العدد : ١٤٧٨٩ - الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٨٩ - الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

انتفاضة البصرة والطوفان القادم

يخطئ من يظن أن الانتفاضة الشعبية العارمة لأهل البصرة المتواصلة منذ أيام هي فقط من أجل الشكوى من أحوال اقتصادية ومعيشية، ومن أجل الحصول على منافع أو مكاسب خدمية.

ويخطئ من يظن أن انتفاضة أهل البصرة تخص البصرة وحدها يعيدا عن كل مدن ومناطق العراق.

هناك أربعة جوانب ارتبطت بالانتفاضة يجب أن يتوقف أمامها الكل جيدا، فهي تكشف عن الحال الذي وصل إليه العراق اليوم وتعد مؤشرا قويا على المستقبل أيضا.

1- إن الانتفاضة بدأت كحركة احتجاج شعبي ضد الأوضاع المعيشية المأساوية التي تشهدها البصرة كتلوث مياه الشرب وحالات التسمم وانهيار الخدمات.. وهكذا.

لكن الانتفاضة سرعان ما تحولت إلى حركة احتجاج شعبي عارم على كل الأوضاع السياسية في البلاد.. ضد كل الأحزاب والقوى السياسية وكل الساسة.

2– إن الانتفاضة التي بدأت سلمية، تحولت بعد أيام إلى العنف الذي تجسد في اقتحام وحرق مقار الأحزاب في البصرة، ومنشآت حكومية أخرى. هذا التحول لم يكن فقط بسبب سقوط قتلى من المتظاهرين، ولكن أيضا لأن المحتجين أيقنوا على الأرجح أنه ليس هناك أي أمل للاستجابة لمطالبهم أو لتحسن أوضاعهم، وأن الأحزاب الفاسدة التي تمسك برقاب البلاد عاجزة تماما عن أن تقدم لهم شيئا.

3– ومن أكبر التطورات التي ارتبطت بالانتفاضة اقتحام القنصلية الإيرانية في البصرة وإحراقها، وما ترافق مع ذلك من هتافات تندد بالوجود الإيراني في العراق وتطالب إيران بترك الساحة العراقية نهائيا.

4– كان ملفتا أيضا أنه في بغداد وفي عدة محافظات عراقية خرج متظاهرون يعلنون تضامنهم مع أهل البصرة في انتفاضتهم ووقوفهم إلى جانبهم.

إذا تأملنا هذه الجوانب معا، فماذا يعني هذا بالضبط؟

المعاني واضحة تماما.

ما فعله أهل البصرة بانتفاضتهم بجوانبها هذه كان تمثيلا دقيقا لحال الشعب العراقي كله وما وصل إليه.

ما حدث إدانة دامغة للنظام العراقي الفاسد كله، بكل أحزابه وقواه السياسية وأفراده ورموزه وانتماءاته الطائفية أيا كانت.

من الواضح أن الشعب العراقي أصبح في واد، وكل هذه القوى الفاسدة الطائفية في واد آخر. هذه القوى والأحزاب تعيش في عالم خاص بها لا علاقة له بالعالم الذي يعيش فيه الشعب.

من الواضح أن القضية بالنسبة للشعب العراقي لم تعد قضية تشكيل أو عدم تشكيل حكومة جديدة، ولا قضية رحيل أو بقاء أي من رموز القوى السياسية الموجودة على الساحة، وإنما قضية أن النظام برمته يجب أن يتغير جذريا، فالشعب لم يعد يقبل أقل من هذا.

والشعب العراقي بالموقف الواضح الذي عبرت عنه انتفاضة البصرة من النظام الإيراني ودوره الإجرامي في العراق، أظهر أنه يريد الاستقلال التام لبلاده، وإنهاء سطوة إيران وغيرها من الدول والقوى الأجنبية. وقد أظهر أهل البصرة موقفهم هذا بوضوح واستهدفوا خصوصا مقار الأحزاب المعروفة بعمالتها لإيران.

باختصار، انتفاضة أهل البصرة أظهرت أن الشعب العراقي يريد أن يخرج من خندق الطائفية والفساد المرتبط بها، ومن خندق التبعية لإيران أو غيرها.

على ضوء هذا كله، يمكن القول إن انتفاضة أهل البصرة هي مؤشر لطوفان شعبي عراقي قادم.

نعني أنه ليس من المستبعد أبدا أن تكون هذه الانتفاضة مؤشرا لثورة شعبية عراقية عارمة تندلع آجلا أو عاجلا تقتلع هذا النظام الطائفي التابع الفاسد برمته.

 

 

 

 

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news