العدد : ١٤٨٥٠ - الاثنين ١٩ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٠ - الاثنين ١٩ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

تجربة البحرين و100 عام من العلم والتعلم

بقلم: يحيى علي المجدمي

الثلاثاء ١١ ٢٠١٨ - 01:15

وضعت مملكة البحرين التعليم في أولويات مبادئ خططها الطموحة للارتقاء بأبنائها من المواطنين باعتبارهم رأس المال البشري، وهدفا استراتيجيًا من أجل تخريج أجيال ذات قدرات إبداعية واحترافية وذهنية قادرة على تحمل المسؤولية والمنافسة العالمية، هذا ما أكده سعادة وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد بن علي النعيمي، وقد ركز سعادته على الدعم اللا محدود من بناء المدارس والجامعات ومراكز التعلم في جميع أنحاء المحافظات بمدنها وقراها، والذي جاء بدعم واهتمام كبيرين من لدن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء،  بهدف نشر التعليم والتربية بين جميع أبناء الوطن والمقيمين واهتمامهم حفظهم الله بالشأن التعليمي في جميع مراحله من الابتدائية والإعدادية والثانوية إلى  المرحلة الجامعية، كذلك  بإنشاء مقرات للطلبة الموهوبين، ومكتبات قرطاسية وإلكترونية ورياضية وتطويرها؛ لينال الطالب الرعاية والعناية اللزمتين فتخرج الكوادر القادرة على تحمل المسؤولية في المستقبل، ولتكون أكثر استعدادا وحضورا وجاهزية لتنمية السوق بصناعة المهن المتعددة والنهوض بالاقتصاد الوطني، من خلال الاستثمار التعليمي والفني والوقوف على ما تمليه الظروف العالمية من متطلبات العصر من التكنولوجيا والمعرفة الأخرى، فهذا الكيف والنوع من التعليم الراقي هو في نهاية المطاف وسيلة إلى غايات أسمى لمسيرة المملكة المستقبلية.

 وعندما نفتخر بالتعليم هنا في مملكة البحرين، فإننا نتذكر بدايته في عام 1919، حيث تخرجت أجيال كبيرة من أبناء الوطن ومن إخواننا في منطقة الخليج العربي، فكانت مدرسة الهداية الخليفية بمحافظة المحرق واحة العلم والتعلم، وبداية الطريق إلى التقدم والازدهار والتطور في بلادنا ومنطقة الخليج العربي.

 لقد وصل التعليم بجهود القائمين عليه من وزراء ووكلاء ومديرين ومدرسين وطلاب إلى مراحل متقدمة من التحصيل العلمي والفني والجودة المرموقة، وجاء ذلك بشهادة تقرير مؤسسة بوسطن الاستشارية حين حصلت مملكة البحرين على المرتبة الرابعة متقدمة على دول أكبر مساحة وكثافة في عدد السكان والثروات والدخل في دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، فقد نجحت البحرين في تطوير التعليم وصياغة المهارات الذهنية، والكفاءات المختلفة التي تحتاجها السوق المحلية والإقليمية، وقد وقف البحريني على المنابر الدولية يبحث ويناقش ويلقي المحاضرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإنسانية والفنية والتكنولوجية بكل كفاءة واقتدار. 

البحرين اليوم على مشارف الاحتفال بمرور 100 عام من التعليم، ونتمنى من وزارة التربية والتعليم أن يكون الاحتفال كبيرا ، وأن تحتوي منابره وبرامجه على الكثير من الفعاليات التعليمية والتربوية والفنية والرياضية، والإصدارات التراثية من وثائق وصور تخليدا للرجالات الذين رحلوا عنا والذين أفنوا حياتهم في صناعة العلم والتعلم في مملكتنا الغالية، وكم هو جميل لو أعطيت مدرسة الهداية الزخم الأكبر من هذا الاحتفال كون التعليم في البحرين قد خرج وانتشر من المحرق ومن الهداية الخليفية نفسها. إن هذا المشروع الكبير الذي نتحدث عنه، هو في حد ذاته وطني، وعلى الجميع من الشركات والبنوك والتجار والوزارات والأهالي والمقيمين، المشاركة فيه والمساهمة المادية والاحترافية والمعنوية من أجل نجاحه والاستفادة منه ليكون جزءًا مستقبليًا لرؤية الإنسان البحريني في السنوات القادمة وبمثابة بداية تمويل للنظرية التقليدية إلى التطوير الشامل للعلم والتعلم، كل التقارير العالمية تشير إلى متابعتها لتلك الإنجازات التعليمية حيث قدمت البراهين المفعلة عند الحصول على عدة جوائز وشهادات وتوقيع عدة اتفاقيات جديدة تدخل في محاور استباقية للمشروع التعليمي الحديث والمتطور . وعن التعليم بكل مراحله فإنه يحمل دلالات الثقة بالقائمين على خدمة أبناء الوطن من خلال استضافة المملكة عدة مؤتمرات وفعاليات تعليمية محلية كانت أو إقليمية أو حتى عالمية بشأن نوعية وجودة التعليم الحديث.

هناك علاقة وطيدة ومهمة بين التعليم والاقتصاد ففي السنوات الماضية قد تنامت العلاقة بصورة سريعة حيث ارتبط مفهوم الاستثمار ارتباطًا عضويًا بالتعليم لكل دولة واجهت التعليم بمنظومة عصرية حديثة و متعددة الأطراف لتتجمع في الدورة الإنتاجية في المؤسسات التعليمية، فقد أصبح التعليم والتعلم عملية مربحة إذا تم التعامل معها بجدية في التخطيط والتنفيذ فقد تحولت العملية التعليمية من التقليدية إلى الاحترافية والإبداع والكفاءة، وصار التعليم صناعة عالمية فيها الكثير من الإيرادات والعوائد والفوائد من خلال التسويق العلمي المحترف وغيرها، وقد دخل التعليم في البورصة العالمية لبعض الدول المتقدمة التي تستقطب أعدادا كبيرة من الطلاب المبتعثين إليها للتعلم والعلم ومردودها هو الأرباح والاستثمارات والصفقات من خلال شراء الخبراء والمحترفين أو الدولة التي تتميز في الأداء والكفاءة من أبنائها، إذن العلم كنز مدفون يجب البحث عنه فهذه رؤية ثاقبة تبنتها القيادة الحكيمة في مملكتنا العزيزة.

نحمد الله أنه في هذا الوطن لا توجد أمية في التعليم. فإن كل أبناء الوطن يعشقون ويحبون العلم والتعلم، ومتابعون جيدون للدروس والواجبات، لذا نجد العديد من المدارس والجامعات منتشرة في محافظات المملكة، فلا غرابة إذا ما أمنت وزارة التربية والتعليم لهذه المدارس نخبة خيرة مخلصة مجتهدة من المدرسين الأفاضل في بناء التعليم لأبناء الوطن ورعايتهم تربويا ،ومع جميع الفئات العمرية، وهذه مسؤولية وزارة التربية والتعليم التي دأبت على تلبية معظم النشاطات التعليمية والتربوية والميول واستغلال المواهب في معظم الأنشطة التعليمية، فهذه الوزارة توفر سبل نجاحها وتطويرها والعمل على تذليل المصاعب والظروف من حيث الكيف والنوع، لكن ما نشاهده ونلمسه من نتائج جيدة تضعنا في حدود أن نطلب المزيد من المشاريع التربوية والتعليمية، وما قدمته وزارة التربية والتعليم كان إنجازًا وطنيًا يضاف إلى رصيدنا الوطني والتعليمي والتربوي أمام العالم وبالتأكيد ستكتمل هذه النظرية بالفعل والعطاء والتنفيذ بتكاتف وتعاون الجميع في إنجاح المسيرة التعليمية في بحريننا الغالية.

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news