭ ‬الله‭ ‬‭ ‬أن‭ ‬تعاطت‭ ‬مواطنة‭ ‬حلايبية‭ ‬إحدى‭ ‬تلك‭ ‬البتاعات‭ ‬الثلاثة‭ ‬بحجة‭ ‬أنها‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬‮«‬الوحم‮»‬‭ ‬فإنها‭ ‬ستخضع‭ ‬لغسيل‭ ‬معدة‭ ‬فوري،‭ ‬مع‭ ‬سحب‭ ‬جواز‭ ‬السفر،‭ ‬ووضعها‭ ‬في‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬توطئة‭ ‬لإعادتها‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬وطنها‭ ‬السابق‮»‬‭. (‬تصنع‭ ‬الملوحة‭ ‬من‭ ‬صغار‭ ‬السمك‭ ‬بعد‭ ‬تجفيفها‭ ‬بعد‭ ‬شحنها‭ ‬بالملح‭ ‬ثم‭ ‬يتم‭ ‬غليها‭ ‬واستخلاص‭ ‬عصارتها‭ ‬بعد‭ ‬استبعاد‭ ‬الشوك،‭ ‬ويتم‭ ‬تذويب‭ ‬تلك‭ ‬العصارة‭ ‬ببعض‭ ‬الماء‭ ‬لتكون‭ ‬إداماً‭ ‬غير‭ ‬مطبوخ‭ ‬يؤكل‭ ‬مع‭ ‬نوع‭ ‬معين‭ ‬من‭ ‬الخبز‭ ‬المنزلي‭ ‬وقد‭ ‬يتم‭ ‬طبخ‭ ‬العصارة‭ ‬لتصبح‭ ‬إداما‭).‬

وليكن‭ ‬معلوماً‭ ‬لدى‭ ‬جماهير‭ ‬حلايب‭ ‬الوفية‭ ‬أن‭ ‬مشاهدة‭ ‬الأفلام‭ ‬والمسلسلات‭ ‬العربية‭ ‬تعتبر‭ ‬جريمة‭ ‬لا‭ ‬تغتفر‭ ‬لأنها‭ ‬تشكل‭ ‬ضرباً‭ ‬من‭ ‬الانتحار‭ ‬العقلي،‭ ‬وقد‭ ‬نشرت‭ ‬هيئة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬أخيراً‭ ‬تقريراً‭ ‬مؤداه‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الأفلام‭ ‬والمسلسلات‭ ‬تسبب‭ ‬سرطان‭ ‬البروستاتا‭ ‬للرجال،‭ ‬والحمل‭ ‬خارج‭ ‬الرحم‭ ‬للنساء،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ ‬نددت‭ ‬بلجوء‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬إرغام‭ ‬المعتقلين‭ ‬السياسيين‭ ‬على‭ ‬مشاهدة‭ ‬الأفلام‭ ‬والمسلسلات‭ ‬العربية‭ ‬باعتبار‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أقسى‭ ‬الممارسات‭ ‬اللاإنسانية‭ ‬وتقول‭ ‬كتب‭ ‬التاريخ‭ ‬أن‭ ‬الأندلس‭ ‬ضاعت‭ ‬من‭ ‬يد‭ ‬العرب‭ ‬لأنهم‭ ‬انشغلوا‭ ‬عن‭ ‬شؤون‭ ‬الحكم‭ ‬والسياسة‭ ‬بمتابعة‭ ‬أخبار‭ ‬لوسي‭ ‬وبوسي‭. ‬

وبما‭ ‬أن‭ ‬الشيء‭ ‬بالشيء‭ ‬يذكر‭ ‬فلابد‭ ‬أن‭ ‬أسجل‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬رعاياي‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬حلايب‭ ‬سلفا‭ ‬بعثوا‭ ‬إليّ‭ ‬ببرقيات‭ ‬يناشدونني‭ ‬فيها‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬حاسمة‭ ‬للتشويش‭ ‬على‭ ‬محطتي‭ ‬التلفزيون‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬والسودان،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تسابقت‭ ‬الدولتان‭ ‬إلى‭ ‬تقوية‭ ‬الإرسال‭ ‬ليشمل‭ ‬حلايب‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لغسل‭ ‬أدمغة‭ ‬سكانها‭ ‬حتى‭ ‬يتوقفوا‭ ‬عن‭ ‬المطالبة‭ ‬بالاستقلال،‭ ‬ويكفوا‭ ‬عن‭ ‬الالتفاف‭ ‬حول‭ ‬قيادتي‭ ‬التاريخية‭. ‬وأنني‭ ‬أحذر‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬المنبر‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تسولّ‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬العبث‭ ‬بالمقدرات‭ ‬الحلايبية‭ ‬بأننا‭ ‬سنرد‭ ‬الصاع‭ ‬صاعين،‭ ‬فما‭ ‬لم‭ ‬يرفع‭ ‬هؤلاء‭ ‬وأولئك‭ ‬أيديهم‭ ‬عن‭ ‬حلايب،‭ ‬فإننا‭ ‬سندشن‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬برنامجنا‭ ‬التوسعي‭ ‬ونعلن‭ ‬قيام‭ ‬جمهورية‭ ‬‮«‬حلايب‭ ‬والنوبة‮»‬‭ ‬وذلك‭ ‬بضم‭ ‬شمال‭ ‬السودان‭ ‬وجنوب‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬جمهوريتنا‭ ‬الفتية‭ ‬فنضع‭ ‬بذلك‭ ‬أيدينا‭ ‬على‭ ‬السد‭ ‬العالي‭ ‬وبحيرة‭ ‬ناصر‭ ‬وبساتين‭ ‬النخيل‭ ‬ومزارع‭ ‬قصب‭ ‬السكر‭ ‬والمعابد‭ ‬التاريخية‭ ‬من‭ ‬وسط‭ ‬السودان‭ ‬حتى‭ ‬أسوان،‭ ‬ولا‭ ‬نعتزم‭ ‬قتل‭ ‬مصر‭ ‬عطشاً‭ ‬بل‭ ‬سنبيع‭ ‬لها‭ ‬الماء‭ ‬بنظام‭ ‬‮«‬العداد‮»‬،‭ ‬ولا‭ ‬مجال‭ ‬للتفاوض‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يقع‭ ‬الفأس‭ ‬على‭ ‬الرأس‭ ‬وتصبح‭ ‬جمهوريتنا‭ ‬أمراً‭ ‬واقعاً‭.‬

لا‭ ‬مجال‭ ‬لحل‭ ‬المسائل‭ ‬بطريقة‭ ‬‮«‬التباوس‮»‬‭ ‬المعروفة‭ ‬لأن‭ ‬الجمهورية‭ ‬الجديدة‭ ‬لن‭ ‬تنضم‭ ‬إلى‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭. ‬معاذ‭ ‬الله،‭ ‬طموحاتنا‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬ربما‭ ‬ننضم‭ ‬إلى‭ ‬حلف‭ ‬الاطلسي،‭ ‬ونحن‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬حال‭ ‬بصدد‭ ‬صياغة‭ ‬ايديولوجية‭ ‬خاصة‭ ‬بنا،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬بالفعل‭ ‬تكليف‭ ‬بعض‭ ‬بيوتات‭ ‬الخبرة‭ ‬بإعداد‭ ‬خطوط‭ ‬عريضة‭ ‬لنظرية‭ ‬جديدة‭ ‬خاصة‭ ‬بحلايب،‭ ‬وصالحة‭ ‬للتصدير‭. ‬وعلى‭ ‬جيران‭ ‬حلايب‭ ‬الجغرافيين‭ ‬أن‭ ‬يفهموا‭ ‬أن‭ ‬الكلام‭ ‬عن‭ ‬‮«‬المصير‭ ‬المشترك‮»‬‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬ترهات‭ ‬لن‭ ‬ينطلي‭ ‬علينا‭. ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬تكفوا‭ ‬عما‭ ‬أنتم‭ ‬فيه‭ ‬فليس‭ ‬بعيداً‭ ‬أن‭ ‬نصدر‭ ‬قراراً‭ ‬بنقل‭ ‬جمهوريتنا‭ ‬بأكملها‭ ‬بعد‭ ‬تفكيكها‭ ‬إلى‭ ‬قارة‭ ‬أخرى‭ ‬يعرف‭ ‬أهلها‭ ‬أصول‭ ‬وحقوق‭ ‬الجوار‭.‬

 

o‭ ‬زلوط‭ ‬ديك‭ ‬كان‭ ‬يحلم‭ ‬بأمور‭ ‬عظام‭ ‬وهو‭ ‬جالس‭ ‬على‭ ‬الحبل،‭ ‬ثم‭ ‬خاض‭ ‬معركة‭ ‬مع‭ ‬خصم‭ ‬افتراضي‭ ‬ووقع‭ ‬ارضا‭ ‬وهو‭ ‬مزلوط‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا