العدد : ١٦٨٩٤ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٩٤ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

قضايا و آراء

المبيد الحشري «دي دي تي» مازال حيا!

بقلم: د. إسماعيل محمد المدني

الجمعة ٣١ مارس ٢٠٢٣ - 02:00

الجيل‭ ‬الحالي‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬المبيد‭ ‬الحشري‭ ‬المشهور‭ ‬الذي‭ ‬استخدم‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الأربعينيات‭ ‬إلى‭ ‬مطلع‭ ‬السبعينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬المنصرم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬استثناء،‭ ‬في‭ ‬المنازل‭ ‬والمستشفيات‭ ‬والحقول‭ ‬الزراعية‭ ‬والمستنقعات‭ ‬المائية،‭ ‬وهو‭ ‬المبيد‭ ‬المشهور‭ ‬بـ«دي‭ ‬دي‭ ‬تي‮»‬‭ (‬DDT‭). ‬

فهذا‭ ‬المبيد‭ ‬المعجزة،‭ ‬الواقي‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬المعدية‭ ‬والمستعصية‭ ‬على‭ ‬العلاج‭ ‬كالملاريا‭ ‬والتيفوئيد‭ ‬وغيرهما‭ ‬بلغ‭ ‬كل‭ ‬شبرٍ‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬بلد‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬كما‭ ‬دخل‭ ‬منازل‭ ‬البشر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المدن‭ ‬والقرى‭ ‬القريبة‭ ‬والنائية‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬ولكن‭ ‬جِيلي‭ ‬له‭ ‬ذكريات‭ ‬ومشاهد‭ ‬وصور‭ ‬مضحكة‭ ‬ومحزنة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬المبيد‭ ‬الأعجوبة‭.‬

ففي‭ ‬الستينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬المنصرم‭ ‬كان‭ ‬يزورنا‭ ‬في‭ ‬أحيائنا‭ ‬عامل‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر،‭ ‬ويحمل‭ ‬على‭ ‬ظهره‭ ‬حاوية‭ ‬معدنية‭ ‬صغيرة‭ ‬الحجم،‭ ‬وتحتوي‭ ‬هذه‭ ‬الحاوية‭ ‬التي‭ ‬على‭ ‬ظهره‭ ‬على‭ ‬المبيد‭ ‬الحشري‭ ‬‮«‬دي‭ ‬دي‭ ‬تي‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬تمتد‭ ‬أنبوبة‭ ‬مطاطية‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحاوية‭ ‬فيرش‭ ‬بها‭ ‬العامل‭ ‬البواليع‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬وخارج‭ ‬المنزل،‭ ‬والمستنقعات‭ ‬المائية‭. ‬فعندما‭ ‬كُنا‭ ‬نرى‭ ‬هذا‭ ‬العامل‭ ‬نركض‭ ‬وراءه،‭ ‬ونحوم‭ ‬حوله،‭ ‬ونلتمسه‭ ‬أن‭ ‬يرش‭ ‬علينا‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬البيضاء‭ ‬التي‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬الأنبوبة،‭ ‬فيقوم‭ ‬استجابة‭ ‬لالتماسنا‭ ‬بالرش‭ ‬علينا‭ ‬وتكوين‭ ‬سحب‭ ‬بيضاء‭ ‬كثيفة‭ ‬ندخل‭ ‬فيها،‭ ‬ثم‭ ‬نخرج‭ ‬منها‭ ‬فرحين‭ ‬مبتهجين‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الأنس‭ ‬والسرور‭. ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬فعلاً‭ ‬أوقات‭ ‬مرحة‭ ‬بريئة‭ ‬وساذجة،‭ ‬وأوقات‭ ‬ضحك‭ ‬وتسلية‭ ‬مكلفة‭ ‬جداً‭ ‬على‭ ‬بيئتنا‭ ‬وصحتنا،‭ ‬فلم‭ ‬ندرك‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يعرف‭ ‬حقيقة‭ ‬هذه‭ ‬المادة،‭ ‬وما‭ ‬تحملها‭ ‬من‭ ‬سموم‭ ‬مستقرة‭ ‬وثابتة‭ ‬تتراكم‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مكونات‭ ‬البيئة،‭ ‬فتقتل‭ ‬الآفات‭ ‬والحشرات،‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬تقتل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬الإنسان‭ ‬والحياة‭ ‬الفطرية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد‭.‬

وبعد‭ ‬تفشي‭ ‬وانتشار‭ ‬استعمال‭ ‬هذا‭ ‬المبيد،‭ ‬بدأت‭ ‬تنكشف‭ ‬خيوط‭ ‬دقيقة‭ ‬ومقلقة‭ ‬على‭ ‬مكونات‭ ‬بيئتنا،‭ ‬وعلى‭ ‬الحياة‭ ‬الفطرية،‭ ‬وأخيراً‭ ‬على‭ ‬الإنسان،‭ ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬ومع‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬رش‭ ‬هذا‭ ‬المبيد‭ ‬براً،‭ ‬وبحراً،‭ ‬وجواً‭ ‬ظهرت‭ ‬ملامح‭ ‬ومؤشرات‭ ‬أكثر‭ ‬عمقاً‭ ‬ووضوحاً‭ ‬تثبت‭ ‬نزول‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الكوارث‭ ‬البيئية‭ ‬الصحية‭ ‬العقيمة‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬الإنسان‭. ‬فهذا‭ ‬المبيد‭ ‬العضوي‭ ‬الثابت‭ ‬والمستقر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتحلل‭ ‬ويقاوم‭ ‬الظروف‭ ‬الطبيعية،‭ ‬تم‭ ‬اكتشافه‭ ‬وبتراكيز‭ ‬مرتفعة‭ ‬جداً‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأوساط‭ ‬البيئية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بقعة‭ ‬من‭ ‬بقاع‭ ‬الأرض،‭ ‬بعيدة‭ ‬كانت‭ ‬أم‭ ‬قريبة،‭ ‬في‭ ‬البر‭ ‬والأدغال‭ ‬الكثيفة،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬البحار‭ ‬المظلمة،‭ ‬وهذا‭ ‬المبيد‭ ‬أيضاً‭ ‬تشبعت‭ ‬به‭ ‬أجسام‭ ‬الكائنات‭ ‬الفطرية،‭ ‬سواء‭ ‬أكانت‭ ‬الطيور‭ ‬المائية‭ ‬التي‭ ‬تتغذى‭ ‬على‭ ‬الأسماك،‭ ‬أو‭ ‬الكائنات‭ ‬البحرية‭ ‬النباتية‭ ‬والحيوانية،‭ ‬المجهرية‭ ‬والصغيرة‭ ‬منها‭ ‬أو‭ ‬الكبيرة‭ ‬كأسد‭ ‬البحر‭ ‬والدلافين‭ ‬والحيتان‭. ‬ومع‭ ‬اكتشاف‭ ‬هذا‭ ‬المبيد‭ ‬في‭ ‬مكونات‭ ‬بيئتنا‭ ‬الحية‭ ‬وغير‭ ‬الحية،‭ ‬كان‭ ‬الإنسان‭ ‬الضحية‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬فريسة‭ ‬سهلة‭ ‬لهذا‭ ‬المبيد،‭ ‬فظهر‭ ‬المبيد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬خلية‭ ‬من‭ ‬خلايا‭ ‬جسم‭ ‬الإنسان،‭ ‬بل‭ ‬وتم‭ ‬اكتشاف‭ ‬المبيد‭ ‬في‭ ‬حليب‭ ‬الأم،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬تأثيرات‭ ‬المبيد‭ ‬السامة‭ ‬والقاتلة‭ ‬تعدت‭ ‬الأجيال‭ ‬البشرية‭ ‬الواحدة،‭ ‬فلم‭ ‬تكن‭ ‬تداعياتها‭ ‬تمس‭ ‬هذا‭ ‬الجيل‭ ‬الذي‭ ‬تعرض‭ ‬له‭ ‬مباشرة،‭ ‬وإنما‭ ‬تخطت‭ ‬وتجذرت‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬الأجيال‭ ‬اللاحقة‭ ‬التي‭ ‬شربت‭ ‬مباشرة‭ ‬حليباً‭ ‬ملوثاً‭ ‬بهذا‭ ‬المبيد،‭ ‬كما‭ ‬تعرضت‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬لبقايا‭ ‬المبيد‭ ‬في‭ ‬مكونات‭ ‬بيئتنا‭ ‬والمواد‭ ‬الغذائية‭ ‬التي‭ ‬نتناولها‭.‬

فهذا‭ ‬الوضع‭ ‬المأساوي‭ ‬الذي‭ ‬نزل‭ ‬على‭ ‬البشرية‭ ‬والحياة‭ ‬الفطرية،‭ ‬اضطر‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬ومنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬المبيد،‭ ‬وحظر‭ ‬استعماله‭ ‬كلياً،‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬الضيقة‭ ‬والمستعصية‭ ‬جداً،‭ ‬حيث‭ ‬قامت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬بحظر‭ ‬استعماله‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1972‭.   ‬

ولذلك‭ ‬اعتبر‭ ‬العالم‭ ‬بهذا‭ ‬القرار‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬انتهى‭ ‬من‭ ‬كارثة‭ ‬‮«‬دي‭ ‬دي‭ ‬تي‮»‬‭ ‬كلياً،‭ ‬فدفنها‭ ‬وجعلها‭ ‬وراء‭ ‬ظهره،‭ ‬فأصبحت‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬البيئي‭ ‬الصحي،‭ ‬ولكن‭ ‬تعلمنا‭ ‬الآن‭ ‬بعد‭ ‬تجارب‭ ‬مريرة‭ ‬قاسية،‭ ‬ومن‭ ‬دروس‭ ‬كثيرة‭ ‬واقعية‭ ‬شاهدناها‭ ‬أمامنا‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬القضايا‭ ‬البيئية‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬مهما‭ ‬اتخذنا‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي،‭ ‬فهي‭ ‬تبقى‭ ‬خالدة‭ ‬مخلدة‭ ‬في‭ ‬بيئتنا‭ ‬وفي‭ ‬أعضاء‭ ‬أجسامنا‭.‬

وهذا‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬‮«‬دي‭ ‬دي‭ ‬تي‮»‬،‭ ‬فهو‭ ‬ومنذ‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة‭ ‬يظهر‭ ‬فجأة‭ ‬أمامنا،‭ ‬وبالتحديد‭ ‬في‭ ‬سواحل‭ ‬مدينة‭ ‬لوس‭ ‬أنجلوس‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ويثبت‭ ‬لنا‭ ‬جميعاً‭ ‬بأنه‭ ‬وبعد‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسين‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬منعه‭ ‬مازال‭ ‬حياً‭ ‬ينبض‭ ‬بالحياة،‭ ‬ومازال‭ ‬موجوداً‭ ‬في‭ ‬بيئتنا‭. ‬

فقد‭ ‬نشرت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬لوس‭ ‬أنجلوس‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬في‭ ‬24‭ ‬مارس‭ ‬2023‭ ‬تحقيقاً‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭: ‬‮«‬تراكيز‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬دي‭ ‬دي‭ ‬تي‭ ‬تم‭ ‬اكتشافها‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬قاع‭ ‬البحر‭ ‬في‭ ‬كاليفورنيا‮»‬،‭ ‬وهذا‭ ‬التحقيق‭ ‬العلمي‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬معلومات‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬الذين‭ ‬يقومون‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬بدراسة‭ ‬المنطقة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الملوثة‭ ‬بالمبيد،‭ ‬ويقومون‭ ‬بتحليل‭ ‬عينات‭ ‬من‭ ‬التربة‭ ‬القاعية‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬واسعة‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬البحرين‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭ ‬توصلوا‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬حقائق‭ ‬تهم‭ ‬الجميع‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬كما‭ ‬يلي‭:‬

أولاً‭: ‬قام‭ ‬أكبر‭ ‬مصنع‭ ‬لإنتاج‭ ‬المبيد‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬1947‭ ‬إلى‭ ‬1982‭ ‬وهو‭ ‬‮«‬مونتروز‮»‬‭ (‬Montrose‭) ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬لوس‭ ‬أنجلوس‭ ‬بصرف‭ ‬مخلفاته‭ ‬الصناعية‭ ‬مع‭ ‬مياه‭ ‬المجاري‭ ‬إلى‭ ‬سواحل‭ ‬المحيط،‭ ‬كما‭ ‬قام‭ ‬طوال‭ ‬35‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬تكديس‭ ‬أطنانٍ‭ ‬من‭ ‬المخلفات‭ ‬الحمضية‭ ‬شبه‭ ‬الصلبة‭ ‬الحمضية‭ ‬التي‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬دي‭ ‬دي‭ ‬تي‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬ورميها‭ ‬في‭ ‬سرية‭ ‬تامة‭ ‬عند‭ ‬جنح‭ ‬الليل‭ ‬في‭ ‬ظلمات‭ ‬المحيط‭ ‬على‭ ‬عمق‭ ‬نحو‭ ‬ألف‭ ‬متر‭ ‬عند‭ ‬جزيرة‭ ‬سانتا‭ ‬كاتالينا‭ (‬Santa‭ ‬Catalina‭).‬

ثانياً‭: ‬عينات‭ ‬التربة‭ ‬القاعية‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬التي‭ ‬جُمعت‭ ‬بعد‭ ‬خمسة‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬إلقاء‭ ‬مخلفات‭ ‬المبيد‭ ‬الحشري‭ ‬دي‭ ‬دي‭ ‬تي،‭ ‬أكدت‭ ‬وجود‭ ‬المبيد‭ ‬في‭ ‬قاع‭ ‬البحر‭ ‬وفي‭ ‬الحياة‭ ‬الفطرية‭ ‬البحرية‭ ‬بمستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬جداً‭ ‬وفي‭ ‬مناطق‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬قاع‭ ‬البحر‭ ‬وفي‭ ‬الطبقات‭ ‬السفلى‭ ‬من‭ ‬التربة،‭ ‬حيث‭ ‬قال‭ ‬أحد‭ ‬العلماء‭ ‬الذين‭ ‬يُجرون‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭: ‬‮«‬إننا‭ ‬ما‭ ‬زلنا‭ ‬نكتشف‭ ‬دي‭ ‬دي‭ ‬تي‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬رميه‭ ‬في‭ ‬براميل‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ستين‭ ‬عاماً،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬لا‭ ‬تتحلل‭ ‬كما‭ ‬كُنا‭ ‬نتوقع‭ ‬سابقاً،‭ ‬وهذا‭ ‬المبيد‭ ‬يغطي‭ ‬مساحات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬قاع‭ ‬المحيط‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬قدَّر‭ ‬العلماء‭ ‬كمية‭ ‬المبيد‭ ‬في‭ ‬قاع‭ ‬البحر‭ ‬من‭ ‬384‭ ‬إلى‭ ‬1535‭ ‬طناً‭. ‬

ثالثاً‭: ‬هذه‭ ‬الكارثة‭ ‬تكررت‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مختلفة‭ ‬خلال‭ ‬المائة‭ ‬سنة‭ ‬الماضية،‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭ ‬كارثة‭ ‬تلوث‭ ‬بحيرة‭ ‬مينماتا‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬منذ‭ ‬الخمسينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬المنصرم‭ ‬بعنصر‭ ‬الزئبق‭ ‬الشديد‭ ‬السمية،‭ ‬ومنها‭ ‬تلوث‭ ‬كوكبنا‭ ‬بالمخلفات‭ ‬الميكروبلاستيكية‭ ‬الصغيرة‭ ‬الحجم‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتحلل‭ ‬وتبقى‭ ‬مستقرة‭ ‬في‭ ‬بيئتنا‭ ‬وتتراكم‭ ‬في‭ ‬أجسامنا،‭ ‬وأخيراً‭ ‬هناك‭ ‬الملوثات‭ ‬العضوية‭ ‬متعددة‭ ‬الفلورين‭ ‬التي‭ ‬أَطلق‭ ‬عليها‭ ‬العلماء‭ ‬بالملوثات‭ ‬الخالدة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتغير‭ ‬ولا‭ ‬تتحلل‭ ‬عند‭ ‬دخولها‭ ‬في‭ ‬بيئتنا‭. ‬

فكل‭ ‬هذه‭ ‬الكوارث‭ ‬القديمة‭ ‬المتجددة‭ ‬التي‭ ‬تنزل‭ ‬علينا‭ ‬سببها‭ ‬هو‭ ‬استعجال‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬إدخال‭ ‬المنتجات‭ ‬التي‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬مواد‭ ‬خطرة‭ ‬وسامة‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬وإلى‭ ‬بيئتنا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إجراء‭ ‬الدراسات‭ ‬الضرورية‭ ‬الشاملة‭ ‬لمعرفة‭ ‬كيفية‭ ‬تَصرف‭ ‬هذه‭ ‬المنتجات‭ ‬بعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬صلاحيتها‭ ‬واستخدامها،‭ ‬وماذا‭ ‬سيكون‭ ‬مصيرها‭ ‬عند‭ ‬صرفها‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬البيئية‭ ‬المختلفة‭.‬

bncftpw@batelco‭.‬com‭.‬bh

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا