العدد : ١٦٨٨٧ - الاثنين ١٧ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ١١ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٨٧ - الاثنين ١٧ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ١١ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

قضايا و آراء

سرقة اليورانيوم ومتطلبات الأمان النووي

بقلم: د. أشرف محمد كشك

الاثنين ٢٠ مارس ٢٠٢٣ - 02:00

في‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬مارس‭ ‬2023‭ ‬أعلن‭ ‬الجيش‭ ‬الوطني‭ ‬الليبي‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬الأسطوانات‭ ‬التي‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬2,5‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬الطبيعي‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬5‭ ‬كم‭ ‬من‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬تشاد‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬إعلان‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬أنه‭ ‬بتفتيش‭ ‬أحد‭ ‬المواقع‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مخصصة‭ ‬لتخزين‭ ‬تلك‭ ‬الكمية‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬جنوب‭ ‬البلاد‭ ‬اتضح‭ ‬أنه‭ ‬تمت‭ ‬سرقتها‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬وقوعها‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬وتعود‭ ‬قصة‭ ‬تلك‭ ‬الكمية‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ليبيا‭ ‬قد‭ ‬كشفت‭ ‬طواعية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬عن‭ ‬برامجها‭ ‬السرية‭ ‬للأسلحة‭ ‬النووية‭ ‬وسمحت‭ ‬لمفتشي‭ ‬الوكالة‭ ‬بتفكيك‭ ‬تلك‭ ‬البرامج‭ ‬وبتفتيش‭ ‬كل‭ ‬المواقع‭ ‬التي‭ ‬بها‭ ‬يورانيوم‭ ‬وقد‭ ‬قامت‭ ‬الوكالة‭ ‬بالفعل‭ ‬بزيارات‭ ‬عديدة‭ ‬لليبيا‭ ‬كان‭ ‬آخرها‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬وإغلاق‭ ‬الموقع‭ ‬المشار‭ ‬إليه‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الكمية‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬ليبيا‭ ‬الرسمي‭ ‬استعادة‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المسروق‭ ‬فإن‭ ‬تلك‭ ‬الحادثة‭ ‬قرعت‭ ‬أجراس‭ ‬الخطر‭ ‬مجدداً‭ ‬بشأن‭ ‬إمكانية‭ ‬نجاح‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬كميات‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تخصيبها‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬لهذا‭ ‬الغرض‭ ‬لإنتاج‭ ‬سلاح‭ ‬نووي،‭ ‬ويثير‭ ‬ذلك‭ ‬ثلاثة‭ ‬تساؤلات‭ ‬أولها‭: ‬ما‭ ‬مسؤولية‭ ‬السلطات‭ ‬الوطنية‭ ‬عن‭ ‬تأمين‭ ‬كميات‭ ‬اليورانيوم؟‭ ‬وثانيها‭: ‬ما‭ ‬مخاطر‭ ‬امتلاك‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬لكميات‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬قنبلة‭ ‬نووية؟‭ ‬وثالثها‭: ‬ما‭ ‬الدور‭ ‬المنوط‭ ‬بالوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬لتفتيش‭ ‬ومراقبة‭ ‬تلك‭ ‬المواقع؟‭ ‬وبداية‭ ‬ينبغي‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬وتأمين‭ ‬كميات‭ ‬اليورانيوم‭ ‬هو‭ ‬مسؤولية‭ ‬السلطات‭ ‬الوطنية‭ ‬حيث‭ ‬يتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬إجراءات‭ ‬خاصة‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬خطورة‭ ‬تلك‭ ‬المواد‭ ‬وما‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬إشعاعات‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬بالغ‭ ‬الخطورة‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬الإنسان‭ ‬وكذلك‭ ‬البيئة‭ ‬وتكمن‭ ‬خطورة‭ ‬الحادثة‭ ‬الليبية‭ ‬في‭ ‬أمرين‭ ‬الأول‭: ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬تصوير‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬19‭ ‬برميلا‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬أعلنت‭ ‬فقدان‭ ‬10‭ ‬فقط،‭ ‬والثاني‭: ‬قدرة‭ ‬من‭ ‬قاموا‭ ‬بسرقة‭ ‬البراميل‭ ‬الوصول‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬مسافة‭ ‬5‭ ‬كم‭ ‬من‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬تشاد‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬بالإمكان‭ ‬تهريبها‭ ‬عبر‭ ‬تلك‭ ‬الحدود،‭ ‬ومع‭ ‬أن‭ ‬المسؤولية‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬السلطات‭ ‬الوطنية‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬إعفاء‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬مسؤولياتها‭ ‬فوفقاً‭ ‬لبيان‭ ‬القيادة‭ ‬العامة‭ ‬للجيش‭ ‬الليبي‭ ‬أن‭ ‬الوكالة‭ ‬لم‭ ‬تقم‭ ‬بتزويد‭ ‬السلطات‭ ‬الوطنية‭ ‬الليبية‭ ‬بالملابس‭ ‬والكمامات‭ ‬الخاصة‭ ‬اللازمة‭ ‬لأفراد‭ ‬الحراسة‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬اليورانيوم‭ ‬والذي‭ ‬يسبب‭ ‬أمراضا‭ ‬بالغة‭ ‬الخطورة‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬اضطر‭ ‬معه‭ ‬أفراد‭ ‬الحراسة‭ ‬لحراسة‭ ‬ذلك‭ ‬الموقع‭ ‬من‭ ‬مسافات‭ ‬بعيدة‭ ‬خشية‭ ‬الإصابة‭ ‬بتلك‭ ‬الأمراض‭ ‬ما‭ ‬عرض‭ ‬اليورانيوم‭ ‬للسرقة،‭ ‬وتتمثل‭ ‬خطورة‭ ‬تلك‭ ‬الحادثة‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬أثارت‭ ‬الجدل‭ ‬مجددا‭ ‬حول‭ ‬نجاح‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬كميات‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬تكفي‭ ‬لتصنيع‭ ‬قنبلة‭ ‬نووية،‭ ‬صحيح‭ ‬أنه‭ ‬وفقاً‭ ‬للخبراء‭ ‬أن‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬اللازم‭ ‬لذلك‭ ‬هو‭ ‬عشرة‭ ‬أطنان‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬شرط‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬نسبة‭ ‬التخصيب‭ ‬عالية‭ ‬بنسب‭ ‬أعلى‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬الكمية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬العثور‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬2,5‭ ‬طن‭ ‬فقط‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬تعرف‮«‬‭ ‬بالكعكة‭ ‬الصفراء‮»‬‭ ‬أي‭ ‬المستوى‭ ‬المتوسط‭ ‬من‭ ‬التخصيب‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الحادثة‭ ‬ليست‭ ‬خطيرة‭ ‬لأن‭ ‬جوهر‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭ ‬هو‭ ‬اليورانيوم‭ ‬وبافتراض‭ ‬أن‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬ليس‭ ‬لديها‭ ‬القدرات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬فبإمكانها‭ ‬بيعها‭ ‬لدول‭ ‬لديها‭ ‬تلك‭ ‬القدرات،‭ ‬وهناك‭ ‬حوادث‭ ‬عديدة‭ ‬شهدها‭ ‬العالم‭ ‬تؤكد‭ ‬سعي‭ ‬الجماعات‭ ‬إلى‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬اليورانيوم‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭ ‬الجماعة‭ ‬الإرهابية‭ ‬اليابانية‭ ‬التي‭ ‬استخدمت‭ ‬غاز‭ ‬السارين‭ ‬في‭ ‬مترو‭ ‬أنفاق‭ ‬طوكيو1995،‭ ‬ما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬ثلاثة‭ ‬عشر‭ ‬شخصًا،‭ ‬وإصابة‭ ‬مئات‭ ‬آخرين‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬المصادر‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬سعت‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬يورانيوم‭ ‬خام‭ ‬من‭ ‬أستراليا،‭ ‬وتوجد‭ ‬أمثلة‭ ‬عديدة‭ ‬لمحاولات‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬فيها‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬الأسلحة‭ ‬الكيمائية‭ ‬أو‭ ‬تطوير‭ ‬قنابل‭ ‬نووية‭ ‬بدائية‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬انتفاء‭ ‬الخطر‭ ‬ولكن‭ ‬التهديد‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬هائلاً‭ ‬وتكمن‭ ‬الخطورة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الجماعات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حاجتها‭ ‬إلى‭ ‬مصادر‭ ‬تمويل‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يعنيها‭ ‬لمن‭ ‬تبيع‭ ‬كميات‭ ‬اليورانيوم‭ ‬فالهدف‭ ‬هو‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الأموال،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الصراعات‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬العالم‭ ‬وعدم‭ ‬قدرة‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬حدودها‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يتيح‭ ‬للجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬عمليات‭ ‬التهريب‭ ‬والاتجار‭ ‬بتلك‭ ‬المواد‭ ‬بالغة‭ ‬الخطورة،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭ ‬فإنه‭ ‬حال‭ ‬نجاح‭ ‬تلك‭ ‬الجماعات‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬قنبلة‭ ‬نووية‭ ‬بدائية‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬إحدى‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬لديها‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬اللازمة‭ ‬لذلك‭ ‬فإننا‭ ‬سوف‭ ‬نكون‭ ‬أمام‭ ‬مشهد‭ ‬بالغ‭ ‬التعقيد‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تحدي‭ ‬تلك‭ ‬الجماعات‭ ‬للدول‭ ‬وسعيها‭ ‬إلى‭ ‬هدم‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬الموحدة‭. ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬لم‭ ‬يقف‭ ‬مكتوف‭ ‬الأيدي‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬تقارير‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬حذرت‭ ‬غير‭ ‬ذي‭ ‬مرة‭ ‬من‭ ‬امتلاك‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬لأسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬التقرير‭ ‬الذي‭ ‬أعده‭ ‬فلاديمير‭ ‬فورونكوف‭ ‬أحد‭ ‬مسؤولي‭ ‬المنظمة‭ ‬الأممية‭ ‬في‭ ‬مكتب‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬مقدمته‭: ‬‮«‬إن‭ ‬احتمال‭ ‬حصول‭ ‬الجهات‭ ‬الفاعلة‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الدول،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬ومؤيدوها،‭ ‬على‭ ‬أسلحة‭ ‬ومواد‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭ ‬واستخدامها‭ ‬يشكل‭ ‬خطراً‭ ‬جسيما‭ ‬على‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين‮»‬،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬استضافة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للقمة‭ ‬الرابعة‭ ‬للأمن‭ ‬النووي‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬والتي‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬260‭ ‬التزاماً‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬النووي‭ ‬وتأكيد‭ ‬التزامات‭ ‬الدول‭ ‬خلال‭ ‬القمم‭ ‬الثلاث‭ ‬التي‭ ‬سبقتها،‭ ‬وقد‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬القمة‭ ‬ممثلو‭ ‬خمسين‭ ‬دولة‭ ‬وكانت‭ ‬القضية‭ ‬الرئيسية‭ ‬هي‭ ‬‮«‬أفضل‭ ‬السبل‭ ‬لتأمين‭ ‬المواد‭ ‬النووية‭ ‬وجميع‭ ‬المواد‭ ‬التي‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬قنابل‭ ‬قذرة،‭ ‬وإبقاء‭ ‬الأسلحة‭ ‬النووية‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬متناول‭ ‬الأنظمة‭ ‬السياسية‭ ‬الخطرة‭ ‬والجماعات‭ ‬الإرهابية‮»‬،‭ ‬ومع‭ ‬أهمية‭ ‬تلك‭ ‬الإجراءات‭ ‬فإن‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يقع‭ ‬عليها‭ ‬العبء‭ ‬الأكبر‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الزيارات‭ ‬الدورية‭ ‬للمواقع‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬فيها‭ ‬تخزين‭ ‬كميات‭ ‬اليورانيوم‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬سبل‭ ‬تأمين‭ ‬تلك‭ ‬الكميات‭ ‬وما‭ ‬يتعلق‭ ‬بدعم‭ ‬السلطات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الطبيعة‭ ‬الخاصة‭ ‬لليورانيوم،‭ ‬وحتى‭ ‬بافتراض‭ ‬وجود‭ ‬صراعات‭ ‬محتدمة‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬السبل‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬انتهاجها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الأطراف‭ ‬المحلية‭ ‬الفاعلة‭ ‬أو‭ ‬المنظمات‭ ‬الأممية‭ ‬الأخرى‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬لعدم‭ ‬تكرار‭ ‬ذلك‭ ‬السيناريو‭ ‬الذي‭ ‬آثار‭ ‬الرعب‭ ‬وجعل‭ ‬من‭ ‬سرقة‭ ‬اليورانيوم‭ ‬والاتجار‭ ‬فيه‭ ‬أمراً‭ ‬سهلاً‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬تساؤلات‭ ‬كثيرة‭ ‬أثيرت‭ ‬بشأن‭ ‬إمكانية‭ ‬وجود‭ ‬كميات‭ ‬مماثلة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حراسة‭ ‬كافية‭. ‬إذا‭ ‬كنا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬مخاطر‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬الصراعات‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬يعد‭ ‬ذروة‭ ‬تلك‭ ‬المخاطر‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬سوف‭ ‬يرسم‭ ‬مشهداً‭ ‬مغايراً‭ ‬لطبيعة‭ ‬الصراعات‭ ‬الإقليمية‭ ‬ومساراتها‭ ‬بما‭ ‬يتطلب‭ ‬حتمية‭ ‬وجود‭ ‬تعاون‭ ‬السطات‭ ‬الوطنية‭ ‬مع‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬المعنية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تأخير‭ ‬أو‭ ‬إبطاء‭. ‬

{‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬بمركز‭ ‬‮«‬دراسات‮»‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا