العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

أخبار البحرين

الشيخ أحمد السيسي في خطبة الجمعة: الهجرة نصرة للدين

السبت ١٥ ٢٠١٨ - 01:15

قال الشيخ أحمد مهنا السيسي في خطبة الجمعة أمس:

لقد أرسل الله تعالى خير خلقه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والبشرية أحوج ما تكون إلى رسالته الخاتمة، فبدأ بقومه فدعاهم، فاستجابت له القلة المؤمنة، فأذاقهم المشركون سوء العذاب، ولكن الله لم يتخل عن نبيه ومن آمن معه فقيض لنصرتهم رجالا من يثرب صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فاجتمعت قريش ليتشاوروا في أمر رسول صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: «وَإِذْ يمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيثْبِتُوكَ أو يقْتُلُوكَ أو يخْرِجُوكَ وَيمْكُرُونَ وَيمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الْمَاكِرِينَ».

 ويروي سيدنا علي بن أبي طالب: (مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ هَاجَرَ إِلا مُخْتَفِيا، إِلا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ..) وقد أمر صلى الله عليه وسلم عليًّا رضي الله عنه أن ينام في فراشه وأوصاه برد الودائع. 

ثم خرج الرسول صلى الله عليه وسلم على المشركين وهو يقرأ: «وَجَعَلْنَا مِن بَينِ أَيدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَينَاهُمْ فَهُمْ لا يبْصِرُونَ». وتقدم الصديق رضي الله عنه دخول الغار حتى يطمئن لأجل سلامة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عبدالله بن أبي بكر يأتيهما بأخبار قريش وما تدبره، كما أن أسماء بنت أبي بكر قد اعتادت أن تأتيهما بالطعام. أخذ المشركون يتعقبونه صلى الله عليه وسلم وصاحبه، فكان الرسول يقول لصاحبه: «لا تحزن إن الله معنا»، وقد وضعت قريش مكافأة لمن يظفر بالرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه، فأخذ سراقة بن مالك فرسه وسلاحه طمعا في الجائزة، فعثرت فرسه به مرات.. فطلب منهما الأمان، وقد وعده صلى الله عليه وسلم بسوارى كسرى. ومر الرسول صلى الله عليه وسلم بخيمة أم معبد، فرأى شاة سقيمة، فاستأذن أم معبد فحلبها فأمتلأ ضرع الشاة لبنا، فسقى أم معبد ثم أصحابه حتى اكتفوا وشرب صلى الله عليه وسلم آخرهم، فهو خير مثال في الأدب والتواضع، حتى وصلوا إلى قباء وفيها أسس مسجدها المبارك، حيث صلى المسلمون الجمعة للمرة الأولى.  فكلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدار دعاه أهلها للنزول عندهم وأخذوا بزمام ناقته، حتى بركت أمام دار أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، فاحتمل له أبو أيوب رحله وبالغ رضي الله عنه في إكرام الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد اختار الرسول صلى الله عليه وسلم المكان الذي بركت فيه الناقة فبنى مسجده فيه وكان لغلامين، فقالا: بل نهبه لك يارسول الله، فأبى إلا أن يشتريه منهما.

ثم آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، وكتب كتابا بين المهاجرين والأنصار وادع فيه اليهود على دينهم وأموالهم، وكان أساس هذه المعاهدة الأخوة في السلم والدفاع عن المدينة وقت الحرب وتكاتف الأمة من دون الظلم والعدوان ووحدة الأمة وتساوي أبنائها في الحقوق والكرامة، فبدأ عهد زاهر للإسلام والمسلمين، تحقق من خلاله النصر العظيم والفتح المبين وشاهد الكبير والصغير والذكر والأنثى سيد الخلق سيدنا محمدا، ووعوا سنته، فنقلوا حياته في أدق تفاصيلها، في بيته وفي عبادته، بدافع حبهم وحرصهم على اقتفاء أثر نبيهم وحبيبهم. 

لقد شاء الله عز وجل أن تكون الهجرة بأسباب معتادة كركوب الناقة، وتجشم مشاق السفر، ولو شاء المولى العلي القدير لحمله على البراق، ذلك ليقتدي المسلم فيبذل الأسباب المتاحة لنصرة دينه. 

فهذه قبسات من الهجرة، فلنأخذ الدروس والعبر منها، فليست هي هروب من المواجهة، إنما هي امتثال لأمر الله تعالى، الذي وفق نبيه وصحبه لاختيار الأرض الخصبة لتأسيس مجتمع الإسلام ودولة النور والمدنية الراقية التي أعلت من شأن الإنسان وحررته واحترمته مهما كان دينه أو معتقده، فكانت صحيفة المدينة أرقى دستور مدني كاملٍ، ينطلق من صميم تعاليم الإسلام. قال الله تعالى: «إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ». أيها المسلم، إن لم تدرك الهجرة وتأسيس عهدها الزاهر، فاهجر المعصية وهاجر إلى الاستقامة، واهجر الكسل إلى الجد والاجتهاد ليرضى عنك مولاك، قال صلى الله عليه وسلم: (المسلمُ من سلِم المسلمون من لسانِه ويدِه، والمهاجرُ من هجر ما نهى اللهُ عنه).

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news