العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

القيادةُ في زمن التحديات الصعبة

أمس استقبل صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء وفدًا من الحائزين جائزة نوبل الذين يزورون البحرين حاليا. وقد دار بين سموه وهؤلاء الضيوف الأجلاء حوارٌ فلسفي مُعمَّق حول أحوال العالم ومنطقتنا، وخاصة أن كلا منهم له تجربة خصبة وعريضة في بلده وفي السياسة العالمية.

 ضم الوفد كلا من فريدريك ويليام دي كليرك الرئيس الأسبق لجمهورية جنوب إفريقيا، وليخ فاليسا رئيس جمهورية بولندا الأسبق، وجوزيه راموس-هورتا الرئيس السابق لتيمور الشرقية، والسيدة آنا تيباجوكا وكيلة الأمين العام والمديرة التنفيذية السابقة لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية «الموئل»، والحاصلة على جائزة سموه للتنمية المُستدامة عام 2016 وجائزة غوتنبرغ للبيئة والتي تعرف بـ«جائزة نوبل للبيئة».

سمو رئيس الوزراء رحب بهم وأشاد بدورهم المشهود في إقرار السلام في العالم، مؤكدا أن السلام هو وحده الكفيل بأن تتقدم البشرية وتزدهر.

أيضًا أشار سموه إلى الدور الريادي المشهود الذي لعبه الضيوف الأفاضل في تقدم بلادهم ودفع التغييرات الإيجابية إلى الأمام، مؤكدا أننا من جانبنا نريدهم أن يتعرفوا من قُرب على ما حققناه نحن وأنجزناه في البحرين في ظروف صعبة.

وتطرق سموه إلى الأوضاع في العالم وفي المنطقة، مُنبها إلى أن العالم يمر بظروف غاية في الصعوبة ويواجه تحديات جسيمة، وأننا في ظل هذه الظروف والأوضاع أحوج ما نكون إلى أن نتعاون ونتكاتف من أجل إقرار السلام والأمن والهدوء في كل مناطق العالم.

وخاطبهم سموه قائلا: في خلال الأيام القادمة سوف تُتاح لكم الفرصة للالتقاء بالمواطنين والمقيمين في البحرين، وسوف ترون بأنفسكم ما حققناه من إنجازات عبر السنين الطويلة، ونحن حريصون على أن نعرف تقييمكم ونستمع إلى وجهات نظركم.

الجميل في هذا اللقاء والحوار الذي دار فيه أنه جرى بعيدًا عن أي اعتبارات دينية أو طائفية أو آيديولوجية أو حزبية.

وفي لحظة مكاشفة، اعترف السيد فاليسا بأن الاشتراكية فشلت، ولكن الرأسمالية أيضا لم تنجح.

أروي هذا لكي أُبيِّن كيف أن الحوار الذي جرى كان صريحًا إلى أقصى حد، وبنَّاء وعمليًّا.

سموه نبَّه إلى أن من أعظم ما يُمكن أن يفعله أي قائد أو مسؤول في موقع سلطة هو أن يجلس مع أقرانه من القادة والمسؤولين في العالم، شرقًا وغربًا، وأن يتبادل معهم الآراء والمواقف، ويقيم معهم جسورَ التواصل والعلاقات الطيبة الدائمة من أجل العمل معًا على حل الأزمات ومواجهة التحديات العالمية اليوم.

وقال سموه: إنني أعتقد مُخلصا أننا بجلوسنا معا، وتبادل الرأي والمشورة، بمقدورنا أن نبدد الكثيرَ من الشكوك، وبمقدورنا بتجاربنا المختلفة أن نحدد المعالم العامة والسُّبل لكيفية التعامل مع الظروف والأوضاع الصعبة والمُعقدة.

ومضى سموه قائلا: إننا نمرُّ بظروف استثنائية صعبة غاية في الصعوبة، ولكن ليس أمامنا من خيار سوى أن نواجهها بحزم وصراحة ووضوح. وضرب سموه مثلا بالمأساة في سوريا اليوم، حيث يتم إجبار مدنيين أبرياء لم يرتكبوا أي ذنب على ترك بيوتهم ومدنهم وقراهم والهجرة، مشيرًا إلى أنها كارثة إنسانية مروعة أن يتسبب البعض في كل هذه المعاناة والألم للبشر.

ودعا سموه الضيوف الأجلاء إلى أن ينقلوا ما يسمعونه وما يرونه في البحرين إلى العالم لكي يعرف حقيقة ما يجري في البلاد وما تحققه.

كان من الواضح أن الضيوف من الشخصيات القيادية العالمية، ينظرون إلى سمو رئيس الوزراء باعتباره شخصية قيادية مؤثرة تلعب دورا كبيرا في دعم قيم التسامح والتعايش في البحرين والعالم.

وقد كان للرئيس الأسبق دي كليرك ملاحظة مهمة هنا حين قال أثناء الحوار: إن عالمنا يفتقد إلى وجود قادة عظماء في الوقت الذي يدخل فيه العالم عصرا جديدا من الحرب الباردة.

ما قاله دي كليرك بخبرته الطويلة ينبه إلى أنه آن الأوان بالنسبة إلى الدول الصغيرة لأن تتوحد وأن تسعى إلى أن تلعب دورا أقوى وأكثر تأثيرا على الساحة العالمية يقوم على احترام القيم والأخلاقيات والحدود والتجارب والأوضاع الخاصة لكل بلد بعيدا عن النوازع والأطماع الاستعمارية التي تسببت عبر عقود طويلة جدا في الحروب، والكراهية، والثورات، والصراعات الحدودية، والهجرة والنزوح لملايين البشر.

الحقيقةُ أننا حين نتأمل كل هذا، وحين نتأمل الأوقات الصعبة التي يمر بها العالم ومنطقتنا، ندرك كم نحن محظوظون في البحرين بوجود صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان، هذا القائد الحكيم المُحَنَّك صاحب كل هذه الخبرة الطويلة.

أنور عبدالرحمن 

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news