العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

سينما

فيلم «الديزل»..الخروج من عقدة البطل الخارق

الأحد ٠٩ ٢٠١٨ - 11:37

لا شك في أن الفيلم المصري الجديد «الديزل»، سيسبب خيبة أمل لكل الذين راهنوا على سقوط سريع ومدو لمحمد رمضان، الشاب الذي تحول في سنوات قليلة من وجه جديد يبحث عن مساحة أكبر على الشاشة إلى أعلى الممثلين أجراً في مصر! رمضان لم يصبح «نجم شباك» فقط لاسيما لدى جماهير الطبقة الموسطة والأحياء الشعبية، بل تحول الى «ظاهرة» خاصة تثير الإعجاب الجارف لدى البعض والانتقادات الحادة لدى البعض الآخر. فهؤلاء رأوا فيه «فقاعة» سرعان ما ستنفجر، على حد تعبير المنتقدين.

في «الديزل» ثمة تطور إيجابي للغاية في نوعية أفلام الحركة التي يقدمها رمضان وكرست شهرته أخيراً، حيث يمكن القول باطمئنان شديد إنه تخلص إلى حد ما من عدة «أمراض» باتت تحاصر من يطلق عليهم «نجوم السوبر ستار» بمصر في هذا النوع من الأفلام تحديداً. هنا لا يبدو رمضان فاتناً جاذباً يتمتع بجاذبية مخيفة بحيث تتساقط الحسناوات صريعات عند قدميه، كما أنه لا يبدو صاحب بديهة حاضرة في إلقاء النكات التي تجعل الآخرين يكادون ينفجرون من الضحك. والأهم أنه تخلص ولو نسبياً من وهم القوة الخارقة التي تجعل البطل قادراً بمفرده على اصطياد عشرات الأفراد من ذوي العضلات المفتولة بنفس سهولة اصطياد العصافير من قبل صياد يحمل بندقية حديثة بعدسة مكبرة.

باختصار، الرجل تخلص من عقدة البطل الخارق الذي يجمع بين القوة والوسامة وخفة الظل في خلطة مفتعلة اعتاد كتّاب السيناريو والمخرجون أن ينافقوا بها نجوم الصف الأول الذين اكتفوا بالجلوس ساقًا على ساق وهم يستمعون لوصلة نفاق تتغزل بقدراتهم الاستثنائية، لا لشيء سوى قدرة هذا النجم أو ذاك على حشد حضور جماهيري في قاعات العرض وبالتالي يصبح من حقه أن يتم «تفصيل» النص على مقاس سيادته!

صحيح أن رمضان لا يزال بطلاً قادراً على العصف بالأشرار، لكنها قدرة مبررة للغاية هذه المرة، فهو يجسد شخصية «بدر الديزل»، شاب من حي شعبي فقير يمتهن مهنة استثنائية هي «الدوبلير»، أو البديل الذي يقوم بأداء مشاهد الخطر بدلاً من البطل في الأفلام والمسلسلات. وعادة يتسم أصحاب هذه المهنة بمقومات خاصة، منها الرشاقة واللياقة البدنية والسرعة والبراعة في قيادة السيارات، فضلاً عن إجادة الفنون القتالية المختلفة، مثل الكاراتيه والتايكواندو والملاكمة. كتّاب السيناريو الثلاثة أمين جمال ومحمود حمدان ومحمد محرز، لم يكتفوا بهذه الخلفية المهنية التي تبرر قوة البطل، وإنما أضافوا إليها دافعاً قوياً للغاية يجعله في أقصى درجات شراسته يتمثل في إلقاء خطيبته «عفاف»، التي جسدتها الفنانة هنا شيحة، إلى كلاب عملاقة في أكثر درجات جوعها. حدث هذا حين تعرّف «الديزل» إلى النجمة السينمائية الشهيرة «دنيا الصياد»، والتي جسدتها ياسمين صبري، ويعمل لديها سائقاً خاصاً بينما تعمل لديها عفاف كمساعدة شخصية. وفي إحدى المرات، تتردد دنيا بصحبة عفاف على أحد الملاهي الليلية فيعجب بها «مجدي» صاحب الملهى (لعب دوره فتحي عبدالوهاب) فيزج بها رغماً عنها في لعبة مراهنات يضحّي فيها الخاسر بشخص عزيز عليه، وحين يخسر تلقي حبيبة الديزل حتفها بهذه الطريقة المأسوية فيقرر البطل أن يكون الجزاء من جنس العمل، وأن تنهش الكلاب لحم مجدي بالنهاية.

هكذا تتكامل معادلة فيلم الحركة الناجح: مبرر للقوة ودافع للانتقام ومشاهد قتالية منفذة بحرفية عالية فضلاً عن إيقاع سريع وبعض من المطاردات المثيرة. هذه الوصفة المتعارف عليها والتي أجاد في طبخها المخرج كريم السبكي أكسبها محمد رمضان كثيراً من الصدقية بملامحه المترعة بالألم ونظرات عينيه المسكونة بالحزن، فهو ليس بطلاً خارقاً للعادة بقدر ما هو شاب مقهور أراد يوماً ما أن يلعب مع الكبار ثم اكتشف بعد فوات الأوان أنه لا يقدر على مجاراتهم.

المشكلة التي يواجهها صناع هذا الشريط هو أن جرعة تأثرهم بصناعة أفلام الحركة الأميركية قد زادت عن حدها في بعض التفاصيل التي جاءت غريبة على البيئة والأجواء المصرية. وعلى سبيل المثال، الإضاءة الخضراء والحمراء قد تكون مقبولة في ملهى ليلي أو لعبة سادية يزج فيها بدر الديزل منذ المشاهد الأولى، لكن من غير المبرر ظهورها في مستشفى أو ثلاجة موتى.

أيضاً لجوء البطل لاستخدام عصا أو مضرب لعبة «البيسبول» في منازلة أفراد العصابة بدا غير مفهوم في بلد لا يعرف اللعبة إلا في أفلام هوليوود أو نشرات الأخبار الشبكات الأميركية الكبرى. والشيء نفسه ينطبق على القناع الغريب الذي ارتداه البطل في كثير من مشاهد العنف والذي يحيلنا لسلسلة أفلام أميركية البطل فيها مصاب بعقدة نفسية تجعل منه قاتلاً متسلسلاً، وهو ما يناقض ما يحدث هنا حيث نحن أمام بطل يقاتل من أجل قضية شبه مشروعة، ويثأر لضحية بريئة من حفنة من الأشرار الأثرياء المستهترين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news