العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

كرة القدم لا تؤثر على أنوثة المرأة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٢ ٢٠١٨ - 10:38

هدّافة دوري خالد بن حمد لكرة القدم.. حاصلة على أفضل لاعبة في الدوري البحريني النسائي.. بدأت ممارسة كرة القدم في عمر ست سنوات.. البطلة الرياضية آية شرف الدين لـ«أخبار الخليج»:


هي رياضية بالفطرة، بدأ شغفها بكرة القدم منذ أن بلغت ست سنوات، فعزمت على صقل موهبتها، وشقت طريقها نحو الاحتراف، من خلال الالتحاق بأكاديميات متخصصة في التدريب، وألقت بنفسها في حلبة المنافسة. ومن انتصار إلى انتصار، ومن فوز إلى فوز، سارت بكل تألق في عالم الرياضة النسائية حتى بزغ نجمها مؤخرا ونالت لقب هدّافة دوري خالد بن حمد لكرة القدم، والذي أحرزت خلاله 18 هدفًا.

آية شرف الدين، فتاة طموحة، وضعت كل أحلامها في رياضة كرة القدم، وحطمت الكثير من الحواجز والقيود، وبرغم ما حققته من نجاحات في هذه السن الصغيرة، فإنها مازالت تحمل الكثير في جعبتها تجاه هذه الرياضة. ولأن تجربتها تمثل نموذجا جميلا للطموح الشبابي الجاد والدؤوب، فإننا قد توقفنا عندها بالرصد والتحليل، للتعرف على أهم عوامل النجاح وأسرار الصعود، وذلك في السطور التالية: 

متى بدأت علاقتك بالرياضة؟

بدأت علاقتي بالرياضة منذ كان عمري ست سنوات، فقد كنت أشعر بشغف شديد نحوها، لذلك قررت الالتحاق بأكاديمية متخصصة في تدريب عدد من الرياضات، واصطحبت معي أختي التي كانت تقاسمني نفس الميول، وأذكر أنه في ذلك الوقت كان عدد الفتيات الملتحقات بهذه الأكاديمية لم يتعد أربع فتيات، كما لم يكن هناك مدرب نسائي، إلى أن حدث تطور كبير.

وماذا عن أول مشاركة؟

مع الوقت تزايد إقبال النساء على هذه الرياضة، ولذلك وفرت الأكاديمية مدربًا نسائيًا، الأمر الذي شجع على ارتفاع عدد المتدربات، وكانت أولى مشاركاتي في مباراة في المدرسة، وقد كان عمري تسع سنوات، وكنت مهيأة لها بصورة جيدة.

وماذا عن أول فوز؟

أول فوز حققته كان عمري 11 سنة، وكان في الكرة الطائرة، التي كنت أهواها أيضا، فقد كانت هناك مسابقة بين عدد من المدارس الخاصة، وأحرزت الفوز فيها، هذا فضلا عن ممارسة هواية كرة السلة، لكنني قررت احتراف كرة القدم على وجه الخصوص، بعد أن وجدت نفسي فيها بصورة أكبر.

وكيف كان الاحتراف؟

قررت الالتحاق بأكاديمية «كيك أوف» لكرة القدم، وكان عمري حينها 11 عاما، وبعد عامين تقريبًا التحقت بأكاديمية «آرسونال سوكر سكول» مدة عامين، ثم بعد ذلك استقر بي المطاف في أكاديمية «بلاك كاسيل» حتى اليوم. 

هل تأثر مشوارك الدراسي بذلك سلبًا؟

مشواري الدراسي ولله الحمد لم يتأثر مطلقا بهواياتي المتعددة أو باحترافي لكرة القدم، فقد كنت ومازلت دائما من المتفوقات في دراستهن، والسر وراء ذلك هو تنظيم الوقت بين الرياضة وواجباتي ومسؤولياتي العلمية، ولذلك استمررت سنوات طويلة في الالتزام بالتدريب مدة ساعتين يوميا، إلى جانب الدراسة، وأنا حاليا في السنة النهائية بالمرحلة الثانوية.

وماذا عن البطولة الأخيرة؟

لقد شاركت في دوري خالد بن حمد لكرة قدم الصالات، وهي أول مشاركة لي في هذا النوع من المسابقات، وكنت ضمن إحدى الثمانية فرق النسائية المشاركة، وقد نلت لقب هدّافة الدوري، بعد أن أحرزت 18 هدفًا، وهو فخر لي، وخاصة أن المنافسة كانت شرسة، وكانت تحديًا كبيرًا بالنسبة إلى أن أنال هذا الشرف. 

هل توقعت الفوز كهدّافة؟

لا لم أتوقع هذا الفوز، وخاصة أن هناك فتيات كثيرات يتمتعن بخبرة أكثر مني في مجال مسابقات الصالات، حيث كانت المرة الأولى التي اشترك فيها للعب في الصالات، لكنني سعيت إلى هذا التفوق بالتركيز على التمرين والتدريب بشكل مكثف، وأعددت نفسي جيدا لهذا الدوري، ولاشك أن هذا الفوز شكل لي حافزًا من أجل المواصلة في هذا الطريق، وسوف أكمل المسيرة من خلال فريق الجامعة إن شاء الله.

هل تؤثر رياضة كرة القدم على أنوثة المرأة؟

لا أرى أن الرياضة بشكل عام تؤثر على أنوثة المرأة، وأنا ضد تصنيف أي رياضة بحسب الجنس، فالمرأة قادرة على ممارسة كل أنواع الرياضات، حتى التي توصف بالعنيفة، كما أنها قادرة على الإبداع والإبهار في أي منها، لكن للأسف الشديد ما زالت العادات والتقاليد الشرقية تمثل عائقا أمام المرأة الرياضية، وخاصة في ممارسة بعض الأنواع، وفي المقابل نجد أن هناك من يشجع المرأة، ويدفعها إلى الأمام في هذا المجال.

إلى أي مدى تُقبل الفتيات على احتراف الرياضة؟

عدد الفتيات اللاتي يحترفن الرياضة في الوقت الحالي في تزايد مستمر، وذلك بفضل تغير نظرة المجتمع وتطورها في هذا الشأن إلى جانب الجهود التي تُبذل من أجل النهوض بالرياضة بشكل عام، سواء من قبل القيادات أو من الجهات المعنية، والتي شجعت الكثيرات على هذا التوجه.

وما المطلوب للنهوض بالرياضة النسائية؟

لا شك أن البحرين تسير قدما نحو النهوض بالرياضة النسائية بشكل عام، ويشهد لها في هذا الجانب، ومع ذلك أتمنى أن يكون هناك اهتمام أكثر جدية في هذا الشأن، فمازلنا في حاجة إلى مزيد من الدعم المعنوي والمادي، ولعل توافر أكاديميات التدريب للنساء يمثل حافزا لأي فتاة ترغب في صقل موهبتها في أي نوع من الرياضات. 

وما أهم المعوقات؟

على الرغم من الاهتمام بالرياضة بمختلف أشكالها فإن هناك عائقين أمام ممارستها وجعلها طقسًا من طقوس الحياة اليومية. العائق الأول يتعلق بالنظام التعليمي في مجتمعاتنا والذي لا يمنح الشباب الفرصة لممارسة واحتراف الرياضة، فعلى الرغم أن هناك يومًا رياضيا أسبوعيا في بعض المدارس وفعاليات رياضية من وقت إلى آخر فإن ذلك ليس كافيا.

وما العائق الآخر؟

 العائق الآخر يتمثل في وسائل التكنولوجيا التي سرقت معظم الوقت والاهتمام من الشباب لدرجة تصل أحيانا إلى الإدمان، وعموما، فإن المسألة ترتبط في كثير من الأحيان بعملية تنظيم الوقت، وهذا ما أحرص عليه دائما، حتى أنني أجد بعض الوقت لممارسة بعض الهوايات الأخرى مثل الطبخ والرسم.

وما مقترحاتك في هذا الشأن؟

أتمنى أن يتم تخفيف العبء الدراسي عن الطلبة، بحيث يمنح الطلاب فرصة لممارسة الهوايات وصقلها، هذا فضلا عن زيادة الاهتمام بالنشاط الرياضي بدرجة أكبر، وجعله جزءا أساسيا من العملية التعليمية، وخاصة أن مجتمعنا أصبح يعاني من السمنة بشكل خطر، وذلك بسبب قلة الحركة والنشاط، الأمر الذي أدى إلى انتشار الأمراض المزمنة، ما جعل العالم يتوجه اليوم نحو محاربة تلك الأمراض بممارسة وتشجيع الرياضة.

من قدوتك في مجال الرياضة؟

قدوتي الرياضية هو مدربي في أكاديمية «بلاك كاسيل» الذي أرجع له الفضل فيما حققته في هذا المجال من خلال تدريباته وتوجيهاته وجهوده، التي أوصلتني إلى الحصول على لقب هدّافة الدوري، وأنتهز هذه الفرصة لأوجه خالص الشكر والامتنان له، هذا فضلا عن حصولي على لقب أفضل لاعبة في الدوري البحريني للنساء، إلى جانب حصد الكثير من الجوائز والميداليات على مستوى مدارس البحرين من خلال العديد من المسابقات، الأمر الذي يشعرني بالفخر الشديد تجاه تلك الإنجازات التي عكست مدى جهده معي للوصول إلى أعلى أداء.

كيف ترين الاهتمام بالمواهب الرياضية؟

رغم وجود اهتمام واضح وبارز بالمواهب الرياضية في مجتمعنا بشكل عام، فإنني أتمنى أن يكون هناك دعم ورعاية خاصة لها، والأخذ بسواعدها للوصول إلى أعلى المراتب، فهناك طاقات شبابية هائلة مازالت مدفونة، فقط في حاجة إلى اكتشاف ودعم، وخاصة في عالم النساء، وهي في انتظار استغلالها واستثمارها بشكل صحيح. 

هل الرياضة تشكل عائقًا أمام الفتاة الرياضية لتكوين أسرة؟

لا أعتقد بأن الرياضة تشكل عائقًا أمام الفتاة الرياضية لتكوين أسرة، لكنني أنصح أي فتاة بالحرص على إنهاء الدراسة أولا، وتنظيم الوقت بينها وبين ممارسة هواياتها، ومواصلة صقل مواهبها في أي مجال، وألا تستسلم لأي معوقات، وأن تكسر الحواجز، وتزيل أي عثرات من الممكن أن توقفها عن مسيرتها، أو عن تحقيق أحلامها، وبالنسبة إلىّ شخصيا فإنني أخطط لدراسة الطب في الخارج، فهذا كل ما يشغل تفكيري في الوقت الحالي. 

ما رأيك في مشكلة الجيل الجديد؟

أرى الجيل الجديد مدللا ومرفها إلى حد ما، ومع ذلك يجب عدم التعميم، فهناك كذلك فئة تتمتع بروح المسؤولية وبالوعي الشديد، وتحمل بداخلها الكثير من الآمال والطموحات تجاه المستقبل، فأنا على سبيل المثال أعترف بأنني تدللت في طفولتي، لكن مع الوقت تعلمت أن أكون إنسانة مسؤولة، وأن أتحلى بروح الاستقلالية، حتى أنني أصبحت في فترة من الفترات أمثل لإخوتي أمًا ثانية، وهذا أمر يتوقف على أسلوب التربية وظروف النشأة في مراحل مبكرة من العمر. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news