العدد : ١٦٨٦٦ - الاثنين ٢٧ مايو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٦٦ - الاثنين ٢٧ مايو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٥هـ

الثقافي

ذاكرة تتجلى في رحاب صديق العمر الدكتور إبراهيم غلوم الرفيق المبدع

السبت ١٨ مارس ٢٠٢٣ - 02:00

هو‭ ‬صديق‭ ‬العمر‭ ‬ورفيق‭ ‬الروح‭. ‬كنتُ‭ ‬ومازلت‭ ‬محظوظا‭ ‬بالتعرف‭ ‬عليه،‭ ‬لا‭ ‬أذكر‭ ‬تاريخ‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬تحديدا،‭ ‬ولكنه‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬أيام‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬السبعينيات‭. ‬ومنذ‭ ‬ذاك‭ ‬وصداقتنا‭ ‬وطيدة‭ ‬تزدان‭ ‬بالمودة‭ ‬والإخلاص‭.‬

أتذكر‭ ‬أن‭ ‬أهمَّ‭ ‬دراسة‭ ‬قرأتها‭ ‬له‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬البيان‭ ‬الكويتية‭ ‬عام‭ ‬1974م‭ ‬وكانت‭ ‬بعنوان‭: ‬الحياةُ‭ ‬الأدبية‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية،‭ ‬نشرتْ‭ ‬في‭ ‬خمس‭ ‬حلقات‭. ‬وهذه‭ ‬الدراسة،‭ ‬قبلَ‭ ‬نشرها‭ ‬كانت‭ ‬منسوخة‭ ‬في‭ ‬دفتر‭ ‬مدرسي‭ ‬بخط‭ ‬يده،‭ ‬أهداني‭ ‬إياه‭ ‬بعد‭ ‬عدّة‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬رفقتي‭ ‬معه،‭ ‬كي‭ ‬أحتفظ‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬أرشيف‭ ‬المكتبة،‭ ‬وكنت‭ ‬حين‭ ‬أصادفه،‭ ‬وأنا‭ ‬أتجول‭ ‬بين‭ ‬رفوف‭ ‬المكتبة،‭ ‬ألتقطه‭ ‬كتذكار‭ ‬ثمين،‭ ‬وأشرع‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬الدراسة،‭ ‬وكأني‭ ‬لم‭ ‬أرها‭ ‬من‭ ‬قبل‭. ‬ويتكرر‭ ‬الأمر‭ ‬مراتٍ‭ ‬ومرات،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬أملّ‭ ‬منها‭. ‬فكنت‭ ‬كلما‭ ‬تراكمت‭ ‬عليها‭ ‬وحولها‭ ‬الكتب‭ ‬والأوراق،‭ ‬وصرت‭ ‬لا‭ ‬أهتدي‭ ‬إليها‭ ‬بسهولة،‭ ‬أنقلها‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬أوضحَ‭ ‬بروزا،‭ ‬وبقيتُ‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الحال‭ ‬سنين‭ ‬عديدة‭.‬

ولكن‭ ‬الدراسة‭ ‬ظلت‭ ‬عالقة‭ ‬بذهني‭ ‬لم‭ ‬أنسَها،‭ ‬علما‭ ‬بأن‭ ‬الدكتور‭ ‬إبراهيم‭ ‬نشر‭ ‬قبل‭ ‬تلك‭ ‬الدراسة‭ ‬وبعدها‭ ‬مقالاتٍ‭ ‬كثيرة،‭ ‬غابت‭ ‬عن‭ ‬بالي،‭ ‬لعلها‭ ‬تحولت‭ ‬في‭ ‬لا‭ ‬وعيي‭ ‬إلى‭ ‬ذكرى‭ ‬تستعصي‭ ‬على‭ ‬النسيان‭. ‬أما‭ ‬الدراسة‭ ‬كمحتوى‭ ‬فقد‭ ‬لفتت‭ ‬نظري‭ ‬منذ‭ ‬قراءتي‭ ‬الأولى‭ ‬لها‭: ‬لما‭ ‬لمستُ‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬جهدً‭ ‬بحثي‭ ‬جيد‭ ‬لتاريخ‭ ‬الحركة‭ ‬الأدبية‭ ‬في‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية،‭ ‬في‭ ‬العصور‭ ‬المتأخرة‭. ‬وحقيقةً،‭ ‬أنني‭ ‬ما‭ ‬كنت‭ ‬مُلما‭ ‬بهذا‭ ‬الموضوع‭ ‬قبل‭ ‬ذاك‭. ‬وشكلتْ‭ ‬الدراسة‭ ‬تلك‭ ‬دافعا‭ ‬لمتابعة‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يكتبه‭ ‬الدكتور‭ ‬إبراهيم‭ ‬غلوم‭. ‬وتلك‭ ‬الدراسة‭ ‬عرفتني‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬ناقد‭ ‬منفتح‭ ‬الذهن،‭ ‬منظّم‭ ‬الفكر،‭ ‬متزن‭ ‬في‭ ‬آرائه‭ ‬النقدية‭ ‬وأفكاره‭. ‬وكنا‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬حركتنا‭ ‬الأدبية‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬نقاد‭ ‬من‭ ‬أمثال‭ ‬الدكتور‭ ‬إبراهيم‭ ‬غلوم،‭ ‬يتمتعون‭ ‬بالموهبة،‭ ‬ولديهم‭ ‬إمكانيات‭ ‬الكتابة‭ ‬النقدية‭ ‬الجيدة‭. ‬والتحق‭ ‬بأسرة‭ ‬الأدب‭ ‬بعد‭ ‬تخرجه،‭ ‬وصار‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬أعضائها‭ ‬البارزين،‭ ‬ومن‭ ‬النقاد‭ ‬النشطين‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬الأدبية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭. ‬

منذ‭ ‬تعارفنا‭ ‬‭ ‬أنا‭ ‬والدكتور‭ ‬إبراهيم‭ ‬‭ ‬بداية‭ ‬السبعينات‭ ‬‭ ‬كما‭ ‬قلت‭ ‬‭ ‬ربطتنا‭ ‬علاقة‭ ‬صداقة‭ ‬متينة‭ ‬وحميمة؛‭ ‬فكنّا‭ ‬نلتقي‭ ‬في‭ ‬منزلي‭ ‬بقلالي،‭ ‬ونذهب‭ ‬أحيانا‭ ‬إلى‭ ‬مكتبات‭ ‬المنامة‭ ‬لشراء‭ ‬الكتب‭ ‬والمجلات،‭ ‬ونحضر‭ ‬الندوات‭ ‬والأمسيات‭ ‬معا،‭ ‬التي‭ ‬تقيمها‭ ‬أسرة‭ ‬الأدباء،‭ ‬ونشاهد‭ ‬المسرحيات‭ ‬التي‭ ‬يعرضها‭ ‬مسرح‭ ‬أوال‭ ‬ومسرح‭ ‬الجزيرة،‭ ‬ونتابع‭ ‬تقريبا‭ ‬معظم‭ ‬الفعاليات‭ ‬التي‭ ‬تنظم‭ ‬آنذاك‭. ‬تلك‭ ‬الأيام‭ ‬كان‭ ‬فيها‭ ‬بهجة‭ ‬وسعادة‭ ‬وحيوية،‭ ‬ومتعة،‭ ‬وكنا‭ ‬شبابا‭ ‬طموحين،‭ ‬متطلعين‭ ‬باستبشار‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل‭.‬

ومن‭ ‬ذكرياتنا‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تغيب‭ ‬عن‭ ‬البال‭ ‬إننا‭ ‬كنّا‭ (‬أنا‭ ‬والدكتور‭ ‬علوي‭ ‬والدكتور‭ ‬إبراهيم‭) ‬بعد‭ ‬حضورنا‭ ‬أي‭ ‬فعالية‭ ‬ثقافية،‭ ‬نعرّج‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬المقاهي‭ ‬أو‭ ‬المطاعم‭ ‬القريبة،‭ ‬لنشرب‭ ‬شيئاً‭ ‬نرطّب‭ ‬به‭ ‬حلوقنا،‭ ‬أو‭ ‬نتناول‭ ‬عشاءً‭ ‬خفيفاً،‭ ‬وأحياناً‭ ‬نذهب‭ ‬إلى‭ ‬إكمال‭ ‬السهرة‭ ‬في‭ ‬مكتبة‭ ‬منزلي‭ ‬الجديد‭ ‬بشارع‭ ‬المعارض‭ ‬بالحورة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬نزحتً‭ ‬من‭ ‬قلالي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1978م‭. ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬اللقاءات‭ ‬الحميميّة،‭ ‬كان‭ ‬يحلو‭ ‬لنا‭ ‬الحديث‭ ‬الصريح‭ ‬والشفاف،‭ ‬لمناقشة‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الندوات‭ ‬والأمسيات‭ ‬التي‭ ‬حضرناها؛‭ ‬حيث‭ ‬ننهال‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬دار‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬أفكار‭ ‬وحوار،‭ ‬بالتعليقات‭  ‬والانتقادات،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬نجرؤ‭ ‬على‭ ‬طرحها‭ ‬أمام‭ ‬جمهورها‭. ‬ولا‭ ‬أبالغ‭ ‬إذا‭ ‬قلتُ‭: ‬إنّ‭ ‬هذه‭ ‬الحوارات‭ ‬العفوية‭ ‬المفتوحة،‭ ‬كانت‭ ‬أغنى‭ ‬وأفضل‭ ‬قيمة‭ ‬نقدية‭ ‬مما‭ ‬دار‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬نقاش،‭ ‬وربما‭ ‬أجدى‭ ‬مما‭ ‬سيكتب‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬والمجلات‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬التالية‭. ‬

كنا‭ ‬أيضا‭ (‬أنا‭ ‬والدكتور‭ ‬إبراهيم‭ ‬وقاسم‭ ‬حداد‭) ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬مسرح‭ ‬أوال،‭ ‬نوجد‭ ‬فيه‭ ‬أيام‭ ‬البروفات‭ ‬وأيام‭ ‬العروض‭ ‬كذلك،‭ ‬وتُعد‭ ‬من‭ ‬أجمل‭ ‬الأوقات‭ ‬وأمتعها‭ ‬عندنا‭. ‬ونشارك‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬مهمتها‭: ‬اختيار‭ ‬النصوص‭ ‬المسرحية،‭ ‬العربية‭ ‬والعالمية،‭ ‬ومراجعة‭ ‬النصوص‭ ‬المحلية‭ ‬واقتراحها‭ ‬للعرض،‭ ‬وتقييم‭ ‬العروض‭ ‬المسرحية،‭ ‬وكتابة‭ ‬التقارير‭ ‬عنها‭. ‬وكان‭ ‬الدكتور‭ ‬إبراهيم‭ ‬أكثرنا‭ ‬اهتماما‭ ‬ومتابعة‭ ‬لنشاطات‭ ‬المسرح،‭ ‬وكذلك‭ ‬الكتابة‭ ‬عن‭ ‬المسرحيات‭ ‬التي‭ ‬تُعرض‭. ‬وله‭ ‬دورٌ‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬رعاية‭ ‬المسرح‭ ‬وإدارة‭ ‬لجانه‭ ‬وتنظيم‭ ‬مهرجاناته‭.‬

‭ ‬الذكريات‭ ‬مع‭ ‬الدكتور‭ ‬إبراهيم‭ ‬كثيرة،‭ ‬ولا‭ ‬يتسع‭ ‬المجال‭ ‬إلا‭ ‬لذكر‭ ‬جزء‭ ‬بسيط‭ ‬منها‭. ‬

ولمحدودية‭ ‬الوقت‭ ‬المخصص‭ ‬للكلمة،‭ ‬أوجزُ‭ ‬جهود‭ ‬الدكتور‭ ‬إبراهيم‭ ‬غلوم‭ ‬في‭ ‬نقاط‭ ‬مختصرة‭: ‬

*‭ ‬قدّم‭ ‬الدكتور‭ ‬إبراهيم‭ ‬غلوم،‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬عشرين‭ ‬مؤلفاً‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الدراسات‭ ‬الأدبية‭ ‬والنقدية،‭ ‬شملت‭ ‬القصة‭ ‬والرواية‭ ‬والمسرحية،‭ ‬منها‭: ‬ظواهر‭ ‬التجربة‭ ‬المسرحية‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬والقصة‭ ‬القصيرة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬والمسرح‭ ‬والتغير‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وتكوين‭ ‬الممثل،‭ ‬والخاصية‭ ‬المنفردة‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬المسرحي،‭ ‬والمسافة‭ ‬وإنتاج‭ ‬الوعي‭ ‬النقدي،‭ ‬والمسرح‭ ‬الموازي،‭ ‬وبنية‭ ‬الكوميديا‭ ‬الهزلية،‭ ‬والثقافة‭ ‬وإنتاج‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬وغيرها‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬المسرحية‭.‬

*‭ ‬وعن‭ ‬دوره‭ ‬الأكاديمي،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬مشرِّفا،‭ ‬صاحبَ‭ ‬رسالة،‭ ‬عكف‭ ‬على‭ ‬تحقيقها‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬لديه‭ ‬من‭ ‬عزم‭ ‬وإرادة‭ ‬وإخلاص،‭ ‬وبما‭ ‬امتلكه‭ ‬من‭ ‬علم‭ ‬وخبرة‭ ‬وثقافة،‭ ‬كما‭ ‬تولى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناصب،‭ ‬منها‭: ‬عمادة‭ ‬كلية‭ ‬الآداب‭ ‬والتربية،‭ ‬وعمل‭ ‬رئيساً‭ ‬لقسم‭ ‬اللغة‭ ‬العربية،‭ ‬وقسم‭ ‬الإعلام‭ ‬والسياحة‭ ‬والفنون،‭ ‬وأسّس‭ ‬المركز‭ ‬الإعلامي،‭ ‬وترأس‭ ‬تحرير‭ ‬مجلة‭ ‬ثقافات،‭ ‬ومجلة‭ ‬العلوم‭ ‬الإنسانية،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تصدر‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬وتُعدُّ‭ ‬من‭ ‬المجلات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬المحكّمة‭ ‬والرائدة‭ ‬في‭ ‬مجالها‭. ‬أما‭ ‬جهوده‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬الجامعة،‭ ‬فقد‭ ‬نظم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬اللقاءات‭ ‬والفعاليات‭ ‬الثقافية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البرامج‭ ‬الأكاديمية،‭ ‬وشارك‭ ‬في‭ ‬معظمها‭.‬

*‭ ‬وفي‭ ‬مجال‭ ‬التوجيه‭ ‬والإشراف‭ ‬الأكاديمي،‭ ‬عمل‭ ‬بنشاط‭ ‬وهِمّة‭ ‬على‭ ‬متابعة‭ ‬طلبته‭ ‬وقدّم‭ ‬لهم‭ ‬خُلاصة‭ ‬علمه‭ ‬وخبرته،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مستوياتهم‭ ‬الدراسية،‭ ‬من‭ ‬الصفوف‭ ‬الدنيا‭ ‬وحتى‭ ‬الماجستير‭ ‬والدكتوراة،‭ ‬وتابع‭ ‬عملهم‭ ‬البحثي‭ ‬باهتمام‭ ‬كبير،‭ ‬وأحاطهم‭ ‬برعاية‭ ‬كاملة،‭ ‬وإشراف‭ ‬دائم،‭ ‬وتوجيه‭ ‬منظم‭ ‬إلى‭ ‬أصول‭ ‬البحث‭ ‬ومصادره،‭ ‬ووفر‭ ‬لهم‭ ‬المراجع‭ ‬النادرة،‭ ‬وكان‭ ‬حريصا‭ ‬كل‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬نجاحهم‭ ‬وتفوقهم‭.‬

*‭ ‬أما‭ ‬عن‭ ‬وجوده‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الثقافية،‭ ‬فهو‭ ‬صاحب‭ ‬الصولات‭ ‬والجولات،‭ ‬وسيّد‭ ‬المحافل‭ ‬الأدبية‭ ‬والفكرية؛‭ ‬يشارك‭ ‬فيها‭ ‬بفعالية‭ ‬وبكثافة‭ ‬ملحوظة؛‭ ‬فهو‭ ‬عضو‭ ‬مؤسس‭ ‬وفاعل‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬الأهلية‭ ‬والرسمية،‭ ‬والمسارح‭ ‬والأندية‭ ‬والمجالس‭. ‬وترأس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارتها‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬ورئاسة‭ ‬تحرير‭ ‬مجلتها‭ (‬كلمات‭) ‬عام‭ ‬1983،‭ ‬وغيرها‭ ‬كثير‭. ‬

*‭ ‬وإذا‭ ‬أحصينا‭ ‬كتاباته‭ ‬النقدية‭ ‬والأدبية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصحافة،‭ ‬ومساهماته‭ ‬فيها‭ ‬نجدها‭ ‬كثيرة‭ ‬ومتعددة‭: ‬من‭ ‬أحاديث‭ ‬ومقابلات‭ ‬وتحقيقات‭ ‬صحفية،‭ ‬يدلي‭ ‬بها‭ ‬غالباً‭ ‬في‭ ‬مناسبات‭ ‬أدبية‭ ‬وثقافية،‭ ‬داخل‭ ‬البلاد‭ ‬وخارجها‭. ‬

*‭   ‬نشاطه‭ ‬النقدي‭ ‬‭ ‬الواسع‭ ‬والمتعدد‭ ‬‭ ‬على‭ ‬الساحتين‭ ‬الأكاديمية‭ ‬والثقافية‭ ‬عامة،‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬الأثر‭ ‬العميق‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬وعي‭ ‬ثقافي‭ ‬لدى‭ ‬جيل‭ ‬كامل‭ ‬من‭ ‬المشتغلين‭ ‬بالفن‭ ‬والأدب،‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬وفي‭ ‬بلدان‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭. ‬

‭ ‬*‭ ‬وفي‭ ‬مجال‭ ‬المسرح،‭ ‬له‭ ‬الدورُ‭ ‬الأبرز‭ ‬والأوسع‭ ‬والأعمق؛‭ ‬فقد‭ ‬ساهمت‭ ‬جهوده‭ ‬النقدية،‭ ‬النظرية‭ ‬منها‭ ‬والتطبيقية‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬الحركة‭ ‬المسرحية،‭ ‬وساعدت‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬الوعي‭ ‬بماهية‭ ‬النقد‭ ‬الأدبي‭ ‬ودوره‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬العمل‭ ‬المسرحي‭. ‬ولم‭ ‬يتوان‭ ‬عن‭ ‬تشجيع‭ ‬الأعمال‭ ‬المسرحية‭ ‬الهادفة،‭ ‬والتصدي‭ ‬بالنقد‭ ‬التقويمي‭ ‬الحازم‭ ‬للأعمال‭ ‬السطحية‭ ‬والضعيفة‭. ‬

*‭ ‬وفي‭ ‬مجال‭ ‬العمل‭ ‬الثقافي،‭ ‬يُعدُّ‭ ‬الدكتور‭ ‬إبراهيم‭ ‬غلوم‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬القادة‭ ‬فيه،‭ ‬وأكثرهم‭ ‬نشاطاً‭ ‬وعملاً‭ ‬ومبادرة؛‭ ‬فقد‭ ‬أخذ‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬عبء‭ ‬مسؤوليات‭ ‬كثيرة،‭ ‬تنوعت‭ ‬بين‭ ‬تحرير‭ ‬المجلات‭ ‬وإدارة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأدبية‭ ‬وترؤس‭ ‬اللجان‭ ‬المسرحية‭ ‬والثقافية؛‭ ‬فكان‭ ‬فيها‭ ‬المخطط‭ ‬والمشرّع‭ ‬لأنظمتها‭ ‬وقوانينها،‭ ‬والمُعدّ‭ ‬لتقاريرها‭ ‬وتوصياتها،‭ ‬وأوّل‭ ‬من‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذها‭ ‬ومتابعة‭ ‬مسيرتها،‭ ‬بجد‭ ‬واهتمام‭ ‬كبيرين‭.‬

*‭ ‬وأخيرا،‭ ‬أنا‭ ‬مدين‭ ‬له‭ ‬بالشكر‭ ‬والامتنان،‭ ‬على‭ ‬الكتاب‭ ‬الذي‭ ‬ألفه‭ ‬عن‭ ‬الحركة‭ ‬الأدبية‭ ‬الجديدة،‭ ‬حيث‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬دوري‭ ‬النقدي‭ ‬محورا‭ ‬لها،‭ ‬والذي‭ ‬جاء‭ ‬بعنوان‭: (‬المسافة‭ ‬وإنتاج‭ ‬الوعي‭ ‬النقدي‭ ‬أحمد‭ ‬المنّاعي‭ ‬والوعي‭ ‬بالحركة‭ ‬الأدبية‭ ‬الجديدة‭). ‬وصدر‭ ‬عام‭ ‬2010،‭ ‬وفاز‭ ‬بجائزة‭ ‬هيئة‭ ‬الثقافة‭ ‬بالبحرين‭. ‬

كتاب‭ ‬بُذل‭ ‬فيه‭ ‬جهد‭ ‬كبير،‭ ‬وامتاز‭ ‬بمنهجية‭ ‬جديدة‭ ‬مبتكرة،‭ ‬وموضوعية‭ ‬صارمة،‭ ‬وتحليل‭ ‬دقيق،‭ ‬ولغة‭ ‬واضحة‭ ‬سليمة،‭ ‬وصافية‭.   ‬

دكتور‭ ‬إبراهيم‭ ‬غلوم،‭ ‬شخصية‭ ‬فذة‭ ‬واستثنائية،‭ ‬تستحق‭ ‬ألف‭ ‬تكريم،‭ ‬والجميع‭ ‬يكنون‭ ‬له‭ ‬كل‭ ‬معزة‭ ‬وتقدير‭ ‬واحترام‭. ‬

 

{ ناقد‭ ‬وكاتب‭ ‬بحريني

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا