العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

«إدلب» والنفق السوري والتصريحات الزئبقية!

‭}‬ في الوقت الذي لم تجف فيه دماء المدنيين من شهداء حلب والغوطة الشرقية ودرعا وغيرها من المدن السورية (المنكوبة بوحشية النظام والمتصارعين على سوريا)، فإن «إدلب» تنتظر كارثة قد تكون أقسى مما سبقها في المدن الأخرى، بعد أن تمّ تجميع (ثلاثة أو أربعة ملايين مدني) فيها نزحوا من المدن السابقة، ومعهم (35 ألفًا) من تنظيم «النصرة»، و«أحرار الشام»، ومليشيات أخرى. ولمحاربة هؤلاء، فإنه يُراد تعريض أولئك المدنيين (4 ملايين) للخطر، وجلّهم من الأطفال والنساء الذين فقدوا بيوتهم السابقة، فانضموا إلى أهالي «إدلب» الذين لم ينزحوا عنها، ليبدأ بعدها فرار منظم جديد من هذه المدينة الموعودة بالنكبة إلى المجهول!

‭}‬ وما بين روسيا وإيران وتركيا والنظام السوري وشعاره تخليص «إدلب» من الإرهاب، وبين التهديد (الأمريكي- الفرنسي- البريطاني) بضربة لنظام سوريا (إن استخدم الكيماوي) وكأن القتل مسموح به بالطرق الأخرى!

وبين قمة الثلاثي (الروسي – الإيراني – التركي) في طهران مؤخرا، واختلاف التصريحات بين الأطراف الثلاثة، وكل يغني على ليلاه، فإن خطة (التغيير الديمغرافي) تصل اليوم إلى «إدلب» وملايين الأرواح هي الضحية بين قتيل ومشرد!

‭}‬ كل دولة حشدت قواتها وأعدت خططها وسيناريو ضرب «إدلب» أو ضرب سوريا، فالنظام السوري وحلفاؤه يعملون على (تأمين كامل ريف اللاذقية، وضرورة إنهاء سيطرة المسلحين)، وحيث إن تأمين (جسر الشغور) وريف حماة الشمالي الغربي واللاذقية، يحتاج إلى فتح المعركة الكبرى في «إدلب»! فيما الدول الكبرى لها مصالح أو أجندات أخرى في الحرب على سوريا، بعد أن أصبحت الأرض السورية مفتوحة لها ولروسيا وإيران وتركيا، ومؤخرا الصين، التي دخلت على الخط بطلب من النظام السوري لتسهم في معركة «إدلب»! هكذا اختلطت كل الأوراق!، وهكذا كل القوى الدولية الكبرى والإقليمية موجودة اليوم على الجغرافيا السورية! وحيث تتوازى أو تتقاطع المصالح والأجندات والأطماع بمختلف الحجج، ولا ينفع معها لا تفاهمات (الثلاثي) في طهران مؤخرا، ولا التصريحات الغربية (الزئبقية)، ولا تباكي الأمم المتحدة على حلول كارثة جديدة في «إدلب»!

‭}‬ وبين احتشاد (المسلّحين) الذين رفضوا الحلول السابقة وتمترسوا بدورهم وسط ملايين المدنيين (هكذا كانت خطة تهجيرهم إلى إدلب منذ البداية)! فإن هذه المدينة الكبيرة معرضة لمواجهة وحرب النظام وروسيا وإيران، بتعاون من الصين، فيما تهديدات الدول الكبرى الثلاث (أمريكا – فرنسا – بريطانيا)، ربما لكامل سوريا بحجة معاقبة النظام إن استخدم الكيماوي في إدلب! وبحسب وما تقتضيه أجندات الدول الثلاث! والواضح أن ما تعرضت له «حلب والغوطة الشرقية ودرعا» من تغيير ديمغرافي وكارثة دموية، سيواجه مجددا بالتصريحات (الزئبقية) من كل تلك الدول، وحتى من الأمم المتحدة، الشريك الخفي في تمرير أجندات القوى الكبرى، فيما روسيا قد بدأت القصف، وتركيا قد أدخلت دباباتها إلى إدلب!

‭}‬ أجندات الدول، تتصارع بشكل فج على الأرض السورية اليوم، ومستقبل سوريا على (المحك الأخير)! بعد كل الكوارث التي حلت بها إنسانيا وسياسيا وشعبيًا، لتستعد لكارثة جديدة لإعادة «التوازنات» التي ستبقى مختلة، طالما أن سوريا مستباحة من كل القوى، بما فيها الكيان الصهيوني! أوروبا يشغلها فقط أن الكارثة قد تنتج مزيدا من اللاجئين إلى أراضيها ولا شيء غير ذلك! ولا أحد يعرف حدود حرب النظام السوري وحلفائه على إدلب، أو حدود الضربة الثلاثية الأمريكية – الفرنسية – البريطانية على النظام! وكل الاحتمالات مفتوحة!

 

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news