العدد : ١٤٨٤٩ - الأحد ١٨ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٩ - الأحد ١٨ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

ملاحظات بشأن ضريبة القيمة المضافة

بقلم: يوسف صلاح الدين

الاثنين ١٠ ٢٠١٨ - 01:15

تم تداول هذا المسمى والمعروف باسم (VAT) على نطاق واسع في مختلف دول العالم منذ عقود طويلة، وفى دول مجلس التعاون الخليجية منذ سنوات معدودة بادرت الشقيقتان المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة منذ فترة قريبة بتطبيقها، وكما أعلن أن دولة الكويت الشقيقة ستطبقها في السنة القادمة، أو في السنوات اللاحقة، وهناك أقوال بأن مملكة البحرين سوف تطبقها في الأول من شهر أكتوبر 2018 أو في بداية السنة القادمة. 

وقبل الخوض في تفاصيل الضريبة المضافة، لا بد من الإلمام المختصر بها، فهي ضريبة مثل الضرائب الأخرى، والمعروفة بمسميات عديدة كضريبة الأرباح، والدخل، والتركات، والجمارك، والتصدير، والاستيراد وباقي الخدمات الأخرى، لكن هذه الضريبة خاصة،  تختلف عن الضرائب الأخرى لأنها لا تدفع مرة واحدة للغرض المحدد لها، بل إنها تدفع على مرات متتابعة عن كل عملية تجارية، أو خدماتية، سواء كانت مستوردة أو مصنعة من خلال صناعتها وتوزيعها وبيعها؛ أي أن هذه الضريبة تُفرض على كل مرحلة؛ بمعنى إذا كان هناك خمسة وسطاء أو مراحل لتقديم بضائع أو خدمات فإن كل وسيط أو مرحلة سوف تضاف إليها النسبة التي قررتها دول مجلس التعاون، وهي 5% في حين أنها أكثر من ذلك في الدول الأخرى، وقد تصل إلى 22%، لكن في النهاية فإن من يتحملها هو المستهلك النهائي. 

عرفت هذه الضريبة في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي عن طريق العالم الاقتصادي الفرنسي موريس لوريه، وبعدها بسنوات أخذ بها الكثير من البلدان بحسب المقتضيات الخاصة لكل بلد، لكن رغم أنها ضريبة حديثة بالنسبة إلى باقي الضرائب الأخرى، فإنها محط نزاع في كل بلد، فهناك المؤيد من منطلق ايجابياتها كالحد من الاستهلاك وتوفير أموال تساهم في ميزانيات الدول، وهناك المعارض من منطلق سلبياتها في ارتفاع تكاليف المعيشة ونسبة التضخم وارتفاع الأسعار. نحن الآن في مملكة البحرين في حاجة سريعة إلى البدء من الآن في خلق ثقافة عامة لدى مختلف طبقات المواطنين والمقيمين عن هذه الضريبة ورفع مستوى الوعي الاستهلاكي والاقتصادي والحث على الشراء المعتدل والمتوازن، كما ينبغي للجهات المسؤولة إعداد كوادرها لمراقبة آليات التحصيل وتبسيط مفاهيمها وتوفير المعلومات الاقتصادية من خلال الإذاعة والصحف والقنوات الفضائية بصفة رسمية ومستمرة عن عائدات الضريبة المضافة وكيفية مساهمتها فى سد عجز الميزانية ومع الاهتمام بكيفية تقليل تأثيراتها على مستوى المعيشة.

نتمنى من الجهات المختصة المبادرة بأسرع وقت ممكن بالإعلان عنها بشكل رسمي وشامل وليس عن طريق تصريح مختصر لأن ما تم تداوله عن طريق الانستغرام والواتساب قد أدى إلى بلبلة لا داعي لها، فإذا كانت هناك نية رسمية لتطبيق الضريبة، فإن على جميع الأطراف الحكومية والخاصة الإلمام بها، وعن كيفية إقرارها وتحصيلها، فأنا وغيري كثيرون من رجال الأعمال لا نعلم كيفية تطبيقها وتحصيلها وتسديدها إلى الجهة المختصة.

ولي عتاب أخوي للإخوة والأخوات من الأعضاء المنتخبين الحاليين في غرفة تجارة وصناعة البحرين لأنهم تخلفوا عن الدعوة إلى لقاء تشاوري أو إقامة ورشة عمل لهذا الموضوع على وجه الخصوص ليتم فيه المناقشة بأسلوب أكاديمي وحضاري وعملي، ومن دون صراخ أو رفع أصوات أو خروج عن المواضيع المعلن عنها. وللإنصاف فإن مجلس الإدارة السابق للغرفة قد قام مشكورا بإعداد لقاء حول هذا الموضوع، لكن لم يتم التطرق إلى كثير من الأسئلة التي كانت في حاجة إلى أجوبة، منها:

متى ستطبق؟ وهل ستطبق على عقود ومدفوعات سابقة تم إقرارها في السابق كبيع أو تأجير الشقق، والسيارات، والمعدات، ومدفوعات المقاولين؟ وهل ستطبق على البرّادات والمحلات الصغيرة والتي لا تملك نظاما محاسبيا؟ وهل ستطبق على خدمات: الحلاق، وميكانيكي السيارات، والسباك، والطبيب، والصيدلي، ومهندس المباني؟ وما كيفية تطبيقها؟ 

 

yousufsalahuddin@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news