العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

الباراجواي تصفع «إسرائيل»

لم يمض على قرار دولة الباراجواي بنقل سفارتها إلى مدينة القدس المحتلة على غرار ما فعلته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حين قرر الرئيس الاعتراف بالمدينة المقدسة عاصمة لـ«إسرائيل»، لم يمض على قرار الباراجواي أكثر من ثلاثة أشهر حتى تراجعت الدولة اللاتينية عن قرارها السياسي الخاطئ وأعلنت أنها ستعيد فتح سفارتها في مدينة تل أبيب، معللة في بيان لوزارة خارجيتها هذا القرار بـ«أن القدس تعد عاملا معقدا في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي»، هذا الإعلان أثار حفيظة وغضب المسؤولين «الإسرائيليين» كونه يمثل صفعة سياسية لمشروع فرض الأمر الواقع على مدينة القدس المحتلة، ما دفع رئيس وزراء «إسرائيل» بنيامين نتنياهو إلى الرد بإغلاق السفارة «الإسرائيلية» في باراجواي.

بتراجع الباراجواي عن قرارها السياسي الخاطئ يتقلص عدد الدول التي أقدمت على مثل هذه الخطوة المخالفة لقرارات الشرعية الدولية إلى دولتين فقط هما الولايات المتحدة الأمريكية وغواتيمالا، وهذه الأخيرة لا تشكل أي ثقل سياسي يذكر فيما يتعلق بالصراع في المنطقة، فالولايات المتحدة الأمريكية هي الجانب الأكثر تأثيرا على هذا الصراع وان قرار رئيسها بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس المحتلة، مثل التحول الخطير في هذا الصراع، وهو القرار الذي انتظره المسؤولون «الإسرائيليون» واعتبروه الهدية الأغلى التي يتلقها الكيان الصهيوني من الإدارة الأمريكية.

رغم التأثير الكبير للقرار الأمريكي الخاطئ، فإن ما أقدمت عليه حكومة باراجواي يعد انتصارا سياسيا للجانب الفلسطيني وللشرعية الدولية التي تؤكد جميع قراراتها على عدم مشروعية التصرف في الأراضي الفلسطينية المحتلة وأعادت التأكيد في أكثر من مناسبة على أن أي تصرفات «إسرائيلية» في هذه الأراضي تعتبر غير قانونية وغير مشروعة وأن الأراضي التي احتلتها «إسرائيل» في عدوان الخامس من يونيو عام 1967 تعتبر أراضي فلسطينية محتلة بموجب القانون الدولي وجميع القرارات الصادرة عن مختلف المؤسسات الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن.

أيا كان الثقل السياسي الذي تمثله باراجواي على الساحة الدولية، فإن لقرارها بالتراجع عن نقل سفارتها إلى مدينة القدس المحتلة، تأثير سياسي مهم على المشروع الصهيوني الذي يستهدف فرض الأمر الواقع على المدينة المحتلة وإقناع المزيد من الدول بنقل سفاراتها إلى هذه المدينة باعتبارها، كما يردد المسؤولون الصهاينة «العاصمة الموحدة لدولة إسرائيل»، وقد انتاب هؤلاء المسؤولون الغبطة والأمل الكبيرين، بنجاح هذا المشروع بعد توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

سبب الأمل والغبطة الكبيرين لدى المسؤولين «الإسرائيليين» يكمن في إمكانية الاستفادة من القرار الأمريكي وإقناع حلفاء أمريكا وأصدقائها على السير على خطى واشنطن في هذا المجال، وبأن أمريكا قد تمارس ضغوط على هؤلاء دعما للموقف «الإسرائيلي» بشأن قضية القدس، لكن هذا الأمل بدأ يتبدد بعد أن أعادت الدول الأوروبية وغالبية دول العالم موقفها المعلن من وضع مدينة القدس واحترامها قرارات الشرعية الدولية، ثم جاءت الباراجواي لتضيف صفعة أخرى الى ما تلقاه المسؤولون «الإسرائيليون» من صفعات سياسية من أكثر من جهة بشأن وضع مدينة القدس المحتلة.

السلطة الوطنية الفلسطينية رحبت بحرارة بقرار الباراجواي اعتبرته انتصارا للدبلوماسية الفلسطينية وفشل المحاولات «الإسرائيلية» من أجل تغيير الوضع التاريخي لمدينة القدس المحتلة، والحقيقة أن السلطة الوطنية الفلسطينية مدعومة بمجموعة من الدول، وخاصة دول أمريكا اللاتينية التي عملت جاهدة على إبطال التأثير السياسي للقرار الأمريكي بشأن وضع مدينة القدس وعملت من أجل إقناع الدول بعدم الإقدام على مثل هذه الخطوة التي تتعارض مع قرارات الشرعية الدولية من جهة، ومن جهة أخرى فإن قرارات في هذا الاتجاه من شأنها أن تعقد الصراع وترفع من حدته، وبالتالي فإن قرار الدولة الأمريكية السالفة الذكر يعد بالفعل انتصارا للدبلوماسية الفلسطينية.

فالقضية الفلسطينية في فترة الإدارة الأمريكية الحالية تتعرض لأشرس هجمة سياسية خلال تاريخ الصراع العربي «الإسرائيلي»، فهذه الإدارة أقدمت على كثير من الخدمات العدائية تجاه المصالح الوطنية الفلسطينية بدءا من توقيع الرئيس ترامب على نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس مرورا بقطع المساعدات الأمريكية عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وصولا إلى القرار الأمريكي الأخير بإغلاق السفارة الفلسطينية في واشنطن بسبب لجوء السلطة الوطنية الفلسطينية إلى مقاضاة «إسرائيل» أمام محكمة الجنايات الدولية.

هذه الهجمة الشرسة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية في ظل الإدارة الأمريكية الحالية، تمثل أكبر تحدٍ سياسي تواجهه القيادة الفلسطينية، وخاصة أن الأوضاع العربية ليست على ما يرام وان الدعم العربي المساند لهذه القضية، سياسيا وماديا، ليس في مستوى التحديات والتهديدات التي تتعرض لها القضية، فالولايات المتحدة الأمريكية تمارس ضغوطا مختلفة على العديد من الدول لثنيها عن مواقفها فيما يتعلق بوضع مدينة القدس المحتلة، وكذلك بالنسبة الى الدعم المقدم لوكالة (الأونروا) باعتبار أن وجود وعمل هذه الوكالة الدولية إنما يحافظ على وضع قضية اللاجئين في ظل المساعي الأمريكية و«الإسرائيلية» لشطبها من على خريطة الصراع.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news