العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

سموحة الشاطرة ومحمد الفاشل (2)

نكمل اليوم حكاية البنت الأمورة سماح التي زهجت من الموال الممل الذي ظل خطيبها محمد يردده لتبرير عدم إكمال الزواج، فقررت فسخ الخطوبة وشطبه من حياتها، وسردت بالأمس كيف إن محمدا حاول الانتحار عدة مرات وتشاء «المصادفات» أن يتم إنقاذه قبل أن يروح فيها.

هناك مثل عامّي مصري ينطبق على محمد هذا، الذي قررت خطيبته سماح فسخ الخطوبة لأنها لم تر في نهاية النفق ضوءا يقود الى بيت الزوجية، أي أن فترة الخطوبة امتدت بأطول مما تطيق حتى عانس في العقد السادس، المهم فسخت الخطوبة فدخل محمد في سلسلة محاولات انتحار انتهت كلها بالفشل، ذلك المثل يقول: ناس خيبتها سبت وحد (أي يوم الأحد) وفلان خيبته ملهاش حد. أي أن بعض الناس يخفقون ويفشلون بين الحين والآخر، بينما البعض الآخر ينتقلون من فشل الى آخر، وهذا المثل مفصل على مقاس محمد هذا.

ما علينا: أحس محمد أن محاولاته الانتحارية صارت مادة للتندر وأنه صار «مسخرة»، فقرر حسم الأمر وصعد إلى سطح بناية من 3 طوابق وهوى أرضا، ولكنه سقط على سقف سيارة إسعاف كانت موجودة أمام البناية (صدفة؟) لنقل امرأة تعاني من صعوبات في الولادة، ونقله الإسعاف الى المستشفى حيث تم علاجه من كسور وكدمات بسيطة، ولما عاد الى البيت وجد عمّه في انتظاره وعاتبه العم على عبثه بحياته، وبأنه جعل العائلة محلّ تهكم اللي يسوى واللي ما يسواش، (أنا شخصيا لا أعرف متى يكون الانسان «ما يسواش»، أو لماذا نقول عن بعض الناس من باب التحقير «كل من هب ودب»، طالما اننا جميعا نهب وندب، ومتى يكون الانسان «يسوى» أو «ما يسواش»)، المهم.. لم يطق محمد عتاب العم وقفز من الشباك وهوى من على الطابق الأول أرضا ليصاب مجددا برضوض وكسور. بطريقة هات م الآخر: حتى لحظة كتابة هذا المقال حاول محمد الانتحار 11 مرة.

أنا معجب بسماح لأنها أثبتت أنها إنسانة واعية برفضها الزواج من محمد هذا: هل يصلح زوجا رجل يفشل حتى في قتل نفسه؟ فاشل حتى في الانتحار.. و11 مرة؟ أي خيبة هذه. سأرسل هذا المقال الى موقع الانترنت المصري الذي نقلت عنه هذه الحكاية مضمنا ما يلي: عايز تنتحر يا حمادة؟ لف يديك ورجليك بأسلاك معدنية في وقت يكون فيه البيت خاليا من السكان ثم ادخل طرف السلك في نقطة توزيع الكهرباء.. بلاش الكهرباء.. اطلع عمارة ذات عشرة طوابق او أكثر واقفز.. اربط شيئا وزنه خمسين كيلوجراما أو أكثر على رجلك واقفز في النيل.. روح العراق او تعال عندنا في دارفور واشتم (أو امدح) بصوت عال أي زعيم محلي أو «مركزي» معروف هناك، فتكون القاضية! الانتحار كده وللا بلاش، مش الحركات القرعة المحسوبة لتفادي الموت مع إعطاء الانطباع بأنك «جادّ»، سموحة بنت ناصحة وواعية وتستاهل راجل «قد القول، وعنده كلمة، ولما يقرر ينفذ»، مش واحد خيخة لا يجيد حتى إخراج فيلم هندي بشكل مقنع.

دعني أحكي لك يا سي خيبة حكاية انتحار رجل فرنسي: وقف فوق ربوة عالية تطل على البحر بعد ان ربط رجله بصخرة ضخمة ثم سكب البنزين على جسمه واشعل فيه النار ثم قفز في البحر. النار قطعت الحبل فانفكت رجله من الصخرة وطفا على السطح ورآه صياد وأنقذه وتم نقله الى عيادة قريبة للتأكد من أن جسمه وخاصة رئتاه سليمتان.. هكذا يكون التصميم على الانتحار (رغم ان الفرنسي لم ينل مراده بقتل نفسه).. نواصل حكايته.. وضعوه تحت المراقبة في العيادة لبعض الوقت حتى تأتي الشرطة لاستجوابه، ولكنه أعطى الطبيب عنوان بيته لتأتيه الشرطة هناك «على مهلها»، وخرج من العيادة، وأثناء عبوره الشارع صدمته سيارة مسرعة فمات على الفور.. لا تستعجل أجلك يا محمد، لأن الأمر ليس بيدك... وهتموت يعني هتموت وبلاش الحركات القرعة.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news