العدد : ١٦٨٨٥ - السبت ١٥ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٨٥ - السبت ١٥ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

السياحي

الدينار العراقي والتاريخ العظيم

الأربعاء ١٠ مايو ٢٠٢٣ - 02:00

لكل‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تفخر‭ ‬بتراثها‭ ‬وتاريخها‭ ‬لذلك‭ ‬ليس‭ ‬بالغريب‭ ‬أن‭ ‬نجد‭ ‬مثلاً‭ ‬عملة‭ ‬الدراخاما‭ ‬اليونانية‭ ‬عليها‭ ‬صورة‭ ‬الأسكندر‭ ‬المقدوني‭ ‬,‭ ‬و‭ ‬عملات‭ ‬منغوليا‭ ‬على‭ ‬بعضها‭ ‬صورة‭ ‬الإمبراطور‭ ‬جنكيز‭ ‬خان‭  ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬أمثله‭ ‬كثير‭ ‬لما‭ ‬يمثله‭ ‬هؤلاء‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬قديم‭ ‬لهذه‭ ‬الأمم‭ ‬والشعوب‭ ‬‭.‬‭ ‬نجد‭ ‬الدينار‭ ‬العراقي‭ ‬متمسك‭ ‬في‭ ‬تصاميمه‭ ‬بهذا‭ ‬التاريخ‭ ‬العريق‭ ‬والماضي‭ ‬القديم‭ ‬ويحق‭ ‬لحضارة‭ ‬مثل‭ ‬حضارة‭ ‬بلاد‭ ‬الرافدين‭ ‬أن‭ ‬تتمسك‭ ‬بذلك‭ ‬وتذكر‭ ‬الناس‭ ‬بأنها‭ ‬ضمن‭ ‬اولى‭ ‬الحضارات‭ ‬التي‭ ‬عرفتها‭ ‬البشرية‭ ‬جميعاً‭ ‬‭.‬

نجد‭ ‬هذا‭ ‬الدينار‭ ‬العراقي‭ ‬يعود‭ ‬لفترة‭ ‬عبد‭ ‬الكريم‭ ‬قاسم‭ ‬ويلاحظ‭ ‬به‭ ‬القيثارة‭ ‬البابلية‭ ‬‭(‬‭ ‬ما‭ ‬يقابلها‭ ‬بقيثارة‭ ‬دلمون‭  ‬بنفس‭ ‬النمط‭ ‬والشكل‭ ‬تقريباً‭ ‬‭)‬‭ ‬وهذه‭ ‬أول‭ ‬آله‭ ‬وترية‭ ‬صنعها‭ ‬البشر‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬وهذا‭ ‬يعكس‭ ‬ما‭ ‬وصل‭ ‬له‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬رقي‭ ‬وتقدم‭ ‬ونضج‭  ‬وثقافة‭ ‬حتى‭ ‬إستطاع‭ ‬إبتكار‭ ‬هذه‭ ‬الإبتكار‭ ‬المعقد‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الزمن‭.‬‭ ‬

وحتى‭ ‬نفهم‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نربط‭ ‬إحتياجات‭ ‬الإنسان‭ ‬كما‭ ‬وردت‭ ‬في‭ ‬هرم‭ ‬موسلو‭  ‬سنجد‭ ‬إن‭ ‬الإبتكارات‭ ‬هذه‭ ‬تأت‭ ‬في‭ ‬المراتب‭ ‬العالية‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬الذات‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬توفر‭ ‬الحاجات‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الهرم‭ ‬وقس‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬باقي‭ ‬الحضارات‭ ‬‭.‬

وقد‭ ‬يستغرب‭ ‬البعض‭ ‬لماذا‭ ‬قد‭ ‬يكتب‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬البحرين‭ ‬مقالاً‭ ‬عن‭ ‬الدينار‭ ‬العراقي‭ ‬؟‭ ‬السبب‭ ‬إن‭ ‬الحضارات‭ ‬العراقية‭ ‬المتعاقبة‭ ‬منذ‭ ‬فجر‭ ‬التاريخ‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬إرتباط‭ ‬بحضارات‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬القديمة‭ ‬مثل‭ ‬حضارة‭ ‬دلمون‭ ‬العريقة‭ ‬‭.‬‭ ‬بل‭ ‬لا‭ ‬تستغرب‭ ‬إن‭ ‬عرفت‭ ‬إن‭ ‬أقدم‭ ‬رساله‭ ‬شكوى‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬وعمرها‭ ‬يقارب‭ ‬3800‭ ‬عام‭ ‬كانت‭ ‬شكوى‭ ‬من‭ ‬تاجر‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬الرادفين‭ ‬على‭ ‬تاجر‭ ‬من‭ ‬حضارة‭ ‬دلمون‭ ‬وقد‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬لوح‭ ‬طيني‭ ‬بالكتابة‭ ‬الآكدية‭ ‬المسمارية‭  ‬وهي‭ ‬شكوى‭ ‬من‭ ‬الزبون‭ ‬ويدعى‭ ‬ناني‭ ‬على‭ ‬تاجر‭ ‬يدعى‭ ‬أيا‭ ‬ناصر‭ ‬الذي‭ ‬وبزعم‭ ‬ناني‭ ‬قد‭ ‬غشه‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬قطع‭ ‬النحاس‭ ‬وتأخره‭ ‬في‭ ‬إرسال‭ ‬شحنة‭ ‬اخرى‭ ‬إليه‭ ‬وهذا‭ ‬اللوح‭ ‬ترجمة‭ ‬الباحث‭ ‬ليو‭ ‬أبوناهيم‭ ‬وهو‭ ‬موجود‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬المتحف‭ ‬البريطاني‭.‬

نعود‭ ‬إلى‭ ‬الدينار‭ ‬العراقي‭ ‬ولعلنا‭ ‬نذكر‭ ‬القارىء‭ ‬أن‭ ‬العراق‭ ‬تعاقبت‭ ‬عليها‭ ‬الحضارات‭ ‬والدول‭ ‬مروراً‭ ‬بالخلافة‭ ‬الأموية‭ ‬والعباسية‭ ‬فنجد‭ ‬في‭ ‬فئة‭ ‬الخمسة‭ ‬وعشرون‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬اليوم‭ ‬قد‭ ‬جمع‭ ‬المصمم‭ ‬هذه‭ ‬العراقة‭ ‬والأصالة‭ ‬كلها‭ ‬في‭ ‬ورقة‭ ‬واحدة‭.‬

فئة‭ ‬الخمسة‭ ‬وعشرين‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬عراقي‭ ‬تعادل‭ ‬اليوم‭ ‬سبعة‭ ‬دنانير‭ ‬بحرينية‭ ‬تقريباً‭ ‬وقد‭ ‬تشتري‭ ‬لك‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬وجبة‭ ‬لشخص‭ ‬من‭ ‬محل‭ ‬راقي‭ ‬اليوم‭ ‬بالعراق‭.‬‭  ‬لو‭ ‬نظرنا‭ ‬للجانب‭ ‬الأيمن‭ ‬من‭ ‬الورقة‭ ‬سنجد‭ ‬تصميم‭ ‬الدينار‭ ‬العربي‭ ‬الصرف‭ ‬‭(‬‭ ‬دينار‭ ‬أموي‭ ‬سنة‭ ‬سبعة‭ ‬وسبعون‭ ‬للهجرة‭ ‬وهذا‭ ‬أول‭ ‬دينار‭ ‬عربي‭ ‬إسلامي‭ ‬عرفه‭ ‬التاريخ‭  ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬عبد‭ ‬الملك‭ ‬بن‭ ‬مروان‭ ‬وجاء‭ ‬هذا‭ ‬الدينار‭ ‬بعد‭ ‬سنين‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬محاولات‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬سك‭ ‬عملتهم‭ ‬الخاصة‭ ‬منذ‭ ‬الثلاثينات‭ ‬من‭ ‬الهجرة‭ ‬النبوية‭ ‬الشريفة‭.‬‭ ‬فوضع‭ ‬هذا‭ ‬التصميم‭ ‬للدينار‭ ‬الأموي‭ ‬على‭ ‬الدينار‭ ‬العراقي‭ ‬يبين‭ ‬رمزية‭ ‬القومية‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬لدى‭ ‬بلاد‭ ‬الرافدين,‭ ‬ولم‭ ‬ينسى‭ ‬المصمم‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬المئذنة‭ ‬العباسية‭ ‬الملتوية‭  ‬بالمسجد‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬بناه‭ ‬الخليفة‭ ‬المتوكل‭ ‬بالله‭ ‬العباسي‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬سر‭ ‬من‭ ‬راى‭ ‬‭(‬‭ ‬سامراء‭ ‬اليوم‭ ‬‭)‬‭  ‬سنة‭ ‬848‭ ‬ميلادي‭ ‬تقريباً‭ ‬وهذه‭ ‬المدينة‭ ‬تعتبر‭ ‬مدينة‭ ‬أثرية‭ ‬وتاريخية‭ ‬وفقاً‭ ‬لليونيسكو‭ ‬عام‭ ‬2007‭  ‬وهذه‭ ‬المئذنة‭ ‬الملتوية‭ ‬تعد‭ ‬تحفة‭ ‬معمارية‭ ‬هندسية‭ ‬سابقة‭ ‬لعصرها‭ ‬و‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬ولا‭ ‬ننسى‭ ‬أن‭ ‬بلاد‭ ‬الرافدين‭ ‬هي‭ ‬حاضنة‭ ‬الخلافة‭ ‬العباسية‭ ‬‭.‬

وفي‭ ‬إشارة‭ ‬جميلة‭ ‬ايضاً‭ ‬نجد‭ ‬النخلة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التصميم‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬النخل‭ ‬ترمز‭ ‬للعروبة‭ ‬والأصالة‭ ‬والوقف‭ ‬بكل‭ ‬شموخ‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬التحدي,‭ ‬كما‭ ‬ترمز‭ ‬للكرم‭ ‬والجود‭ ‬فهي‭ ‬لها‭ ‬رمزية‭ ‬خاصة‭ ‬عند‭ ‬العرب‭ ‬والعراقيين‭ ‬ولا‭ ‬ننسى‭ ‬الأبوذيات‭ ‬العراقية‭ ‬المعروفه‭ ‬كغيرها‭ ‬عن‭ ‬النخل‭  ‬من‭ ‬بينها‭:‬‭ ‬

‭  ‬إبن‭ ‬آدم‭ ‬طبعة‭ ‬الغدر‭ ‬من‭ ‬ياكل‭ ‬الجمار‭ ‬‭...‬‭ ‬ينكر‭ ‬إحسان‭ ‬النخل‭ ‬ويرمي‭ ‬السعف‭ ‬للنار‭....‬‭ ‬

ولم‭ ‬ينسى‭ ‬المصمم‭ ‬تزيين‭ ‬الدينار‭ ‬بالفلاحة‭ ‬لبيان‭ ‬الجهد‭ ‬والإجتهاد‭ ‬والعمل‭ ‬والمثابرة‭.‬‭ ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬التصميم‭ ‬تذكير‭ ‬الإخوة‭ ‬العراقيين‭ ‬بالشموخ‭ ‬والعزة‭ ‬في‭ ‬وجة‭ ‬الظروف‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬وتمر‭ ‬بها‭ ‬البلاد‭ ‬نسأل‭ ‬الله‭ ‬لهم‭ ‬التوفيق‭ ‬ولكل‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭.‬

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا