العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

سموحة الشاطرة ومحمد الفاشل (1)

أعرف أنني لايوق وهي مفردة شائعة الاستخدام في السودان في وصف الشخص الذي لا يكف عن اللت والعجن في الموضوع الواحد، ولأنني – من دون فخر لايوووق، فسأواصل لليوم الرابع على التوالي رواية حكايات عجيبة عن الزواج ومحاولات الزواج.

وأبدأ مقالي اليوم بتقديم نصيحة للشابة المصرية سماح: أوع محمد يضحك عليكي تاني، وترجعي له! ده واد خيخة وخايب وفاشل، وما يسواش نكله! وانتي حلوة.. اسم الله عليكي، وألف من يتمناكِ! بصراحة لست متأكدا من مسألة أن سماح هذه حلوة من حيث الشكل والتقاطيع، لأن مقاييس الناس عن الحلاوة تتفاوت، خاصة وأنا لم التق بها ولم أر صورتها ولا أعرف عنها سوى أنها قالت لمحمد بعد علاقة عاطفية في إطار خطوبة طويلة الأجل: بصراحة أنا مش عايزاك.. زهقت وطهقت، روح ربنا يوفقك وتلاقي بنت حلال تستأهلك. قالت له هذا في بيت أهلها الذي هو شقة في الطابق الأول من عمارة في حي شعبي، فما كان من محمد إلا ان فتح الشباك وتحول إلى قذيفة جو – أرض،.. نط وهوى أرضا وسقط على سقف سيارة وأصيب بكدمات بسيطة، وبكل سماحة وحسن نية (وشيء من العباطة) غيرت سماح رأيها: حرام.. كان هيموت نفسه علشاني، ده باين عليه بيحبني قوي! وقامت بتطبيع العلاقات معه، (هل فهمت لماذا وصفت قرارها باستنئاف العلاقات مع محمد بالعباطة؟ بالضبط!! شخص لا يستطيع مواجهة أبسط المواقف إلا بالهرب، لا يصلح زوجا، خاصة إذا كان الهرب من الحياة).

المهم أنه وبعد انتظار دام نحو سنتين، من دون أن يتقدم لتكملة مراسيم الزواج، زهجت سماح من موال «إنتي عارفة الظروف، ولو بإيدي اتجوزك النهار دا قبل بكرة.. بس انت عارفة البير وغطاه، وأن العين بصيرة واليد قصيرة»، وبالتالي سئمت سماح من الخطوبة المفتوحة وطلبت منه ان يعطيها عرض أكتافه، فما كان من محمد إلا أن عاد إلى البيت وقطع شرايين يديه وتم نقله إلى المستشفى وإسعافه، كرر عملية قطع الشرايين خمس مرات أخرى، حزنا على إصرار سماح فسخ الخطوبة، وفي كل مرة كان هناك شخص عبيط يتولى نقله إلى المستشفى.

ولكن سماح كانت قد أصبحت «ناصحة» وواعية و«مكحلة بالشطة ومستحمية بمية الطرشي»، وصارت كلما تواترت محاولات محمد الانتحارية الهزلية، تضرب طناش، وما تسألش فيه، ويا جبل ما يهزك ريح، فقرر أبو حميد تغيير التكتيك وأتى بكمية من سم الفئران ووضعها في عصير وشربها (لماذا يدلع نفسه وهو يريد الموت بخلط السم بالعصير وقد كان بإمكانه ان يسفه سفا على الناشف، أو يشربه بالماء العادي أو حتى بالشاي الخالي من السكر، ويذكرني هذا بالطيارين الكاميكازي اليابانيين الذين كانوا ينتحرون خلال الحرب العالمية الثانية، بأن يصدم الواحد منهم بطائرته طائرة أمريكية لتنفجر الطائرتان. وكان الواحد منهم يبدأ مهمته الانتحارية بلبس الخوذة الواقية على رأسه!!).. والغريب ان السم لم يسبب له حتى مجرد اسهال (هل تعمد استخدام سم مضروب أي مغشوش وكان هو من مارس الغش؟). بعدها فكر محمد جيدا ورأى أن أفضل طريقة للموت هي ان يرقد على سكة قطار. وبالفعل حدد موعد مرور القطار بمنطقة الشرابية التي يعيش فيها، ولما سمع صافرته تمدد على القضبان، ولكن القطار لم يأت بسبب عطل أصابه في الطريق، كما أن المارة الذين رأوه على تلك الحال سحبوه بقوة فعاد إلى البيت (وإذا استنتجت أنه كان يعرف ان هناك خللا في سكة القطار واختار موقع التمدد على القضبان بعناية في ضوء تلك المعلومة فمعك حق).

وغدا بإذن الله نتابع مسيرة وخيبة محمد بيه، الذي يحرص على «الانتحار» في ظروف وملابسات تضمن له النجدة.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news